انطلاق أكبر معرض لفنون الإضاءة 18 مارس في الرياض

جودة عروضه تضاهي المتاحف التي تستخدم الضوء

معرض «نور على نور» يتميز بمضاهاته للمتاحف في جودة عروضه التي تستخدم الضوء (واس)
معرض «نور على نور» يتميز بمضاهاته للمتاحف في جودة عروضه التي تستخدم الضوء (واس)
TT

انطلاق أكبر معرض لفنون الإضاءة 18 مارس في الرياض

معرض «نور على نور» يتميز بمضاهاته للمتاحف في جودة عروضه التي تستخدم الضوء (واس)
معرض «نور على نور» يتميز بمضاهاته للمتاحف في جودة عروضه التي تستخدم الضوء (واس)

تحتضن العاصمة السعودية معرض «نور على نور»، الذي يُعدّ أكبر معرض فني جماعي يرصد الحركة الفنية في فنون الإضاءة منذ ستينات القرن الماضي حتى اليوم، وذلك بتوجيه من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز.
وسيُقام هذا المعرض ضمن احتفالية «نور الرياض» التي تنطلق 18 مارس المقبل، وتستمر 17 يوماً، وتتضمن عرضاً لـ60 عملاً فنياً تفاعلياً يعتمد على الإضاءة في مواقع متعددة بمدينة الرياض، بمشاركة كبار الفنانين في مجال فنون الإضاءة، ينتمون لأكثر من 20 دولة حول العالم، 40 في المائة منهم سعوديون.
وتعد هذه الاحتفالية أولى فعاليات برنامج «الرياض آرت»، أحد مشاريع الرياض الأربعة الكبرى، التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في 19 مارس 2019، بمبادرة من ولي العهد.

وتشتمل أعمال الاحتفالية على جميع أشكال فنون الضوء، من بينها أعمال تاريخية وهندسية وضوئية، ومنحوتات، وعروض للإضاءة، وعروض تفاعلية، وقطع حركية، وتركيبات وأعمال خارجية، وعدد من أشكال الفن الخفيف، يُتاح لسكان وزوار العاصمة الاستمتاع بها عن قرب في مختلف أرجاء المدينة، مع تخصيص مركزين رئيسيين للاحتفالية في كلٍ من مركز الملك عبد الله المالي، ومركز الملك عبد العزيز التاريخي بالمربع.
ويستقبل زوّار معرض «نور على نور» في مركز المؤتمرات بمركز الملك عبد الله المالي ابتداءً من 18 مارس حتى 12 يونيو (حزيران) المقبل، ويتميز بمضاهاته للمتاحف في جودة عروضه التي تستخدم الضوء، وينقسم إلى أربعة أجنحة، هي: جناح إدراك الضوء، وجناح تجربة الضوء، وجناح انعكاس الضوء، وجناح بيئة الضوء، حيث يتنقل الزائر داخل المعرض وسط أشعة من الضوء تفصل بين أعمال مجموعة من الفنانين من مناطق متعددة حول العالم، خلال مراحل زمنية مختلفة. ويصاحبه عدد من ورش العمل، وجلسات النقاش، والجولات، والعروض، وبرامج التطوع، والفعاليات السينمائية والموسيقية، والأنشطة الترويحية والتوعوية المناسبة لجميع أفراد الأسرة.

