تقيؤ الطفل... الأسباب وطرق المعالجة

تقيؤ الطفل... الأسباب وطرق المعالجة
TT

تقيؤ الطفل... الأسباب وطرق المعالجة

تقيؤ الطفل... الأسباب وطرق المعالجة

القيء هو طريقة الجسم لطرد المواد من المعدة، وأحيانًا للتخلص من شيء ضار فيها. وهناك أسباب مختلفة يمكن أن تجعل الأطفال يتقيؤون، بما في ذلك الأمراض ودوار الحركة والإجهاد والشعور بالبرد ومشاكل أخرى. ومع ذلك، في معظم الحالات يحصل القيء Vomiting عند الأطفال بسبب التهاب المعدة والأمعاء في الجهاز الهضمي Gastroenteritis. وعادةً ما يحدث ذلك بسبب الفيروسات الشائعة التي نتعامل معها كل يوم. وإلى جانب التسبب في القيء، يمكن أن تتسبب تلك الفيروسات بالغثيان وآلام البطن والإسهال. ولكن ربما يحصل القيء في بعض الأحيان لأسباب لا علاقة لها مطلقاً بالطعام أو بالمعدة.

- نوبات القيء
ومهما كان السبب لنوبة القيء، ستنقبض عضلات معدة الطفل بقوة، ويتم قذف الطعام والمحتويات الأخرى في المعدة، إلى خارج الجسم. وذلك من خلال المريء والفم، وأحيانًا ربما الأنف. وفي غالب الأحيان، يثير قيء الطفل مخاوف الأم حول الكيفية الصحيحة للتعامل مع هذا الأمر، وما هو السبب وراء ذلك؟
ومن المهم أن تظل الأم هادئة، لأن القيء مخيف للأطفال الصغار والوالدين بالفعل، كما أنه مرهق للأطفال من جميع الأعمار. لذا فإن البقاء مع الطفل بكل اهتمام وهدوء، ودعمه وطمأنته، وتنظيفه ووقايته من الجفاف، هي أولى الخطوات للشفاء السريع.
وعادة لا تدوم عدوى التهاب المعدة والأمعاء لفترة طويلة، ولا تكون مؤذية أكثر بحد ذاتها، ولكن الأطفال (خاصةً الرضع) المرضى الذين لا يستطيعون تناول ما يكفي من السوائل ويعانون في نفس الوقت من القيء والإسهال، قد يصابون بالجفاف Dehydration نتيجة فقدان أجسامهم للعناصر الغذائية والمياه، ما يؤدي إلى مزيد من المرض. وحينئذ يكون إعطاء الأطفال السوائل المناسبة في الوقت المناسب عبر الفم Oral Rehydration، هو أفضل طريقة للمساعدة في منع الجفاف أو لعلاج فقدان السوائل الخفيف.

