طهران ترفض وساطة ماكرون في «النووي»

مصادر غربية رجحت أن يكون «التصاق» باريس بموقف واشنطن وراء تراجع إيران عن طلب دور أوروبي

صورة نشرها وزير الخارجية الإيراني عبر تويتر من مباحثاته مع ماكرون ولودريان على هامش قمة مجموعة السبع في بياتريز أغسطس 2019
صورة نشرها وزير الخارجية الإيراني عبر تويتر من مباحثاته مع ماكرون ولودريان على هامش قمة مجموعة السبع في بياتريز أغسطس 2019
TT

طهران ترفض وساطة ماكرون في «النووي»

صورة نشرها وزير الخارجية الإيراني عبر تويتر من مباحثاته مع ماكرون ولودريان على هامش قمة مجموعة السبع في بياتريز أغسطس 2019
صورة نشرها وزير الخارجية الإيراني عبر تويتر من مباحثاته مع ماكرون ولودريان على هامش قمة مجموعة السبع في بياتريز أغسطس 2019

أغلقت طهران باب الوساطات مع الولايات المتحدة، رافضة مبادرة أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتسيير حوار بين طهران وواشنطن، بعدما طلب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وساطة من الاتحاد الأوروبي.
وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة في مؤتمر صحافي إن «الاتفاق بشأن البرنامج النووي لا يحتاج إلى وسيط»، وذلك ردا على سؤال عما طرحه الرئيس الفرنسي في وقت سابق من هذا الشهر.
وأشار خطيب زادة إلى أن الاتفاق النووي كتب في «أكثر من 150 صفحة»، وأضاف «عندما يكتب نص طويل ودقيق إلى هذا الحد حتى في علامات الترقيم، هذا يعني عدم وجود حاجة لإعادة مناقشته»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. ورأى أن على الدول الأوروبية المشاركة في الاتفاق «العودة إلى التزاماتها» لأن «أوروبا نفسها هي من الأطراف التي خرقت الاتفاق».
ويعد هذا تراجعا من دعوة وجهها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الاثنين الماضي، للاتحاد الأوروبي للتوسّط بين بلاده والولايات المتحدة لإنقاذ الاتفاق، متحدثا عن إمكان وضع «آلية» إما لعودة «متزامنة» للبلدين إليه، أو «تنسيق ما يمكن القيام به»، في تراجع عن شرط إيران بـ«خطوة أميركية أولا» للعودة.
وجاءت دعوة ظريف بعد ساعات قليلة من تحذير وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، من أن إيران ربما تكون على بعد أسابيع من امتلاك مواد لسلاح نووي إذا واصلت خرق الاتفاق.
وأطلق ماكرون، الخميس، مبادرة للوساطة، وقال إنه سيبذل ما بوسعه «لدعم أي مبادرة أميركية لإطلاق حوار جديد سيكون شاقا، وسأحاول أن أكون (...) ميسّراً لهذا الحوار»، متحدثا عن حاجة «إلى مفاوضات جديدة مع إيران».
وأثارت الانعطافة الحادة في الموقف الإيراني إزاء طلب الوساطة الأوروبية مجموعة أسئلة على المستوى الفرنسي. لكن حتى عصر أمس، لم تكن قد صدرت عن باريس ردة فعل رسمية.
وفي قراءته لهذا التحول، أشار سفير سابق عمل لفترة طويلة في منطقة الشرق الأوسط، إلى مجموعة من العوامل من شأنها، بنظره، أن تفسر تراجع طهران عن مقترح طلب الوساطة الذي تقدم به رأس الدبلوماسية الإيرانية.
