ستيفاني ويليامز: فرصة أمام الحكومة الليبية... وشهوة السلطة والثروة تحدٍ كبير

المبعوثة الأممية بالإنابة السابقة أكدت لـ«الشرق الأوسط» وجود بين 17 و20 ألف مرتزق... وقالت إن بولتون أعطى «الضوء الأخضر» لهجوم حفتر

المبعوثة الاممية السابقة للملف الليبي ستيفاني ويليامز في جنيف في 5 الشهر الجاري (إ.ب.أ)
المبعوثة الاممية السابقة للملف الليبي ستيفاني ويليامز في جنيف في 5 الشهر الجاري (إ.ب.أ)
TT

ستيفاني ويليامز: فرصة أمام الحكومة الليبية... وشهوة السلطة والثروة تحدٍ كبير

المبعوثة الاممية السابقة للملف الليبي ستيفاني ويليامز في جنيف في 5 الشهر الجاري (إ.ب.أ)
المبعوثة الاممية السابقة للملف الليبي ستيفاني ويليامز في جنيف في 5 الشهر الجاري (إ.ب.أ)

قالت المبعوثة الأممية بالإنابة السابقة إلى ليبيا سيتفاني ويليامز في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن لدى الحكومة الليبية الجديدة «فرصة كبيرة» في إيصال البلاد إلى إجراء انتخابات في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل وتنفيذ «خريطة الطريق» المنبثقة من الحوار الليبي، لافتة إلى وجود تحديات وأن «التحدي الأكبر هو شهوة السلطة والثروة» الموجودة لدى البعض.
وقالت: «قوة الحكومة في ليبيا وضعفها، أمران نسبيان. الحكومة الحالية تحظى بسلطة في مساحة لا تتجاوز مركز طرابلس. على الأقل، في الحكومة الجديدة، هناك رئيس الوزراء عبد الحميد دبيبة، سافر في كل ليبيا والعالم، هناك ممثلون في الشرق فيها، وقائد الجيش الوطني خليفة حفتر وافق على الترتيبات الجديدة، أيضاً (رئيس المجلس النيابي) عقيلة صالح قال إنه سيدعمها. أي أن القوى الفاعلة لا تعارض ما يحصل. كما أن هناك دعما من المجتمع الدولي والدول الإقليمية لها. لذلك، هناك فرصة أكثر من السابق».
وكشفت ويليامز أن فريق الأمم المتحدة استفاد من «الجمود العسكري» لدفع الأمور باتجاه وقف النار في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مشيرة إلى أن بين العوامل المهمة في نجاح الحوار الليبي هو «رفض اللبيبين للوجود الأجنبي في بلادهم». وتابعت: «في ليبيا هناك بين 17 و20 ألف مرتزق» بينهم ستة آلاف سوري.
وأكدت ويليامز، التي كانت مسؤولة في الخارجية الأميركية قبل تسلم المنصب الأممي، أن مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون أعطى «الضوء الأخضر» لحفتر قبل حوالى أربعة أيام من هجومه على طرابلس إذ قال له: «إذا أردت القيام بذلك، فقم به بسرعة وخفض الضحايا المدنيين. لا أعرف ما كان يقوله الجنرال حفتر، لكنه أعطى الانطباع أنه سيمشي بسهولة إلى طرابلس». وأضافت أن بعثة الأمم المتحدة لم تكن لديها «أي فكرة» عن الاتصال بين الرئيس دونالد ترمب وحفتر، قبل إعلانه، وأن الاتصالين جعلا حفتر يعتقد أن «أميركا معه».
