تونس: النظام السياسي في مأزق

اضطرابات الذكرى العاشرة للانتفاضة على نظام بن علي

جانب من المظاهرات ضد نظام حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في يناير 2011 (رويترز)
جانب من المظاهرات ضد نظام حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في يناير 2011 (رويترز)
TT

تونس: النظام السياسي في مأزق

جانب من المظاهرات ضد نظام حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في يناير 2011 (رويترز)
جانب من المظاهرات ضد نظام حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في يناير 2011 (رويترز)

صادق البرلمان التونسي أخيراً على قانون المالية لعام 2021 بعد جدل طويل، فجنّب تونس «سيناريو» الفراغ السياسي والدستوري، وأزمة خانقة مع النقابات والمعارضة، ومزيداً من التوتر في علاقات رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة والسلطة التشريعية. إلا أن نسق الإضرابات والاحتجاجات في عموم البلاد على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ارتفع، كما تعاقبت صيحات الفزع خلال مهرجانات إحياء الذكرى العاشرة لانتفاضة إسقاط حكم زين العابدين بن علي.
وفي الوقت نفسه، تعاقبت مبادرات أنصار «النظام السابق» ووزراء مرحلة بن علي، وتنوعت انتقاداتهم لـ«الثورة التونسية والثورات العربية» التي يتهمون مفجّريها بـ«الانقلاب على السلطات الشرعية السابقة بدعم من جهات خارجية». وهذا أمر يطرح عدة تساؤلات عن مسار تونس، ومآل غضب الشباب الغاضب والعاطلين والفقراء والمهمَّشين، وانعكاسات الأزمة الحادة الحالية على المشهد السياسي، في ظل تزايد تأثير «الورقة الدولية» والسفارات الأجنبية.
تتباين التقييمات لموجة الإضرابات وأعمال العنف التي شلّت في تونس أخيراً قطاعات كثيرة، من بينها القضاء. وبينما فسّرها البعض بالصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، اتهم فريق آخر «أعداء الثورة» بتحريكها بمناسبة الاحتفالات بالذكرى العاشرة لاندلاع الثورة التونسية والثورات العربية. كذلك، تبادل الرئيس التونسي قيس سعيّد، ورئيس الحكومة هشام المشيشي، وزعماء النقابات والأحزاب وأنصارهم، الاتهامات بالدفع نحو «انهيار الدولة» و«تخريب الاستثناء الديمقراطي» التونسي خدمة لقوى «الثورة المضادة» و«لوبيات الفساد والاستبداد في الداخل والخارج».
في الواقع، تعمقت الهوة بين صناع القرار الاقتصادي والسياسي في البلاد بعد التحذيرات من احتمال إفلاس الدولة واستفحال عجز موازناتها. وصدرت هذه التحذيرات أخيراً بصيغ مختلفة عن البرلمانيين، وأيضاً عن الرئيس سعيّد، ومحافظ البنك المركزي مروان العباسي، وسمير ماجول رئيس نقابات رجال الأعمال الصناعيين والتجار، ونور الدين الطبوبي أمين عام نقابات العمال، وعبد المجيد الزار رئيس نقابة الفلاحين.
- انتفاضات «كارثية»
في هذا المناخ، يتابع «الأوفياء لثورة يناير (كانون الثاني)» تنويههم «بإنجازاتها» خاصة في مجال الحريات، مقابل ارتفاع أصوات خصومهم الذين يعتبرون أن حصيلتها كانت «كارثية» على كل المستويات. وهو ما يراه أصحاب مبادرة «الراية الوطنية» التي أطلقها أخيراً عشرات السياسيين، بينهم عدد من كبار المسؤولين السابقين في الدولة، قبل انتفاضة يناير 2011 بزعامة مبروك كورشيد البرلماني والوزير السابق، وأحمد عياض الودرني الوزير ومدير الديوان الرئاسي في عهد بن علي. ويساير هذا التقييم النقدي مستقلون، بينهم الباحث في السياسة الدولية أيمن البوغانمي الذي أصدر أخيراً كتاباً عن «الشعبوية السياسية الجديدة» وتزايد تأثيرها خلال الأعوام الماضية على الخطاب السياسي في تونس وفي أوروبا والعالم.
