ظروف «كوفيد ـ 19» تطور الممارسات الطبية

توظيف عقاقير وطرق علاجية جديدة لإنقاذ المرضى

ظروف «كوفيد ـ 19» تطور الممارسات الطبية
TT

ظروف «كوفيد ـ 19» تطور الممارسات الطبية

ظروف «كوفيد ـ 19» تطور الممارسات الطبية

مع مرور ما يقارب السنة تقريباً على انتشار الجائحة العالمية «كوفيد-19»، وفقدان أكثر من مليون ونصف المليون شخص حول العالم بسببها، لا يزال الأطباء في جميع أنحاء العالم يتعلمون عن هذا الفيروس ويتكيفون معه، حيث يكتشفون طرقاً جديدة وعلاجات أكثر فاعلية في الحفاظ على الناس على قيد الحياة.
- مرض جديد
يتعلم الأطباء تحسين الرعاية والعلاج لمرضى «كوفيد-19»، من أجل إنقاذ مزيد من الأرواح، ويعود الفضل في ذلك للتضحيات التي قدمها أوائل ضحايا الجائحة من المرضى. ووفقاً للدكتور مارتن لاندراي (Martin Landray)، أستاذ الطب وعلم الأوبئة في جامعة أكسفورد رئيس الفريق البحثي لدراسة (Recovery trial) التي استغرقت 100 يوم، فإن الجائحة أفرزت نتائج غيرت الممارسة السريرية تماماً على المستوى الدولي.
لقد غلب على الأطباء شعور بـ«العجز» في أول أربعة شهور من تفشي الوباء، بشأن قدرتهم على علاج المرض، من حيث حجم الأعداد الكبيرة للمصابين، وقلة المعلومات، سواء حول سبب تحويل بعض المرضى للعناية المركزة أو وفاة بعض آخر خلال أيام معدودة أو تعافي الآخرين، والتغيير المتكرر لبروتوكولات العلاج.
ولم يرَ الأطباء من قبل، مطلقًا، أي شخص مريض بـ«كوفيد-19»، ولكنهم بعد أربعة أشهر أصبحوا على دراية بالمرض، وعلى قرب شديد من المرضى في غرف الطوارئ والعناية المركزة، وتعلموا الكثير عن أفضل السبل لعلاج المرضى.
لقد كانت التوصيات الخاصة بخطط وبرتوكولات العلاج تتغير بشكل متكرر غير معهود في بداية الوباء، وكذلك ممارسات العاملين الصحيين باتت تتغير من يوم إلى آخر تقريباً، مما جعل الأمر محيراً حقاً للأطباء والممرضات بشكل خاص.
وما لبثت الأمور أن تغيرت شيئاً فشيئاً، مع مرور الأيام والشهور للجائحة، وبدأ الأطباء يحققون تقدماً في اكتشاف علامات الإنذار المبكر للحالات الخطيرة من المرض، وتعلموا كيفية التدخل المبكر الفعال، ورافق ذلك انتشار الوعي بين الناس عن معظم ما يتعلق بالفيروس المستجد، فبدأوا يشعرون بقدر أكبر من السيطرة على المرض.
- دراسات وبيانات
مع بداية ظهور الوباء في مدينة ووهان الصينية، بدأت الدراسات في جميع المراكز الطبية، وأخذت البيانات تتدفق من جميع أنحاء العالم، بعضها واعد وبعضها الآخر ضعيف محبط. الواعد منها منح الأطباء الثقة بشكل متزايد بأن العلاجات الجديدة والاستراتيجيات السريرية سوف تساعد في تقليل خطر الوفاة بسبب كورونا، وبالفعل أصبحت معدلات الوفيات السريرية تشهد تراجعاً نتيجة التحكم في العلاج بشكل أفضل، وبالاستخدام الأمثل للأكسجين وموارد العناية المركزة، والاستخدام الأفضل للديكساميثازون، والاحتياطات الكبيرة التي يتخذها الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس، مثل كبار السن والذين يعانون من حالات مزمنة كالسكري وأمراض القلب، مما ساعد في تجنب تعرضهم للفيروس، وفقاً للمدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية لمنظمة الصحة العالمية.
- التعامل مع الحالات
> خلال الأشهر الأولى للجائحة، حدثت تغييرات في استراتيجيات الأطباء تجاه المرضى من ذوي الحالات الخطيرة، فمريض «كوفيد-19» من النوع الشديد الذي يستلزم التنويم بالمستشفى خارج قسم العناية المركزة سوف يحظى بالعناية الأساسية من الأطباء، مثل إعطائه السوائل الوريدية لمنع الجفاف، والمحافظة على خفض درجة الحرارة، وإعطائه الأكسجين حسب الحاجة، مع مراقبة المؤشرات الحيوية. وقد أصبح الأطباء الآن أكثر يقظة للتعامل مع جلطات الدم التي تظهر لدى كثير من مرضى كورونا وتهدد حياتهم.
> أما مريض «كوفيد-19» من النوع المتوسط، فسوف يخضع لعمل الاختبارات المتاحة في المستشفيات لتأكيد الإصابة، ويتم تجنيب إعطائه علاجات غير ضرورية، مع الحرص على ألا ينتقل إلى النوع الشديد بإعطائه الستيرويدات مبكراً، وكذلك علاجات الأجسام المضادة الصناعية التي تمنع الفيروس.