وهنا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» عبر الهاتف أول من أمس:
> في 2018، جئت باعتبارك دبلوماسية أميركية إلى طرابلس للقاء رئيس حكومة «الوفاق» فائز السراج، وفي مكان اللقاء، كانت لوحة رسم من زمن الزعيم الليبي معمر القذافي. ما هي قصة اللوحة ومعناها؟
- كما تعرف منذ 2014 صار على الدبلوماسيين الأميركيين أن يتنقلوا بطائرة عسكرية أميركية إلى طرابلس. رتبت الذهاب إلى هناك مع «أفريكوم». طرنا إلى القاعدة العسكرية البحرية في طرابلس للقاء السراج. في الغرفة، جلسنا هناك. كل شيء كان جميلاً. نظرت إلى الجدار. هناك لوحة رسم لسفينة فيلادلفيا العسكرية تحترق في مرفأ طرابلس. كان هذا أول انتشار بحري عسكري أميركي، حيث انتشرت هذه السفينة الحربية لمحاربة القراصنة. كان هذا في 1804، عندما وقعت بأيدي المحليين في الميناء، قررت البحرية العسكرية حرقها كي لا يتم الاحتفاظ بها. القصة مثيرة. ضابط أميركي يجلس في غرفة فيها صورة لسفينة أميركية تحترق. الرسمة التي هي على الجدار وراء السراج، كان القذافي أمر برسمها. بقيت على الجدار لسنوات طويلة.
> هل تحدثت عن الأمر في الاجتماع؟
- أثرت الموضوع لاحقاً مع مساعدي السراج. قلت إنه في المرة المقبلة يجب أن ينتبهوا لمعاني ذلك. فقد يؤخذ المغزى السياسي الخطأ. أظن أنهم لم يفكروا بالأمر أبداً. لم يكن مقصوداً. كانت الرسمة موجودة لفترة طويلة، ولسنوات طويلة، كانوا يريدون الأميركيين في ليبيا. سبق وزرت كدبلوماسية أميركية ليبيا وطرابلس في 2008 و2009، عندما تحسنت العلاقة مع النظام بموجب تسوية وتعويضات. في 2018، كانت ثاني زيارة لليبيا والأولى بعد الثورة.
> ثم قررت الانضمام إلى بعثة الأمم المتحدة؟
- كنت أعرف غسان سلامة (المبعوث الأممي لليبيا)، الذي كان يبحث عن نائب، شريك سياسي. سألني إذا كنت أريد التقديم للعمل. قلت: بالتأكيد. كل شيء حصل بسرعة. استقلت من الخارجية الأميركية في نهاية يونيو (حزيران) 2018، ثم بعد أيام انضممت إلى الأمم المتحدة في نيويورك وطرت إلى تونس، ثم مباشرة إلى ليبيا. في 13 يوليو (تموز) صرت في طرابلس.
-- من سوريا إلى ليبيا
> من العمل على الملف السوري في الخارجية الأميركية إلى الملف الليبي مع الأمم المتحدة؟
- نعم. عند بدأت في ليبيا، كان لدى سلامة خطة عمل وحاول العمل المجلس الرئاسي ومجلس النواب لتعديل الاتفاق الليبي السياسي وعقد اجتماعات في نهاية 2017. اصطدمت الجهود بعقبات الوضع الجامد الرافض للتغيير.
> اقترح استفتاء؟
- كان ذلك المرحلة الثانية من الخطة. كان إجراء الاستفاء معقداً لأن مجلس النواب كان عليه تمرير مسودة الاستفتاء. وفي المرحلة الثانية، المؤتمر الوطني. كنا نبحث عن مكان لعقد المؤتمر. وقتذاك «مركز الحوار الإنساني» (ومقره في جنيف) أجرى نيابة عن الأمم المتحدة تواصلاً مع الليبيين بمن فيهم بالشتات. كان هذا أساساً لفهم الوضع السياسي.
