تعرف على أبرز مزايا نظام «آندرويد 12»

واجهة استخدام مطورة والتفاعل مع الهاتف بالنقر على جهته الخلفية... ودعم ممتد لملفات الوسائط المتعددة

يقدم «آندرويد 12» كثيراً من المزايا لواجهة الاستخدام وتسهيل وتسريع التفاعل مع الأجهزة
يقدم «آندرويد 12» كثيراً من المزايا لواجهة الاستخدام وتسهيل وتسريع التفاعل مع الأجهزة
TT

تعرف على أبرز مزايا نظام «آندرويد 12»

يقدم «آندرويد 12» كثيراً من المزايا لواجهة الاستخدام وتسهيل وتسريع التفاعل مع الأجهزة
يقدم «آندرويد 12» كثيراً من المزايا لواجهة الاستخدام وتسهيل وتسريع التفاعل مع الأجهزة

ستطلق «غوغل» الإصدار التجريبي لنظام التشغيل «آندرويد 12» الجديد الذي يعد بتقديم كثير من المزايا الجديدة خلال الأشهر المقبلة، وذلك بعد إطلاقها نسخة المطورين في 18 فبراير (شباط) الماضي.
وسيشهد مستخدمو هذا الإصدار واجهة استخدام أكثر سلاسة من السابق، والقدرة على النقر على الجهة الخلفية للهاتف بالإصبع للتفاعل معه، إلى جانب القدرة على تدوير الشاشة وفقاً لاتجاه وجه المستخدم، مع تقديم نمط خاص لاستخدام الجهاز بيد واحدة، وهو الأمر المهم لمستخدمي الهواتف ذات الشاشات الكبيرة، وغيرها من المزايا الأخرى. وسنستعرض في هذا الموضوع أبرز المزايا الجديدة التي سيحصل مستخدمو هواتف «بكسل» عليها قبل غيرهم في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، ليحصل مستخدمو باقي الهواتف الأخرى على هذا الإصدار بفترة ليست بالبعيدة.
مزايا مفيدة
الميزة الأولى التي سيختبرها المستخدمون هي دعم النقر المزدوج على الجهة الخلفية للهاتف للتفاعل معه (Double Tab Gesture)، والتي تم اختبارها سابقاً لتشغيل مساعد «غوغل» الصوتي (Google Assistant). ويمكن تغيير الوظيفة التي سيتم تفعيلها جراء النقر، مثل فتح ستارة التنبيهات أو التقاط صورة للشاشة أو إيقاف وتشغيل الملفات الموسيقية وعروض الفيديو أو فتح قائمة أحدث المكالمات، وغيرها. وسيكون بالإمكان إيقاف عمل هذه الميزة، إلى جانب تعديل حساسيتها وفقاً لأسلوب حمل المستخدم للهاتف.
ميزة أخرى هي تشغيل عدة تطبيقات في آن واحد وتقسيم الشاشة وفقاً لذلك (App Pairs). وعلى الرغم من أن هذه الميزة موجودة حالياً في بعض الهواتف، فإنها ليست متكاملة في النص البرمجي لنظام التشغيل، بل في واجهة الاستخدام. وهذا التعديل يعني رفع سرعة عمل البرامج وسهولة مشاركة المحتوى بينها وحماية خصوصية المستخدم. ومن المتوقع أن تستفيد الهواتف القابلة للطي (Foldables) من هذه الميزة بشكل رئيسي، إلى جانب الهواتف ذات الشاشات الكبيرة والأجهزة اللوحية أيضاً.
ونذكر كذلك تقديم نظام خاص لتغيير أشكال وألوان واجهة الاستخدام (Theming System) الذي لطالما طالب به المستخدمون. ويسمح هذا النظام بتغيير ألوان جميع مكونات وشاشات وقوائم النظام وحتى التطبيقات المثبتة فيه. وسيغير النظام الجديد لون واجهة الاستخدام لتحتوي على اللون الأزرق بشكل أكثر، وذلك لجعل تجربة الاستخدام المطول أكثر راحة للعين.
من الميزات الأخرى، القدرة على التفاعل مع الهاتف بيد واحدة، وهي مفيدة لمستخدمي الهواتف ذات الشاشات الكبيرة أو أثناء القيادة. هذه الميزة موجودة حالياً من خلال إضافات الشركات المصنعة للهواتف الجوالة، وليس من خلال «آندرويد» بشكل قياسي، الأمر الذي سيوحد شكل وآلية استخدام هذا النمط في نظام التشغيل الجديد. ومن المتوقع أن يستطيع المستخدمون تفعيل هذا النمط وإيقافه بإيماءة سريعة، أو إيقافه بعد مرور وقت محدد أو عرض لوحة المفاتيح الرقمية أو الانتقال لاستخدام تطبيق ما.
كما سيستطيع «آندرويد 12» تدوير الشاشة آلياً وفقاً لاتجاه وجه المستخدم (Face-based Auto Rotate)، مثل لدى استخدام الهاتف جلوساً أو عند التمدد جانبياً. وسيلاحظ الهاتف زاوية ميلان وجه المستخدم ويجمع ذلك مع ميلان الهاتف ليقرر ضرورة تدوير الشاشة وإلى أي اتجاه.
واجهة استخدام مطورة
وسيقدم النظام الجديد أيضاً واجهة استخدام مطورة، خصوصاً لشاشة التنبيهات التي ستعرض رسومات تحرك وانتقال جديدة تجعلها أكثر سلاسة، إلى جانب تطوير تصميم عناصر الواجهة بشكل واضح. وبالحديث عن التنبيهات، فستغير «غوغل» من كيفية تفاعل النظام مع التنبيهات لدى النقر عليها، وذلك بتقديم آلية التفاعل مع التنبيه بشكل مباشر عوضاً عن فتح التطبيق أمام المستخدم، الأمر الذي سيوفر موارد الجهاز ويرفع من سرعة الاستجابة للتنبيهات بشكل ملحوظ.