> وبالنسبة لمرضى النوع الخفيف الذين يعانون من أعراض أقل حدة، فإنهم يتلقون العلاج المناسب في المنزل، مع المراقبة اليقظة للأعراض، وتجنب انتشار المرض للآخرين. وفي بعض الحالات، يُطلب من المريض عزل نفسه في أثناء المرض قدر الإمكان عن الأسرة والحيوانات الأليفة، وارتداء الكمامة، واستخدام غرفة نوم وحمام منفصلين، واتباع الإرشادات الطبية حتى الانتهاء من العزلة المنزلية.
- عقاقير واعدة
ورقة بحثية اخترناها من بين ما تم نشره (أكثر من 25600 ورقة تتعلق بالفيروس) خلال انتشار الجائحة، كانت تركز على إجراء تجارب عشوائية كبيرة ذات شواهد مصممة بدقة، وهي التي تعد في البحوث الطبية «معياراً ذهبياً»، فهي التي تثبت بالدليل ما الذي ينجح بالفعل، وليس ما الذي نأمل أن ينجح. ونُشرت الدراسة البحثية بعنوان «Recovery trial» الشهر الماضي في مجلة الأبحاث ساينتومتريكس (the research journal Scientometrics)، وقادها الدكتور مارتن لاندراي (Martin Landray)، أستاذ الطب وعلم الأوبئة في جامعة أكسفورد، مع باحثين آخرين في المملكة المتحدة، وشارك فيها الآلاف من المشاركين في خمس دراسات جارية تسعى إلى تحديد ما إذا كانت خمسة عقاقير مختلفة يمكن أن تفيد مرضى «كوفيد-19» أم لا، وهي:
> ديكساميثازون (كورتيكو ستيرويد)، رخيص متوفر على نطاق واسع، تم التوصل في يونيو (حزيران) الماضي إلى أنه يقلل من خطر الوفاة بنحو الثلث بين المرضى الأكثر خطورة، فكان أول «اختراق» رئيسي في علاج «كوفيد-19».
> عقار رمديسيفير (Remdesivir)، دواء مضاد للفيروسات من جيليد (Gilead)، يُعتقد أنه يسرع من الشفاء في المرضى المنومين بالمستشفى، ولكن لا تزال هناك مجموعة من الأسئلة حول ما إذا كان هذا الدواء يمنع بالفعل الوفاة الناجمة عن «كوفيد-19» بين المرضى الأكثر خطورة، كما يفعل الديكساميثازون والكورتيكوستيرويدات الأخرى.
> عقار هيدروكسي كلوروكين (hydroxychloroquine) المضاد للملاريا، وقد أبلغ الأطباء في فرنسا في بداية تفشي المرض في شهر مارس (آذار) عن أدلة غير مؤكدة على أنه يبدو منقذاً للأرواح. فاستخدم على أساس طارئ، وارتفعت الوصفات الطبية له بنسبة 2000 في المائة بين المرضى البالغة أعمارهم 60 عاماً، لكن الدراسات اللاحقة وجدت أنه يسرع في الواقع من الموت لدى بعض المرضى، فسحبت إدارة الغذاء والدواء الأميركية تصريح الطوارئ في يونيو (حزيران).
> عقاقير فيروس نقص المناعة البشرية (lopinavir وritonavir) ألهمت الأمل، فتم وصفها على نطاق واسع علاجاً مشتركاً لمرضى «كوفيد-19» المنومين بالمستشفيات، إلا أن تأثيرها في خفض الوفيات كان ضئيلاً أو معدوماً، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
> عقار ريجينيرون (Regeneron) المضاد للفيروسات، وُجد في أوائل سبتمبر (أيلول)، ضمن دراسة «Recovery trial»، أنه علاج واعد، ولكن لن يتم الإعلان عن نتائجه حتى نهاية الدراسة التي قد تأتي في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الحالي أو يناير (كانون الثاني) المقبل 2021.
لقد استطاعت دراسة «Recovery trial» أن تؤكد فاعلية عدد من الأدوية التي يمكنها أن تنقذ الأرواح، وأسفرت عن نتائج غيرت ممارسة الأطباء في التعامل مع «كوفيد-19» تماماً على المستوى الدولي. فقد تغير نهج الأطباء في العلاج، وأصبح أكثر تحفظاً عندما يتعلق الأمر باستخدام العقاقير، بعد أن كان كثير منهم يميلون للأفراط في استخدام العقاقير لعلاج الأعراض، مع حدوث عدد من الآثار الضارة، فغالبية الأمراض -متوسطة إلى خفيفة الشدة- تتحسن من تلقاء نفسها عند غالبية الناس.
- طرق علاجية
