ظروف «كوفيد ـ 19» تطور الممارسات الطبية

توظيف عقاقير وطرق علاجية جديدة لإنقاذ المرضى

ظروف «كوفيد ـ 19» تطور الممارسات الطبية
TT

ظروف «كوفيد ـ 19» تطور الممارسات الطبية

ظروف «كوفيد ـ 19» تطور الممارسات الطبية

مع مرور ما يقارب السنة تقريباً على انتشار الجائحة العالمية «كوفيد-19»، وفقدان أكثر من مليون ونصف المليون شخص حول العالم بسببها، لا يزال الأطباء في جميع أنحاء العالم يتعلمون عن هذا الفيروس ويتكيفون معه، حيث يكتشفون طرقاً جديدة وعلاجات أكثر فاعلية في الحفاظ على الناس على قيد الحياة.
- مرض جديد
يتعلم الأطباء تحسين الرعاية والعلاج لمرضى «كوفيد-19»، من أجل إنقاذ مزيد من الأرواح، ويعود الفضل في ذلك للتضحيات التي قدمها أوائل ضحايا الجائحة من المرضى. ووفقاً للدكتور مارتن لاندراي (Martin Landray)، أستاذ الطب وعلم الأوبئة في جامعة أكسفورد رئيس الفريق البحثي لدراسة (Recovery trial) التي استغرقت 100 يوم، فإن الجائحة أفرزت نتائج غيرت الممارسة السريرية تماماً على المستوى الدولي.
لقد غلب على الأطباء شعور بـ«العجز» في أول أربعة شهور من تفشي الوباء، بشأن قدرتهم على علاج المرض، من حيث حجم الأعداد الكبيرة للمصابين، وقلة المعلومات، سواء حول سبب تحويل بعض المرضى للعناية المركزة أو وفاة بعض آخر خلال أيام معدودة أو تعافي الآخرين، والتغيير المتكرر لبروتوكولات العلاج.
ولم يرَ الأطباء من قبل، مطلقًا، أي شخص مريض بـ«كوفيد-19»، ولكنهم بعد أربعة أشهر أصبحوا على دراية بالمرض، وعلى قرب شديد من المرضى في غرف الطوارئ والعناية المركزة، وتعلموا الكثير عن أفضل السبل لعلاج المرضى.
لقد كانت التوصيات الخاصة بخطط وبرتوكولات العلاج تتغير بشكل متكرر غير معهود في بداية الوباء، وكذلك ممارسات العاملين الصحيين باتت تتغير من يوم إلى آخر تقريباً، مما جعل الأمر محيراً حقاً للأطباء والممرضات بشكل خاص.
وما لبثت الأمور أن تغيرت شيئاً فشيئاً، مع مرور الأيام والشهور للجائحة، وبدأ الأطباء يحققون تقدماً في اكتشاف علامات الإنذار المبكر للحالات الخطيرة من المرض، وتعلموا كيفية التدخل المبكر الفعال، ورافق ذلك انتشار الوعي بين الناس عن معظم ما يتعلق بالفيروس المستجد، فبدأوا يشعرون بقدر أكبر من السيطرة على المرض.
- دراسات وبيانات
مع بداية ظهور الوباء في مدينة ووهان الصينية، بدأت الدراسات في جميع المراكز الطبية، وأخذت البيانات تتدفق من جميع أنحاء العالم، بعضها واعد وبعضها الآخر ضعيف محبط. الواعد منها منح الأطباء الثقة بشكل متزايد بأن العلاجات الجديدة والاستراتيجيات السريرية سوف تساعد في تقليل خطر الوفاة بسبب كورونا، وبالفعل أصبحت معدلات الوفيات السريرية تشهد تراجعاً نتيجة التحكم في العلاج بشكل أفضل، وبالاستخدام الأمثل للأكسجين وموارد العناية المركزة، والاستخدام الأفضل للديكساميثازون، والاحتياطات الكبيرة التي يتخذها الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس، مثل كبار السن والذين يعانون من حالات مزمنة كالسكري وأمراض القلب، مما ساعد في تجنب تعرضهم للفيروس، وفقاً للمدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية لمنظمة الصحة العالمية.