> باعتبار أن الأمم المتحدة انسحبت أيضاً؟
- نعم، في 2014، بدأ التواصل في نهاية 2017 وبداية 2018، لكن لم تتم العودة الكاملة إلى يناير (كانون الثاني) في 2019. كل طرف نظرياً كان مقيماً في تونس ونقوم بزيارات إلى ليبيا. في المقابل، فإن «الحوار الإنساني» حافظ على الوضع على الأرض وشجعوا على المؤتمر الوطني، خصوصاً أنه لم تكن لديهم التحفظات الأمنية. الاجتماعات كانت مهمة؛ لأنها المرة الأولى التي يشارك فيها أنصار النظام السابق في عملية سياسية. بدأنا نحصل على فهم لاستعداد لتقبل فكرة عقد مؤتمر وطني. كانت هناك أمور كثيرة. كان هناك أزمة اقتصادية. مثلاً، السوق السوداء والفرق في أسعار الصرف، كان هذا يخلق مشكلة سيولة مالية. شاهدت بعيني الطوابير الطويلة لليبيين كي يحصلوا على الأموال. البعض كان ينتظر بين 12 و14 ساعة.
> ثم بدأت عمل الوحدة الاقتصادية؟
- غسان اقترح التركيز على الاقتصاد السياسي؛ لأنه يجب ربط القضايا الاقتصادية بالملفات السياسية؛ لأن هناك عوامل اقتصادية للصراع. شكلت الوحدة. وحاولت الضغط على المصرف المركزي لحل مشكلة سعر الصرف. لم أحصل على الكثير من الحظ. وعملنا على موضوع التدقيق المالي العالمي الذي طالب به السراج باعتباره إحدى الطرق لحل مشكلة الحصار على النفط من حفتر. سلامة عمل على هذا الأمر. نجح بأن يتراجع حفتر.
-- سوق سوداء
> ثم حصل الهجوم على طرابلس؟
- لا بد من فهم هذا الهجوم لفهم الهجوم الثاني من حفتر. الأول بدأ في أغسطس (آب) 2018 إلى منتصف سبتمبر (أيلول) 2018. بعض مجموعات صلاح بادي من مصراتة، الذي يسميه بعض الليبيين بـ«جورج واشنطن ليبيا»، لكنه ليس كذلك، وميليشيات ترهونة هاجمت طرابلس. لكن مجموعات طرابلس دافعوا عن العاصمة. نحن، وقتذاك، عملنا على إنجاز وقف النار. كل طرف وقّع على اتفاق وقف النار باستثناء صلاح بادي. مجموعات بادي قالت إنهم هاجموا طرابلس؛ لأنهم لم يكونوا سعداء بمجرى الأمور والفساد.
قلنا في اتفاق وقف النار إن الحكومة والبنك المركزي عليهما إجراء إصلاحات لسعر الصرف. حصل ردم بعض الفجوة بين السوق الرسمي والسوق السوداء. كما استخدمنا اتفاق وقف النار كي نقول بضرورة إجراء إصلاحات هيكلية أمنية وتغييرات في حكومة السراج.
> وقتذاك دخل وزير الداخلية فتحي باشاغا؟
- تماماً. انضم باشاغا. كما انضم فرج بومطاري الذي أصبح وزير المال. باشاغا عمل على الإصلاحات في قطاع الأمن، لكن في الوقت نفسه، فإن السيد حفتر بدأ في بداية 2019 التحرك إلى جنوب ليبيا وأطلق عملية عسكرية واسعة.
> لكن الهجوم الأوسع كان في أبريل (نيسان)، لكن المثير كان اتصالَي مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون والرئيس دونالد ترمب؟
- أعتقد، وحسب ما فهمت وتبلغت، أن الاتصال الأول (من بولتون) كان حاسماً، حيث فسر على أنه «ضوء أخضر». ما سمعناه بما في ذلك من جماعة حفتر، أن الاتصال قبل 4 أو 5 أيام من الهجوم. قال (بولتون) لحفتر: إذا أردت القيام بذلك، قم به بسرعة وخفض الضحايا المدنيين. لا أعرف ما كان يقوله الجنرال حفتر، لكن أعطى الانطباع أنه سيمشي بسهولة إلى طرابلس. كان فبراير (شباط) ومارس (آذار) حاسمين.