- أعراض الجفاف
وعلامات وأعراض الجفاف تشمل:
- عدم التبول لمدة ثماني ساعات (أو أقل من أربع حفاضات مبللة يوميًا للطفل أو أكثر من 4 - 6٦ ساعات بدون حفاضات مبللة عند الأطفال دون سن 6 أشهر).
- بكاء بدون دموع.
- جفاف والتصاق في الفم وتشقق الشفتين.
- الجلد الجاف أو المتجعد خاصةً على البطن والذراعين والساقين.
- ارتباك ذهني.
- النعاس المفرط وقلة النشاط.
- التنفس العميق والسريع.
- تسارع النبض.
- البول الداكن اللون.
- تشنجات العضلات.
- العيون الغارقة.
- الإحساس بالبرد في الذراعين والساقين.
وللتغلب على الجفاف استخدمي الماء. وبعد استشارة الطبيب، يمكن للأم إعطاء الطفل أحد أنواع المحاليل الطبية المتوفرة في الصيدلية، والتي تحوي عدداً من الأملاح. وذلك لتعويض كل من السوائل والأملاح المهمة التي فقدها الجسم مع القيء والإسهال.
وأعط طفلك كميات «صغيرة» من هذه السوائل بشكل «متكرر»، لأن الإفراط في تناول السوائل بسرعة كبيرة يؤدي إلى اضطراب المعدة المتهيجة بالأصل لدى الطفل، وهو ما قد يتسبب في القيء مرة أخرى. وتحديداً، للأطفال من سن 1 إلى 6 سنوات، ابدئي بملعقة كبيرة من سائل الأملاح الطبية (حوالي 15 مليلترا) كل 10 دقائق (ما يعادل رشفة جرعة واحدة). والأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 6 سنوات، بإمكانهم شرب أونصة (حوالي 30 مليلترا) كل عشر دقائق. وضاعفي هذه الكمية عندما يمضي الطفل مدة أربع ساعات دون أن يتقيأ. وإذا استمر القيء، توقفي عن إعطائه أي سوائل لمدة ساعة، وابدئي مرة أخرى بكميات أقل.
وبعد البقاء مع الطفل وتهدئته وإعطائه السوائل والأملاح، فإن الخطوة التالية للأم في العناية بالطفل عند نوبة القيء، هي تغيير نظامه الغذائي. وذلك بالتوقف عن تقديم جميع الأطعمة الصلبة له لمدة ثماني ساعات على الأقل. وإذا كان عمره أكبر من عام، ولم يكن يعاني من الجفاف، فقدمي له سوائل صافية مثل المرق أو مشروبات صودا الليمون الخالية من الكافيين. وتجنبي تقديم السوائل الباردة أو فائقة الحلاوة، لأنها تحفز المزيد من تقلصات المعدة والقيء، ما يجعل الطفل غير مرتاح وأكثر تعاسة. ولا تعطي طفلك عصير الفاكهة أو الحليب.
وبمجرد أن يمضي طفلك ثماني ساعات دون أن يتقيأ، يمكنك العودة لتقديم الأطعمة الصلبة اللطيفة، مثل البسكويت والخبز المحمص ومرق الحساء مع المعكرونة والأرز والبطاطس المهروسة. ثم استأنفي تقديم نظامه الغذائي العادي تدريجياً، بدءًا من مرور 24 ساعة بعد انتهاء التقيؤ. وعادةً ما يختفي القيء المصاحب لفيروس المعدة في غضون 24 ساعة. وتذكري: لا تستعجلي على تقديم الأطعمة الصلبة خلال تعافى طفلك، فمعدته ستخبره عندما يحين وقت تناولها.
وبالنسبة لاستخدام أدوية تساعد على وقف التقيؤ، فلا توجد أدوية فعالة للتقيؤ الناجم عن فيروس المعدة، بل إن التقيؤ قد يكون شيئًا جيدًا. لأن هذا النوع من القيء يزيل المواد المصابة بالعدوى، لا ينبغي كبته. كما يمكن أن تكون الأدوية المضادة للقيء ضارة عندما تبطئ عمل الأمعاء وتخفي الأعراض. ولذا لا تقدمي مطلقاً لطفلك أدوية الغثيان والقيء دون استشارة طبيبك أولاً.
وبالنسبة للأطفال الذين تزيد أعمارهم عن سنة واحدة، يمكن تقديم شاي لطيف على الجهاز الهضمي للطفل، مثل البابونغ والنعناع.