وسيدعم «آندرويد» الجديد الصور بامتداد (AVIF) الذي يعرض صوراً عالية الجودة بأحجام ملفات منخفضة، ستظهر بدقة أفضل من صور «JPG» القياسية وبحجم أصغر أو يعادلها.
ميزة أخرى جديدة متعلقة بملفات الوسائط المتعددة هي القدرة على تسجيل عروض الفيديو بتقنية (High Efficiency Video Coding HEVC) التي يستخدمها كثير من التطبيقات المتقدمة للكاميرا، وذلك بتبني هذه التقنية داخل النظام وتسجيل عروض الفيديو من خلالها، مع إمكانية تحويل التسجيل ليستخدم تقنية «Advanced Video Coding AVC» الأوسع انتشاراً في أي وقت دون الحاجة لتحميل تطبيقات تحويل متخصصة.
وسيصبح بإمكان المستخدمين التقاط صور للشاشة والكتابة فوقها بعدة خطوط وإضافة الملصقات المختلفة وتغيير أحجامها بكل سهولة. وسيكون بالإمكان إجراء هذه التعديلات على أي صورة قبل مشاركتها مع الآخرين عبر تطبيقات التواصل المختلفة. وسيسمح الإصدار الجديد بمشاركة كلمة السر الخاصة بشبكة «واي فاي» المنزلية مع الآخرين من خلال ميزة خاصة تنقل كلمة السر إلى الأجهزة الموجودة حوله في الغرفة، وبكل أمان.
مزايا متوقعة
ومن المتوقع (وفقاً لأبحاث المبرمجين في النص البرمجي للإصدار الجديد للنظام) أن تضيف «غوغل» ميزة اهتزاز الهاتف وفقاً لإيقاع الأغنية التي يتم تشغيلها حالياً، إلى جانب القدرة على استخدام المتاجر الرقمية الأخرى للتطبيقات بكل سهولة، ما دامت تلك المتاجر آمنة ولا تحتوي على تطبيقات ضارة. ميزة أخرى مهمة قد نشهدها هي إدخال التطبيقات التي لا يتم استخدامها إلى حالة «السبات» (Hibernate)، وهي حالة يضع النظام التطبيقات فيها لتوفير السعة التخزينية، خصوصاً للألعاب والتطبيقات كبيرة الحجم.
ومن الممكن أن نشهد نمطاً خاصاً يمنع التطبيقات من الدخول إلى الشبكات المحلية أو الإنترنت، وذلك لحماية الشبكات الحساسة من التطبيقات الضارة، خصوصاً شبكات الشركات والمصانع والمختبرات والمستشفيات والمؤسسات الحكومية، وغيرها. وقد نشهد إطلاق تحديثات النظام عبر متجر التطبيقات «غوغل بلاي» وليس عبر آلية التحديث الحالية في قائمة الإعدادات، الأمر الذي يعني سهولة الحصول على التحديثات البرمجية وسرعة إطلاقها للجميع، خصوصاً بالنسبة للشركات الأخرى المصنعة للهواتف الجوالة التي تحتاج إلى كثير من الوقت لتعديل واجهة استخدامها.
وتجدر الإشارة إلى أن «غوغل» قد تضيف مزيداً من المزايا إلى النظام الجديد قبل إطلاقه رسمياً، وقد تشمل إطلاق نمط خاص للألعاب الإلكترونية يقدم ذاكرة أكبر وسرعة أعلى لرسم الصورة والتفاعل مع التطبيق، وتحويل الارتجاج من الهاتف إلى أدوات التحكم اللاسلكية المتصلة بالهاتف (Wireless Controllers)، وتغيير تصميم شاشة القفل وقوائم الإعدادات، وغيرها.
دعم لأجهزة عديدة
وستدعم هواتف «بكسل» من «غوغل» هذا الإصدار في المرحلة الأولى من إطلاقه، والتي تشمل «Pixel 3» و«Pixel 3 XL» و«Pixel 3a» و«Pixel 3a XL» و«Pixel 4» و«Pixel 4 XL» و«Pixel 4a» و«Pixel 4a 5G» و«Pixel 5»، بالإضافة إلى مجموعة هواتف «Pixel 6» التي ستكشف الشركة عنها في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل والتي من المتوقع أن تتوافر في الأسواق في أكتوبر (تشرين الأول) الذي يليه.
أما المرحلة التالية فستكون من نصيب الهواتف الرائدة للشركات الأخرى، مثل «Galaxy S21» و«OnePlus 9»، وغيرها من الشركات التي ستعدل واجهة استخدامها لدعم المزايا الجديدة عبر كثير من هواتفها.
تثبيت الإصدار الجديد
وإن كنت من مطوري التطبيقات، فيُنصح بتحميل إصدار المطورين لـ«آندرويد 12» للتأكد من أن تطبيقك يدعم جميع المزايا، وتحديث نصه البرمجي وفقاً للحاجة. أما إن كنت مستخدماً عادياً للهاتف، فلا يُنصح بتثبيته الآن على جهازك الرئيسي، بل الانتظار إلى حين إطلاق الإصدار النهائي، أو حتى التجريبي (Beta) منه، ذلك أن إصدار المبرمجين قد يوقف عمل كثير من التطبيقات إلى حين تحديثها، وذلك لتتوافق التطبيقات مع التغييرات الجديدة للنظام.