> لماذا؟
- مارس كان محورياً. كان هناك لقاء نهاية فبراير، ربما في 27 الشهر، كان هناك لقاء في أبوظبي بين السراج وحفتر. اللقاء أيضاً لم يتم فهمه جيداً. هما دعيا غسان سلامة كي يشهد اللقاء باعتباره مبعوثاً أممياً ويشرح الأبعاد الدولية والاتفاق السياسي الليبي، ويجيب عن أي أسئلة. طلبا حضوره وسط حديث عن مؤتمر دولي أو عقد لقاءات ثنائية أو «رباعية» مع رئيس البرلمان عقيلة صالح ورئيس مجلس الدولة خالد المشري. لم تحصل هذه اللقاءات. اللقاء الوحيد كان بين حفتر والسراج.
> مَن رتب اللقاء؟
- أنا كنت هنا. الإماراتيون لم يتدخلوا مطلقاً. فقط وفّروا المكان. لم يشاركوا في اللقاءات. فقط سلامة كان في اللقاء. وعقد لقاء لعشرين 20 دقيقة بين الرجلين. في هذا اللقاء، لم يعقدا اتفاقاً رسمياً، بل كان هناك تفاهم حول الطريق إلى الأمام وخطتنا كانت أنه بعد ذلك يتم تنظيم المؤتمر الوطني الذي كنا نعمل عليه باعتباره الخطة الرئيسية. قبل ذلك، قمت في أمكنة أخرى، ببعض الاستشارات مع مستشاري الرجلين للحديث حول سيطرة المدنيين والعسكر. وعندما عدنا من الاجتماع، كان لكل شخص مهمة.
> ما هي؟
- مهمة الرجلين هي تنفيذ تفاهماتهما واحترامها. مهمتنا كانت تنظيم المؤتمر الوطني. حققت بعض الخطوات، حددنا الموعد والدعوات وتحدثت مع الليبيين عن المؤتمر الوطني. لكن ما فهمنا أن الرجلين لم يقوما بالكثير.
> ثم قرر حفتر الهجوم على طرابلس. لماذا؟
- هناك أمور عدة. أولاً، لم تكن الثقة متوافرة بين الرجلين. لقاء واحد في أبوظبي. حاولنا عقد اجتماع متابعة في نهاية مارس، لكن لم نستطع تحقيق ذلك. أظن في مارس، ربما كان هناك تواصل بين فصائل مسلحة غرب ليبيا وفي طرابلس، مفاده: لا بأس إذا أردت القدوم إلى طرابلس. لن تهاجم، لكن لن نعارض ترتيبات معينة بين حفتر والسراج. ولا اظن أنه كان اتفاق.
-- ضوء أخضر
> ماذا عن اتصال بولتون وترمب؟
- حفتر اتخذ قراره بعد اتصال بولتون. كانت عنده ثقة كبيرة. هناك شيء ما. الأمور لا تحصل في الفراغ. عندما أخذ حفتر الجيش الليبي الوطني إلى جنوب ليبيا، حيث هناك فراغ كبير. بدأ تلك الحملة في يناير 2019. لم يقل أي طرف له كلمة. لم يقل أي شخص: ماذا تفعل؟ حتى طرابلس لم تقل شيئاً. في الحقيقة، البعض رحب بذلك وقال إن هناك بعض الأمان في الجنوب. البعض في سبها كان سعيداً. على فكرة، كان لدينا وزراء في الحكومة في طرابلس يقولون: هذا جيد، على الأقل لدينا بعض الأمن في منطقتنا. أظن، كانت لديه حسابات خاطئة وقراءات خاطئة.
> ثم جاء اتصال ترمب؟
- ما أعرفه أنه كانت هناك أربعة أيام بين الاتصال والإعلان عن الاتصال بين ترمب وحفتر. لم تكن لدينا أي فكرة. عرفنا باتصال بولتون، لكن لم نعرف عن اتصال ترمب إلى أن أعلن عنه.
> اعتبار الهجوم جزءاً من الحرب على الإرهاب؟
- نعم. إذا أخذت اتصالي بولتون وترمب، فإن حفتر شعر بأن أميركا معه.