من جانبه، أوضح الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، عضو مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة الرياض، رئيس اللجنة التوجيهية لبرنامج «الرياض آرت»، أنّ البرنامج يأتي في إطار حرص الأمير محمد بن سلمان على الارتقاء بالعاصمة السعودية إلى المكانة التي تليق بها بين عواصم العالم.
وأضاف أن البرنامج «يهدف إلى تحسين جودة الحياة في المدينة بما يتوافق مع أهداف (رؤية 2030)، وتعزيز الجوانب الثقافية والفنية في المدينة، من خلال تحويل مدينة الرياض إلى معرض فني مفتوح يمزج بين الأصالة والمعاصرة، وذلك عبر 12 مبادرة فنية تشتمل على تنفيذ أكثر من 1000 عمل ومَعلم فني من إبداع فنانين محليين وعالميين أمام الجمهور؛ لتشكل بذلك هذا البرنامج الذي يعد أحد أكبر مشاريع فن الأماكن العامة في العالم».
وبيّن الأمير بدر بن عبد الله أنّ احتفالية «نور الرياض» التي تقام لأول مرة هذا العام تحت شعار «تحت سماء واحدة» تُمثل باكورة برامج «الرياض آرت»، وتسعى إلى تعزيز التفاعل المجتمعي، وإشاعة مظاهر الفنّ والجمال في العاصمة، وإثراء الحياة اليومية لسكّانها وزوّارها، من خلال تعزيز الفن في الأماكن العامة، والارتقاء بالحركة الفنية المحلية، والتشجيع على تحقيق المزيد من الإبداع والابتكار.

وأشار إلى أنّ الاحتفالية تُجسد الدعم السخي وغير المحدود الذي تحظى به الفنون بمختلف أصنافها من ولي العهدـ، وستُسهم في منح المشهد الفني في مدينة الرياض المزيد من الحيوية والتفاعل، وتُعزز من ارتباطه بمختلف فئات مجتمع المدينة، عبر إيجاد حوار فني ثري بين الفن والفنانين السعوديين مع نظرائهم المشاركين في الاحتفالية من مختلف أنحاء العالم.
ويشارك في احتفالية «نور الرياض» كوكبة من الفنانين، أبرزهم من الفنانين السعوديين: أحمد ماطر، ولولوة الحمود، وأيمن زيداني، وراشد الشعشعي، ومها ملوح. ومن العالميين: دانيال بورين، وكارستن هولر، وإيليا كاباكوف، وإميليا كاباكوف، ويايوي كوسوما، ودان فلافين.
يُشار إلى أن اختيار شعار «تحت سماء واحدة» للاحتفالية هذا العام يأتي بمثابة رسالة تحفيزية لجمهور الفنانين من داخل السعودية وخارجها؛ لتحقيق المزيد من التفاعل مع الحدث الذي يتمحور حول القيم الإنسانية المشتركة، وينسجم في أبعاده مع الدافع الفطري لدى الإنسان في تتبع الضوء، والنظر إلى النجوم.


مقالات ذات صلة

مبادرات ترفيهية سعودية تُحوِّل الأفكار إلى كيانات منافسة

يوميات الشرق عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)

مبادرات ترفيهية سعودية تُحوِّل الأفكار إلى كيانات منافسة

يبرز قطاع الترفيه السعودي بوصفه أحد القطاعات الواعدة التي أوجدت فرصاً جديدة للنمو، عبر مبادرات وبرامج أسهمت في بناء جيل جديد من الشركات السعودية المتخصصة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يُجسّد المقر الترابط القوي بين الثقافة السعودية وتاريخها العريق (واس)

وزارة الثقافة السعودية تنتقل لمقرها الجديد في الدرعية

أكملت وزارة الثقافة السعودية رسمياً انتقالها إلى مقرها الجديد الذي طوّرته شركة «الدرعية» بالحي الشمالي في المشروع الحضري المتكامل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية "هيوماين" خلال مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" في الرياض (الشركة)

«هيوماين» تطور جيلاً جديداً من أجهزة الكمبيوتر لتشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً

تعمل شركة «هيوماين»، بالتعاون مع «كوالكوم»، على تصميم الجيل الجديد من جهاز «HUMAIN AI PC»، بهدف تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محلياً على الجهاز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان يؤكد على الحلول الدبلوماسية لخفض التصعيد بالمنطقة

أكد الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مواصلة بلاده جهودها الرامية إلى خفض التصعيد ومنع تجدد التوترات والصراعات في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)

خاص الكفاءات الوطنية تستعد لقيادة المشاريع الكبرى في السعودية

رَفْع توطين مهن إدارة المشاريع إلى 70 % يعيد تشكيل سوق العمل السعودية، وسط توقعات بزيادة الطلب على الكفاءات الوطنية، والاستثمار في التدريب والخبرة العملية.