مقالات ذات صلة

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

دراسة علمية تكشف عن أن الرموز التعبيرية النصية قد تُربك نماذج الذكاء الاصطناعي مسببة أخطاء صامتة تؤثر على دقة الفهم والقرارات الآلية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

باحثو «MIT» يطوّرون تقنية تمكّن شريحتين من توثيق بعضهما ببصمة سيليكون مشتركة دون تخزين مفاتيح خارجية لتعزيز الأمان والكفاءة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الفرق عالية الأداء تتفوق بفضل الاستثمار المنهجي في الذكاء الاصطناعي والشراكات والتخطيط البيعي (رويترز)

«سيلزفورس»: 9 من كل 10 فرق مبيعات تتجه إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي

تقرير «سيلزفورس» يكشف تسارع تبنّي وكلاء الذكاء الاصطناعي في المبيعات، لرفع الإنتاجية، وتحسين البيانات، ودعم نماذج تسعير مرنة لتحقيق النمو.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات ذكاء اصطناعي متخصصة للتعامل مع البريد الإلكتروني

كيف تتحول الفوضى الرقمية إلى أداة إنتاجية متقدمة؟

في عصرنا الرقمي، تحول البريد الإلكتروني من وسيلة للتواصل إلى عبء يومي ثقيل. وبالنسبة للكثيرين،

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا توليفة مناسبة الثمن لتوصيل "آيبود" بكابل منج قبل 15 عاما بجهاز كومبيوتر بمنافذ "يو اس بي" صغيرة

كيف تتعامل مع العشرات من الأجهزة القديمة؟

أطاحت الجوالات الذكية بمشغلات الموسيقى الرقمية والكاميرات وألقتها جانباً بشكل كبير. ومع ذلك، لا يزال كثير من الناس يحتفظون بتلك الاجهزة مخبأة في مكان ما.

