تحسين «صحة الرجل»... مؤشرات حيوية

مشاكل جنسية واضطرابات نفسية في ظروف جائحة «كوفيد ـ 19» العالمية

تحسين «صحة الرجل»... مؤشرات حيوية
TT

تحسين «صحة الرجل»... مؤشرات حيوية

تحسين «صحة الرجل»... مؤشرات حيوية

تظهر الدراسات، التي أجريت خلال الجائحة العالمية «كوفيد - 19» والخاصة بتأثيرات هذا الوباء على صحة الرجل الجسدية والعقلية، نتائج مثيرة للقلق خاصةً مع استمرار فقدان الوظائف وضغوط العلاقات والعزلة الاجتماعية وإحداث خسائر فادحة في المال والصحة. ولقد وجد من الأرقام الصادرة مؤخراً لدراسة عالمية أجراها مركز البحوث الاجتماعية بأستراليا (the Social Research Centre) أن: ما يقرب من نصف الرجال الأميركيين الذين شملهم الاستطلاع (42 في المائة) لم يسألهم أحد كيف يتعاملون مع الجائحة، وقال 21 في المائة منهم إن صحتهم العقلية قد ساءت في الأسابيع الستة الأولى من الوباء، وأشار 27 في المائة إلى زيادة الشعور بالوحدة، وشعر 21 في المائة إما بثقة طفيفة أو أنهم غير واثقين على الإطلاق من بدء محادثة مع صديق أو أحد أفراد أسرته الذين قد يكونون يعانون منذ فرض أمر البقاء في المنزل وقيود التباعد الجسدي.
- حملة توعوية
تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور صالح بن صالح رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية لصحة الرجل (SSMH) إلى أنه انسجاما مع التوجهات العلمية والصحية ذات البعد الوقائي والعلاجي، تشارك الجمعية السعودية لصحة الرجل هذا العام من خلال إطلاق حملتها التوعوية «الثانية» لصحة الرجل برعاية وشراكة شركة تبوك الدوائية (كبرى شركات الأدوية السعودية في المملكة والشرق الأوسط)، سعيا نحو تكثيف المحتوى الإعلامي لنشر الثقافة الصحية المتعلقة بصحة الرجل وكل ما يلزم معرفته عن صحته الجسدية والنفسية والأمراض وطرق الوقاية منها والتعامل معها، وصولا إلى طرق الحفاظ على نمط حياة صحي اليوم وكل يوم.
ووفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية لعام 2019 ففي المتوسط يموت الرجال أصغر من النساء 6 سنوات لأسباب يمكن الوقاية منها، وأن الرجال يشكلون 76 في المائة من حالات الانتحار، 85 في المائة من المشردين، 70 في المائة من ضحايا القتل، 40 في المائة من ضحايا العنف المنزلي، وأن الرجال هم في المتوسط أكثر عرضة للسجن بمقدار 3.4 مرات عن النساء عندما يرتكبون نفس الجريمة.
- القلب والعجز الجنسي
يقول الدكتور خالد النمر استشاري أمراض القلب إن العلاقة بين القلب وصحة الرجل علاقة وثيقة، فحوالي 50 في المائة من الرجال يعانون بعد سن الخمسين من نوع من العجز الجنسي وله أسباب عديدة، ويتضاعف العجز مع ارتفاع السكر (25 في المائة) والضغط (30 في المائة) والكوليسترول (50 في المائة). وإذا تحكمنا بالعناصر التي تؤدي إلى أمراض القلب فسوف نتحكم بالتالي في كثير من أمراض الذكورة، فعلى سبيل المثال فإن ضيق شرايين القلب قد يكون سببا في حدوث العجز الجنسي مبكرا جدا، وذلك إذا عرفنا أن قطر شرايين القلب 3 - 4 مليمترات بينما قطر الشرايين في منطقة العضو للرجل هي 1 - 2 مليمتر فيظهر فيها ترسب الكوليسترول مبكرا أضف إلى ذلك أن من يعانون من مرض القلب هم بشر قد يميلون لاستخدام المنشطات الجنسية كغيرهم وهنا قد يتعرضون لمضاعفات تلك المنشطات إذا لم يلموا بتفاصيلها وشروط أخذها.