- الأطفال الرضع
وللأطفال الذين يتغذون برضاعة الحليب، تتبع الأم الخطوات التالية:
- قدمي كميات صغيرة ولكن متكررة، بحجم حوالي ملعقتين صغيرتين (كل ملعقة 6 مليلترات) من محلول الأملاح الفموي غير المنكه، كل 15 دقيقة بملعقة أو حقنة فموية. واستشيري طبيبك حول نوع المحلول الأفضل.
- قد لا يحب الطفل الذي يزيد عمره عن 6 أشهر طعم محلول الأملاح الفموي العادي، وحينها يمكنك شراء المحاليل المنكهة. أو فقط للأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 6 أشهر يمكنك إضافة نصف ملعقة صغيرة (حوالي ٣ مليلترات) من العصير إلى كل وجبة من محلول الأملاح الفموي غير المنكه.
- إذا كان طفلك يستطيع الاحتفاظ بمحلول الأملاح في معدته لأكثر من ساعتين دون التقيؤ، يمكنك زيادة الكمية التي تعطيها له ببطء. وعلى سبيل المثال، إذا كان طفلك الصغير يشرب عادة 4 أونصات (حوالي 120 مليلترًا) لكل وجبة، فاعملي ببطء على إعطاء هذه الكمية من محلول الأملاح عن طريق الفم مع مرور ساعات اليوم.
- في بعض الأحيان، يحاول الأطفال المصابون بالعطش الشديد شرب الكثير من السوائل بسرعة، لكن لا يمكنهم تحملها. ولذا لا تعطي محلولاً أكثر مما يشربه طفلك عادة، لأن ذلك من المحتمل أن يسبب المزيد من القيء.
- بعد أن يمضي طفلك أكثر من 8 ساعات دون أن يتقيأ، أعيدي تقديم الحليب له ببطء. ابدئي بوجبات صغيرة ومتكررة من نصف أونصة إلى 1 أونصة، (أو حوالي 15 - 30 مليلترا). اعملي ببطء على عودة روتين التغذية العادي. وإذا كان طفلك يأكل بالفعل أطعمة صلبة، فلا بأس من بدء إطعامه بكميات صغيرة منها مرة أخرى. إذا لم يتقيأ طفلك لمدة 24ساعة، يمكنك العودة إلى روتين التغذية المعتاد.

- أسباب متعددة للقيء عند الأطفال
إضافة إلى العدوى الفيروسية للاتهاب المعدة والأمعاء في الجهاز الهضمي، فإن من الأسباب الشائعة الأخرى للقيء:
> التهابات الجهاز التنفسي: ويمكن أن تؤدي أيضًا إلى القيء، خاصةً عندما يبتلع الطفل الكثير من البلغم. لأن المخاط الزائد في المعدة يمكن أن يؤدي إلى تهيجها لديهم، ويسبب لهم التقيؤ. ويمكن أن يؤدي السعال إلى القيء أيضًا، كرد فعل مصمم بالفعل لتقليل السعال.
> المواد الضارة، كالتي في بعض النباتات أو الأعشاب غير المناسبة للأطفال، أو الأدوية.
> الإفراط في تناول الطعام.
> دوار الحركة الذي ينشأ عند السفر في سيارة أو قارب أو طائرة ويثير الشعور بالغثيان. وأفضل طريقة لتفادي القيء آنذاك هو تناول الطفل وجبة خفيفة قبل المغادرة، والحرص على استنشاقه الهواء النقي، وتركيزه على النظر في الأشياء البعيدة أثناء السفر.
> حساسية الطعام: ويمكن لبعض أنواع الحساسية الغذائية أن تسبب الإسهال والقيء العارض.
> التهاب الزائدة الدودية: وقد تبدو الأعراض في هذه الحالة غير قابلة للتمييز عن فيروس المعدة، لكن المرض يمكن أن يكون أكثر خطورة. لذا تجدر ملاحظة هذا النمط في تسلسل الأعراض: يبدأ ألم البطن عادة حول سرة البطن، وينتقل إلى الجانب الأيمن السفلي من البطن. وقد يرافقه ارتفاع في الحرارة أو القيء.
> التهابات المسالك البولية: وإذا كان الطفل يعاني من القيء مع التبول المتكرر المؤلم وألم في أسفل البطن، فقد يكون مصابًا بعدوى في المسالك البولية. ما يتطلب مراجعة الطبيب.
> صداع الرأس: عندما يصاحب القيء شكوى الطفل من ألم الرأس، قد يكون السبب حينها إما عدوى فيروسية عامة، أو الصداع النصفي، أو التهاب السحايا حول الدماغ. ومن العلامات الأخرى لالتهاب السحايا: تيبس الرقبة، والحمى، والخمول، والطفح الجلدي الأرجواني أو الأحمر. وهنا تجدر مراجعة الطبيب دون تأخير.