جيه دي بيرسدورفر (نيويورك)

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
TT

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

تتركز أغلب النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي حول مخاطر كبرى؛ كالتحيز والهلوسة وإساءة الاستخدام أو القرارات الآلية غير القابلة للتفسير. لكن دراسة بحثية جديدة تلفت الانتباه إلى مصدر مختلف تماماً للمخاطر المحتملة. إنها الرموز الصغيرة التي نستخدمها يومياً من دون تفكير مثل الوجوه التعبيرية النصية (emoticons).

الدراسة، المنشورة على منصة «arXiv» تكشف عن أن نماذج اللغة الكبيرة قد تُسيء فهم هذه الرموز البسيطة بطرق تؤدي إلى أخطاء وظيفية صامتة، لا تظهر على شكل أعطال واضحة، بل في مخرجات تبدو صحيحة شكلياً لكنها لا تعكس نية المستخدم الحقيقية.

رموز مألوفة... ومعانٍ ملتبسة

على عكس الرموز التعبيرية الحديثة (emoji) التي تمثل وحدات مرئية موحدة، تعتمد الوجوه التعبيرية النصية مثل «: -)» أو «: P» على تسلسل أحرف «ASCII». ورغم بساطتها ، تحمل هذه الرموز معاني سياقية دقيقة، تختلف باختلاف الثقافة أو سياق الاستخدام. المشكلة، بحسب الباحثين، أن نماذج اللغة لا تتعامل دائماً مع هذه الرموز باعتبارها إشارات دلالية، بل قد تفسرها أحياناً كجزء من الشيفرة البرمجية أو كنص حرفي بلا معنى عاطفي.

هذا الالتباس الدلالي قد يبدو تفصيلاً صغيراً، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي في مهام حساسة، مثل توليد الشيفرات البرمجية أو تحليل التعليمات أو تشغيل وكلاء آليين يتخذون قرارات تلقائية.

يمتد تأثير هذا الالتباس إلى الأنظمة المعتمدة على «الوكلاء الأذكياء» ما قد يضخّم الخطأ عبر سلاسل قرارات آلية متتابعة (شاترستوك)

قياس المشكلة بشكل منهجي

لفهم حجم هذه الظاهرة، طوّر فريق البحث إطاراً آلياً لاختبار تأثير الوجوه التعبيرية النصية على أداء النماذج. واعتمدوا على مجموعة بيانات تضم 3.757 حالة اختبار، ركزت في الغالب على سيناريوهات برمجية متعددة اللغات، حيث قد يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء دقيقة ولكن مؤثرة.

حقائق

38 %

هو معدل تجاوز الخطأ الذي سجلته الاختبارات عند وجود رموز تعبيرية نصية رغم بساطة هذه الإشارات وشيوع استخدامها اليومي.

الفشل الصامت

النتيجة الأكثر إثارة للقلق في الدراسة ليست نسبة الخطأ بحد ذاتها، بل طبيعة هذه الأخطاء. فقد وجد الباحثون أن أكثر من 90 في المائة من حالات الإخفاق كانت «فشلاً صامتاً»؛ أي أن النموذج أنتج مخرجات تبدو صحيحة من حيث البنية أو الصياغة، لكنها تنفذ منطقاً مختلفاً عمّا قصده المستخدم.

في البرمجة، على سبيل المثال، قد يؤدي ذلك إلى شيفرة تعمل دون أخطاء، لكنها تنفذ وظيفة غير متوقعة. هذا النوع من الأخطاء يصعب اكتشافه؛ لأنه لا يولد تحذيرات مباشرة، وقد لا يظهر إلا بعد فترة طويلة، أو في ظروف تشغيل محددة.