- الجلطات القلبية
يعتبر الكولسترول المسبب الأول لجلطات القلب في العالم فارتفاع الكولسترول الضار كثيرا يزيد نسبة الجلطات أربعة أضعاف لذا يجب تخفيض نسبة الكوليسترول بأي طريقة كانت بالحمية بالرياضة أو بالأدوية وإلا فإن العواقب خطيرة. ولقد سجلت إصابات بالجلطات بين صغار السن من الشباب (16) سنة بسبب ارتفاع الكوليسترول الوراثي لديهم والذي يستلزم استخدام العلاج مدى الحياة، مثله مثل داء السكري. وعليه ننصح كل من وصل العشرين من العمر أن يهتم بمعرفة ثلاثة مؤشرات وهي الضغط، السكر، والكوليسترول.
ويعتبر التدخين هو المسبب الثاني للجلطات القلبية في العالم حيث يؤدي إلى جروح ميكروسكوبية في بطانة الشرايين يترسب عليها الكوليسترول ويخلق بيئة لتكون الجلطة.
كما أن السهر والنوم المتقطع ونوعية النوم لها تأثير كبير على صحة القلب ورفع الضغط الشرياني والضغط الرئوي وكلاهما يسبب تصلب الشرايين ثم جلطات القلب.
- أمراض الذكورة
أكد الدكتور عبد الله الخيال استشاري المسالك البولية وأمراض الذكورة على أن أمراض الذكورة والعقم هي من أولى اهتمامات أطباء المسالك البولية. ومن أهم أمراض الذكورة ما يلي:
> ضعف الانتصاب، من المشاكل الشائعة عند الرجال، وله سببان رئيسيان: نفسي وهو أكثر شيوعا عند الشباب، وعضوي عند كبار السن بسبب الأمراض المزمنة كالسكري وارتفاع الضغط والتدخين والسمنة وعدم ممارسة الرياضة.
> المنشطات الجنسية، من الخطأ والخطورة تناولها ذاتيا فقد تؤدي إلى جلطة قلبية أو دماغية أو حتى فقدان الحياة، أو تناولها فقط من أجل انتصاب قوي وممتاز فهو سلوك خاطئ يؤدي إلى التعود النفسي بعدم إتمام العلاقة الحميمية إلا بعد أخذ هذه الحبوب.
وهناك واحد من كل عشرة يأتون لقسم الطوارئ بجلطة قلبية يكون سببها العلاقة الجنسية المصحوبة بأخذ المنشط. والمسألة هنا ليست في أخذ المنشط فقط ولكن في عدم الاستعداد لبذل الطاقة المطلوبة والكافية لهذه العملية، فالعملية الجنسية في جهدها وطاقتها كمن يمشي بسرعة 6.5 كيلومتر/ الساعة وهي سرعة كبيرة لن يستطيع القيام بها ما لم يأخذ المنشط الجنسي والذي يتعارض أخذه مع ارتفاع الضغط غير المتحكم فيه أو وجود مرض قلب وشرايين.
> دوالي الخصية، وهي توسع في أوردة الخصية، حالة شائعة وتنتشر بنسبة 15 في المائة لدى الذكور، وغالبيتهم لا يحتاجون لأي تدخل إلا عند حدوث ألم مزمن أو أنها أدت إلى العقم أو ظهرت قبل سن البلوغ خوفا من التأثير على نمو الخصية. والعلاج بسيط ومتاح إما بعملية جراحية أو بالقسطرة.
> انعدام الحيوانات المنوية، يحدث لسببين إما لعدم إفراز الحيوانات المنوية من الخصية بشكل كامل أو لوجود انسداد فيها، ويتم تشخيص السبب بالفحص الطبي وتحليل الهرمونات وأخذ خزعة من الخصية.