واعتبر البوغانمي، في تصريح لـ«لشرق الأوسط»، أن السياسيين في تونس والدول العربية مطالبون بالقطع مع مرحلة الدفاع عن الثورات و«الفكر الثوري» ومنطق «القطيعة والصدام» مع المنظومات القديمة. واعتبر أن «الأنجع والأسلم هو الانخراط في مسار المطالبة بالإصلاح والتغيير الديمقراطي الهادئ للواقع، بعيداً عن الشعارات الثورية الجوفاء» التي ثبت فشلها في دول كثيرة قبل عقود، وتورطت النخب التونسية والعربية في تبنيها مجدداً منذ 10 سنوات.
وفي الاتجاه نفسه، حذّر نقيب المحامين التونسيين إبراهيم بودربالة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من «الأضرار الفادحة التي لحقت بالمجتمع والدولة بسبب الثورجية – حسب تعبيره – والإضرابات العشوائية في البلاد عامة، وفي قطاع القضاء خاصة». بل ذهب النقيب السابق للمحامين وزعيم التيار القومي العربي البشير الصيد إلى أبعد من ذلك، فحذر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من إمكانية «دفع تونس نحو سيناريوهات العنف والحرب الأهلية»، على غرار ما حصل في بقية بلدان ما سُمّي بـ«الربيع العربي» مثل ليبيا وسوريا واليمن.
- قصر قرطاج والسفير الفرنسي
ولعل أهم عنصر جديد في الأزمة السياسية الاجتماعية الاقتصادية في تونس كان إقحام السفير الفرنسي والسفراء الأجانب في المعركة بين الرؤساء الثلاثة (الجمهورية والحكومة والبرلمان). إذ اتهم محسن مرزوق زعيم حزب «المشروع» (يساري علماني)، الوزير والمستشار السياسي للرئيس السابق الباجي قائد السبسي، مقرّبين من الرئيس قيس سعيّد، بينهم كبيرة مستشاريه نادية عكاشا، «بالتشويش على عمل» رئيس الحكومة هشام المشيشي، وعلى وزير الخارجية المقرّب من القصر عثمان الجارندي، وبعقد اجتماعات من دون حضورهما أو حضور من يمثلهما، في قصر قرطاج مع سفير فرنسا في تونس أندريه باران، وعضو في الحكومة الفرنسية. وقد أصدر سفير فرنسا بلاغاً رسمياً لتفنيد هذه الاتهامات، غير أن مرزوق عاد إلى توجيه الاتهام في بلاغ مطوّل. وقدّم ما قال إنها تفاصيل عن اللقاء، ونشر صوراً تجمع الوزيرة المستشارة مديرة الديوان الرئاسي عكاشا بالسفير باران وكاتب الدولة الفرنسي، بغياب أي ممثل عن وزارة الخارجية وعن رئاسة الحكومة التونسيتين. ومن ثم، دعم هذه الرواية وزير الخارجية الأسبق والقيادي في حزب «حركة النهضة» الدكتور رفيق عبد السلام، الذي اتهم بدوره «قصر قرطاج» (مقر رئيس الجمهورية) بالتشويش على رئيس الحكومة المشيشي عشية زيارته الرسمية الأولى إلى باريس، وزيارة كانت مقررة إلى روما لكنها أجّلت «لأسباب صحية».
- اتهامات بـ«الخيانة»
أكثر من هذا، فإن رفيق عبد السلام كتب على صفحته الرسمية في «فيسبوك» أن «القصر (أي الرئيس سعيّد) اشتغل على إفشال زيارة هشام المشيشي إلى فرنسا، والمحيطون به ربطوا خيوطهم مع قرطاج لتحقيق نفس الهدف، ووزير الخارجية أغلق هاتفه واختفى عن الأنظار، ولم يعد لعمله إلا بعد انتهاء الزيارة».
