نصائح الاستحمام في فصل الشتاء

لعناية صحية أفضل بالبشرة والشعر

نصائح الاستحمام في فصل الشتاء
TT

نصائح الاستحمام في فصل الشتاء

نصائح الاستحمام في فصل الشتاء

تختلف عادات الشعوب في تكرار الاستحمام، ما بين بشكل يومي أو كل بضعة أيام، خصوصاً في فصل الشتاء.

- استحمام صحي
يقول الدكتور روبرت شميرلنج، طبيب الأمراض الروماتزمية بكلية طب هارفارد: «إذا كنت تستحم يومياً، فأنت لست وحدك. ويستحم ما يقرب من ثلثي الأميركيين يومياً، أما في الصين فنصف الناس يستحمون مرتين فقط في الأسبوع. هل توقفت يوماً لتسأل نفسك: لماذا؟ ربما تكون إجابتك هي: لأن الاستحمام كثيراً هو صحي أكثر. لكن فكّر مرة أخرى. بالنسبة للكثيرين - ربما معظمهم - يتعلق الاستحمام اليومي بالعادات والأعراف المجتمعية أكثر من الصحة. ربما لهذا السبب يختلف تكرار الاستحمام، أو الاستحمام كثيراً، من بلد إلى آخر».
ويهدف الاستحمام الصحي إلى تنظيف الجلد والشعر من الأوساخ الخارجية وبقايا إفرازات العرق وتراكم الميكروبات التي تنمو في مناطق الإبطين والأعضاء التناسلية، ولكن مع إعطاء الأولوية للحرص على سلامة طبقة البشرة الخارجية والشعر، والمحافظة أيضاً على توفر الإفرازات الطبيعية التي يُنتجها الجلد للحفاظ على نضارتهما وحيويتهما. ولذا يستخدم الإنسان الماء والصابون معاً كوسيلة تزيل الأوساخ والدهون والميكروبات عن الجلد، ويستخدم الماء مع الشامبو والبلسم لتنظيف وترطيب الشعر.
وفي فصل الشتاء، ومع برودة الأجواء، ومع المشاكل الصحية المرتبطة بتلك التغيرات المناخية في المفاصل والجلد والشعر والجهاز التنفسي والأوعية الدموية وغير ذلك، يبقى السؤال: ما الخطوات الصحية لتنظيف الجسم بالاستحمام مع تحقيق العناية الصحية بالجلد والشعر وبقية أجزاء الجسم في فصل الشتاء؟ وإليك بعضاً من النقاط للإجابة عن هذه الأسئلة:

- الاستحمام اليومي
قد يختار بعض الناس الاستحمام يومياً لعدد من الأسباب، بما في ذلك: تطيّب رائحة الجسم، والمساعدة في إتمام الاستيقاظ، وكروتين يومي بعد ممارسة الرياضة. أما من الناحية الصحية، كما يقول الدكتور روبرت شميرلنج، فليس من الواضح على الإطلاق ما إذا كان الاستحمام اليومي يحقق الكثير صحياً، أم لا. بل في الواقع، قد يكون الاستحمام اليومي ضاراً بصحتك.
ويُوضّح ذلك بقوله: «يحافظ الجلد الطبيعي والصحي على وجود طبقة من الدهون وعلى توازن للبكتيريا الجيدة على سطحه. ويزيل الغسيل والفرك هذا كله، خصوصاً إذا كان الماء ساخناً. وكنتيجة لذلك قد يصبح الجلد جافاً أو متهيجاً أو مثيراً للحكة. وقد يسمح الجلد الجاف والمتشقق للبكتيريا والمواد المسببة للحساسية، باختراق الحاجز الذي من المفترض أن يوفره الجلد، ما يسمح بحدوث التهابات الجلد وردود الفعل التحسسية. كما يمكن للصابون المضاد للبكتيريا أن يقتل البكتيريا الطبيعية. وهذا يُخل بتوازن الكائنات الحية الدقيقة على الجلد ويشجع على ظهور ميكروبات أكثر شراسة وأقل صداقة وأكثر مقاومة للمضادات الحيوية».
ويضيف قائلاً ما ملخصه: «أهمية هذه البكتيريا الصديقة على الجلد هو لدورها في تحفيز جهاز مناعة الجسم لإنتاج أجسام مضادة واقية ولتكوين ذاكرة مناعية أفضل. وهذا أحد الأسباب التي تجعل بعض أطباء الأطفال وأطباء الجلد ينصحون بعدم الاستحمام اليومي للأطفال، لأن الاستحمام أو الاستحمام بشكل متكرر طوال العمر قد يؤدي إلى تقليل قدرة الجهاز المناعي على أداء وظيفته. هذا بالإضافة إلى تسبب الاستحمام اليومي دونما ضرورة، بهدر الماء وتسبب الزيوت والعطور والمواد المضافة الأخرى في الشامبو والبلسم والصابون مشاكل خاصة بها، مثل الحساسية، ناهيك بتكلفتها.
ويقترح الخبراء الصحيون أن الاستحمام عدة مرات في الأسبوع قد يكون كثيراً لمعظم الأشخاص، إلا إذا كنت متسخاً أو متعرقاً أو لديك أسباب أخرى للاستحمام كثيراً. وقد يكفي الاستحمام لفترة قصيرة (لمدة ثلاث أو أربع دقائق) مع التركيز على الإبطين وما بين الفخذين».