> سرعه القذف، إن الوضع الطبيعي أن لا يقل الوقت من لحظة الإيلاج وحتى القذف عن دقيقة واحدة، فإذا قل عنها يكون التشخيص طبيا «سرعة قذف». لكن الشائع بين الناس ادعاء سرعة القذف خطأ بينما تكون الرغبة هي إطالة فترة العلاقة الحميمية لأكثر من نصف ساعة مثلا، وبالإمكان الحصول على ذلك بالتدريب وتعلم تكنيكات إطالة العلاقة الحميمية. أما عن سرعة القذف المرضية فلها علاجات تكنيكية أيضا وإن لم تجد فهناك المراهم والأدوية.
> تأخر القذف، والسبب الشائع هو ضعف الانتصاب والارتخاء قبل القذف وعدم التمكن من إنهاء العملية الجنسية، وهذه الحالة تحتاج إلى دراسة وفحص وتقييم من قبل الطبيب ثم وضع خطة العلاج.
> تركيب الأجهزة التعويضية للانتصاب، يعتمد نجاحها إذا تم تركيب الجهاز المناسب للشخص المناسب وإلا فستكون هناك مضاعفات ومشاكل. تستخدم هذه التقنية مع الناس الذين لديهم ضعف انتصاب ولا يستجيب للعلاج أبدا على أن يتحمل الشخص العملية ويستوعب جيدا وظيفة الجهاز ويقتنع به لأنه لن يكون للتجربة ثم الإزالة.
- أمراض المسالك البولية
يقول الدكتور سلطان الخطيب استشاري جراحة أورام المسالك البولية إن الرجال هم أكثر عرضة من النساء لأمراض المسالك البولية وأورام المثانة البولية وأورام الكليتين إضافة إلى مشاكل غدة البروستاتا الموجودة لديهم، وفقاً للسجل الوطني للأورام. وهي كما يلي:
> التهابات غدة البروستاتا، شائعة عند الشباب وتتضخم عند كبار السن وهي جزء من مشاكل تقدم العمر.
> سرطان البروستاتا، أكثر سرطان يصيب الرجال بعد سن الـ50 وينصح بالفحص المبكر للبروستاتا عند بلوغ الخمسين، أما إذا كان هناك تاريخ مرضي للقلب أو تاريخ عائلي لسرطان البروستاتا أو كان الشخص من ذوي الأصول الأفريقية فيكون الفحص في سن 45. ويعمل تحليل مستوى «مؤشر البروستاتا» في الدم مع بداية سن الثلاثينات لتحديد ما إذا كان الشخص أكثر عرضة للإصابة في المستقبل.
وعلاج سرطان البروستاتا، خياراته عديدة ونسبة نجاحه عالية إذا تم التشخيص مبكرا، إلا أن تشخيص أكثر من 50 في المائة بالمملكة يكون في مراحل متقدمة وتكون خيارات العلاج قليلة والشفاء ضئيلا، والسبب عدم وجود برنامج وطني للفحص المبكر لسرطان البروستاتا.
قد يتساءل البعض عن جدوى استئصال غدة البروستاتا كوقاية من السرطان أسوة باستئصال الثدي للنساء للوقاية، والإجابة بالنفي فليس هناك أي توصية علمية بذلك إطلاقا في عدم وجود الورم.
> سرطان المثانة، يعتبر التدخين عامل الخطر الأول ثم الاستنشاق الطويل لبعض المواد الكيميائية المتطايرة، وبعض المسرطنات الموجودة في مصادر المياه وهي محرمة دوليا، ومرض البلهارسيا، بعض المهيجات مثل الحصوات المزمنة أو بعض الأجسام الغريبة الموجودة في المثانة، وبعض الأمراض الخلقية.
> أورام الكلي، قد تكون وراثية أو لاستخدام بعض الأدوية بشكل دائم ومزمن.
> أورام الخصية، غير شائعة خلافا لأورام المثانة والبروستاتا وتشخص بالفحص السريري والأشعة والتحاليل.
> الخصية المعلقة «المهاجرة»، تزيد من خطر الإصابة بسرطان الخصية وينصح من كانت لديه في طفولته وأنزلت جراحيا باستشارة الطبيب عند بلوغه سن العشرين والثلاثين للفحص المبكر والعلاج المبكر وكذلك عند اكتشاف وجود كتلة جديدة في الخصية.