وبحسب هذا المصدر، فإن ظريف لم يطلب وساطة ماكرون تحديدا، بل طلب وساطة «وزير» الخارجية الأوروبي جوزيب بوريل بصفته «منسق» مجموعة 5+1 التي أبرمت الاتفاق النووي مع إيران. إلا أن ماكرون، اقتنص الفرصة ليعرض خدماته على الطرفين الأميركي والإيراني متسلحا من جهة، بالجو الإيجابي المستجد بين باريس وواشنطن عقب الاتصال الهاتفي المطول مع الرئيس الأميركي الذي يمكن أن يفهم منه أن «ضوءا أخضر» ربما أعطي لماكرون لعرض الوساطة.
يضاف إلى ذلك، أن ماكرون الذي حاول ثني الرئيس السابق دونالد ترمب عن التخلي عن الاتفاق، ولاحقا عن فرض عقوبات على طهران ثم محاولة تمكينها من الالتفاف على هذه العقوبات، يرى في الفرصة المتاحة اليوم مناسبة لمسح الإخفاق الذي واجه وساطته السابقة في شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة بياريتز أو في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ووفق القراءة الفرنسية، فإن مقاربة الرئيس بايدن تتبنى إلى حد كبير ما دعا إليه ماكرون منذ ثلاث سنوات ويلخص بالمحافظة على الاتفاق القديم واستكماله بآخر يأخذ بعين الاعتبار ثلاث مسائل إضافية: مستقبل النووي الإيراني بعد العام في 2025، وبرنامج طهران الصاروخي - الباليستي وأخيرا سياستها الإقليمية المزعزعة للاستقرار.
وتقول مصادر أخرى في باريس إن ماكرون «يعي» خطورة الموقف كما شرحه في حواره مع «المجلس الأطلسي» الأميركي حيث حذر، من جهة، من اقتراب طهران من الحصول على السلاح النووي، وعد، من جهة ثانية، أن «الوقت مناسب» لإطلاق حوار أميركي - إيراني يكون هو «وسيطه النزيه».
ومبرر وساطته أن مواقف الطرفين المذكورين متباعدة إلى درجة يصعب معها انطلاق حور بينهما ما يستدعي الحاجة لدور وسيط. وفي مبادرته، أضاف ماكرون عنصرا جديدا إذ اقترح ضم السعودية وإسرائيل إلى المفاوضات المرتقبة.
وأخيرا، فإن باريس تعي، وفق مصادرها، أنه إذا عمدت إيران إلى تنفيذ تهديدها بوقف العمل بالبروتوكول الإضافي النووي ثم إخراج المفتشين التابعين للوكالة الدولية للطاقة النووية عملا بالقانون الذي سنه البرلمان الإيراني في 2 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إضافة إلى نشر 696 جهازا جديدا للطرد المركزي، والبدء بإنتاج معدن اليورانيوم ورفع مستوى التخصيب لما فوق الـ20 في المائة، فسيعني ذلك دفن اتفاق العام 2015 بحيث لن يكون قد تبقى منه شيء. من هنا، الحاجة الملحة للبدء بشيء ما، خصوصا أن طهران تطرح على العالم المعادلة التالية: إما رفع العقوبات في أقرب الآجال، وإما استمرار السير لا بل تسريع الخطى لامتلاك السلاح النووي.
ورجحت مصادر غربية في العاصمة الفرنسية، أن يكون «التصاق» باريس بالموقف الأميركي واعتمادها، رغم مقترح الوساطة، نهجا متشددا إزاء طهران قد دفعا المسؤولين الإيرانيين إلى التخلي عن طلب الوساطة.
ومن العناصر التي دفعت في هذا الاتجاه، المواقف المتشددة جدا التي عبر عنها المرشد الأعلى أول من أمس واعتباره أن أوروبا «أخلت بالتزاماتها» والتي واجهتها مواقف أميركية صارمة عبر عنها الرئيس بايدن رافضة لرفع العقوبات الأميركية من غير عودة طهران أولا عن انتهاكاتها المتكررة للاتفاق النووي. ولا يمكن، في هذا السياق، استبعاد أن يكون كلام ظريف الاثنين الماضي، حيث دعا إلى وساطة أوروبية، بمثابة «بالون اختبار»، لمعرفة ردة الفعل الأميركية التي جاءت مخيبة لآماله إذ اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية أن الاقتراح: «سابق لأوانه» وأن «من المبكر» النظر بالعرض الإيراني وأنه على أي حال لن ترفع العقوبات إلا بعد «فترة اختبار» للتأكد من تنفيذ طهران لتعهداتها.