دانه الدريس (الرياض)

عمرها 38 عاماً وتدعي أنها 12... برازيلية تخدع زوجين لأكثر من عام

أماندا ماريا سوزا دي أوليفيرا (الشرطة المدنية في كامبو غراندي في البرازيل)
أماندا ماريا سوزا دي أوليفيرا (الشرطة المدنية في كامبو غراندي في البرازيل)
TT

عمرها 38 عاماً وتدعي أنها 12... برازيلية تخدع زوجين لأكثر من عام

أماندا ماريا سوزا دي أوليفيرا (الشرطة المدنية في كامبو غراندي في البرازيل)
أماندا ماريا سوزا دي أوليفيرا (الشرطة المدنية في كامبو غراندي في البرازيل)

ألقت الشرطة القبض على امرأة تبلغ من العمر 38 عاماً في البرازيل بتهمة التظاهر بأنها طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً لخداع زوجين استضافاها في منزلهما لأكثر من عام.

وعاشت أماندا ماريا سوزا دي أوليفيرا في غرفة طفلة صغيرة مليئة بالألعاب، واحتفلت بعيد ميلادها الثاني عشر مع الزوجين اللذين عاملاها كابنتهما. كانت تتحدث بصوت حاد، وعادةً ما تحمل دمية. وقالت إن بنيتها الجسدية التي تبدو كشخص بالغ هي نتيجة سنوات طفولتها المبكرة، حيث زعمت أن والدها أجبرها على تناول مكملات هرمونية. لكن كل ذلك كان كذباً.

والأسبوع الماضي، أُدينت أوليفيرا، وهي برازيلية تبلغ من العمر 38 عاماً، بتهمة الاحتيال. نجح تظاهرها بأنها في الثانية عشرة من عمرها فقط في إقناع زوجين حسنَيْ النية في ولاية سانتا كاتارينا الجنوبية لأكثر من عام، لكن القاضي لم يقتنع، فحكم عليها بالسجن لمدة عام ونصف. وهي تستأنف الحكم، وفق صحيفة «تايمز» البريطانية.

وقد استحوذت هذه القضية الغريبة على اهتمام وسائل الإعلام البرازيلية. في العام الماضي، بدأت أوليفيرا حضور الصلوات في كنيسة إنجيلية بمدينة جوينفيل، مُعرّفةً نفسها بأنها فتاة تبلغ من العمر 18 عاماً تُدعى «غابرييل» وتبحث عن عمل. عرّفها القس المحلي على زوجين في منتصف العمر في الكنيسة، فأشفقا عليها ودعواها للإقامة معهما.

بعد أن كسبت ثقتهما، بالغت في قصتها، مدعيةً أنها تبلغ من العمر 11 عاماً فقط وأنها هاربة من سوء المعاملة في منزلها، الذي يبعد آلاف الأميال في ولاية بارا الشمالية. صدّقاها تماماً.

14 شهراً

عاشت أوليفيرا لمدة أربعة عشر شهراً تقريباً متنكرةً في زي ابنة الزوجين، مدعيةً أنها مصابة بالتوحد الشديد. كانت تصرفاتها في معظمها طفولية، وليست تصرفات فتاة في سن ما قبل المراهقة. كانت تشرب من زجاجات الرضاعة وتستخدم اللهايات. كما أقنعت مقدمي الرعاية لها، دون علمهم، بدفع ثمن دورة أدوية لإنقاص الوزن. ووفقاً للشرطة، فقد «اختطفت» الزوجين عاطفياً.

كانت إحدى قريبات الزوجين هي من كشفت الخدعة في النهاية. إذ اقتنعت بأن أوليفيرا أكبر سناً بكثير مما ادعت، فبحثت على الإنترنت ووجدت تقارير من عام 2023 تصف شخصاً يُدعى أماندا ارتكب خدعة مماثلة في ريو دي جانيرو. كانت هي أماندا.