> وأخيرا أوضح الدكتور أسعد العرفة استشاري طب الأسرة بأن هناك مقولة مفادها «لن تبني هرما ما لم تمتلك قاعدة» فطب الأسرة هو القاعدة للصحة بشكل عام ولصحة الرجل بشكل خاص بكل ما يتعلق بالنواحي العقلية والجسدية والنفسية والاجتماعية وأيضا النواحي الروحانية. ومن المفترض أن يكون هناك طبيب أسرة لكل مجموعة من الأفراد يكون ملما بكل ما يتعلق بصحتهم الشمولية وعنده الخلفية الكافية عن الأمراض الوراثية والعضوية والنفسية والمشاكل الاجتماعية وعوامل الخطر التي تسبب لهم الأمراض، وبناء على ذلك تتم إحالتهم إلى التخصصات الطبية الأخرى ومنها جراحة المسالك البولية والعقم والذكورة إذا دعت الحالة.
- الاضطرابات النفسية والصحة الجنسية
يشير الدكتور مشعل العقيل استشاري الطب النفسي إلى أن الاضطرابات النفسية ارتفعت نسبة الإصابة بها إلى 54 في المائة في المجتمع السعودي وفقاً لإحصائيات المسح الوطني. ومما يلفت الانتباه أن الناس الذين يطلبون العلاج هم فقط 17 في المائة أي أن 83 في المائة لا يطلبون العلاج، وكانت نسبة الاضطرابات النفسية عند الرجال أعلى منها عند النساء في ثلاثة اضطرابات هي القلق الانفصالي والرهاب الاجتماعي وتشتت الانتباه وفرط الحركة، هذه الدراسة أجريت على أكثر من 4000 شخص في مختلف مناطق المملكة.
وأضاف أن العلاقة بين الضغوط النفسية وصحة الرجل (ومنها الصحة الجنسية) مثبتة بالعديد من الدراسات، وكانت كالتالي:
> الاكتئاب، أحد الأمراض النفسية الشائعة، يؤدي للشعور بالخمول والقلق والتشتت ويفقد مركز المتعة الاستمتاع بالأشياء وينتج عن ذلك ضعف التركيز في العملية الجنسية. وفي نفس الوقت فإن هناك نسبة ضئيلة من الاضطرابات النفسية قد تؤدي لزيادة القدرة الجنسية.
> تأثيرات الأدوية النفسية على الصحة الجنسية، هي على جانبين أحدهما يدعم ويحسن الحالة الجنسية بمعالجة المشكلة النفسية سواء كانت اكتئابا أو قلقا، والآخر جانب سلبي سببه الآثار الجانبية لبعض الأدوية النفسية بتقليل الشهوة والانتصاب، وأحيانا يستفاد من هذا التأثير بإعطاء جرعات قصيرة لعلاج سرعة القذف. والمهم هنا أن يخبر المريض طبيبه إذا ما أحس بالضعف بسبب الدواء لتغييره بأحد البدائل.
> متلازمة انكماش الأعضاء التناسلية، حالة شائعة خاصةً في أوروبا عبارة عن اضطراب يشعر فيه الشخص بعدم الرضا وأن لديه تشوها في الجسم كطول الأنف مثلا، وهنا يشكو من أن العضو قصير بينما هو طبيعي فيعيش في قلق واكتئاب ويبدأ يشك في هوس ويقارن بما يشاهد في الأفلام الإباحية التي تخدع الجنسين الرجال والنساء بأعضاء تناسلية على غير الواقع، وعلميا نطمئن الرجال بأن طول العضو الطبيعي هو ألا يقل عن السبعة سنتيمترات فيكون كافيا لأداء العملية الجنسية الكافية.
> العادة السرية بعد الزواج، يمكن أن تفسر على أكثر من اتجاه فقد تكون بسبب التخيلات والانحرافات الجنسية، أو تستخدم للحصول على النشوة فتؤثر عليه سلبا وهذه تعتبر أحد السلوكيات الإدمانية، أو تستخدم كعلاج ذاتي لتشتيت القلق والتوتر. أولا وأخيرا هي مشكلة تحتاج إلى أخذ التفاصيل والتقييم لتحديد مدى خطورتها.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