- التعامل مع الحالات
> خلال الأشهر الأولى للجائحة، حدثت تغييرات في استراتيجيات الأطباء تجاه المرضى من ذوي الحالات الخطيرة، فمريض «كوفيد-19» من النوع الشديد الذي يستلزم التنويم بالمستشفى خارج قسم العناية المركزة سوف يحظى بالعناية الأساسية من الأطباء، مثل إعطائه السوائل الوريدية لمنع الجفاف، والمحافظة على خفض درجة الحرارة، وإعطائه الأكسجين حسب الحاجة، مع مراقبة المؤشرات الحيوية. وقد أصبح الأطباء الآن أكثر يقظة للتعامل مع جلطات الدم التي تظهر لدى كثير من مرضى كورونا وتهدد حياتهم.
> أما مريض «كوفيد-19» من النوع المتوسط، فسوف يخضع لعمل الاختبارات المتاحة في المستشفيات لتأكيد الإصابة، ويتم تجنيب إعطائه علاجات غير ضرورية، مع الحرص على ألا ينتقل إلى النوع الشديد بإعطائه الستيرويدات مبكراً، وكذلك علاجات الأجسام المضادة الصناعية التي تمنع الفيروس.
> وبالنسبة لمرضى النوع الخفيف الذين يعانون من أعراض أقل حدة، فإنهم يتلقون العلاج المناسب في المنزل، مع المراقبة اليقظة للأعراض، وتجنب انتشار المرض للآخرين. وفي بعض الحالات، يُطلب من المريض عزل نفسه في أثناء المرض قدر الإمكان عن الأسرة والحيوانات الأليفة، وارتداء الكمامة، واستخدام غرفة نوم وحمام منفصلين، واتباع الإرشادات الطبية حتى الانتهاء من العزلة المنزلية.
- عقاقير واعدة
ورقة بحثية اخترناها من بين ما تم نشره (أكثر من 25600 ورقة تتعلق بالفيروس) خلال انتشار الجائحة، كانت تركز على إجراء تجارب عشوائية كبيرة ذات شواهد مصممة بدقة، وهي التي تعد في البحوث الطبية «معياراً ذهبياً»، فهي التي تثبت بالدليل ما الذي ينجح بالفعل، وليس ما الذي نأمل أن ينجح. ونُشرت الدراسة البحثية بعنوان «Recovery trial» الشهر الماضي في مجلة الأبحاث ساينتومتريكس (the research journal Scientometrics)، وقادها الدكتور مارتن لاندراي (Martin Landray)، أستاذ الطب وعلم الأوبئة في جامعة أكسفورد، مع باحثين آخرين في المملكة المتحدة، وشارك فيها الآلاف من المشاركين في خمس دراسات جارية تسعى إلى تحديد ما إذا كانت خمسة عقاقير مختلفة يمكن أن تفيد مرضى «كوفيد-19» أم لا، وهي:
> ديكساميثازون (كورتيكو ستيرويد)، رخيص متوفر على نطاق واسع، تم التوصل في يونيو (حزيران) الماضي إلى أنه يقلل من خطر الوفاة بنحو الثلث بين المرضى الأكثر خطورة، فكان أول «اختراق» رئيسي في علاج «كوفيد-19».
> عقار رمديسيفير (Remdesivir)، دواء مضاد للفيروسات من جيليد (Gilead)، يُعتقد أنه يسرع من الشفاء في المرضى المنومين بالمستشفى، ولكن لا تزال هناك مجموعة من الأسئلة حول ما إذا كان هذا الدواء يمنع بالفعل الوفاة الناجمة عن «كوفيد-19» بين المرضى الأكثر خطورة، كما يفعل الديكساميثازون والكورتيكوستيرويدات الأخرى.