> أين كانت المؤسسات الأميركية؟
- ما حصل أنه كان هناك بعض اختلاف بين المؤسسات الأميركية. أعرف أن الخارجية لم تكن سعيدة بالاتصال (بين ترمب وحفتر).
> ربما كما حصل في سوريا، عندما أعطى ترمب الضوء الأخضر للرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 بالتوغل شرق الفرات دون علم المؤسسات الأخرى؟
- نعم. صحيح. لم تتم استشارة المؤسسات الأخرى، ثم بات عليهم التكيف مع ما حصل.
> كيف وظفت الأمم المتحدة هجوم حفتر لدعم الوساطة؟
- ما فعلناه، هو. انظر: مجلس الأمن كان بلا جدوى. سلامة قال: دعنا نعمل عملية دولية ثم عملية ليبية. لا يمكننا فقط الذهاب إلى مجلس الأمن، نريد توفير مظلة دولية من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، ثم تضم الدول المنخرطة في شكل مباشر في الصراع والمنظمات الدولية. نريد أيضاً دولة قوية ينظر إليها على أنها محايدة ولديها علاقات طبية دولية. طبعاً، المرشح الواضح كانت ألمانيا. عقدنا خمس جولات تفاوضية بين سبتمبر 2019 إلى حين انعقاد مؤتمر برلين في يناير 2020.
> كيف استفدتم من الوضع الميداني في تحريك «مسار برلين»؟
- لم يحصل الجمود الميداني إلى يونيو 2020. قبل ذلك، كانت هناك فترة من النشاط الدبلوماسي. بدأنا «المسار الليبي» عندما كان الصراع قائماً. لكن ما حصل لاحقاً، هو دعم تركيا لحكومة «الوفاق” واستخدام طائرات «درون» والمرتزقة من سوريا كان حاسماً. كانوا قادرين على قلب التوازن على الأرض. عندما خسر حفتر قاعدة الوطية، عرفنا أن المسألة مسألة وقت وأيام حتى يتراجع من غرب ليبيا. ثم سقطت ترهونة ومن جنوب طرابلس، علماً بأنه لم يدخل إلى وسط طرابلس. ثم ظهر خط التماس في سرت والجفرة.
> خط التماس الذي أعلنته مصر «خطاً أحمر» لم تتجاوزه حكومة «الوفاق» وتركيا؟
- السبب أن «الوفاق» لم تتجاوز خط سرت – الجفرة، إن ليبيا بلد كبير ومن الصعب السيطرة عليه من أي طرف.
> القاهرة قالت إنه «خط أحمر»؟
- ربما. لا شك أن هذا أحد العوامل الرئيسية في التفكير. أيضاً، الواقع على الأرض. أيضاً، ربما أن الأتراك لم يكونوا الصراع مع الروس والمصريين على الأرض في ليبيا.
-- مرتزقة
> ماذا عن المرتزقة؟
- في أي وقت، كان في ليبيا بين 17 وأكثر من 20 ألفاً. معظم المرتزقة من السودانيين، وعددهم نحو 11 ألفاً ومعظمهم مع حفتر، ربما نحو 10 آلاف معه. مع حكومة «الوفاق» كان هناك نحو 700 عنصر، إضافة إلى مرتزقة من تشاد.
> والسوريون؟
- من جنسيات أخرى، هناك ستة آلاف. سوريون وآخرون من جماعة «فاغنر». بعضهم يقوم بالترجمة أو حماية منشآت نفطية. حضور «فاغنر» كان واضحاً في سبتمبر، بدءاً من وجودهم جنوب ليبيا.
> في بداية عام 2020، كانت هناك تطورات: مؤتمر برلين واستقالة غسان سلامة ووجود «كورونا»، إضافة إلى الجمود العسكري؟
- الجمود سمح لنا بتفعيل «المسار الليبي»، وأطلقنا «السلال الثلاث»: سياسية، عسكرية، واقتصادية. المسار الأسهل، كان الاقتصادي. في المسار العسكري، انجزنا اجتماعات في جنيف قبل الوباء، لكن لم تجتمع الأطراف وجهاً لوجه. وأكملنا المفاوضات في الربيع والصيف، ثم بادروا للقول: إنهم جاهزون وجهاً لوجه في جنيف. هذا أدى إلى الاتفاق في جنيف ووقف النار في 23 أكتوبر.