تجاوز النماذج نفسها

لم تتوقف الدراسة عند اختبار النماذج اللغوية بشكل مباشر، بل امتدت إلى أنظمة قائمة على «الوكلاء» (agent - based frameworks) التي تعتمد على هذه النماذج كعقل مركزي لاتخاذ القرار. ووجد الباحثون أن الالتباس الدلالي ينتقل بسهولة إلى هذه الأنظمة المركبة، ما يعني أن الخطأ لا يبقى محصوراً في إجابة واحدة، بل قد يتضخم عبر سلسلة من القرارات الآلية. هذا الاكتشاف مهم في ظل التوجه المتسارع نحو استخدام وكلاء ذكيين لإدارة مهام معقدة، من أتمتة البرمجيات إلى تشغيل سلاسل عمل كاملة دون تدخل بشري مباشر.

لماذا تفشل الحلول الحالية؟

قد يبدو الحل بديهياً، وهو تعليم النموذج تجاهل الوجوه التعبيرية، أو إضافة تعليمات صريحة في المطالبات (prompts). لكن الدراسة تشير إلى أن هذه المعالجات السطحية ليست كافية. فحتى مع تعليمات إضافية، استمرت النماذج في الوقوع في الالتباس نفسه، ما يدل على أن المشكلة أعمق من مجرد «سوء صياغة» في الطلب.

يرجّح الباحثون أن جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب نفسها، حيث لا يتم تمثيل الوجوه التعبيرية النصية بشكل متسق، أو يتم التعامل معها أحياناً على أنها ضوضاء لغوية. كما أن البنية الداخلية للنماذج قد لا تميز بوضوح بين الرمز بوصفه إشارة عاطفية أو عنصراً نحوياً أو جزءاً من شيفرة.

الدراسة: جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب وبنية النماذج نفسها ما يستدعي اختبارات أمان أدق وتحسين تمثيل الإشارات اللغوية الصغيرة (أدوبي)

سلامة الذكاء الاصطناعي

تكشف هذه الدراسة عن جانب مهم من التحديات التي تواجه نشر نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئات الواقعية. فالمخاطر لا تنشأ فقط من القرارات الكبرى أو المدخلات الخبيثة، بل قد تأتي من تفاصيل صغيرة ومألوفة ويومية. وفي سياق سلامة الذكاء الاصطناعي، يسلط البحث الضوء على الحاجة إلى اختبارات أكثر دقة، لا تكتفي بتقييم صحة الإجابة من حيث المضمون العام، بل تدرس مدى تطابقها مع نية المستخدم. كما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية هذه النماذج للتعامل مع اللغة كما تُستخدم فعلياً، لا كما تُكتب في الأمثلة المثالية.

الخطوة التالية

لا تقدم الدراسة حلولاً نهائية، لكنها ترسم خريطة واضحة للمشكلة، وتدعو إلى مزيد من البحث في كيفية تمثيل الرموز غير التقليدية داخل النماذج اللغوية. وقد يكون ذلك عبر تحسين بيانات التدريب أو تطوير آليات تفسير دلالي أدق أو دمج اختبارات أمان جديدة تركز على «الإشارات الصغيرة».

تهدف الدراسة إلى القول إن في عصر الذكاء الاصطناعي، لا توجد تفاصيل صغيرة حقاً. حتى رمز ابتسامة بسيط قد يحمل مخاطر أكبر مما نتخيل، إذا أسيء فهمه داخل عقل آلي يعتمد عليه البشر في قرارات متزايدة الحساسية.


تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
TT

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

في عالم الأمن السيبراني تقوم الثقة غالباً على أسرار مخزنة في مكان آخر؛ قد تكون على خادم أو داخل ذاكرة محمية أو في قاعدة بيانات سحابية. لكن ماذا لو لم يكن من الضروري أن تغادر هذه الأسرار الشريحة الإلكترونية أساساً؟

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تصنيع تُمكّن شريحتين إلكترونيتين من توثيق بعضهما عبر «بصمة» مادية مشتركة، من دون الحاجة إلى تخزين بيانات تعريف حساسة على خوادم طرف ثالث. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الخصوصية وتخفض استهلاك الطاقة والذاكرة المرتبط عادةً بالأنظمة التشفيرية التقليدية.