> عقار هيدروكسي كلوروكين (hydroxychloroquine) المضاد للملاريا، وقد أبلغ الأطباء في فرنسا في بداية تفشي المرض في شهر مارس (آذار) عن أدلة غير مؤكدة على أنه يبدو منقذاً للأرواح. فاستخدم على أساس طارئ، وارتفعت الوصفات الطبية له بنسبة 2000 في المائة بين المرضى البالغة أعمارهم 60 عاماً، لكن الدراسات اللاحقة وجدت أنه يسرع في الواقع من الموت لدى بعض المرضى، فسحبت إدارة الغذاء والدواء الأميركية تصريح الطوارئ في يونيو (حزيران).
> عقاقير فيروس نقص المناعة البشرية (lopinavir وritonavir) ألهمت الأمل، فتم وصفها على نطاق واسع علاجاً مشتركاً لمرضى «كوفيد-19» المنومين بالمستشفيات، إلا أن تأثيرها في خفض الوفيات كان ضئيلاً أو معدوماً، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
> عقار ريجينيرون (Regeneron) المضاد للفيروسات، وُجد في أوائل سبتمبر (أيلول)، ضمن دراسة «Recovery trial»، أنه علاج واعد، ولكن لن يتم الإعلان عن نتائجه حتى نهاية الدراسة التي قد تأتي في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الحالي أو يناير (كانون الثاني) المقبل 2021.
لقد استطاعت دراسة «Recovery trial» أن تؤكد فاعلية عدد من الأدوية التي يمكنها أن تنقذ الأرواح، وأسفرت عن نتائج غيرت ممارسة الأطباء في التعامل مع «كوفيد-19» تماماً على المستوى الدولي. فقد تغير نهج الأطباء في العلاج، وأصبح أكثر تحفظاً عندما يتعلق الأمر باستخدام العقاقير، بعد أن كان كثير منهم يميلون للأفراط في استخدام العقاقير لعلاج الأعراض، مع حدوث عدد من الآثار الضارة، فغالبية الأمراض -متوسطة إلى خفيفة الشدة- تتحسن من تلقاء نفسها عند غالبية الناس.
- طرق علاجية
> علاج بلازما النقاهة. بلازما النقاهة (convalescent plasma) هو دم يتم التبرع به من قبل الأشخاص الذين تعافوا من مرض «كوفيد-19»، وقد تم اعتماده من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) للاستخدام الطارئ في علاج الأشخاص المصابين بـ«ـكوفيد-19» في المستشفى، مع استمرار الرعاية الداعمة لتخفيف الأعراض، ومنها مسكنات الألم (إيبوبروفين أو إسيتامينوفين)، شراب أو دواء للسعال، مع الراحة وتناول السوائل.
> وضعية الانبطاح للحصول على الأكسجين. وفيما يتعلق بفيروس كورونا المستجد، فإن أحد أهم الإنجازات التي حققها الأطباء هو الفهم الأفضل لكيفية تزويد مرضى الحالات الحرجة بالأكسجين دون وضعهم على جهاز التنفس الصناعي. ففي الوقت المبكر من تفشي الجائحة، دأب الأطباء على وضع المرضى المصابين في مراحل خطيرة متقدمة على أجهزة التنفس الصناعي، وهي طريقة تدخلية (invasive)، ولكنها فعالة لتوفير الأكسجين عند فشل الرئتين. وأدى ذلك إلى تسابق الدول في الحصول على أجهزة التهوية الصناعية التي لم تكن متوفرة بالعدد الكبير الذي يفي بمتطلبات الجائحة، فأنفقت مئات الملايين من الدولارات لإعادة تجهيز المصانع لبناء آلات إنقاذ الحياة.
