علاج أسرع بالقسطرة لشرايين القلب

يضمن خروج المريض من المستشفى في اليوم نفسه

قسطرة لفتح الشرايين مع دعامة توضع في مواقع تضيّقها
قسطرة لفتح الشرايين مع دعامة توضع في مواقع تضيّقها
TT

علاج أسرع بالقسطرة لشرايين القلب

قسطرة لفتح الشرايين مع دعامة توضع في مواقع تضيّقها
قسطرة لفتح الشرايين مع دعامة توضع في مواقع تضيّقها

تفرض ظروف وتداعيات جائحة «كوفيد - 19» الوبائية مزيداً من التطوير الإكلينيكي في ابتكار طرق تقديم الخدمات العلاجية للمرضى، بما يحقق رفع كفاءة استيعاب المستشفيات لمعالجة مختلف الحالات المرضية الأخرى، وأيضاً رفع قدرات المستشفيات على التعامل مع أي ضغوطات وبائية تتطلب تخصيص مزيد من الأسرة لمرضى «كوفيد - 19».

- تحول طبي
وضمن جهود تحسين «الاستفادة الأمثل» (Best Utilization) من أسرة تنويم المرضى بالمستشفيات، وأسوة بالتطور الطبي العالمي الحاصل في الاعتماد أكثر على تقديم المتابعة الطبية عبر العيادات الافتراضية (Virtual Clinic)، تبرز أهمية التحول الطبي نحو إجراء المعالجات التدخلية والجراحية عبر آلية «الخروج في اليوم نفسه» (Same-Day Discharge)، أي دون الحاجة إلى مبيت المرضى في المستشفى وشغلهم الأسرة.
وتوفر هذه الآلية تقديم الإجراء التدخلي أو الجراحي للمريض دون تأخير في الانتظار لتوفر سرير التنويم في المستشفى، مع اتخاذ كل الاحتياطات العلاجية لضمان سلامته الصحية وكفاءة معالجته بشكل ملائم.
وضمن عدد 7 يناير (كانون الثاني) الحالي من مجلة الكلية الأميركية لطب القلب (JACC)، أصدرت «الكلية الأميركية لطب القلب» (ACC) تقرير 2021 بشأن إجماع خبرائها في لجنة التنسيق الإدارية لـ«الخروج في اليوم نفسه» (SDD) بعد إتمام إجراء التدخل العلاجي عبر الجلد بالقسطرة لتضيقات شرايين القلب التاجية (PCI) لمرضى القلب.
وقالت الكلية: «أدى التطور في إجراء التدخل العلاجي بالقسطرة لتضيقات شرايين القلب التاجية، إلى تحسين السلامة والفاعلية، للمرضى وطريقة معالجتهم. وتُظهر البيانات الطبية أنه في سياق اتخاذ مسار «الخروج في اليوم نفسه»، كخيار إكلينيكي عملي، يمكن تجنب الحاجة للمراقبة الطبية في المستشفى طوال ليلة وصباح اليوم التالي لما بعد إتمام المعالجة التدخلية، وذلك لمرضى مختارين ممنْ لا يعانون من زيادة معدل الوفيات، أو الاضطرار لإعادة دخول المستشفى (Rehospitalization)، أو غيرها من المضاعفات.
ونبه التقرير إلى أن تبني هذا النهج الإكلينيكي المتطور، يكون بالتشاور مع المريض، للمرضى البالغين الذين تمثل معالجة شرايين القلب بالقسطرة لهم إجراءً علاجياً «اختيارياً». هذا مع إعطاء تعليمات واضحة للإجراءات العلاجية بعد الخروج، كتناول الأدوية وموعد المتابعة في العيادة وكيفية التصرف عند ملاحظة أي أعراض مرضية وغيره.
وأوضحت أن تعريف «الإجراء الاختياري» (Elective Procedure)، وفق سجل بيانات القلب والأوعية الدموية الوطني بالولايات المتحدة، هو: «إجراء علاجي للشرايين التاجية عبر الجلد PCI، ويتم إجراؤه للشخص كمريض خارجي (Outpatient) عند عدم وجود مخاطر كبيرة (Significant Risk) لحصول نوبة الجلطة القلبية أو الوفاة».
وذلك بخلاف «الإجراء المستعجل» (Urgent Procedure) عندما يكون ثمة قلق طبي بشأن احتمال وجود حالة مستمرة لنوبة الجلطة القلبية أو الذبحة الصدرية لدى المريض الذي تم تنويمه في المستشفى، ما يتطلب إجراء العلاج التدخلي للشرايين القلبية قبل خروجه منها. وأيضاً بخلاف «الإجراء الإسعافي» (Emergent Procedure) حينما يكون ثمة قلق طبي عميق بشأن سلامة حياة المريض، ما يتطلب معالجة طارئة دون أي تأخير.