- متى يجب الاتصال بطبيب الأطفال؟
الأسباب التالية تتطلب استشارة الطبيب، وهي:
> الجفاف هو أكثر مضاعفات القيء شيوعًا. وإذا ظهرت على طفلك أي علامات للجفاف (التي تقدم ذكرها في المقال)، فاتصلي بطبيبك.
> قيء الطفل الذي عمره أقل من شهرين.
> القيء الشديد أو المقذوف عند الرضيع، وخاصةً الطفل الذي يقل عمره عن 3 أشهر.
> استمرار التقيؤ بعد تناول طفلك لمحلول الأملاح الفموي لمدة 24 ساعة تقريبًا.
> عودة القيء من جديد بمجرد محاولة استئناف النظام الغذائي الطبيعي لطفلك.
> القيء المصحوب بحمى ارتفاع الحرارة فوق 38 درجة مئوية.
> إذا رأت الأم دمًا أو سائل الصفراء في قيء الطفل. وعادة، يحتوي القيء على أشياء تم تناولها مؤخرًا أو شربها. وبمجرد إفراغ المعدة من الطعام، فإن مع تكرار القيء تخرج إفرازات المعدة السائلة ذات اللون الأصفر الشبيه بلون الزبدة. ويعد وجود الدم، سواء كان أحمر فاتحًا أو غامقًا مثل القهوة، في القيء علامة تتطلب الاهتمام دون تأخير. وكذلك خروج قيء يشير إلى وجود إفراز العصارة الصفراوية. وهو إفراز أخضر، قد يكون نتيجة وجود سدد معوي ويتطلب مراجعة الطبيب.
> من الطبيعي أن يشعر معظم الأطفال الذين يعانون من القيء، من بعض آلام المعدة. ولكن إذا بدا أن ألم الطفل شديد، أو استمر لأكثر من أربع ساعات، أو كان في أسفل البطن الأيمن، فيجدر التواصل مع الطبيب دون تأخير.
> تورم أو احمرار أو ألم في كيس الصفن عند الصبي.
> ألم مع التبول، دم في البول، أو آلام الظهر.
> صداع أو تصلب الرقبة.
> القيء الذي يبدأ بعد إصابة في الرأس.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

صحتك العلاج بالضوء يعتمد على تعريض الجسم أو مناطق محددة منه لأنواع خاصة من الضوء وبجرعات محسوبة بعناية (بكسلز)

من البهاق إلى الاكتئاب... أمراض قد يساعد الضوء في علاجها

نجح الطب الحديث في تحويل الضوء إلى وسيلة علاجية فعالة تساعد في مواجهة طيف واسع من الأمراض والمشكلات الصحية، فيما يعرف باسم «العلاج بالضوء».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الشعور الدائم بالتعب قد يرتبط بنقص عنصرين غذائيين (بيكسلز)

تشعر بالإرهاق باستمرار؟ نقص عنصرين غذائيين قد يكون السبب

يعتقد كثيرون أن التعب ناتج عن قلة النوم أو الإجهاد ولكن إذا كنت تعاني من انخفاض الطاقة بشكل متكرر فقد يكون نقص العناصر الغذائية لديك أحد الأسباب

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحليب يوفر الكالسيوم الذي يعمل مع فيتامين د لدعم صحة العظام (بيكسلز)

هل شرب الحليب يؤثر على امتصاص فيتامين «د»؟

يُعدّ الحليب من أكثر المصادر الغذائية الموثوقة لفيتامين «د»، ويعود ذلك أساساً إلى تدعيم حليب البقر بهذا الفيتامين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم المستقبل للتخصصات الصحية بالذكاء الاصطناعي

هل يكفي أن تكون طبيباً في عام 2030؟

الذكاء الاصطناعي قد يكون المرشح ليصبح المهارة المهنية الجديدة التي يحتاج إليها كل طبيب وصيدلاني وممرض وممارس

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)

تناول اللحوم الحمراء يومياً يضر بصحة القلب

تحذيرات من خطورة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء (جامعة هارفارد)
تحذيرات من خطورة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء (جامعة هارفارد)
TT

تناول اللحوم الحمراء يومياً يضر بصحة القلب

تحذيرات من خطورة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء (جامعة هارفارد)
تحذيرات من خطورة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء (جامعة هارفارد)

تزيد الأنظمة الغذائية الغنية باللحوم الحمراء من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية. وتشمل اللحوم الحمراء لحم البقر، ولحم العجل، ولحم الضأن بالإضافة إلى مجموعة من اللحوم المصنعة وغيرها من أنواع اللحوم الأخرى.