في الوقت نفسه، كان المسار السياسي ينضج. كانت اجتماعات «المسار الثاني» في الصيف. ثم قال السيد السراج إنه سيغادر منصبه. فاستعجلنا حصول مفاوضات سياسية لتشكيل جسم تنفيذي جديد. كنا نقوم بالمسارين السياسي والعسكري. تم الاتفاق على وقف النار واجتمع القادة العسكريون وتحدثوا بوضوح ضد «المرتزقة» والاحتلال الخارجي وقالوا إنهم يريدون كل هؤلاء خارج البلاد. هذا وفّر لنا دفعة في المسار السياسي.
> أنتم تقولون إن الوجود العسكري الخارجي والركود كان السبب. فماذا عن الوباء؟
- صحيح. كانوا متعبين من القتال. لكن أيضاً البلاد كانت في وسط وباء «كورونا». كثيرون مرضوا وكانوا يعانون. وكانت مظاهرات في الصيف. الناس تعبت ولا تريد القتال. قالوا: كفى. أيضاً، كان هناك شعور في شرق ليبيا بأن حفتر حاول (الحسم العسكري)، لكن لم يحصل. كانت هناك دعوات لتجربة الحل السياسي. تصاعد خطاب المصالحة الوطنية.
> كل هذا أوصل البلاد إلى الاتفاق السياسي، تضمن عقد انتخابات في 24 ديسمبر (كانون الأول). لكن سبق وأعلنت مواعيد لانتخابات. ما الجديد هذه المرة؟
- يمكن أن تكون مختلفة. هناك فرصة. السبب أنه في الجولة الأولى في تونس في نوفمبر (تشرين الثاني) جرى الاتفاق على «خريطة طريق” وعقد الانتخابات في 24 ديسمبر (كانون الأول) وحكومة موحدة تقود البلاد إلى الانتخابات. المشكلة التي ستواجهها ليبيا، كل شيء اعتمد على مؤسستين: مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة. الشريحة السياسية لم ترد الإقدام على انتحار سياسي. المجلس سيصدر التشريع الذي سيقول: وداعاً لكم. لقد استفادوا كثيراً وسافروا. لكن الآن، في «خريطة الطريق» تقول إنه في حال الفشل في تنفيذ الاستحقاقات، تكون العودة إلى الحوار. نحن الآن في مرحلة مثيرة، كان هناك 60 يوماً لتوفير الأساس التشريعي- القاعدة الدستورية للانتخابات. تم تجاوز هذه المهلة. هذه المؤسسات لم تقم بما كان يجب عليها القيام به.
> لم ينسحب «المرتزقة» وفق المطلوب. هل يمكن عقد انتخابات في ظل حضور أجنبي ومرتزقة؟
- نعم. هناك انتخابات بحضور مراقبين محليين مستقلين. حصلت سلسلة من الانتخابات المحلية الجيدة. أعتقد، أنه هناك رغبة من الناس للاشتراك بالانتخابات كمرشحين ومقترعين.
> لكن الحكومة التي ستمهد للانتخابات أضعف من الميليشيات والفصائل على الأرض؟
- حسناً. هذا لا يعني أن الحكومة الحالية قوية. قوة الحكومة في ليبيا وضعفها، أمر نسبي. الحكومة الحالية تحظى بسلطة في مساحة لا تتجاوز مركز طرابلس. على الأقل، فإن الحكومة الجديدة، هناك رئيس الوزراء عبد الحميد دبيبة، سافر في كل ليبيا والعالم، هناك ممثلون في الشرق فيها، وحفتر وافق على الترتيبات الجديدة، أيضاً عقيلة قال إنه سيدعمها. أي القوى الفاعلة لا تعارض ما يحصل. لذلك؛ هناك فرصة أكثر من السابق، مع أنه هناك تحديات كبيرة. لا أقول إن الأمر سهل.