الأسرار المخزّنة خارج الشريحة

حتى عندما تُصمَّم شرائح «CMOS» لتكون متطابقة، فإنها تحتوي على اختلافات مجهرية طفيفة تنشأ بشكل طبيعي أثناء عملية التصنيع. هذه الاختلافات تمنح كل شريحة توقيعاً مادياً فريداً يُعرف باسم «الدالة الفيزيائية غير القابلة للاستنساخ» (PUF). ومثل بصمة الإصبع البشرية، يمكن استخدام هذه الدالة للتحقق من الهوية.

في الأنظمة التقليدية، عندما يتلقى الجهاز طلب توثيق، فإنه يولّد استجابة تعتمد على بنيته الفيزيائية. ويقارن الخادم هذه الاستجابة بقيمة مرجعية مخزنة مسبقاً للتأكد من صحة الجهاز. لكن هذه البيانات المرجعية يجب أن تُخزَّن في مكانٍ ما، وغالباً على خادم خارجي. وإذا تم اختراق ذلك الخادم، تصبح منظومة التوثيق بأكملها عرضة للخطر.

يقول يون سوك لي، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في «MIT» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أكبر ميزة في هذه الطريقة الأمنية أننا لا نحتاج إلى تخزين أي معلومات. ستبقى كل الأسرار داخل السيليكون دائماً».

تعتمد التقنية على استغلال الاختلافات المجهرية الطبيعية في تصنيع شرائح «CMOS» لإنشاء بصمة غير قابلة للاستنساخ (MIT)

شريحتان ببصمة واحدة

للتغلب على الاعتماد على التخزين الخارجي، ابتكر فريق «MIT» طريقة لتصنيع شريحتين تتشاركان بصمة مدمجة واحدة؛ أي بصمة فريدة لهاتين الشريحتين فقط.

ويمكن فهم الفكرة عبر تشبيه بسيط: تخيّل ورقة تم تمزيقها إلى نصفين، الحواف الممزقة عشوائية وفريدة، ولا يمكن إعادة إنتاجها بدقة. ومع ذلك، فإن القطعتين تتطابقان تماماً؛ لأنهما تتشاركان نفس الحافة غير المنتظمة. طبّق الباحثون هذا المفهوم أثناء تصنيع أشباه الموصلات؛ إذ تُنتج عدة شرائح في الوقت نفسه على رقاقة سيليكون واحدة قبل فصلها. واستغل الفريق هذه المرحلة لإدخال «عشوائية مشتركة» بين شريحتين متجاورتين قبل تقطيعهما. يشرح لي: «كان علينا إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك قبل مغادرة الشريحة المصنع، لتعزيز الأمان. فبمجرد دخول الشريحة في سلسلة التوريد، لا نعرف ما الذي قد يحدث لها».

هندسة العشوائية داخل السيليكون

لإنشاء البصمة المشتركة، استخدم الباحثون عملية تُعرف باسم «انهيار أكسيد البوابة» (Gate Oxide Breakdown)؛ إذ يتم تطبيق جهد كهربائي مرتفع على ترانزستورات محددة مع تسليط ضوء «LED» منخفض التكلفة عليها. وبسبب الفروقات المجهرية الطبيعية، ينهار كل ترانزستور في لحظة مختلفة قليلاً. تمثل حالة الانهيار هذه مصدر العشوائية التي تُبنى عليها البصمة الفيزيائية.

ولإنشاء بصمة مزدوجة، صمّم الفريق أزواجاً من الترانزستورات تمتد عبر شريحتين متجاورتين، مع ربطها بطبقات معدنية أثناء وجودها على الرقاقة نفسها. وعند حدوث الانهيار، تتطور خصائص كهربائية مترابطة بين الترانزستورات المرتبطة.

بعد ذلك، تُقطَّع الرقاقة بحيث تحصل كل شريحة على نصف زوج الترانزستورات، وبالتالي تحتفظ كل واحدة ببصمة مشتركة مع الأخرى. وبعد تحسين العملية، تمكّن الباحثون من إنتاج نموذج أولي لشريحتين متطابقتين أظهرتا تطابقاً في العشوائية بنسبة تفوق 98 في المائة، وهي نسبة كافية لضمان توثيق مستقر وآمن.