ولكن مع مرور الوقت، واكتساب الخبرة، اتجه الأطباء نحو وسائل أقل توغلاً للأكسجين الإضافي، ووجهوا المرضى إلى مزيد من الراحة في وضعية الانبطاح على بطونهم لمساعدتهم على تجنب الحاجة إلى التهوية الميكانيكية، فحصلوا على نتائج باهرة، وتحسن كثير من المرضى الذين قدمت لهم الرعاية بطريقة أكثر تحفظاً. لماذا وضعية الانبطاح هذه؟ عندما ينام شخص على ظهره، تضغط أعضاؤه على رئتيه، وتجعل من الصعب على الشعب الهوائية أن تتوسع بالكامل، أما عندما يكون على معدته، يكون لرئتيه مساحة أكبر لملء الهواء، مما يساعد في الحصول على ما يكفي من الأكسجين لتجنب الحاجة إلى جهاز التنفس الصناعي. ووفقاً للدكتور جيمس هودسبيث (James Hudspeth)، رئيس قسم استجابة «كوفيد» للمرضى الداخليين في مركز بوسطن الطبي، كان الأطباء يلجأون إلى الكانيولات الأنفية للحصول على مستويات عالية من الأكسجين.
- الجدول الزمني للعلاج
لا تزال هناك أسئلة كثيرة تحير الجمهور تدور حول مزيج العلاج والرعاية والراحة التي يحتاج إليها مريض «كوفيد-19».
ويتفق الأطباء في جميع أنحاء العالم على أنهم يعالجون الآن مرضى «كوفيد-19» بطرق أكثر فاعلية، وبخيارات علاجية أكثر من ذي قبل، وأن هناك تحسناً كبيراً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط في أسلوب علاج «كوفيد-19»، وإنما أيضاً على الجدول الزمني لرعاية المرضى. فالآن، يتم إدخال عدد أقل من المرضى إلى المستشفيات، ويقيمون فيها لفترة أقصر من ذي قبل، وقد بدأ معظم المرضى يظهرون الاستجابة في غضون ثلاثة إلى أربعة أيام.
ولقد أصبح متوفراً لدى المراكز العلاجية نظام علاجي واضح متفق عليه، يبدأ عادة باستخدام مضاد الفيروسات ريدميسيفير (remdesivir) وعقار ديكساميثازون (dexamethasone)، وبعض المراكز تضيف البلازما إلى ذلك، ومن ثم تقدم لهم فرصة للأجسام المضادة مثلاً.
وإذا نظرنا إلى غالبية مرضى «كوفيد-19»، نجدهم من صغار السن الذين يتمتعون بصحة جيدة، وتكون حالتهم بين الخفيفة والمتوسطة، ونادراً ما يحتاجون إلى دخول المستشفى. أما الحالات الشديدة التي تتطلب التنويم بالمستشفى، فيكون الإطار الزمني بين خمسة إلى عشرة أيام كحد أقصى. وهذا يعني أن المرضى يقضون وقتاً أقل في المستشفى من ذي قبل.
وأخيراً، فإن من الملاحظ في الشهور الأخيرة للجائحة أن معدل توارد المعلومات الجديدة قد تباطأ، وأن الأطباء لم يعودوا يغيرون ممارساتهم بالسرعة التي كانوا عليها في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين، ومن المتوقع أن تصبح معظم الأمور مستقرة نسبياً في الأشهر القليلة المقبلة. وتستثنى من ذلك المعلومات الجديدة حول الأدوية الأكثر فائدة أو الأقل فائدة، وحول اللقاحات المرتقبة ومدى تأثيرها في الوقاية من الفيروس، ومنع مضاعفات المرض على المصابين، والقضاء على انتشار الفيروس بين الناس، لكن معظم الممارسات الشائعة الأخرى ستكون أكثر رسوخاً.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

صحتك عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول ونجعل صحتنا أفضل... ويمكن لتغيير بسيط في عاداتك اليومية أن يحقق ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.