- استحمام المساء والصباح
> الاستحمام في المساء. في فترة المساء، ولمدة نصف ساعة، تتوفر الفترة المثالية للاستحمام، والعناية ببشرة الجسم، والشعر، وجلد الوجه، ووضع مزيلات رائحة العرق، وترطيب جلد الجسم، والعناية بالقدمين. ويقدّم الاستحمام المسائي فوائد متعددة، منها:
- تنشيط الدورة الدموية في الجلد لتغذيته وتنشيط عمليات إعادة ترميمه.
- إزالة أوساخ الجسم قبل ارتداء ملابس النوم وقبل الاستلقاء على السرير ووضع الرأس على الوسائد، للحفاظ على نظافتها ومنع نمو الحشرات الصغيرة فيها.
- إعطاء فرصة زمنية كافية لمزيل رائحة العرق المحتوي على «مثبط إفراز العرق» (Antiperspirant)، وهو الذي يحتاج بضع ساعات كي يتغلغل في فتحات الغدد العرقية، ويعطي نتائج أفضل لحصول خفض واضح في إفراز العرق طوال ساعات النهار التالي.
- حفظ نضارة شعر المرأة وحمايته من التكسر والتساقط عبر: غسل الشعر، وتجفيفه برفق، وتمشيطه بتأنٍ، وربطه قبل النوم.
- مع وضع مرطبات الجلد الغنية بالمُطرّيات (Emollient-Rich)، وكذلك استخدام المستحضرات الموضعية المحتوية على مضادات الأكسدة (فيتامين سي) بعد الاستحمام المسائي، يتم إعطاء فرصة كافية كي تعمل لإصلاح البشرة طوال ساعات النوم. وكذلك الحال مع استخدام منتجات مكافحة شيخوخة جلد الوجه وحول العين، التي يمكن وضعها على الجلد قبل النوم كي تتغلغل في الجلد أثناء النوم، وتقدم نتائج أكثر فاعلية خلال نهار اليوم التالي.
- فحص القدمين للتأكد من خلوهما من أي إصابات أو قروح أو مناطق ملتهبة بالاحمرار، وذلك فيما بين أصابع القدمين والمناطق المتعرضة للضغط بارتداء الأحذية، أو المعرضة للخدوش، وكذلك تفقد الأظافر فيهما. مع وضع مستحضرات ترطيب القدمين، وتحاشي وضعها فيما بين أصابع القدمين لأن بشرة تلك المنطقة لا تمتص المواد المُرطّبة.
> الاستحمام في الصباح. وبالمقابل، قد يفضل البعض الاستحمام في الصباح، خصوصاً عند الرغبة في الانتعاش وبعد أداء التمارين الرياضية الصباحية. وتشير الدكتورة منى غوهارا، طبيبة الجلدية في كلية الطب بجامعة يال، إلى أن ثمة فوائد صحية للاستحمام في الصباح بقول ما ملخصه: «الاستحمام في الصباح يسمح بوقت للتأمل وإعادة تجمع النفس والذهن. وعبر رفع حرارة الجسم الأساسية، يفيد الاستحمام بالماء الدافئ في رفع مستوى اليقظة والانتباه قبل بدء يوم طويل أو صاخب. وفي حين أن الاستحمام في الصباح بالماء الدافئ يمكن أن يجعل بشرتك تبدو أكثر صحة، يمكن أن يكون للاستحمام بالماء الساخن جداً تأثير معاكس، خصوصاً للبشرة الجافة والحساسة».

- الماء الدافئ
وتشير المصادر الطبية إلى ضرورة عدم الاستحمام بماء درجة حرارته تتجاوز حرارته 40 درجة مئوية بالنسبة للبالغين، أو تتجاوز حرارته 37 درجة مئوية بالنسبة للأطفال. وبالعموم تنصح الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية (AAD) ألا تتجاوز مدة الاستحمام أكثر من 10 دقائق.
وصحيح أن الاستحمام بالماء الحار يبعث الشعور بالاسترخاء ويُفضله البعض، فإن المصادر الطبية تشير إلى ضرورة ضبط تلك الرغبة لمنع تسبب ذلك في أضرار صحية. ومنها التسبب باحمرار الجلد والحروق الجلدية، خصوصاً لدى كبار السن ومرضى السكري الذين لديهم انخفاض في قدرة الشعور في أعصاب القدمين، ومرضى الحساسية الذين قد يتسبب الماء الحار لديهم بمزيد من التهيّج في القروح الجلدية.
ويعلق الدكتور ستايسي سالوب، المتخصص في طب الأمراض الجلدية بكلية الطب بجامعة كورنيل في نيويورك، بالقول: «إن الدش (المرشاش) الساخن، خصوصاً الدش الساخن الطويل، يؤدي إلى جفاف الجلد والتهابه».
وهناك احتمال تسبب الماء الحار في انخفاض ضغط الدم نتيجة توسع الأوعية الدموية، ما قد يُؤدي إلى انخفاض الضغط أو اختلال التوازن أو تدني درجة الوعي، وبالتالي احتمال الانزلاق والسقوط في مكان الاستحمام مع وجود الصابون على أرضيته، وذلك خصوصاً لدى كبار السن الذين يتناولون أدوية تتسبب بانخفاض ضغط الدم أو المُصابين بأمراض في المفاصل أو الأعصاب أو الأذن أو اختلال التوازن وغيرهم. كما أنه عند الخروج المباشر إلى الهواء البارد أو الطبيعي (بعد الاستحمام بالماء الحار) قد يصعب على الجسم التأقلم وبشكل سريع لحفظ المستوى الطبيعي لحرارته الداخلية نتيجة توسّع الأوعية الدموية في الجلد، وبالتالي تحصل حالات انخفاض حرارة الجسم.

- الماء البارد
وبالمقابل، هناك من يُفضل الماء البارد للاستحمام، أي بدرجة حرارة الأجواء المحيطة بالإنسان دون توفر وسائل لتسخينه. وهو سلوك منتشر في أجزاء كثيرة من العالم، وثمة عدة جوانب علمية قد تطرح جدوى وفوائد ذلك. ومنها أن الاستحمام بالماء البارد قد يساعد في سرعة زوال آلام العضلات وزيادة مستوى الوعي الذهني عبر تنشيط عمل الدورة الدموية في الجسم ومنع توسّع الأوعية الدموية وانخفاض ضغط الدم. وأيضاً في تحسين مستوى نضارة الجلد والشعر عبر حفظ المواد الدهنية التي يُفرزها الجلد للحفاظ على نضارة الجلد والشعر، وحفظ نشاط عمل الغدد الدهنية، وتخفيف حدة تأثيرات حرارة المياه على طبقة البشرة والطبقة الدهنية المغلفة للشعر.
وثمة ملاحظات علمية حول دور ذلك في تنشيط مستوى عمل جهاز مناعة الجسم عبر آليات كيميائية حيوية متعددة، خصوصاً في مكافحة الفيروسات.
وهناك ملاحظة علمية مفادها أن الاستحمام بالماء البارد يُنشط عملية خفض وزن الجسم نتيجة تحفيز عمل خلايا الأنسجة الدهنية بنية اللون (Brown Fat) التي من مهامها الرئيسية العملُ على تحفيز حرق الدهون البيضاء واستهلاكها في إنتاج طاقة الجسم. وتحديداً، لاحظ نتائج عدد من الدراسات الإسكندنافية حصول ارتفاع بمقدار 15 ضعفاً في نشاط الأنسجة الدهنية البنية مع الاستحمام بالماء البارد، وهو ما قد يُؤدي وحده إلى خفض وزن الجسم بمقدار خمسة كيلوغرامات على مدى عام، كما أفاد فيها الباحثون.
ولاحظت نتائج إحدى دراسات باحثين من كلية الطب بجامعة كومنويلث فيرجينيا بالولايات المتحدة، أن الاستحمام بالماء البارد يخفف من مستوى التوتر النفسي عبر زيادة إنتاج عدد من المركبات الكيميائية في الجسم والدماغ.