- إجراء يومي
وتحت عنوان «فوائد الخروج في اليوم نفسه»، ذكر التقرير أن من المفاهيم الخاطئة الشائعة الاعتقاد بأن المرضى قد يعتريهم التوتر أو القلق من عدم مراقبتهم طبياً داخل المستشفى خلال ليلة ما بعد الإجراء التدخلي في القلب. وقالت الكلية: «تدعم الأدلة العلمية فكرة أن غالبية المرضى يفضلون الخروج في اليوم نفسه ويفضلون القدرة على العودة إلى منازلهم المريحة بعد الإجراء التدخلي في القلب». وأشار التقرير إلى نتائج دراستين واسعتين حول هذا الأمر، تبين من نتائجهما أن ما يقرب من 80 في المائة من المرضى أفادوا بذلك التفضيل.
وبالنسبة لمرافق تقديم الرعاية الطبية، قال التقرير ما ملخصه إن الخروج في اليوم نفسه بعد التدخل العلاجي بالقسطرة لتضيقات شرايين القلب التاجية، يقدم لها العديد من الفوائد. لأن كثيراً من تلك المرافق حالياً غير قادرة على تلبية طلبات القبول لأقسام الطوارئ الخاصة بهم. وخلال أوقات الحاجة إلى رفع قدرة استيعاب الأسرة بالمستشفيات مع توفير معالجة مرضى القلب، يُعد تنفيذ طريقة «الخروج في اليوم نفسه» إحدى الطرق لزيادة توافر أسرة تنويم المرضى. وأضاف: «لقد وجدت الدراسات أن اتباع نهج الخروج في اليوم نفسه للمريض بعد التدخل العلاجي بالقسطرة لتضيقات شرايين القلب التاجية (PCI)، يرتبط بانخفاض يصل إلى 50 في المائة في نسبة التكاليف المادية، لتقديم الرعاية الطبية لهم، أي بما لا يقل عن 7 آلاف دولار عند اتخاذ طريق الشريان في المعصم (Radial Artery Access) لإجراء القسطرة ومعالجة تضيقات الشرايين التاجية. وتوفير المستشفيات الأميركية ما يصل إلى 500 مليون دولار سنوياً».

- انخفاض تدفق الدم لعضلة القلب... أعراض متفاوتة
عند انخفاض تدفق الدم إلى القلب، تعتري عضلة القلب حالة تُسمى «إقفار عضلة القلب» (Myocardial Ischemia). ونتيجة لها، لا تتلقى عضلة القلب الكمية الكافية من الأكسجين. وعضلة القلب تحتاج الأكسجين كي تتمكن من العمل بكفاءة وفق احتياج الجسم لضخ الدم إلى أعضائه المختلفة.
وللتوضيح، يحتاج الجسم خلال الراحة كمية من الدم المُحمّل بالأكسجين، كما يحتاج حال بذل المجهود البدني كمية أعلى من الدم ومن الأكسجين. ولذا حال بذل المجهود البدني، يُطلب من القلب أن يضخ كمية أعلى من الدم للجسم. ويقوم القلب بذلك عبر رفع معدل نبض القلب بالدرجة الأولى، وبالتالي رفع كمية الدم الذي يضخه للجسم خلال الدقيقة الواحدة.
وعندما تكون ثمة تضيقات أو سدد في أحد شرايين القلب، فإن عضلة القلب قد تُؤدي المطلوب منها حال الراحة البدنية. ولكن عند بذل المجهود البدني، وارتفاع وتيرة الطلب من القلب لضخ مزيد من الدم، لا تتلقى عضلة القلب دماً وأكسجيناً كافياً لإتمام هذه المهمة المطلوبة منها.
وهنا تبدأ عضلة القلب بالشكوى والأنين، الذي يظهر على هيئة «ألم الذبحة الصدرية» (Angina Pectoris)، والذي يكون عادةً في الجانب الأيسر من الصدر. وكذا الحال عند حصول الانسداد المفاجئ لأحد شرايين القلب، الذي يؤدي إلى حصول الألم الحاد في الصدر لـ«نوبة الجلطة القلبية» (Heart Attack).
وقد يحدث ألم الصدر المرتبط بإقفار عضلة القلب بسبب: الإجهاد البدني، والضغط العاطفي، والتعرض لدرجات الحرارة الباردة، وتناول وجبة ثقيلة أو كبيرة، وممارسة الجنس.
وهناك علامات وأعراض أخرى تشمل ألماً في الفك أو العنق، وألماً بالكتف أو الذراع، وتسارع ضربات القلب، وضيق النفس عند القيام بنشاط بدني، والغثيان والقيء، والتعرُّق، والإرهاق.

- رأب شرايين القلب التاجية بالقسطرة
> التدخُّل بالقسطرة عبر الجلد لعلاج الشرايين التاجية (Percutaneous Coronary Intervention)، هو إجراء يُستخدم لتوسيع التضيقات الناجمة عن تراكم الدهون والكوليسترول في جدار أحد شرايين القلب، أو لفتح أحد شرايين القلب المسدودة. وهذا الإجراء العلاجي يُصنف بأنه «تدخلي» (Invasive)، وليس «جراحياً» (Surgical)، أي لا يتطلب إجراؤه شق الجلد للوصول إلى القلب.
ويستخدم الإجراء في حالتين:
- عند الإصابة بنوبة الجلطة القلبية لفتح الشريان القلبي المسدود بسرعة وتقليل حجم الضرر على القلب نتيجة لها.
- لتخفيف أو إزالة الأعراض المُصاحبة لضيق أحد الشرايين القلبية،عندما لا تُفلح الأدوية في السيطرة عليها.
وتجدر ملاحظة أن الإجراء العلاجي التدخلي لتوسيع الشرايين المتضيقة أو المسدودة، لا يعني اختفاء مرض القلب، بل هو علاج موضعي لتراكم الدهون والكوليسترول في أحد مقاطع أحد الشرايين القلبية. ومن الوارد جداً تكرار حصوله في مناطق أخرى وشرايين أخرى في القلب، ما يفرض على المريض بدء رحلة الوقاية المتقدمة (Secondary Prevention) لمنع تكرار حصول هذه المشكلة. أي بتناول الأدوية الموصوفة من طبيب القلب والمتابعة لديه في العيادة، وضبط ارتفاع ضغط الدم والتحكم في نسبة سكر الدم وخفض مستويات الكوليسترول الخفيف والتوقف عن التدخين والبدء بممارسة الرياضة والعمل على خفض وزن الجسم وتقليل التعرض للتوتر والقلق النفسي.


مقالات ذات صلة

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحتك النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر... فما هي الأطعمة الأخرى الغنية به؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.