> علاج بلازما النقاهة. بلازما النقاهة (convalescent plasma) هو دم يتم التبرع به من قبل الأشخاص الذين تعافوا من مرض «كوفيد-19»، وقد تم اعتماده من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) للاستخدام الطارئ في علاج الأشخاص المصابين بـ«ـكوفيد-19» في المستشفى، مع استمرار الرعاية الداعمة لتخفيف الأعراض، ومنها مسكنات الألم (إيبوبروفين أو إسيتامينوفين)، شراب أو دواء للسعال، مع الراحة وتناول السوائل.
> وضعية الانبطاح للحصول على الأكسجين. وفيما يتعلق بفيروس كورونا المستجد، فإن أحد أهم الإنجازات التي حققها الأطباء هو الفهم الأفضل لكيفية تزويد مرضى الحالات الحرجة بالأكسجين دون وضعهم على جهاز التنفس الصناعي. ففي الوقت المبكر من تفشي الجائحة، دأب الأطباء على وضع المرضى المصابين في مراحل خطيرة متقدمة على أجهزة التنفس الصناعي، وهي طريقة تدخلية (invasive)، ولكنها فعالة لتوفير الأكسجين عند فشل الرئتين. وأدى ذلك إلى تسابق الدول في الحصول على أجهزة التهوية الصناعية التي لم تكن متوفرة بالعدد الكبير الذي يفي بمتطلبات الجائحة، فأنفقت مئات الملايين من الدولارات لإعادة تجهيز المصانع لبناء آلات إنقاذ الحياة.
ولكن مع مرور الوقت، واكتساب الخبرة، اتجه الأطباء نحو وسائل أقل توغلاً للأكسجين الإضافي، ووجهوا المرضى إلى مزيد من الراحة في وضعية الانبطاح على بطونهم لمساعدتهم على تجنب الحاجة إلى التهوية الميكانيكية، فحصلوا على نتائج باهرة، وتحسن كثير من المرضى الذين قدمت لهم الرعاية بطريقة أكثر تحفظاً. لماذا وضعية الانبطاح هذه؟ عندما ينام شخص على ظهره، تضغط أعضاؤه على رئتيه، وتجعل من الصعب على الشعب الهوائية أن تتوسع بالكامل، أما عندما يكون على معدته، يكون لرئتيه مساحة أكبر لملء الهواء، مما يساعد في الحصول على ما يكفي من الأكسجين لتجنب الحاجة إلى جهاز التنفس الصناعي. ووفقاً للدكتور جيمس هودسبيث (James Hudspeth)، رئيس قسم استجابة «كوفيد» للمرضى الداخليين في مركز بوسطن الطبي، كان الأطباء يلجأون إلى الكانيولات الأنفية للحصول على مستويات عالية من الأكسجين.
- الجدول الزمني للعلاج
لا تزال هناك أسئلة كثيرة تحير الجمهور تدور حول مزيج العلاج والرعاية والراحة التي يحتاج إليها مريض «كوفيد-19».
ويتفق الأطباء في جميع أنحاء العالم على أنهم يعالجون الآن مرضى «كوفيد-19» بطرق أكثر فاعلية، وبخيارات علاجية أكثر من ذي قبل، وأن هناك تحسناً كبيراً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط في أسلوب علاج «كوفيد-19»، وإنما أيضاً على الجدول الزمني لرعاية المرضى. فالآن، يتم إدخال عدد أقل من المرضى إلى المستشفيات، ويقيمون فيها لفترة أقصر من ذي قبل، وقد بدأ معظم المرضى يظهرون الاستجابة في غضون ثلاثة إلى أربعة أيام.
ولقد أصبح متوفراً لدى المراكز العلاجية نظام علاجي واضح متفق عليه، يبدأ عادة باستخدام مضاد الفيروسات ريدميسيفير (remdesivir) وعقار ديكساميثازون (dexamethasone)، وبعض المراكز تضيف البلازما إلى ذلك، ومن ثم تقدم لهم فرصة للأجسام المضادة مثلاً.
وإذا نظرنا إلى غالبية مرضى «كوفيد-19»، نجدهم من صغار السن الذين يتمتعون بصحة جيدة، وتكون حالتهم بين الخفيفة والمتوسطة، ونادراً ما يحتاجون إلى دخول المستشفى. أما الحالات الشديدة التي تتطلب التنويم بالمستشفى، فيكون الإطار الزمني بين خمسة إلى عشرة أيام كحد أقصى. وهذا يعني أن المرضى يقضون وقتاً أقل في المستشفى من ذي قبل.
وأخيراً، فإن من الملاحظ في الشهور الأخيرة للجائحة أن معدل توارد المعلومات الجديدة قد تباطأ، وأن الأطباء لم يعودوا يغيرون ممارساتهم بالسرعة التي كانوا عليها في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين، ومن المتوقع أن تصبح معظم الأمور مستقرة نسبياً في الأشهر القليلة المقبلة. وتستثنى من ذلك المعلومات الجديدة حول الأدوية الأكثر فائدة أو الأقل فائدة، وحول اللقاحات المرتقبة ومدى تأثيرها في الوقاية من الفيروس، ومنع مضاعفات المرض على المصابين، والقضاء على انتشار الفيروس بين الناس، لكن معظم الممارسات الشائعة الأخرى ستكون أكثر رسوخاً.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.