- للمرأة فوق الخمسين... العناية بالجلد بعد الاستحمام
إن معرفة «نوعية الجلد» لدى الشخص عنصر مهم في كيفية تنظيفه بالاستحمام وكيفية العناية به بعد ذلك. تقول الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية: «يحرص مزيد من الناس للحفاظ على بشرة أكثر صحة ونضارة، ما يفرض تقييم روتين العناية بالبشرة الذي يقومون به ومعرفة المزيد عن كيفية العناية بالعضو الأكبر في الجسم، أي الجلد. وأولى الخطوات هي معرفة نوعية البشرة، التي يُمكن أن تكون (بشرة حساسة أو بشرة طبيعية أو بشرة جافة أو بشرة دهنية أو بشرة مختلطة) فيها مناطق دهنية وأخرى جافة. ومعرفة نوعية البشرة تُساعد في تعلّم كيفية العناية بالجلد وانتقاء المستحضرات الملائمة لاستخدامها في تنظيفه».
وتذكر الأكاديمية أن بعد بلوغ الخمسين من العمر، قد تشعر المرأة بعدد من التغييرات في البشرة، مثل ملاحظة قسوة جفاف الجلد، وترقق سماكته، وزيادة الشعور بالحكة فيه، وظهور مزيد من البقع الجلدية العمرية (Age Spots) والتجاعيد والخطوط الجلدية. كما يصبح الجلد أكثر عرضة للإصابة بالتهابات ميكروبية، وتظهر عليه الكدمات بسهولة أكبر، ويقل فيه التعرق، ويكون شفاء الجروح والخدوش أبطأ بكثير. ولكن يمكن للعناية المناسبة بالبشرة أن تحسِّن من شعور المرأة ببشرتها وتضيف النضارة إلى مظهرها.
وإحدى الغايات المهمة للاستحمام هي: تلطيف رطوبة الجلد. ولذا تقول الأكاديمية إن أطباء الأمراض الجلدية يوصون المرأة بأن يكون إجراؤها لعملية الاستحمام من أجل تخفيف جفاف الجلد، إضافة إلى إزالة الأوساخ والإفرازات الجلدية وتراكم البكتيريا.
وتوضح خطوات القيام بذلك من خلال:
- توقفي عن استخدام قطعة الصابون العادية لتنظيف الجسم، واستبدلي بها سائل منظف جلدي، ذا قوام كريمي، وذا تأثير لطيف وخالٍ من العطور.
- استخدمي الماء الدافئ وليس الساخن، لأن الماء الساخن يجرد البشرة من زيوتها الطبيعية، ما يمكن أن يزيد من جفاف الجلد.
- استخدمي قطعة قماش ناعمة للفرك أثناء غسل الجلد، ودعي استخدام الليفة الخشنة أو فرشاة الاستحمام لأنها تهيج جلدك.
- احرصي على أن يكون وقت الاستحمام قصيراً، أي أقل من 10 دقائق، وليس بالضرورة أن يكون الاستحمام لكامل الجسم في كل يوم.
- جففي الماء عن الجلد برفق بعد الاستحمام، واتركي القليل من الماء على بشرتك. إن وجود بعض الماء على بشرتك عند وضع مرطب الجلد يساعد على فاعليته في ترطيب بشرتك.
- استخدمي مرطباً كريمياً، وخالياً من العطور (Fragrance-Free)، وخاصاً للبشرة الجافة، خلال الـ3 دقائق التالية للاستحمام. إن هذا يساعد في تخفيف جفاف الجلد ويسهل استعادة الحاجز الواقي لبشرتك. وكرري استخدام المرطب عندما يكون الهواء جافاً أو الرطوبة في الأجواء متدنية.
- ارتداء القفازات أثناء القيام بالأعمال المنزلية وأعمال العناية بالحدائق، وذلك لتقليل تعرّض البشرة للمواد الكيميائية القاسية، وأشعة الشمس، وخطر إصابة البشرة بالخدوش والجروح.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

صحتك التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

قد تكون المعادلة بسيطة لدى البعض: المزيد من التقدم في العمر يعني حتماً المزيد من التدهور في القدرات البدنية والذهنية... ولكن هل الأمر بالفعل كذلك؟

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك طريقة موحدة لتشخيص الصفير المتكرر

طريقة موحدة لتشخيص الصفير المتكرر

قامت لجنة من خبراء طب الأطفال، تابعة للجمعية الصينية للتعليم الطبي، بوضع بروتوكول موحد لتشخيص عرض الصفير المتكرر لدى الرضع والأطفال الصغار.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك التوحد.. مفاهيم حديثة تعيد تعريفه

التوحد.. مفاهيم حديثة تعيد تعريفه

مع كل عام، يأتي الثاني من أبريل (نيسان) ليذكّر العالم بأن اضطراب طيف التوحد لم يعد مجرد تشخيص طبي يُدرج في السجلات؛ بل قضية إنسانية ومجتمعية متكاملة تمس الكرامة

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك تطويرات متواصلة لاختبارات الكشف عن سرطان البروستاتا

تطويرات متواصلة لاختبارات الكشف عن سرطان البروستاتا

على مدار سنوات طويلة، تلقى الرجال رسائل متضاربة حول جدوى الفحوصات الدورية للكشف عن سرطان البروستاتا.

ماثيو سولان (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بيكسلز)

كيف يمكن للزنجبيل أن يساعد في مكافحة التهاب البروستاتا؟

يصنف الزنجبيل، وهو من التوابل شائعة الاستخدام، ضمن «الأطعمة فائقة الجودة»، وهي التي تحتوي على الأحماض الأمينية الأساسية، وأحماض دهنية صحية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني
TT

التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

قد تكون المعادلة بسيطة لدى البعض: المزيد من التقدم في العمر يعني حتماً المزيد من التدهور في القدرات البدنية والذهنية... ولكن هل الأمر بالفعل كذلك؟ وهل من الممكن تشكيل معادلة جديدة وواقعية وقابلة للتطبيق وبنتائج مضمونة لتكون: المزيد من التقدم في العمر لا يعني حتمية المزيد من التدهور في القدرات البدنية والذهنية، بل عكس ذلك.

«تدهور الشيخوخة»... أقل حتمية

تؤكد نتائج دراسة أميركية طويلة الأمد، صدرت عن كلية الطب بجامعة ييل في كونيتيكت، صحة هذه المعادلة الجديدة. وتفيد في طرحها أن التقدم في السن يُمكن إن يُؤدي إلى تحسين الصحة بدلاً من تدهورها.

ونشرت الدراسة ضمن عدد 4 مارس (آذار) الماضي من مجلة طب الشيخوخة Geriatrics، وكانت بعنوان «إعادة تعريف الشيخوخة: تحسين القدرات المعرفية والبدنية من خلال تبني معتقدات إيجابية تجاه العمر». وتوجهت لمعرفة ما إذا كان بإمكان كبار السن أن يشهدوا تحسناً في وظائفهم المعرفية والبدنية مع مرور الوقت، وما إذا كانت المعتقدات الإيجابية حول الشيخوخة تُنبئ بهذا التحسن.