ورغم فوائدها، لا يُنصح بالاعتماد على اللحوم الحمراء كمصدر وحيد للبروتين. إذ تحتوي معظم أنواعها على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة، وقد يؤدي الإفراط في تناولها إلى رفع مستويات الكوليسترول الضار، ومن ثم زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. ووفق تقرير جديد نُشر، الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث»، تشير الأدلة العلمية إلى أن تناول كميات كبيرة من اللحوم الحمراء يومياً قد يرفع من مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

ووجدت الدراسةٌ التي قيّمت تأثير النظام الغذائي على ضغط الدم أن تناول 200 غرام أو أكثر من اللحوم الحمراء يومياً يزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 40 في المائة.

ما الذي يجعل اللحوم الحمراء ضارة بصحة القلب

اللحوم الحمراء غنية بالسعرات الحرارية وتحتوي على عناصر غذائية أساسية، بما في ذلك فيتامين ب12 والحديد والزنك والأحماض الأمينية الأساسية، كما تحتوي على عناصر قد ترفع ضغط الدم وتزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

وغالباً ما تكون اللحوم الحمراء غنية بالدهون المشبعة، وهي نوع من الدهون يرفع مستويات الكوليسترول في الدم ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وتحتوي شريحة لحم الخاصرة (85 غراماً) على 6 غرامات من الدهون المشبعة، أي ما يقارب 30 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

يُسهم محتوى الصوديوم في اللحوم الحمراء بشكل مباشر في ارتفاع ضغط الدم

وكما أفاد التقرير بأنه عند هضم اللحوم الحمراء تنتج مادة أكسيد ثلاثي ميثيل أمين، وهي مادة كيميائية تُنتج في الأمعاء، وقد ربط الباحثون ارتفاع مستوياتها في الدم بأمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية، وهي تراكم للويحات في الشرايين يرفع ضغط الدم ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأضاف التقرير أنه من المعروف أن اللحوم الحمراء غنية بالحديد، وهو عنصر غذائي أساسي ومهم. ومع ذلك، ربطت بعض الدراسات بين الحديد الموجود في اللحوم الحمراء وارتفاع مستويات أنواع الأكسجين التفاعلية ROS، وهي جزيئات تُتلف الخلايا وتزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ووفق التقرير تعتمد الكمية المُناسبة من اللحوم الحمراء على كثير من العوامل، بما في ذلك أهدافك، وحالتك الصحية، وعمرك، ونظامك الغذائي بشكل عام. يُوصي الخبراء بالحد من تناول اللحوم الحمراء الطازجة إلى ما بين 50 و100 غرام يومياً (حصة إلى حصة ونصف).

اللحوم المصنّعة

وأوضح التقرير أن الدراسات وجدت أن تناول أكثر من 17 غراماً يومياً من اللحوم المصنّعة، مثل لحم الخنزير المقدد أو النقانق أو الهوت دوغ، يزيد بشكلٍ ملحوظ من احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كما قد يُسهم محتوى الصوديوم في اللحوم الحمراء بشكل مباشر في ارتفاع ضغط الدم. وتحتوي اللحوم المُصنّعة على ما يُقارب 4 أضعاف كمية الصوديوم الموجودة في اللحوم الطازجة، مما يزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

هذا بالإضافة إلى أن اللحوم المُصنّعة، مثل النقانق، تحتوي على مستويات عالية من النترات والنتريت. ويُمكن لهذه المواد المضافة أن ترفع ضغط الدم وتزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

نظام صحي

إلى جانب ممارسة الرياضة وتغييرات نمط الحياة الأخرى، يمكن أن يلعب النظام الغذائي الصحي للقلب دوراً رئيسياً في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم. ووفق التقرير يشمل ذلك الإكثار من تناول الحبوب الكاملة والخضراوات الطازجة والفواكه، واختيار الحليب أو الجبن الخالي من الدسم أو قليل الدسم، واختيار مصادر البروتين الخالية من الدهون، مثل الأسماك والفاصوليا والبيض والمكسرات، والحد من الملح والسكريات المضافة أو تجنبها، والحد من الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والمتحولة، بما في ذلك اللحوم الدهنية والمصنعة.