أوليفيرا بعد القبض عليها بتهمة الانتحال (الشرطة المدنية في كامبو غراندي في البرازيل)

وتم إبلاغ الشرطة، وأُلقي القبض على أوليفيرا، عندما دخل الضباط غرفة نومها، قالوا إنها بدت وكأنها أدركت على الفور أن اللعبة قد انكشفت، وتحدثت بصوت طبيعي كشخص بالغ. اعترفت لاحقاً بخداعها، وأخبرت المحققين أنها مارست الحيلة نفسها لمدة خمسة عشر عاماً على الأقل في عدة ولايات برازيلية، وأخبرت المحققين أنها مارست الحيلة نفسها لمدة خمسة عشر عاماً على الأقل في عدة ولايات في البرازيل.

وصرحت للشرطة: «من الواضح أنني خدعت الناس، لقد كذبت. لكنني لم أكن أنوي الاحتيال على أحد».

وقائع سابقة

وتُظهر سجلات المحكمة أنها انتحلت شخصية طفلة في بارانا، وريو دي جانيرو، وميناس جيرايس، وغوياس، وسيارا، وريو غراندي دو سول، وساو باولو، وريو غراندي دو نورتي، وماتو غروسو دو سول. وفي العام الماضي، أُدينت أوليفيرا بتهمة انتحال شخصية في غوياس بعد أن ادّعت أنها طفلة تبلغ من العمر 11 عاماً تعرضت للإيذاء، وطلبت التبرعات. وحُكم عليها بالسجن لمدة عام وعشرة أشهر، ولكن في ظل نظام احتجاز متساهل للغاية، تمكنت من الفرار ببساطة عن طريق الانتقال إلى ولاية أخرى.

وأصدر قاضي محكمة سانتا كاتارينا حكمه برفض دفاع أوليفيرا بأنها مريضة عقلياً وبالتالي غير مسؤولة جنائياً، وخلص إلى أنها تصرفت عن قصد ووعي.

كانت ريناتا ماغالهايس، أخصائية تغذية من ريو دي جانيرو، ضحية أخرى لأوليفيرا. وقالت إن المحتالة تواصلت معها طالبةً المساعدة بشأن مرض التوحد الذي تعاني منه. وأضافت: «صدقت كل ما قالته لي... كانت كأنها ابنتي الصغيرة، لأنني لم أرزق بفتاة». وتابعت: «كنت آخذها إلى المطاعم والمخابز لتناول القهوة والكنائس. كانت حنونة للغاية وتعلقت بي بشدة، وكانت تطلب البقاء معي طوال اليوم». ولم تدرك أنها وقعت ضحية خدعة محكمة إلا عندما حاولت بحذر كشف هوية صديقتها. فأرسلت صوراً إلى أحد معارفها في الشرطة الذي كشف الحقيقة سريعاً.

استعانت بالإنترنت للمساعدة في الانتحال

عرضت الشرطة لاحقاً على ماغالهايس سجل تصفح أوليفيرا للإنترنت، والذي تضمن عمليات بحث عن «كيف يتصرف الشخص المصاب بالتوحد» و«كيفية رسم رسومات للتأثير على المتدينين».

وقالت أخصائية التغذية: «إنها تستمتع بخداع الناس»، وأضافت أنها تتمنى رؤية الشخص الذي كانت ترعاه «مسجوناً» أو «مودعاً في مؤسسة».

وصرح محامو أوليفيرا بأنهم سيستأنفون الحكم، بعد أن جادلوا في المحكمة بأن موكلتهم لم تفعل شيئاً سوى اتباع «استراتيجية البقاء» لامرأة مضطربة نفسياً. وادعوا أنها كانت تسعى للحصول على الحب والحنان اللذين حُرمت منهما في طفولتها.

وقالت النيابة العامة إن عقوبة السجن مستحقة نظراً للأضرار المالية والنفسية التي لحقت بالعائلة التي آوتها ودعمتها لأكثر من عام.

وأثارت القضية تساؤلات في البرازيل حول سهولة تصديق قصص معاناة الطفولة من قبل أشخاص ضعفاء ولكن حسني النية. كما انتشرت العديد من الصور الساخرة التي تصور أولئك الذين حاولوا المساعدة على أنهم ساذجون للغاية.


مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ردّ مارك روفالو على شركة «باراماونت سكاي دانس» الإعلامية بعد أن اتهمته الشركة باستخدام «عبارات معادية للسامية» في انتقاده لصفقة اندماجها مع شركة «وارنر بروذرز ديسكفري» البالغة قيمتها 111 مليار دولار.

ونشر الممثل، المعروف بمواقفه الصريحة ضد الحرب الإسرائيلية في غزة ودفاعه عن حقوق الفلسطينيين، بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، سلّط فيه الضوء على الروابط بين باراماونت سكاي دانس، التي يرأسها الرئيس التنفيذي ديفيد إليسون، وشركة «أوراكل»، شركة التكنولوجيا التي يديرها والد إليسون، لاري.

وتُزوّد «​​أوراكل» منذ عقودٍ جيش الدفاع الإسرائيلي ووزارة الدفاع والقوات الجوية والحكومة والشرطة ببرامجها، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، وصرح شموليك هاوزر، رئيس قسم المبيعات في «أوراكل»، لموقع «واي نت» الإسرائيلي العام الماضي: «دعم إسرائيل متأصل فينا، حتى لو كلّفنا ذلك خسارة بعض العملاء. هذا هو هدفنا».

ونشر روفالو مقطع فيديو لنائبة الرئيس التنفيذي لشركة «أوراكل»، صفرا كاتز، تصف فيه «التكنولوجيا المرعبة للغاية» التي قدمتها الشركة لإسرائيل بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وعلّق روفالو على الفيديو منتقداً لاري إليسون، متهماً إياه بـ«استخدام (أوراكل) لتمويل استحواذ ابنه ديفيد على شركة (وارنر بروذرز)».

وافق لاري إليسون، الذي تُقدّر ثروته بنحو 189 مليار دولار، على ضمان تمويل شخصي بقيمة 40.4 مليار دولار من خلال أسهم شركة «باراماونت سكاي دانس»، لمساعدة الشركة على الاستحواذ على «وارنر بروذرز» في صفقة بلغت قيمتها 110.9 مليار دولار.

وكتب روفالو: «من المرجح أن تُدمج هذه (التقنيات المرعبة للغاية) في واحد من أكبر تكتلات الإعلام في العالم، وأن تُستخدم ضدكم يوماً ما. انظروا كيف تستمتع كاتز بما نعتبره الآن إبادة جماعية، بُنيت على نظام فصل عنصري قمعي مدعوم من (أوراكل)».

حث روفالو متابعيه على معارضة الاندماج، الذي زعم أنه سيكون «كارثياً» بالنسبة لصناعة الترفيه بسبب فقدان الوظائف وانخفاض المنافسة.

ورغم موافقة وزارة العدل الأميركية على الاندماج في يونيو (حزيران)، فإنه لا يزال معلقاً بانتظار نظر قاضٍ فيدرالي في دعوى قضائية رفعتها مجموعة من 12 ولاية أميركية طعنت في الصفقة بدعوى مخالفة قوانين مكافحة الاحتكار.

وفي بيان نادر صدر أول من أمس السبت، ردّت «باراماونت» على روفالو قائلةً إنها «تشعر بالقلق إزاء استخدام عبارات معادية للسامية بذريعة خدمة نزاع تجاري». وأضافت «باراماونت»: «إن استخدام كلمات مثل (إبادة جماعية) و(فصل عنصري) لوصف صفقة تجارية ليس خاطئاً فحسب، بل هو تجاوزٌ للحدود... ونحن لا نتسامح مع أي نوع من أنواع التمييز، ضد أي شخص».

ويوم السبت، ردّ روفالو على «باراماونت» ببيان مكتوب جاء فيه: «إن انتقاد تصرفات رئيس الوزراء الإسرائيلي، أو عقد تكنولوجيا عسكرية، أو المسؤولين التنفيذيين الذين يوردونه، لا يُعدّ انتقاداً للشعب اليهودي. ثم يُصوَّر هذا الحوار المهم والضروري، بشكل غير نزيه، على أنه معادٍ لإسرائيل».