بيد أن مقرّبين من قصر قرطاج أوضحوا أن المسؤول الحكومي الفرنسي إنما جاء إلى تونس في سياق «التحضير للقمة العالمية للدول الفرنكوفونية» التي من المقرر عقدها عام 2021 في جزيرة جربة السياحية في الجنوب التونسي. كذلك، عقّب الرئيس سعيّد بطريقة غير مباشرة على الاتهامات التي وجّهها إليه وإلى مستشارته الوزيران السابقان مرزوق وعبد السلام وأنصارهما، متهماً خصومه بـ«الخيانة». واستخدم رئيس الجمهورية مصطلح «خائن» 3 مرات في كلمة توجه بها إلى الشعب بمناسبة ترؤسه اجتماع المجلس الأعلى للجيوش. لكن الباحث في العلوم السياسية والقانونية حمادي الرديسي، الذي أصدر بدوره في الآونة الأخيرة كتاباً عن «الشعبوية السياسية» في تونس وفي المنطقة، لا يوافق على كلام الرئيس سعيّد، ويردّ متهماً إياه ومجموعة من الساسة التونسيين بالمبالغة في «تخوين النخبة والخصوم السياسيين والإعلاميين». في حين يشير عالم الاجتماع ووزير الثقافة السابق المهدي مبروك إلى أن خطب الرئيس سعيّد اتهمت فيما لا يقل عن 10 مناسبات خصومه بالخيانة والتآمر... من دون الكشف عن الأسماء وتقديم أدلة.
في أي حال، تطوّر هذا الجدل إلى حملات في وسائل الإعلام التقليدية والاجتماعية ضد الوزيرة عكاشا، كبيرة مستشاري قصر الرئاسة، واتهامها بممارسة ضغوط كبيرة على رئيس الحكومة هشام المشيشي منذ ترشيحه للمنصب، وذلك بسبب اعتراضه على بعض الوزراء الذين فرضتهم كبيرة المستشارين ضمن فريقه الحكومي، باسم رئاسة الجمهورية، خلافاً لما ينص عليه الدستور والقانون.
- ورقة الفساد المالي
في هذه الأثناء، التزم رئيس الحكومة هشام المشيشي الصمت إزاء هذه الأزمة. في حين بادرت قيادات الأحزاب التي صوتت لمصلحة حكومته في البرلمان بإعلان دعمها له، ولتزعمه عملية واسعة لـ«محاربة الفساد المالي والإداري» شملت وزير البيئة والحكم المحلي وعدداً من كبار المسؤولين عن قطاعات التوريد والقمارق (الجمرك)، جرى توقيفهم في انتظار توقيف بقية المتهمين. ولقد ردّ قصر قرطاج على بوادر تشكيل جبهة ضد الرئيس من قبل الائتلاف الحزبي المناصر لحكومة المشيشي عبر الإعلان عن استقبالات أجراها الرئيس سعيّد مع خصومهم، بزعامة أمين عام نقابات العمال نور الدين الطبوبي والوزير والزعيم السابق لحزب التيار الديمقراطي محمد عبو. وكان عبو قد أدلى أخيراً بسلسلة من التصريحات المساندة لرئيس الجمهورية، كما انتقد بقوة قيادات حزبي «حركة النهضة» و«قلب تونس» واتهمها بالفساد المالي والإداري وبتحمل مسؤولية «إجهاض مسار الثورة والتغيير والإصلاح». كذلك، طالب عبو بتوقيف «الفاسدين» من قيادات الحزبين «وإيداعها السجن». وهكذا، يشبّه مراقبون التنافس الحالي بين قصري قرطاج (مقر رئيس الجمهورية) والقصبة (مقر رئيس الحكومة) في استخدام ورقة محاربة الفساد المالي بالحملة التي قادها رئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد، عام 2017. ضد عدد من المسؤولين ورجال الأعمال الذين أذن باعتقالهم واتهمهم بالفساد في سياق معركته مع الرئيس السابق الراحل الباجي قائد السبسي ونجله حافظ وبعض المقربين منهما.