وفي الواقع «يفترض» الكثيرون بشكل تلقائي أن التقدم في السن يعني حتماً تراجع الذاكرة، وبطء الحركة، وانخفاض الاستقلالية. وتشير الدراسات الإحصائية إلى أن نحو 80 في المائة من الناس يعتقدون بالفعل أن التدهور المعرفي جزء طبيعي من الشيخوخة. وهذا يؤثر على نظرة المجتمع لكبار السن، وعلى نظرتهم لأنفسهم. وهو ما أوضحه الباحثون في مقدمة عرض دراستهم بقولهم: «خلصت مراجعة للتعريفات العلمية إلى أن الشيخوخة تُوصف بالإجماع بأنها عملية فقدان. وكشف مسح عالمي شمل نحو 40 ألف شخص أن 65 في المائة من العاملين في مجال الرعاية الصحية و80 في المائة من عامة الناس يعتقدون خطأً أن جميع كبار السن يُصابون بالخرف. كما وجد مسح وطني آخر أن 77 في المائة من الأميركيين الذين تبلغ أعمارهم 40 عاماً فأكثر يعتقدون أن قدراتهم الإدراكية ستتراجع لاحقاً. وعندما تظهر صحة كبار السن تحسناً، فإنه يُنظر إليه على أنه استثناء من الصفة العامة التي يتم وصمها لكبار السن».

ولكن بالمقابل، هناك أدلة متزايدة تشير إلى أن بعض جوانب التدهور المرتبط بالشيخوخة قد تكون «أقل حتمية» مما كان يُعتقد سابقاً. وأن من المحتمل أن تؤثر «القناعات الشخصية للفرد تجاه الشيخوخة»، على أدائه البدني والعقلي مع تقدمه في السن. ويُعد فهم هذه التأثيرات أمراً أساسياً لتعزيز شيخوخة صحية في جميع أنحاء العالم.

وفي هذا الشأن قال الباحثون: «على عكس الاتجاه السائد الذي يركز على صحة كبار السن باعتبارها مرحلة تدهور، بحثت هذه الدراسة فيما إذا كانت نسبة كبيرة منهم ستشهد تحسناً في صحتهم عند التركيز على ما إذا كان هذا التحسن قد تحقق بالفعل. كما بحثت، ولأول مرة، فيما إذا كانت المعتقدات الإيجابية حول العمر تتنبأ بهذا التحسن المحتمل».

المعتقدات الإيجابية

وأضاف الباحثون: «توقعنا أن نجد هذا التحسن لدى عدد كبير من كبار السن، وأن المعتقدات الإيجابية حول العمر ستؤدي إلى هذا التحسن، لأنه وفقاً لنظرية تجسيد الصور النمطية SET والأبحاث الداعمة لها، يستوعب الأفراد معتقدات إيجابية وسلبية حول العمر من مصادر بيئية، مثل وسائل التواصل الاجتماعي، بدءاً من سن مبكرة وفي مراحل لاحقة من الحياة. وعندما تصبح هذه المعتقدات ذات صلة شخصية، يمكنها التنبؤ بصحة معرفية وجسدية أفضل أو أسوأ، على التوالي.

ومع دخول الأفراد مرحلة الشيخوخة، وفقاً لنظرية التبادل الاجتماعي، يزداد وعيهم بها. ونتيجة لذلك، تتحول معتقداتهم المتعلقة بالعمر من كونها تنطبق على الآخرين فقط إلى كونها تنطبق على أنفسهم أيضاً. وهذه الصلة بالذات تُضخّم من أهمية معتقداتهم، وبالتالي، نمطهم الصحي المرتبط بها».

وتم اختيار المشاركين من ضمن المشمولين في دراسة الصحة والتقاعد HRS، وهي دراسة طولية على المستوى الوطني للبالغين الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر في الولايات المتحدة، أجراها معهد البحوث الاجتماعية بجامعة ميشيغان. وتُمول الدراسة من قبل المعهد الوطني للشيخوخة NIA، وتجمع بيانات صحية واجتماعية واقتصادية كل عامين. وخضع الأفراد المشمولون في التحليلات لقياسات أساسية لمعتقداتهم العمرية وتقييم متابعة واحد على الأقل للوظائف الإدراكية أو البدنية. وتم تقييم الأداء الإدراكي باستخدام المقابلة الهاتفية للحالة الإدراكية TICS، وتم تقييم الوظائف البدنية باستخدام سرعة المشي المقاسة خلال اختبار مشي لمسافة 2.5 متر. وتشير سرعة المشي الأسرع إلى وظائف بدنية أفضل. وتمت متابعة المشاركين لمدة تصل إلى 12 عاماً.

وفي هذه الدراسة، قيست معتقدات الشيخوخة باستخدام المقياس الفرعي «الموقف تجاه الشيخوخة» من مقياس معنويات مركز فيلادلفيا لطب الشيخوخة Philadelphia Geriatric Center Morale Scale، حيث تشير الدرجات الأعلى إلى معتقدات أكثر إيجابية حول الشيخوخة.

وقيست القدرات الإدراكية لدى المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و99 عاماً. كما قيست سرعة المشي لدى المشاركين الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر عند خط الأساس وفي المتابعة النهائية.

وفحصت التحليلات الإحصائية ما إذا كان المشاركون قد شهدوا تحسناً في القدرات الإدراكية أو سرعة المشي من خط الأساس إلى المتابعة النهائية. واستُخدم تحليل الانحدار اللوجيستي Logistic Regression Analysis لتحديد ما إذا كانت المواقف الإيجابية تجاه الشيخوخة تتنبأ بتحسن كل من القدرات الإدراكية وسرعة المشي مع التحكم في العوامل الديمغرافية والصحية والنفسية والاجتماعية. ومعلوم أن تحليل الانحدار اللوجيستي يُستخدم للتنبؤ بـ«احتمالية وقوع حدث ما» عبر معرفة إضافية لقيم متنوعة لها علاقة «منطقية» بهذا الحدث.

تحسّن القدرات المعرفية والبدنية

وكشفت نتائج الدراسة أن التقدم في السن لا يعني بالضرورة تدهور الصحة. فقد أظهر الباحثون أن العديد من كبار السن لا يُحافظون على قدراتهم المعرفية والبدنية فقط، بل يُحسّنونها بالفعل، وأن تبني المعتقدات الإيجابية حول الشيخوخة هو خيار واقعي وممكن تبنيه على مستوى الشخص، ويرتبط بمسارات صحية أفضل على المدى الطويل دون شك. وهو ما يطرح إعادة النظر في الافتراضات حول التدهور المرتبط بالشيخوخة.