صحة قلب الأم ترتبط بانخفاض خطر تأخر النمو لدى الأطفال… دراسة حديثة تكشف أبعاداً طويلة الأمد للحمل

سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)
سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)
TT

صحة قلب الأم ترتبط بانخفاض خطر تأخر النمو لدى الأطفال… دراسة حديثة تكشف أبعاداً طويلة الأمد للحمل

سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)
سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة أن صحة القلب لدى الأم قبل الحمل وخلاله قد تلعب دوراً محورياً في تحديد مسار نمو الطفل في سنواته الأولى، إذ أظهرت النتائج أن النساء اللواتي يتمتعن بصحة قلبية أفضل كن أقل عرضة لإنجاب أطفال يعانون من تأخر في النمو والتطور. وفقاً لموقع «ميدكال إكسبرس».

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة «JAMA Network Open »، فإن ضعف صحة القلب لدى الحوامل يرتبط بارتفاع ملحوظ في احتمالات تأخر النمو لدى الأطفال عند سن الرابعة، مقارنة بالأمهات اللواتي يتمتعن بصحة قلبية متوسطة أو جيدة.

وقالت الدكتورة مامي إيشيكورو، الأستاذة المساعدة في جامعة توهوكو اليابانية، وقائدة فريق البحث، إن النتائج أظهرت أن «صحة القلب والأوعية الدموية الأفضل لدى الأم أثناء الحمل ارتبطت بانخفاض خطر تأخر النمو لدى الطفل في سن الرابعة»، مشيرة إلى أن هذا الارتباط شمل عدداً واسعاً من مجالات التطور لدى الطفل.

وأضافت أن هذا النمط من العلاقة يشير إلى أن صحة القلب لدى الأم خلال الحمل قد تؤثر على جوانب متعددة من نمو الطفل، وليس جانباً واحداً فقط.

تحليل بيانات واسعة

واعتمد الباحثون على تحليل بيانات لأكثر من 8 آلاف أم أنجبن بين يوليو (تموز) 2013 ومارس (آذار) 2017 في اليابان، حيث تم تقييم صحة القلب باستخدام معيار «الحياة الأساسية الثمانية» الصادر عن جمعية القلب الأميركية، والذي يشمل: النظام الغذائي، النشاط البدني، التدخين أو التعرض للنيكوتين، النوم، مستويات الكوليسترول، سكر الدم، ضغط الدم، مؤشر كتلة الجسم.

نتائج لافتة

وأظهرت النتائج أن نحو 17 في المائة من الأطفال المولودين لأمهات يعانين من ضعف صحة القلب واجهوا تأخراً في النمو، مقارنة بـ12 في المائة لدى من يتمتعن بصحة متوسطة، و9 في المائة لدى من يتمتعن بصحة قلبية جيدة.

كما بينت الدراسة أن النساء ذوات صحة القلب الضعيفة كن أكثر عرضة بنسبة 62 في المائة لإنجاب طفل يعاني من تأخر في النمو، في حين ارتفعت النسبة إلى 30 في المائة لدى من لديهن صحة قلب متوسطة.

ولفت الباحثون إلى أن تأثير ضعف صحة القلب شمل جميع مجالات التطور الخمسة لدى الطفل، وكان المجال الاجتماعي الشخصي الأكثر تأثراً، حيث أظهر الأطفال في هذه الفئة أكثر من ضعف احتمالات التأخر، وهو المجال المرتبط بطريقة التفاعل الاجتماعي والتعبير عن المشاعر.