وقال الممثل إن آراءه «تنبع من قناعاتي السياسية الشخصية، ولا ينبغي تفسيرها أبداً على أنها عداء تجاه الشعب اليهودي، الذي أكنّ له محبة واحتراماً عميقين».

وأضاف: «لهذا الاندماج تداعيات حقيقية على أناس حقيقيين، وعلى البلد بأكمله. إن التدقيق في أعمال عائلة إليسون، بما في ذلك أعمال (أوراكل) القائمة على البيانات وتكنولوجيا المراقبة والعقود الحكومية، والتهديد الخطير لحرية التحرير وفقدان آلاف العائلات لمصدر رزقها، أمر عادل وضروري. ستمنح هذه الصفقة البالغة قيمتها 111 مليار دولار عائلة واحدة السيطرة على شبكة (سي إن إن) و(إتش بي أوه) و(وارنر بروذرز) بدعم جزئي من أموال أجنبية لم يُشرح تأثيرها على القرارات التحريرية للجمهور بشكل كامل».

وكان روفالو من بين آلاف الممثلين والعاملين في صناعة السينما الذين تعهدوا العام الماضي بعدم العمل مع المؤسسات السينمائية الإسرائيلية «المتورطة في الإبادة الجماعية والفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني».

من شأن اندماج «باراماونت» و«وارنر بروذرز» أن يجمع اثنين من آخر خمسة استوديوهات عريقة في هوليوود، بالإضافة إلى مجموعة من الشبكات التلفزيونية ومكتبات البث المباشر ووكالات الأنباء. وسيشمل ذلك انضمام «إتش بي أوه» التابعة لشركة «وارنر» وشبكة «سي إن إن» تحت مظلة واحدة مع شبكة «سي بي إس» المملوكة لـ«باراماونت» وخدمة البث المباشر «بارامونت بلس».

وإذا لم يتم الاندماج بحلول 30 سبتمبر (أيلول)، فقد يكلف ذلك «باراماونت سكاي دانس» حوالي 7 ملايين دولار يومياً كرسوم وافقت على دفعها لمساهمي «وارنر بروذرز» في حال حدوث تأخير.


أفلام جاك تاتي في بيروت... «أولو» يعبُر زمن الحداثة

جاك تاتي يعرف كم يلزم من الفوضى كي تستقيم الحياة (متروبوليس)
جاك تاتي يعرف كم يلزم من الفوضى كي تستقيم الحياة (متروبوليس)
TT

أفلام جاك تاتي في بيروت... «أولو» يعبُر زمن الحداثة

جاك تاتي يعرف كم يلزم من الفوضى كي تستقيم الحياة (متروبوليس)
جاك تاتي يعرف كم يلزم من الفوضى كي تستقيم الحياة (متروبوليس)

تُمثّل «دورة جاك تاتي» التي تقيمها سينما «متروبوليس» في بيروت، وتضمّ 5 من أفلامه بنسخ مرمَّمة، فرصةً تتجاوز استعادة مخرج فرنسي كبير، إلى معاينة مشروع سينمائي نما لأكثر من عقدين حول هاجس واحد تغيَّر شكله باستمرار؛ الإنسان وهو يحاول العثور على مقاسه داخل عالم صمَّمه بنفسه، ثم اكتشف أنّ هذا العالم أخذ يُحدّد له كيف يمشي ويجلس ويعمل ويستريح ويرى الآخرين...

جاك تاتي يعرف كم يلزم من الفوضى كي تستقيم الحياة (متروبوليس)

من «اليوم الكبير» إلى «حركة المرور»، يكبر العالم الذي يضعه جاك تاتي تحت مجهره. يبدأ من ساعي بريد يُريد أن يُسرِع، وينتقل إلى سائح يحاول أن يجد مكانه بين طقوس الجماعة، فإلى منزل حديث يرسم لساكنيه طريقة عيشهم، ثم إلى مدينة مُكوَّنة من الزجاج والفولاذ، وصولاً إلى الطريق حيث تصبح الحركة نوعاً من التعطُّل. وبين المحطات، تولد شخصية «مسيو أولو». تتطوَّر، وتكاد تتلاشى، لتجعل العالم من حولها البطل الحقيقي.