وتحدَّت هذه النتائج الاعتقاد السائد بأنَّ التقدُّم في السنّ يؤدي حتماً إلى التدهور. فقد أظهرت نسبة كبيرة من المشاركين تحسّناً في الوظائف الإدراكية أو البدنية خلال فترة المتابعة. وبشكل عام، شهد 45 في المائة من المشاركين تحسّناً في الإدراك أو سرعة المشي مع مرور الوقت، ما يدلّ على أنّ التغييرات الصحية الإيجابية ليست نادرة في مراحل العمر المتقدمة. وعند فحص كلٍّ من هذه النتائج على حدة، تحسّن الأداء الإدراكي لدى 32 في المائة من المشاركين، بينما تحسّنت سرعة المشي لدى 28 في المائة منهم.

وتُبرز هذه النتائج أن العديد من كبار السن يحافظون على قدراتهم أو يُحسّنونها بدلاً من التدهور المستمر. كما تحسنت ذاكرة بعض الأفراد دون تحسن في الحركة، بينما سار آخرون بشكل أسرع دون تحسن ملحوظ في الوظائف الإدراكية. ومن بين المشاركين الذين تحسنت وظائفهم الإدراكية، تحسنت سرعة المشي لدى نحو 44 في المائة منهم أيضاً، مما يدل على أن هذه الجوانب الصحية قد تتطور بشكل مستقل إلى حد ما.

وبشكل عام، تُظهر النتائج أن التحسن في مراحل لاحقة من العمر أمر ممكن وشائع. وتشير هذه النتائج أيضاً إلى أن العوامل النفسية والثقافية، كالمعتقدات السائدة حول الشيخوخة، قد تؤثر على كيفية تقدم الأفراد في العمر جسدياً ومعرفياً. وتستند الدراسة إلى إطار نظرية تجسيد الصور النمطية، التي تفترض أن الأفراد يستوعبون المعتقدات المجتمعية حول الشيخوخة على مدار حياتهم، وأن هذه المعتقدات قد تؤثر لاحقاً على نتائجهم الصحية عندما تصبح ذات صلة بهم.

وتُظهر النتائج أن الشيخوخة لا تؤدي بالضرورة إلى التدهور. فقد شهد العديد من البالغين تحسناً في قدراتهم البدنية والمعرفية مع مرور الوقت، وهو ما يتناقض مع الافتراضات الشائعة حول الشيخوخة. وارتبطت المعتقدات الإيجابية تجاه الشيخوخة باحتمالية أكبر للتحسن، مما يشير إلى أن العقلية والمواقف الثقافية تجاه الشيخوخة قد تؤثر على المسارات الصحية في مراحل لاحقة من العمر.

ولذا، فإن تعزيز المواقف الإيجابية تجاه الشيخوخة قد تكون له آثار على ممارسات الرعاية الصحية وسلوكيات الأفراد، بهدف دعم كبار السن في الحفاظ على صحتهم ووظائفهم أو تحسينها.

القناعات الشخصية للفرد تجاه الشيخوخة» تؤثر على أدائه البدني والعقلي مع تقدمه في السن

الشيخوخة الصحية... خطوات ممكنة ونتائج أفضل

وفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فان الشيخوخة هي حقيقة بيولوجية لها طريقتها المعينة في الحدوث خارج نطاق التحكم البشري. ومع ذلك يصل البعض إلى عمر السبعين وهم يتمتعون بصحة جيدة، بينما قد يحتاج البعض الأخر إلى عون ورعاية الآخرين وهم في سن أصغر.

والأساس في تكوين الشيخوخة الصحية هو قدرة استمرار استقلالية كبار السن عند أداء الاحتياجات اليومية. ووفق مفهوم منظمة الصحة العالمية، فإن مصطلح "الصحة" بتعريفه البسيط هو حالة كافية من السلامة بدنيًّا وعقليًّا واجتماعيًّا. وليس بالضرورة أنها حالة ينعدم فيها المرض أو العجز.

وعند التقدم في العمر، ثمة عدة عوامل لها تأثيرات متفاوتة على المستوى الصحي للفرد. ومن ذلك العادات والتصرفات في السلوكيات الحياتية الماضية والحاضرة، وعوامل جينية، ومدى الإصابة بالأمراض. كما أن البيئة المنزلية العملية، وتحاشي العزلة، وتوافر التقنيات المساعدة، وإمكانية التنقل، واستخدام المرافق الاجتماعية، وممارسة الرياضة، والتغذية الصحية، لها أيضاً تأثيرات.

وأساسيات الشيخوخة الصحية هي القدرة على القيام بالأنشطة اليومية الأساسية مثل: تناول الطعام، وارتداء الملابس، والاستحمام، والمشي، واستخدام دورات المياه، بدون مساعدة الآخرين لأطول فترة عمرية.

ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن أهمية الشيخوخة الصحية تكمن في:

-إطالة متوسط العمر الصحي النشط.

-المحافظة على القدرة الوظيفية خلال مرحلة الشيخوخة واستمرار الاستقلالية في أداء الاحتياجات اليومية.

-خفض الوفيات المبكرة.

-رفع الروح المعنوية والشعور بالعافية لدى كبار السن.

-زيادة عدد الناس الذين يتمتعون بنوعية حياة إيجابية ويشاركون بأنشطة اجتماعية وثقافية وترفيهية.

-خفض تكاليف العلاج الطبي وخدمات الرعاية.

وتضيف المصادر الطبية المعتمدة أن الاستعداد للشيخوخة الصحية يبدأ من عمر مبكر، حيث إن هنالك بعض الأمور التي تساعد الشخص على المحافظة على صحته عندما يتقدم في السن، وتشمل:

-المحافظة على السلوكيات الصحية مثل: النظام الغذائي المتوازن، والنشاط البدني المنتظم، والامتناع عن التدخين.

-الوقاية من الأمراض المزمنة عبر مراحل الحياة يمنع تراكم الآثار السلبية لعوامل خطورتها؛ ما يؤدي إلى تقليل خطر الإصابة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم، ويقلل خطر الإصابة بمضاعفاتهما، وأهمها الإعاقة الجسدية والجلطة الدماغية وأمراض القلب والأوعية الدموية.

-الحرص على القيام بالفحوصات الطبية الدورية.

-الحرص على التحكم بالأمراض المزمنة عبر المتابعة الطبية.

-أخذ قسط كاف من النوم.


طريقة موحدة لتشخيص الصفير المتكرر

طريقة موحدة لتشخيص الصفير المتكرر
TT

طريقة موحدة لتشخيص الصفير المتكرر

طريقة موحدة لتشخيص الصفير المتكرر

قامت لجنة من خبراء طب الأطفال، تابعة للجمعية الصينية للتعليم الطبي China Medical Education Association، بوضع بروتوكول موحد لتشخيص عرض الصفير المتكرر لدى الرضع والأطفال الصغار. وتكونت اللجنة من متخصصين في الجهاز التنفسي للأطفال وعلم الحساسية، ونُشرت إرشاداتهم في مجلة تشخيص طب الأطفال Pediatric Investigation في الخامس من مارس (آذار) الماضي.