أما أقل المجالات تأثراً فكان مجال التواصل، الذي يقيس قدرة الطفل على استخدام اللغة والإشارات، رغم أن الأطفال المولودين لأمهات يعانين من ضعف صحة القلب ظلوا أكثر عرضة للتأخر بنسبة تقارب 40 في المائة حتى في هذا الجانب.

رؤية طبية داعمة

من جانبها، قالت الدكتورة إيفيلينا غرايفر، مديرة صحة قلب النساء في مركز نورثويل الصحي ومعهد كاتز لصحة المرأة في نيويورك، إن ضعف صحة القلب والأوعية الدموية أثناء الحمل يرفع بشكل كبير خطر مضاعفات مثل تسمم الحمل، وارتفاع ضغط الدم الحملي، والولادة المبكرة، وهي عوامل قد تحرم الجنين من وقت كافٍ للتطور بشكل سليم.

وأضافت أن ما يحدث أثناء الحمل لا يظل محصوراً فيه، بل يترك آثاراً تمتد إلى حياة الطفل لاحقاً.

ودعت غرايفر النساء إلى تبني مفهوم الحياة الأساسية الثمانية لتحسين صحة القلب، موصية باتباع نظام غذائي أقرب إلى نمط البحر المتوسط، يقوم على الإكثار من الأسماك والخضراوات والفواكه وزيت الزيتون، وتقليل اللحوم الحمراء، مع التركيز على البروتينات الخفيفة.

كما شددت على أهمية النشاط البدني لمدة لا تقل عن 30 دقيقة يومياً، خمسة أيام في الأسبوع، إضافة إلى الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم يومياً، مؤكدة أن هذه العادات تمثل إطاراً عملياً لكل امرأة تخطط للحمل، لما لها من أثر مباشر على صحة الأم والطفل على المدى الطويل.


من البهاق إلى الاكتئاب... أمراض قد يساعد الضوء في علاجها

العلاج بالضوء يعتمد على تعريض الجسم أو مناطق محددة منه لأنواع خاصة من الضوء وبجرعات محسوبة بعناية (بكسلز)
العلاج بالضوء يعتمد على تعريض الجسم أو مناطق محددة منه لأنواع خاصة من الضوء وبجرعات محسوبة بعناية (بكسلز)
TT

من البهاق إلى الاكتئاب... أمراض قد يساعد الضوء في علاجها

العلاج بالضوء يعتمد على تعريض الجسم أو مناطق محددة منه لأنواع خاصة من الضوء وبجرعات محسوبة بعناية (بكسلز)
العلاج بالضوء يعتمد على تعريض الجسم أو مناطق محددة منه لأنواع خاصة من الضوء وبجرعات محسوبة بعناية (بكسلز)

نجح الطب الحديث في تحويل الضوء إلى وسيلة علاجية فعالة تساعد في مواجهة طيف واسع من الأمراض والمشكلات الصحية، فيما يعرف باسم «العلاج بالضوء».

ويعتمد هذا النوع من العلاج على تعريض الجسم أو مناطق محددة منه لأنواع خاصة من الضوء وبجرعات محسوبة بعناية، بهدف تحفيز عمليات حيوية داخل الجسم أو الحد من أعراض بعض الأمراض.

وقد أثبتت الدراسات أن هذه التقنية لا تقتصر على علاج الأمراض الجلدية فحسب، بل تمتد فوائدها لتشمل تحسين الحالة النفسية، وتنظيم النوم، وتخفيف الألم، والمساهمة في علاج بعض الأمراض المناعية والسرطانية، ما جعلها تحظى باهتمام متزايد من الأطباء والباحثين حول العالم.

وفيما يلي أبرز المشكلات الصحية التي يمكن أن يسهم العلاج بالضوء في علاجها أو التخفيف من أعراضها، حسب ما نقله موقع «ويب ميد» العلمي:

البهاق

يمكن علاج البهاق بنوعين من العلاج الضوئي. الأول يعتمد على استخدام الأشعة فوق البنفسجية ضيقة النطاق، حيث يجلس المريض داخل صندوق أو مقصورة ضوئية أو يتلقى العلاج بواسطة أجهزة متخصصة، والثاني يتم فيه استخدام الأشعة فوق البنفسجية من نوع آخر (النوع أ) بالتزامن مع دواء يساعد الجلد على الاستجابة للعلاج.