هكذا تعود الأمور إلى المربع الأول وتتواصل عملية لي الذراع الأميركية - الإيرانية. والثابت في باريس أن واشنطن تسعى لإقامة «جبهة موحدة» بوجه إيران، الأمر الذي يفسر الاجتماع عن بعد الذي عقده وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا يوم الجمعة الماضي، والذي استتبعه اجتماع لمجلس الأمن القومي الأميركي مخصص للملف الإيراني.
وبانتظار أن تعتمد الإدارة الجديدة مواقف واضحة إزاء إيران وملفاتها العديدة المعقدة، فإن المواقف والمقترحات ستبقى على الأرجح «متحركة» بما فيها الوساطة الفرنسية ودور الرئيس ماكرون الذي سيقوم بزيارة مزدوجة في الأيام القليلة المقبلة إلى السعودية والإمارات حيث سيكون الملف النووي الإيراني على رأس المحادثات المرتقبة.
في الأثناء، كرر وزير الخارجية الإيراني أمس، عبر «تويتر» شرط إيران للعودة إلى كامل التزاماتها في الاتفاق النووي.
وقبل ذلك، رد ظريف في مقابلة بثت على الهواء مباشرة على موقف الرئيسي الأميركي. وقال للقناة الإيرانية الثانية إن «أمام بايدن فرصة لتعديل تصريحاته»، كما رد على سؤال حول ما إذا كانت توافق طهران على إضافة أطراف أخرى، قائلا إنها لا تنوي الدخول في مفاوضات جديدة حول الاتفاق النووي لأن أميركا هي الطرف المنسحب من الاتفاق.
وقال ظريف: «لن ينقص أو يضاف إلى الاتفاق النووي... لقد تفاوضنا على كل الاتفاق النووي ولم تبق أمور للتفاوض، إيران لا تزال في الاتفاق ومن يتعين عليه العودة هي الولايات المتحدة، لدينا مراحل مختلفة في الفترة 36 من الاتفاق، لكن إدارة ترمب انتهكت الاتفاق دون أن تمر بهذه المراحل».
وقال ظريف: «يجب على بايدن أن يتخذ القرار حول الاتفاق النووي»، لافتا إلى أن «بايدن لم يقرر بعد ما الذي يريد فعله، يجب عليهم أن يقرروا ماذا يريدون المضي قدما بسياسة ترمب أو اتخاذ سياسة جديدة». وقال أيضا: «ما تقوله (إدارة بايدن) غامض ولا معنى له، لا يزال الوقت أمامهم لتعديل تصريحاتهم».
وقال ظريف ردا على سؤال حول الخطوات الإيرانية المقبلة، إن بلاده لا تنوي طرد المفتشين الدوليين لكنها ستوقف البرتوكول الإضافي وتخفض عدد المفتشين.
في هذا الصدد قال خطيب زادة أمس إن بلاده ستجمد تنفيذ البروتوكول الذي وافقت عليه طوعا لإتاحة التفتيش الإضافي.
وتمسك «المرشد» الإيراني علي خامنئي أول من أمس، بشرط رفع العقوبات الأميركية لاستئناف إيران التزاماتها، مضيفا أن هذه هي «السياسة القطعية» و«يتفق» عليها المسؤولون.
وفي الجانب الأميركي، كرر بايدن مساء نفس موقف بلاده بضرورة عودة إيران للإيفاء بالتزاماتها أولا.
وردا على سؤال خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس» بثت الأحد، حول إمكانية رفع العقوبات لإقناع طهران بالعودة إلى طاولة المفاوضات، أجاب بايدن «كلا».



البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.