عرَض مرضي شائع

من المعروف أن عرض الصفير يُعد واحداً من أكثر أعراض أمراض الجهاز التنفسي شيوعاً في الأطفال، وينتج عن وجود ضيق في مجرى الهواء، سواء الشعب الهوائية الكبيرة أو القصيبات الصغيرة، ويصيب في الأغلب الأطفال دون سن الخامسة، وتكمن المشكلة الأساسية في تشخيص وعلاج الصفير في حالات وجود أسباب متعددة لحدوثه، ما يستلزم ضرورة استبعاد كثير من الأمراض عن طريق فحوصات وكشف سريري.

وقال الخبراء إن هذه الإرشادات تهدف إلى تزويد الأطباء، بطريقة موحدة لتعزيز دقة التشخيص وفاعلية العلاج، في حالات الأطفال الذين يعانون من العرض بشكل متكرر، ولذلك كانت الخطوة الأولى نحو وضع هذه الإرشادات، هي وضع تعريفات مهمة لتسهيل التشخيص والعلاج:

• التعريف الأول الذي قام الباحثون بتحديده، هو تعريف العرض نفسه (أي الصفير المتكرر)، استناداً إلى نموذج حدوثه، حيث عُرّف على أنه حدوث ثلاث نوبات أو أكثر، بشرط أن يفصل بين كل نوبة وأخرى فترة سبعة أيام خالية تماماً من الأعراض

• التعريف الثاني الذي قام الباحثون بتحديده، هو تعريف المريض نفسه حيث عُرف الرضع والأطفال الصغار بأنهم الذين تتراوح أعمارهم بين 29 يوماً وحتى ثلاث سنوات.

• تعريفات لتصنيف العرض: بعد ذلك، قام الباحثون بوضع تعريفات لتصنيف عرض الصفير المتكرر، استناداً إلى شكل الأعراض على سبيل المثال (صفير يحدث فجأة نتيجة لالتهاب فيروسي، وصفير ناتج عن عوامل متعددة سواء كانت نتيجة التهابات أو أسباب أخرى مثل الحساسية ويحدث باستمرار، وصفير غير مصنف).

• كما طرحت تعريفات استناداً لشكل الاستجابة المناعية مثل (صفير نتيجة لأسباب تحسسية وصفير غير تحسسي)، وتعريفات استناداً إلى العمر الذي بدأ فيه ظهور الأعراض (صفير مبكر عابر، وصفير مستمر مبكر الظهور، وصفير متأخر الظهور). وفي النهاية تعريفات استناداً إلى شدة الأعراض (صفير خفيف الحدة وصفير شديد الحدة).

فحص سريري ومختبري

اهتمت لجنة الخبراء، بإرشادات متنوعة تعتمد على الطريقة التقليدية لتشخيص الأمراض التنفسية، بداية من ضرورة رصد التاريخ المرضي للطفل بدقة، والاهتمام بالفحص السريري بشكل خاص، حيث يُعد من أهم الخطوات الأولية للتشخيص.

وشددت اللجنة على ضرورة إجراء فحوصات مختبرية لتعزيز تشخيص الحساسية على وجه التحديد، لأنها من أهم الأسباب التي تؤدي إلى حدوث عرض الصفير، مثل تعداد كريات الدم البيضاء المسؤولة عن الحساسية eosinophil count، وأيضاً التحاليل التي يتم عملها لاختبار مسببات الحساسية المختلفة، مثل ذرات الغبار وحبوب اللقاح وبعض أنواع الطعام والمواد الكيميائية، عن طريق الكشف عن الأجسام المضادة.

وشملت التوصيات أيضاً، الاهتمام بعمل الأشعات المختلفة على الصدر، سواء الأشعة العادية (أشعة إكس) أو الأشعة المقطعية، أو الرنين المغناطيسي، لرصد أي تغيرات تحدث في الجهاز التنفسي تكون مصاحبة لعرض الصفير، مما يسهم في التوصل إلى التشخيص بسهولة.

وأوضحت اللجنة، أن اختبارات وظائف الرئة، في الأغلب يتم تجاهلها في معظم الأحيان، على الرغم من أهميتها الكبيرة للوقوف على صحة الرئة، وربما يكون ذلك ناتجاً من عدم توفر الأجهزة التي تقوم باختبارات وظائف التنفس في كثير من المراكز الطبية، خصوصاً مع اعتماد معظم الأطباء على الأشعة والكشف السريري.

فيروسات وبكتيريا

وقال الخبراء، إن العدوى الفيروسية تُعد من أكثر أسباب عرض الصفير المتكرر شيوعاً في الرضع والأطفال الصغار، لذلك قاموا بوضع الإرشادات التي توصي بضرورة إجراء فحوصات للكشف عن المسببات الفيروسية للأمراض التنفسية الشائعة، مثل الفيروس المخلوي التنفسي RSV، والفيروس المسبب للإنفلونزا والفيروس الأنفي (أشهر سبب لحدوث نزلات البرد) والفيروس الغدي.

بالإضافة إلى مسببات الأمراض الفيروسية، تؤكد الإرشادات على ضرورة إجراء فحوصات للكشف عن العدوى البكتيرية، مثل المكورات الرئوية. وعلى الرغم من أن العدوى البكتيرية أقل شيوعاً فإنها أخطر بكثير من العدوى الفيروسية، ويمكن أن تؤدي إلى مضاعفات شديدة الحدة، لذلك يجب علاجها مبكراً بشكل صحيح.

وشملت الفحوصات المساعدة الأخرى التي أوصت بها اللجنة، لتشخيص عرض الصفير المتكرر، فحوصات يمكن عملها حينما تكون هناك أعراض أخرى مرتبطة دائما بحدوث الصفير مثل فحص درجة حموضة المريء، خصوصاً عند الرضع والأطفال في سن ما قبل المدرسة، لأن الصفير المتكرر في الأغلب يرتبط بمرض الارتجاع المعدي والمريء (GERD).

وأفادت اللجنة بأن استخدام منظار الشعب الهوائية، يمكن أن يكون وسيلة تشخيصية مهمة جداً في بعض الحالات. وأخيراً لفتت اللجنة النظر إلى ضرورة وضع العامل الجيني في الاعتبار، في تشخيص حالات الصفير المتكرر. ونصحت اللجنة، بضرورة وضع خطة متابعة طويلة الأمد للعلاج تعتمد بشكل أساسي على مبدأ «تقييم الحالة بشكل عام لكل طفل، ثم التشخيص، ثم العلاج، وفي حالة استمرار الأعراض وعدم التحسن يجب إعادة التقييم، وإعادة التشخيص مرة أخرى».