كلا العلاجين الضوئيين فعال بنسبة 70 في المائة تقريباً في استعادة لون الجلد، ولكن الطريقة الثانية قد تزيد من احتمالية الإصابة بسرطان الجلد.

الصدفية

يساعد العلاج بالضوء في علاج أشكال متعددة من الصدفية، بما في ذلك الصدفية التي تصيب فروة الرأس والأظافر واليدين والقدمين.

وتعمل الأشعة الضوئية على إبطاء النمو المفرط لخلايا الجلد، وتهدئة النشاط الزائد للجهاز المناعي وتقليل الالتهاب وتخفيف الحكة والانزعاج المصاحبين للمرض.

التصلب الجلدي وتخفيف التندبات

عندما يمتد التصلب إلى الطبقات العميقة من الجلد، قد يلجأ الأطباء إلى أنواع خاصة من العلاج الضوئي القادرة على اختراق الجلد بعمق.

وتساعد هذه التقنية على تليين المناطق المتندبة والمتصلبة وتقليل الحكة وتحسين مظهر بعض البقع الجلدية الداكنة.

الاضطراب العاطفي الموسمي (SAD)

يُعد العلاج بالضوء من أشهر الوسائل المستخدمة لعلاج الاكتئاب الموسمي، الذي يظهر غالباً خلال فصول السنة التي تقل فيها ساعات التعرض للشمس.

ويستخدم المرضى مصابيح ضوئية خاصة تحاكي ضوء النهار، ما يساعد على تحسين الحالة المزاجية وتنظيم النوم وتعزيز إفراز الهرمونات المرتبطة بالشعور بالراحة النفسية.

علاج بعض حالات الاكتئاب غير الموسمي

لا يقتصر تأثير العلاج الضوئي على الاكتئاب الموسمي فقط، بل يمكن أن يُستخدم أيضاً في حالات الاكتئاب الأخرى، سواء بمفرده أو إلى جانب الأدوية الموصوفة من قِبَل الطبيب.

وتستغرق الجلسة العلاجية المعتادة نحو ثلاثين دقيقة يومياً.

مكافحة حب الشباب

يساعد العلاج بالضوء الأزرق أو الأحمر أو الضوء النبضي المكثف (IPL) في علاج حب الشباب من خلال القضاء على البكتيريا المسببة للالتهابات الجلدية وتقليل الإفرازات الدهنية الزائدة وإزالة الخلايا الميتة التي تسد المسام والحد من ظهور الرؤوس السوداء.

تخفيف الآلام المزمنة

يُمكن أن يُساعد العلاج بالضوء الأحمر، وهو نوع من العلاج يستخدم ضوءاً أحمر قصير الموجة، في تخفيف الألم الناتج عن اضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي. يُمكن لهذا الضوء تخفيف آلام الظهر أو الرقبة، بالإضافة إلى الألم الناتج عن حالات مثل التهاب المفاصل العظمي، والتهاب المفاصل الروماتويدي، ومتلازمة النفق الرسغي، ومشاكل الأسنان.

اضطرابات النوم

يمكن للعلاج الضوئي أن يساعد على إعادة ضبط الساعة البيولوجية للجسم، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم أو اختلال مواعيد النوم والاستيقاظ.

علاج مرض المورفيا الجلدي

مرض المورفيا الجلدي هو مرض مناعي ذاتي نادر يتميز بفرط إفراز الكولاجين، ويسبب ظهور بقع حمراء أو بيضاء أو مناطق متصلبة وغير مؤلمة على الجلد.

وفي الحالات الشديدة التي تغطي مساحات واسعة من الجسم، قد يساعد العلاج بالأشعة فوق البنفسجية في تخفيف الأعراض وتحسين حالة الجلد.