- انحياز السفراء إلى رئيس الحكومة
في سياق متصل، كشفت مصادر من مفوضية الاتحاد الأوروبي لـ«الشرق الأوسط» عن أن سفراء دول الاتحاد الأوروبي في تونس تواصلوا خلال الفترة الأخيرة مع رئيسي الحكومة هشام المشيشي والبرلمان راشد الغنوشي، وأعلموهما باستعداد حكوماتهم لتطوير شراكاتها الاقتصادية والسياسية والأمنية مع تونس. وعُلم أنه زار عدد منهم رئيس البرلمان وعقدوا جلسات عمل علنية معه، ونظموا غداء عمل في أحد فنادق ضاحية قرطاج مع رئيس الحكومة، تعبيراً عن مساندتهم له. ونوه المشيشي، من جانبه، بالمبادرة فأدلى بتصريحات رحبت بها العواصم الأوروبية، لكون رئيس الحكومة قد أعلن عن موافقة رسمية - هي الأولى من نوعها - على ترحيل المهاجرين غير القانونيين والمتهمين بالضلوع في الإرهاب من أوروبا إلى تونس.
وهنا قال عفيف البوني، الباحث في العلوم السياسية والمفكر القومي العربي، لـ«الشرق الأوسط» معلقاً أن «كبار صنّاع القرار في أميركا وفي الدول الأوروبية لا يمكن أن ينحازوا إلى الرئيس قيس سعيّد وفريقه في الصراع الحالي بينه وبين رئيسي الحكومة والبرلمان لأسباب كثيرة، من بينها اتهامه بـ(الخيانة) كل من دافع عن خيار التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل، إلى جانب تماديه في الدفاع عن التنويه بما يسمى بالثورة التونسية والثورات العربية».
وفي المنحى نفسه، حذر البشير الصيد، زعيم التيار الوحدوي القومي والعميد السابق للمحامين، من أن توظّف الأزمة السياسية والاقتصادية الاجتماعية الحالية لممارسة مزيد من الضغوط الخارجية على السلطات التونسية كي توافق على «تطبيع علاقاتها مع سلطات الاحتلال الإسرائيلية وإعادة فتح مكتب علاقات إسرائيلي في تونس».
- موت «الجمهورية الثانية»
لكن الأزمة تبدو «أعمق بكثير» حسب الوزير السابق محسن مرزوق، الذي طالب كبار السياسيين بإعلان «موت الجمهورية الثانية» التي ولدت بعد المصادقة على «دستور يناير 2014» والاستعاضة عن النظام الرئاسي بـ«نظام برلماني معدل». ودعا مرزوق السياسيين التونسيين إلى الدفع في اتجاه إعلان قيام «الجمهورية الثالثة» وإعادة توزيع الصلاحيات بين السلطات. وأيضاً دعا الصادق شعبان، الخبير القانوني ووزير التعليم العالي والعدل الأسبق، الرئيس قيس سعيّد إلى تنظيم استفتاء شعبي بهدف تعديل الدستور وتغيير النظام السياسي المعتمد من نظام برلماني إلى نظام رئاسي، بحجة أنه «تبين أن تونس والبلدان النامية ليست مؤهلة بعد لنظام برلماني يؤدي إلى إضعاف السلطة التنفيذية لصالح البرلمان». ودعم مثل هذه الاقتراحات سياسيون بارزون، بينهم العميد الأسبق لكلية الحقوق الصادق بلعيد، والوزير السابق وزعيم حزب التيار الديمقراطي محمد عبو.