في «اليوم الكبير»... يركض الإنسان خلف السرعة فتسبقه الحياة (متروبوليس)

في «اليوم الكبير» (1949)، كان تاتي قد وضع النواة الأولى لفكره، من دون أن تكون قد نضجت بعد إلى تعقيد أفلامه اللاحقة. ساعي البريد «فرنسوا»، الذي يؤدّيه أيضاً، يرى نموذجاً أميركياً للكفاءة البريدية فيقرّر أن يجعل من جسده آلة أسرع.

الفيلم أقلّ تركيباً من الأعمال التي ستليه، وفكرته تُقرأ بسرعة أحياناً، لكنّ أهميته تكمن في اكتشاف تاتي المُبكر أنّ الكوميديا تستطيع أن تنشأ من اختلال النسبة بين الجسد والنظام. ما يهمّه هو لحظة تَحوُّل الكفاءة من أداة إلى معيار يقيس الإنسان. منذ البداية، يلتقط تاتي شيئاً سيتضخَّم لاحقاً في القرن الـ20 وما بعده، وهو أنَّ التقدُّم قد يخلق إيقاعاً لا يعود الإنسان قادراً على السكن فيه براحة.

«إجازة السيد أولو»... العطلة بعين تاتي الساخرة (متروبوليس)

مع «إجازة السيد أولو» (1953)، يتغيَّر مركز الثقل. يصل «أولو» إلى منتجع بحري حيث يمارس المصطافون طقوس الراحة وفق انتظام يكاد يجعل الإجازة وظيفة. حتى الاسترخاء يبدو سلوكاً اجتماعياً ينبغي إتقانه.

نعرف «أولو» من طول قامته وانحناءته وعدم قدرته على الانسياب داخل المجتمع. لا يتقن القواعد، ومن هذا «النقص» تتولَّد رؤيته. الآخرون ينسجمون مع النظام إلى حدّ أنهم لا يعودون يرونه، أما «أولو» فيصطدم به، ولذلك يراه الجميع.

سمكة لا تنفث الماء للجميع (متروبوليس)

في «خالي» (1958)، تتّضح أفكار تاتي أكثر... وربما أكثر مما ينبغي أحياناً. يضع الحيّ الذي يسكنه «أولو» في مواجهة الفيلا الحديثة حيث تقيم عائلة شقيقته. المقارنة البصرية حادّة. في جانب؛ هناك اختلاط وأطفال وكلاب ومسارات غير مستقيمة، وفي الجانب الآخر أسطح نظيفة وأجهزة لامعة وحديقة هندسية ونافورة سمكة تُشغَّل وفق أهمية الزائر.

الفيلا آلة اجتماعية. المَمرّ يقرّر المسار، والمقعد يفرض هيئة الجلوس، وتكنولوجيا المطبخ تُعقِّد إنجاز المَهام العادية. العلاقة بين «أولو» وابن أخته «جيرار» تمنع الفيلم من الانغلاق داخل هجاء التصميم الحديث. مع الخال، يستعيد الطفل اللعب الذي يبدو في عالم تاتي فعلاً مضاداً لمنطق الكفاءة. «أولو» يحمل بدوره شيئاً من الطفولة. فيه مساحة لم تُروَّض بعد.

السمكة للمظاهر... و«أولو» لضحكة الطفل (متروبوليس)

ثم «وقت اللعب (بلاي تايم)» عام 1967، وفيه يبلغ مشروع تاتي ذروة جرأته ونضجه. الحداثة صارت مدينة، والمُشاهد يعيش شيئاً من حالة «أولو». يحاول أن يفهم نظاماً أكبر منه من دون الحصول على خريطة.

يبدأ «أولو» فقدان امتيازه. الرجل الذي كان محور الفيلم السابق يمكن أن يضيع بين أجساد تُشبهه، ويظهر بعيداً، ويغيب لفترات. هذا اكتمالٌ لمعنى الشخصية. منذ البداية كان «أولو» أداةً للكشف عن العالم، وحين يصبح العالم قادراً على الكَشْف عن غرابته بنفسه، لم يعد ضرورياً أن تبقى الأداة في مركز الصورة.