وفي النهاية، أكدت اللجنة، أن التركيز على تشخيص السبب في عرض الصفير، أفضل من افتراض أنه مجرد عرض لمرض حساسية الصدر (الربو)، ثم البدء في استخدام الأدوية التي تحسن الحالة، مثل الكورتيزون، وموسعات الشعب الهوائية، وفيتامين دي، والبروبيوتيك، ومضادات الهيستامين.

• استشاري طب الأطفال


التوحد.. مفاهيم حديثة تعيد تعريفه

التوحد.. مفاهيم حديثة تعيد تعريفه
TT

التوحد.. مفاهيم حديثة تعيد تعريفه

التوحد.. مفاهيم حديثة تعيد تعريفه

مع كل عام، يأتي الثاني من أبريل (نيسان) ليذكّر العالم بأن اضطراب طيف التوحد لم يعد مجرد تشخيص طبي يُدرج في السجلات؛ بل قضية إنسانية ومجتمعية متكاملة تمس الكرامة والحقوق والفرص. وفي هذا العام (2026)، يرفع العالم شعاراً لافتاً: «Autism and Humanity – Every Life Has Value»، أي «التوحد والإنسانية - لكل حياة قيمتها»، وهو شعار يحمل دلالة عميقة تتجاوز حدود التوعية التقليدية، ليؤكد أن لكل إنسان قيمته الكاملة، وأن الاختلاف في طرق الإدراك أو التواصل لا ينتقص من هذه القيمة؛ بل يندرج ضمن التنوع الطبيعي في البشر.

لم يعد الحديث عن التوحد مقتصراً على الأعراض أو التصنيفات الطبية؛ بل تحوّل إلى نقاش أوسع حول الاندماج والعدالة الصحية وتكافؤ الفرص. وهو تحول يعكس تطوراً مهماً في الخطاب العالمي، تقوده منظمات دولية على رأسها «الأمم المتحدة» و«منظمة الصحة العالمية»، نحو تبني مفهوم التنوع العصبي (Neurodiversity)، الذي يرى أن الاختلافات العصبية ليست خللاً بالضرورة؛ بل جزء من التنوع الطبيعي في البشر.

اضطراب طيف التوحد

• اضطرابات تطورية عصبية. يعرّف اضطراب طيف التوحد (ASD) بأنه مجموعة من الاضطرابات التطورية العصبية التي تتميز بوجود صعوبات في التفاعل الاجتماعي، والتواصل اللفظي وغير اللفظي، وأنماط سلوكية مقيدة ومتكررة، تختلف مظاهره من شخص لآخر، مع تباين واسع في القدرات والاحتياجات بين الأفراد، وهو ما يفسر استخدام مصطلح «الطيف» عن كونه مجرد تشخيص طبي. فبعض الأفراد قد يحتاجون إلى دعم كبير في حياتهم اليومية، بينما قد يتمكن آخرون من العيش بشكل مستقل نسبياً مع بعض التحديات الطفيفة.

ووفقاً للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، يشمل اضطراب طيف التوحد حالات كانت تُشخّص سابقاً بشكل منفصل؛ مثل التوحد الكلاسيكي، ومتلازمة أسبرغر، واضطراب النمو الشامل غير المحدد. ويعكس هذا التغيير فهماً أوسع لطبيعة الاضطراب وتنوع مظاهره.

وتشير تقديرات «منظمة الصحة العالمية» إلى أن نحو واحد من كل 100 طفل حول العالم يقع ضمن هذا الطيف، مع اختلافات ملحوظة في معدلات التشخيص بين الدول تبعاً لمستوى الوعي وتوفر الخدمات الصحية.

غير أن التحدي لا يكمن في تعريف التوحد بقدر ما يكمن في سد الفجوة بين المعرفة العلمية والتطبيق العملي، إذ لا تزال حالات كثيرة تُشخّص متأخراً، أو تُساء قراءتها في مراحل مبكرة، أو تُفهم في إطار ضيق لا يعكس طبيعتها الحقيقية.

• الأسباب والعوامل المساهمة. لا يوجد سبب واحد محدد لاضطراب طيف التوحد؛ بل يُعتقد أنه ناتج عن تفاعل معقّد بين عوامل وراثية وبيئية. وتلعب العوامل الوراثية دوراً رئيسياً، إذ تشير الدراسات إلى أن القابلية للإصابة ترتبط بعدد من الجينات، وليس بجين واحد محدد، مع وجود تباين كبير في الأنماط الجينية بين الأفراد.

إلى جانب ذلك، قد يسهم بعض العوامل البيئية في زيادة احتمالية الإصابة، خصوصاً خلال فترات النمو المبكر. وتشمل هذه العوامل ما يتصل بمرحلة الحمل، مثل التعرض لبعض العدوى أو العوامل البيئية الضارة. كما نوقش في بعض الدراسات ارتباط نقص بعض العناصر الغذائية - مثل فيتامين دي - بزيادة الخطر، إلا أن هذه العلاقات لا تزال قيد البحث ولم تُحسم بشكل قاطع.

وعلى المستوى العصبي، تُظهر الأبحاث وجود اختلافات في بنية الدماغ ووظائفه لدى بعض الأشخاص ضمن طيف التوحد، خصوصاً في الشبكات المرتبطة بالتواصل الاجتماعي ومعالجة المعلومات. كما أشارت دراسات إلى تغيرات في بعض النواقل العصبية، مثل السيروتونين، إلا أن طبيعة هذه التغيرات ودورها السببي لا تزال موضع دراسة مستمرة.

• من التوعية إلى الاندماج. على مدى سنوات، ركّزت الجهود العالمية على نشر الوعي بالتوحد، وهو هدف مهم في مراحله الأولى. إلا أن الخطاب الحديث - كما تعكسه توجهات الأمم المتحدة (United Nations) - انتقل إلى مرحلة أكثر تقدماً، تقوم على ثلاثة مفاهيم رئيسية:

- القبول (Acceptance) بدل الاكتفاء بالتوعية.

- الاندماج (Inclusion) بدل العزل أو التهميش.

- التمكين (Empowerment) بدل الرعاية السلبية.

هذا التحول يعكس إدراكاً متزايداً بأن المشكلة لا تكمن في الشخص المصاب بالتوحد ذاته؛ بل في البيئات التي لا تزال غير مهيأة لاحتواء هذا التنوع البشري.

التشخيص والتأهيل

• التشخيص المبكر. تؤكد «منظمة الصحة العالمية» أن التشخيص والتدخل المبكرين يمثلان نقطة التحول الحاسمة وحجر الأساس في تحسين نتائج الأطفال المصابين بالتوحد؛ إذ تسهم البرامج التدخلية المبكرة في تطوير المهارات وتعزيز القدرة على التكيف والاستقلالية، إلا أن الواقع يشير إلى تحديات مستمرة، من أبرزها:

- نقص الوعي المجتمعي.