> ماذا عن الصراع على الثروة؟
- التحدي الأكبر هو احتواء الشهوة للسلطة. السلطة تعني الوصول إلى الثروة. في أي اتفاق انت تريد قبول الترتيبات. والهدف الآن الانتخابات.
> ماذا عن موقف الحكومة الأميركية؟
- أظن أن الإدارة الأميركية تعيد ترتيب أمر سياستها الخارجية. لكن لا يجب أن تكون أميركا منخرطة في شكل كبير جديد. فقط المطلوب أن تكون أكثر انخراطاً من الوضع السابق. هناك سفارة أميركية نشطة والسفير محترم كثيراً من جميع الأطراف ويتحرك في شكل ممتاز.
> بما في ذلك فرض القرار 2510 وخروج الميليشيات الأجنبية بموجب اتفاق وقف النار؟
- هذه الأطراف تخرق قرارات أممية والتزاماتهم الخاصة التي وعدوا بها في مؤتمر برلين. أيضاً، هذا لا يتضمن احتراماً للشعب الليبي. يجب أن يحزموا حقائبهم ويتركوا ليبيا.
> هل هذا واقعي؟
- طبعاً. هم لم يأتوا إلى ليبيا على سجادة حمراء. جرى نقلهم بطائرات، بالطريقة ذاتها يمكن إخراجهم.
> ماذا عن روسيا وتركيا. موجودتان في ثلاثة «مسارح»: ليبيا، سوريا، وناغورني قره باخ. هل هناك صراع أم تعاون؟ هل هناك ربط بين هذه «المسارح»؟ هل شعرت بهذا الشيء؟
- ليس هناك رابط مباشر. لكن بالتأكيد، ما حصل في سوريا يغذي ما يحصل في ليبيا باعتبار أن الطرفين لديهما طموحات جيوسياسية. لكن الأمر في ليبيا مختلف. الذي يخدم مصالحهما ألا يكونوا في مكان غير مرغوب بهم فيه. الليبيون لا يحبون وجود الأجانب. لا بأس بالتجارة والزيارة والسياحة والعقود، لكن الوجود العسكري الدائم أمر آخر.
ليبيا دولة ثرية جداً، وهناك مجال كافٍ لكل دولة كي تحصل على حصتها. لكن الطريق الوحيدة للتأكد أن ليبيا شريك مهم، هي إنهاء الصراع ودعم الليبيين لقيادة بلادهم وانتخاب حكومة سيادية قادرة على اتخاذ خياراتها. الليبيون عبروا عن رأيهم بوضوح أنهم لا يريدون وجود قوات أجنبية في بلادهم.
«دروس ليبية» لإنهاء المأساة السورية
> لماذا نجحت في ليبيا ولم ينجح مبعوثون آخرون في سوريا؟
- أولاً، الدينامية الدولية في البلدين مختلفة البلدين. ثانياً، استطعنا إدارة الأمور على الأرض لبعض الوقت في ليبيا. ثالثاً، بالنسبة إلى الليبيين، استفدنا من رغبتهم في الجلوس سوية. لا أبالغ. هم خلقوا خطاب المصالحة الوطنية. أنجزوا اتفاق وقف النار في أكتوبر. كان نقطة انعطاف. الطريقة التي تحدثوا فيها مع بعضهم كانت لافتة. أيضاً، كوننا جلبنا داعمي النظام السابق للوصول إلى عملية شاملة، فإننا استفدنا من الأمر. أيضاً، فإن وباء «كورونا»، سمح بحوارات افتراضية ما فتح المجال لتوسيع الحوار ليضم شباباً ونساء ومحافظين وآخرين. استعملنا كل هذا للضغط على الطبقة السياسية.