هؤلاء طالبوا رئيس الجمهورية بتفعيل الفصل 80 من الدستور الذي يعتبر أن «البلاد تواجه خطراً داهماً» ما يسمح له بإعلان إجراءات استثنائية، من بينها «تشريك الجيش في إنقاذ البلاد». لكن الدعوات إلى «العسكرة» لقيت معارضة من قبل قيادات معظم الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم، بل من قبل بعض قيادات المؤسسة العسكرية، بينهم الجنرال مختار بن نصر رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب سابقاً. ولقد عارضها أيضاً وزير الدفاع إبراهيم البرتاجي الذي أعلن في كلمة أمام البرلمان أن «الجيش التونسي يلتزم الحياد، وليس طرفاً في الصراعات السياسية».
وأخيراً، دعا عدد من السياسيين المحسوبين على النظام السابق، بينهم عبير موسى، زعيمة الحزب الدستوري الحر، والوزير أحمد عياض الودرني، إلى الرد على «غلطات» السياسيين والحكومات المتعاقبة منذ 10 سنوات عبر تشكيل جبهة سياسية وطنية «تنقذ البلاد من أزماتها الاقتصادية والاجتماعية»، وتضع حداً «للمأزق العام في البلاد... وهيمنة قوى الإسلام السياسي وجماعات (الإخوان المسلمين)» على المشهد السياسي.
- قصة طويلة لدور السفراء في تونس
> لعب السفراء والقناصل الأجانب دوراً كبيراً في شؤون تونس منذ القرن الميلادي الثامن عشر. ولقد تراوح دورهم بين تسهيل حصول السلطات على قروض مالية، وبين فرض شروط سياسية تعجيزية عليها. ومن هذه الأخيرة تغيير الوزراء ورؤساء الحكومات، كما وقع عشية احتلال فرنسا لتونس في مايو (أيار) 1881 عندما أجبر الملك على استبعاد عدد من وزرائه المتهمين بـ«الفساد». ثم أجبر على توقيع معاهدة «الحماية الفرنسية للمملكة» بحجة عجزه عن تسديد الديون المتراكمة.
وبعد استقلال تونس عن فرنسا عام 1956 لعب بعض السفراء، وخاصة سفراء فرنسا والولايات المتحدة والجزائر، دوراً كبيراً في التأثير في قرارات قصري الرئاسة والحكومة ووزارات الخارجية والتعاون الدولي والدفاع والداخلية والتربية والتعليم. وحصل ذلك بـ«ضوء أخضر» من الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي.
ثم بعد ثورة يناير 2011 تزايد دور السفارات الأميركية والألمانية والبريطانية في تونس، التي تضاعف عدد دبلوماسييها وموظفيها عدة مرات. وأيضاً ازداد الدور السياسي لسفارة ألمانيا، لأن السلطات الألمانية قدّمت طوال العقد الماضي أكبر دعم مالي ولوجيستي لعملية «الانتقال الديمقراطي» في تونس.
بعدها، إبان الأزمة السياسية الخانقة التي مرّت بها تونس في 2013 لعبت سفارتا ألمانيا وفرنسا ومفوضية الاتحاد الأوروبي دوراً مهماً في اختيار وزير الصناعة - آنذاك - المهدي جمعة، لترؤس الحكومة، في أعقاب استقالة «حكومة الترويكا» برئاسة علي العريّض القيادي في حزب حركة النهضة. وبالفعل، نشرت الصحف صوراً للمهدي جمعة بصدد تناول غداء في مطعم شعبي لمشاوي اللحم خارج العاصمة تونس مع السفير الألماني. وتحدثت وسائل الإعلام، في حينه، عن «دبلوماسية المشوي» التي نجحت في إنهاء الأزمة السياسية واختيار «رئيس حكومة تكنوقراط سبق أن عمل مهندساً في مؤسسات ألمانية وفرنسية».
هذا، وأحدث سفراء الاتحاد الأوروبي، تحديداً «آلية غير رسمية للتنسيق والتشاور» في تونس خلال السنوات الماضية، ساهمت في ترشيح المهدي جمعة رئيساً للحكومة المؤقتة عام 2014. ثم في دعم حكومة يوسف الشاهد ما بين أواسط 2016 ومطلع 2020 بحجة «دعم الاستقرار».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.