ويقول لي إنه «لم يتم نمذجة انهيار الترانزستورات بدقة في العديد من المحاكاة، لذلك كان هناك قدر كبير من عدم اليقين. تحديد جميع الخطوات وتسلسلها لإنتاج هذه العشوائية المشتركة هو جوهر الابتكار في هذا العمل». والأهم أن التقنية متوافقة مع عمليات تصنيع «CMOS» القياسية، ولا تتطلب مواد خاصة. كما أن استخدام مصابيح «LED» منخفضة التكلفة وتقنيات دوائر تقليدية يجعل تطبيقها على نطاق واسع أمراً عملياً.

يمكن أن تفيد التقنية الأجهزة منخفضة الطاقة مثل المستشعرات الطبية عبر توفير أمن أعلى بتكلفة طاقة أقل (شاترستوك)

أهمية خاصة للأجهزة منخفضة الطاقة

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في الأنظمة التي تعمل بقيود طاقة صارمة؛ إذ تُعد الكفاءة والأمن أولوية في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد كبسولات استشعار طبية قابلة للبلع متصلة برقعة تُرتدى على الجسم من هذا النهج؛ إذ يمكن للكبسولة والرقعة توثيق بعضهما مباشرة من دون الحاجة إلى خادم وسيط أو بروتوكولات تشفير معقدة تستهلك طاقة إضافية.

يعد أنانثا تشاندراكاسان، نائب رئيس «MIT» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن «هناك طلباً متزايداً بسرعة على أمن الطبقة الفيزيائية للأجهزة الطرفية». ويضيف أن منهج البصمة المزدوجة «يتيح اتصالاً آمناً بين العقد من دون عبء بروتوكولات ثقيلة، ما يحقق كفاءة في الطاقة وأمناً قوياً في الوقت نفسه».

نحو ترسيخ الثقة في العتاد نفسه

لا يقتصر البحث على الحلول الرقمية فقط؛ إذ يستكشف الفريق أيضاً إمكان تطوير أشكال أكثر تعقيداً من «السرية المشتركة» تعتمد على خصائص تماثلية يمكن تكرارها مرة واحدة فقط.

ويرى روانان هان، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة أولية لتقليل المفاضلة بين الأمان وسهولة الاستخدام. ويقول: «إن إنشاء مفاتيح تشفير مشتركة داخل مصانع أشباه الموصلات الموثوقة قد يساعد على كسر المفاضلة بين تعزيز الأمان وتسهيل حماية نقل البيانات».

ومع تزايد انتشار الأجهزة المتصلة وتوسع الحوسبة الطرفية، قد يصبح دمج الثقة مباشرة في العتاد أمراً ضرورياً. فمن خلال ضمان بقاء الأسرار داخل السيليكون نفسه، تشير هذه التقنية إلى مستقبل يُبنى فيه التوثيق داخل الشريحة لا خارجها.


«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
TT

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور، إذا أجرى ​أبناؤهم، ممن هم في سن المراهقة، عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس، خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك في وقت تتزايد فيه ‌الضغوط على الحكومات ‌لاعتماد قيود ​مشابهة لحظر ⁠أستراليا ​استخدام وسائل ⁠التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت بريطانيا، في يناير (كانون الثاني)، إنها تدرس فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، ⁠بعد الخطوة التي اتخذتها ‌أستراليا، في ‌ديسمبر (كانون الأول). ​ وأعلنت إسبانيا واليونان ‌وسلوفينيا، في الأسابيع القليلة الماضية، ‌أنها تدرس أيضاً فرض قيود.

وذكر تطبيق «إنستغرام» المملوك لشركة «ميتا بلاتفورمز»، اليوم (الخميس)، أنه سيبدأ ‌في تنبيه أولياء الأمور المسجَّلين في إعدادات الإشراف الاختيارية، ⁠إذا ⁠حاول أطفالهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وتابعت المنصة في بيان: «تُضاف هذه التنبيهات إلى عملنا الحالي للمساعدة في حماية القصّر من المحتوى الضار المحتمل على (إنستغرام)... لدينا سياسات صارمة ضد المحتوى الذي ​يروج أو ​يشيد بالانتحار أو إيذاء النفس».