> لماذا هذا لم يحصل في سوريا؟
- أنا لا أتابع سوريا كما كنت عندما كنت أعمل على الملف السوري قبل 2018، لا أريد المقارنة. لكن، دعنا نكون واقعيين. حجم القتل في سوريا، أكثر دموية. صراع مأساوي. في ليبيا هناك مأساة، لكن حجم المعاناة ليس نفسه مثل الوضع في سوريا.
> ما هي الدروس المستفادة من ليبيا؟
- أطلقنا مسارات متوازية واستعملنا كل مسار للدفع في التقدم في مسار هنا ومسار هناك. أيضاً، استفدنا من واقع أن هناك شباباً ليبيين. قمت بالإطلاق على النخبة السياسية بأنهم «دينارصوات». الغالبية في ليبيا هم شباب في العشرينات، ولا يتذكرون الكثير عن بداية الصراع. أيضا، هناك ليبيون يريدون أن يعود بلدهم لهم. الخلاصة، يجب أن تستعمل كل اداة لديك في الوساطة وعندما ترى نافذة توسعها وتبني عليها. مثلا، كان هناك ثغرة في حوار تونس بنينا على ذلك. شهران من التأرجح، ثم قالوا: نحن جاهزون وجهزنا لاجتماعات جنيف. أتذكر أننا جعلناهم يعملون 12 ساعة في اليوم. كان المهم، أن تحافظ على فاعلية العمل والنشاط كي لا تخسر الدينامية.
> ماذا عن علاقة الإبعاد المختلفة: الدولي والإقليمي والمحلي؟
- هذا مهم. مؤتمر دولي يوفر الدعم الدولي والدعم الإقليمي ثم مسارات محلية. أعتقد، أن النموذج الذي صممه غسان سلامة ونفذناه كان ناجحا. اي، أن توفر المظلة الدولية وتجلب الدول الكبرى للحصول على التزامات بقرار في مجلس الأمن. تحت هذه المظلة، تدير المسار المحلي.
الفرق بين ما قمنا به وما قام المبعوث الأممي الأسبق برناردينو ليون في اتفاق الصخيرات في 2015 أنه باللحظة التي وقع الاتفاق، قال المجتمع الدولي: «مع السلامة، خلص اللقاء. حظ سعيد لليبين. الأمور ستسير». لكن الواقع أن هذا لم يحصل. الآن، «مسار برلين» شغال لدعم المسار الليبي. أي مسار من فوق إلى تحت. أيضا، هناك الدينامية بين المسار المحلي. استعلمنا مجموعات العمل الدولية لإرسال الرسائل الصحيحة للمسار الليبي. أي كل الأطراف على الطاولة لتقديم المساعدة.



اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي
TT

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني.

وبعد إعلان العليمي بساعات، أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية»، تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية والوقوف مع الحكومة الشرعية «حتى استعادة الدولة ومؤسساتها والتخلص من الميليشيا الحوثية الإرهابية وإنهاء تهديدها لحرية الملاحة البحرية».

وقال الناطق باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن «اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية على المملكة... تستدعي استمرار الإجراءات الضرورية واللازمة لردع الأعمال العدائية للميليشيا الحوثية الإرهابية بهدف حماية أمن وسيادة المملكة، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي».

وفي حين أكد العليمي استمرار العمليات وفق الخطط المعتمدة «حتى إنجاز المهمة»، يمثل هذا الإعلان انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى العمل العسكري المفتوح، بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام مع الجماعة الحوثية.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية كافة تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها، مشدداً على أن المعركة تستهدف استعادة مؤسسات الدولة، وليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين أو على مذهب أو قبيلة. ودعا السكان في مناطق سيطرة الحوثيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة العودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

ويتزامن إعلان العليمي مع اشتداد المعارك في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، سعياً إلى قطع الطرق التي تربط مدينة تعز بأريافها الجنوبية والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن. وأدى القتال إلى قطع الطريق بين التربة ومدينة تعز، في تطور يهدد بعزل المدينة عن محيطها الجنوبي والمناطق المحررة بما فيها مدينة عدن.


العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.