في «وقت اللعب»... الزجاج يرى الجميع (متروبوليس)

في المطعم يبلغ هذا المنطق أقصاه. المكان، نموذج الكمال، يبدأ بالتفكُّك. تنهار أجزاء من الديكور وتتعثَّر الخدمة... فتبدأ الحياة. الموسيقى والضحك والتقارُب تظهر مع فشل النظام في المحافظة على شكله. تلك من أعمق أفكار تاتي. التعطُّل يفتح إمكاناً للعيش. ومع ذلك، لا يمكن عدّه عدواً للحداثة. صُوَره تؤكد افتتانه بها. الزجاج والانعكاسات والفولاذ والسيارات تمنحه مادة بصرية أخّاذة، وصناعته السينمائية شديدة الدقّة إلى حدّ المفارقة. العمارة والصوت عنده يشاركان الشخصيات حياتها ويُغيّران إيقاعها وحركتها.

طريق تتحوّل مشهداً راقصاً في «وقت اللعب» (متروبوليس)

بعد ضخامة «وقت اللعب»، يبدو «حركة المرور» (1971) أصغر حجماً. ينتقل «أولو» مع سيارة تخييم نحو معرض في أمستردام، في رحلة تتعطَّل باستمرار بفعل الطرق والحدود والحوادث والزحام. ما كان في «اليوم الكبير» حلماً بالسرعة صار في «ترافيك» عالماً بلغ السرعة ثم وجد نفسه عالقاً.

الدائرة التي يقطعها تاتي بين الفيلمين لافتة. في البداية كان رجل واحد يحاول اللحاق بعالم أسرع. في «حركة المرور» أصبح الجميع داخل آلات الحركة ولا يكاد أحد يصل في الوقت المطلوب. السيارة، وهي وعدٌ بالاستقلال والحرّية، تصبح حُجرة صغيرة ينتظر فيها الإنسان وسط صفّ طويل من الحُجرات المماثلة.

في «حركة المرور»... الطريق أطول من فكرة الوصول (متروبوليس)

في مشهد حادث السير، تَظهر الأجساد التي أخفتها السيارات. كما حدث في المطعم، تأتي لحظة إنسانية بعد عُطُل. يتكرَّر لدى تاتي الإيمان بأنّ النظام حين يتوقّف عن العمل يسمح للبشر باستعادة أنفسهم.

بذلك يتحقَّق فَهْم «أولو» خارج صورة الشخصية الكوميدية الشهيرة. أهم ما فيه أنه خارج المقاس... طويلٌ أكثر ممّا يلزم، ومتأخّر عن إيقاع المكان وغير بارع في تقديم نفسه. الفيلم القصير «افتح الباب من فضلك» لجوانا حاجي توما وخليل جريج، الذي عرضته «متروبوليس» قبل «وقت اللعب»، تناول هذه الفكرة من طفولته.

جاك تاتي... طويل بما يكفي ليخرج من الكادر (متروبوليس)

مراهق بالغ الطول يقف أمام مُصوّر يحاول تنظيم التلامذة داخل صورة مدرسيّة مثالية. جسده يُفسد التكوين، فيبحث عن طريقة ليجد مكاناً فيه. استعادة تضع تحيةَ المخرجَيْن اللبنانيَيْن لتاتي بمحاذاة أحد أكبر أفلامه تعبيراً عن تلك الفكرة.

«أولو» الذي لم يتعلّم المشي كما يريد المكان (متروبوليس)

«أولو» هو الجسد الذي لا يتّسع له التصميم. في البداية يبدو أنّ المشكلة في عدم قدرة الرجل على التأقلم، ولاحقاً تنتقل الشُّبهة إلى النظام. تتغيَّر رمزية الشخصية من غريب يخرج عن نسق المجتمع إلى مقياس يُظهِر مقدار ما خسره المجتمع من قدرة على احتمال الاختلاف. كان يكفي أن يمرّ في العالم بطريقته، فيختلّ كلّ شيء قليلاً... ويستقيم شيء في الإنسان.