- تأخر الإحالة إلى المختصين.

- تفاوت توافر الخدمات المتخصصة ومحدوديتها في بعض المناطق.

وهذا ما يجعل الاستثمار في برامج الكشف المبكر والتأهيل المهني ضرورة ملحة لتعزيز فرص الأطفال في المستقبل.

• التدخلات المتخصصة المبكرة يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً في تطوير مهارات الأطفال ذوي التوحد وتحسين جودة حياتهم. وتشمل هذه التدخلات:

- التدخلات السلوكية: تهدف إلى تعليم مهارات جديدة وتقليل السلوكيات غير المرغوبة.

- العلاج اللغوي والتواصلي: يركز على تحسين القدرة على فهم اللغة والتعبير عنها، واستخدام وسائل تواصل بديلة إذا لزم الأمر.

- العلاج المهني (الوظيفي): يساعد الأفراد في تطوير المهارات الحياتية اليومية، مثل العناية بالنفس والمهارات الحركية الدقيقة.

- الدعم الأسري والتربوي: يوفر الإرشاد والدعم للأسر، وتكييف البيئات التعليمية لتلبية احتياجات الأفراد ذوي التوحد.

• دور الأسرة والتعليم. لا يقتصر تأثير التوحد على الطفل وحده؛ بل يمتد إلى الأسرة التي تعيش تجربة معقدة تجمع بين القلق والأمل والتكيف. وتشدد توصيات منظمة «الصحة العالمية» على أهمية: تقديم الإرشاد والتثقيف الأسري، وتوفير الدعم النفسي للأهل، وإشراك الأسرة في خطط التدخل العلاجية.

والأسرة شريك أساسي في عملية التأهيل وتمثل حجر الأساس في استمرارية الرعاية ونجاحها، وليست مجرد متلقٍ للخدمة.

ويُعدّ التعليم أحد أبرز المؤشرات على مدى تقدم المجتمعات في التعامل مع التوحد، وهو أحد أهم محاور إدماج هؤلاء الأطفال في المجتمع. فبدلاً من عزل الأطفال في برامج منفصلة، تدعو السياسات الحديثة إلى دمجهم في البيئات التعليمية المناسبة، مع توفير التعديلات اللازمة.

ولم يعد الهدف مجرد إلحاقهم بالمدارس؛ بل ضمان مشاركتهم الفعلية من خلال: تكييف المناهج التعليمية، وتدريب المعلمين، وتوفير بيئات تعليمية مرنة تدعم التنوع. وهنا يظهر الفرق بين وجود الطالب داخل الفصل، وشعوره الحقيقي بالانتماء والمشاركة.

• تلبية الاحتياجات. رغم التركيز الكبير على الأطفال، تظل احتياجات البالغين من ذوي التوحد أقل حضوراً في السياسات الصحية والاجتماعية. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى الحاجة لرؤية ممتدة، وإلى أهمية: دعم فرص العمل، وتعزيز برامج الاستقلالية، وتوفير خدمات طويلة المدى.

إن التوحد ليس مرحلة عابرة؛ بل حالة تستمر مدى الحياة، ما يتطلب نموذج رعاية يمتد عبر المراحل العمرية المختلفة من الطفولة إلى الشيخوخة.

ورغم التقدم العلمي، لا تزال المفاهيم الخاطئة حول التوحد تمثل عائقاً حقيقياً أمام التشخيص المبكر والاندماج الفعلي. وقد تؤدي هذه الوصمة إلى: تأخر طلب المساعدة، وإخفاء الحالة، وعزلة اجتماعية غير مبررة.

ومن هنا، فإن تغيير الثقافة المجتمعية يمثل خطوة لا تقل أهمية عن أي تدخل طبي أو تأهيلي.

• تقنيات الدعم الحديثة. شهدت التكنولوجيا تطورات مستمرة تسهم في دعم الأفراد ذوي التوحد. ويمكن للتطبيقات والأدوات الرقمية أن تساعد في تحسين مهارات التواصل، وتوفير برامج تعليمية مخصصة، وتقديم أدوات مساعدة للأفراد الذين يعانون من صعوبات حسية. كما تلعب التقنيات دوراً في تسهيل التشخيص المبكر وتوفير برامج تدريبية للأسر والمختصين.

تحدي المفاهيم الخاطئة

من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن التوحد يرتبط بضعف الذكاء. في الواقع، يمتلك كثير من الأفراد ذوي التوحد مستويات ذكاء طبيعية أو حتى مرتفعة، وقد يتميزون في مجالات معينة مثل الرياضيات، أو الفن، أو الموسيقى، أو الحفظ. وتكمن التحديات الأساسية في التواصل الاجتماعي والتفاعل، وليس بالضرورة في القدرات المعرفية العامة.

كما أن التقبل المجتمعي يعدّ عنصراً حيوياً لضمان حياة كريمة ومنتجة للأفراد ذوي التوحد. ويتطلب ذلك زيادة الوعي المجتمعي بالتوحد، وتحدي الصور النمطية والمفاهيم الخاطئة، وتوفير فرص متكافئة في التعليم والعمل والحياة الاجتماعية. وإلى جانب ذلك، فإن دور الأسر، والمؤسسات التعليمية، والجمعيات المتخصصة، ووسائل الإعلام، والمجتمع ككل، أساسي في بناء بيئة شاملة وداعمة.

وختاماً، لم يعد التوحد قضية صحية فحسب؛ بل أصبح جزءاً من رؤية أوسع ترتبط بالتنمية المستدامة، حيث يرتبط بحقوق الإنسان، ويتقاطع مع مفاهيم التعليم الجيد، والعمل اللائق، وتقليل الفوارق الاجتماعية.

إن تمكين الأفراد من ذوي التوحد لا يعود بالنفع عليهم وحدهم؛ بل يسهم في بناء مجتمعات أكثر تنوعاً وابتكاراً وعدالة، من خلال: تعزيز التنوع، ودعم الابتكار، وبناء بيئات أكثر شمولاً وعدالة.

وفي ضوء الشعار العالمي لهذا العام، لم يعد السؤال عما يجب أن يتغير وكيف نتعامل مع التوحد بوصفه اضطراباً قائماً مثلما كان في الأعوام السابقة، بل أصبح الأهم: كيف نعيد بناء مجتمعاتنا لتستوعب الجميع وتحتوي هذا التنوع الإنساني؟

إن التوحد لا ينتقص من قيمة الإنسان؛ بل يكشف عن حاجتنا لإعادة النظر في مفاهيمنا عن الاختلاف. وبين التقدم العلمي والتحديات الواقعية، تبقى الحقيقة الأهم، وهي:

«لكل إنسان قيمته... ولكن هذه القيمة لا تكتمل إلا حين نعترف بها ونمنحها مكانها العادل في المجتمع».

* استشاري طب المجتمع