باحثون: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر

صحتك 
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«

باحثون: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر

جرى رصد فيروس إيبولا المعدي في السائل المنوي لعدة أشهر أو حتى عام بعد الإصابة، كما يمكنه البقاء في الجهاز العصبي المركزي لا سيما الدماغ، حسبما أوضح باحثون.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
شمال افريقيا أطباء داخل مستشفى القصر العيني بالقاهرة (مستشفى القصر العيني)

«أزمة الشاطبي» تشعل الجدل حول «تجاوزات» المستشفيات العامة في مصر

يتصاعد الجدل في مصر حول «التجاوزات الأخلاقية» التي تتعرض لها النساء من بعض أفراد الطواقم الطبية خلال خضوعهن لعمليات الولادة.

رحاب عليوة (القاهرة)
صحتك قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

سلطت دراسة إكلينيكية جديدة الضوء على أن الأشخاص الذين يزيد عمرهم البيولوجي عن عمرهم الزمني يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف، وقد تظهر عليهم أعراض ذلك في سن مبكرة

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة أرسطو بتسالونيكي، عن احتمالية أن يؤدي اتباع حمية البحر المتوسط الغذائية إلى تخفيف حدة أعراض القلق لدى المراهقين.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وسائل متكاملة لتحسين جودة الرعاية القلبية

وسائل متكاملة لتحسين جودة الرعاية القلبية

في وقت تتزايد فيه أعباء أمراض القلب، والأوعية الدموية، بل وتتصدر أسباب الوفاة عالمياً، يواصل العلم البحث عن وسائل أكثر كفاءة وإنسانية للوقاية، والعلاج.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

باحثون: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر


أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«
TT

باحثون: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر


أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«

سلطت تجارب معملية ‌جديدة الضوء على كيفية بقاء فيروس إيبولا في الجسم دون أن يلاحَظ لعدة أشهر أو حتى سنوات بعد الإصابة الأولية، وهو ​أمر ينطوي على احتمال حدوث انتكاسة.

وجرى رصد فيروس إيبولا المعدي في السائل المنوي لعدة أشهر أو حتى عام بعد الإصابة، كما يمكنه البقاء في الجهاز العصبي المركزي لا سيما الدماغ، حسبما أوضح الباحثون في مناقشتهم لدراستهم المنشورة في مجلة «نيتشر ميكروبيولوجي».

ويرجع هذا إلى أن الخصيتين، مصدر السائل المنوي، والجهاز العصبي المركزي يعتبران «منطقة ‌ذات امتياز ‌مناعي»، مما يعني أن الجهاز المناعي ​يتفاعل ‌بطريقة ⁠ضعيفة ​في هذه ⁠المناطق من أجل حماية الأنسجة الحساسة. ونتيجة لذلك، لا يمكنه دائما القضاء على الفيروس تماما.

ولمعرفة المزيد، قام الباحثون ببرمجة خلايا جذعية بشرية لتنمو إلى ما يسمى الأورغانويدات الدماغية، وهي هياكل كروية تشبه الدماغ وتتكون من خلايا الجهاز العصبي المركزي.

وخلص الباحثون إلى أن فيروس إيبولا ⁠أصاب أنواعا متعددة من الخلايا في الأورغانويدات ‌الدماغية واستطاع التكاثر لمدة ‌تصل إلى 120 يوما.

وكان الفيروس قادرا على ​الانتشار في الأورغانويدات الدماغية بطريقتين: ‌مباشرة من خلية مصابة إلى خلية مجاورة، ‌وعن طريق التبرعم من الخلية المضيفة وهي الطريقة الكلاسيكية لانتشار الفيروس.

وقالت لينا فيدرشبيك رئيسة فريق الدراسة في معهد علم الأحياء الدقيقة التابع للجيش الألماني في ميونيخ في بيان «تتيح لنا ‌هذه الأورغانويدات الدماغية دراسة الآليات التي يستخدمها فيروس إيبولا والفيروسات الفيلوية الأخرى للبقاء في الجهاز ⁠العصبي ⁠المركزي البشري بالتفصيل».

وأضافت «من خلال التجارب التي تجرى على هذا النموذج، يمكننا الحصول على رؤى تساعدنا على تحسين فهمنا للآثار طويلة المدى، مثل الالتهاب الحاد والمميت أحيانا الذي يلاحَظ لدى الناجين من مرض فيروس إيبولا المصابين بالتهاب السحايا والدماغ».

وعند دراسة الأورغانويدات المصابة، اكتشف الباحثون طفرات جينية ربما تساعد الفيروس على البقاء كامنا دون أن يتم اكتشافه، بما في ذلك بعض الطفرات التي لم يسبق تناولها لدى الناجين من فيروس إيبولا.

ودعا الباحثون ​إلى إجراء مزيد ​من الدراسات، خاصة حول السلالات الأقل فهما مثل فيروس بونديبوجيو الذي يتسبب في التفشي الحالي للمرض في أفريقيا.


قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف
TT

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

سلطت دراسة إكلينيكية جديدة الضوء على أن الأشخاص الذين يزيد عمرهم البيولوجي عن عمرهم الزمني يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف، وقد تظهر عليهم أعراض ذلك في سن مبكرة.

واستخدمت الدراسة «ساعة الشيخوخة الأيضية»، القائمة على تحليل الدم، في تحديد الأشخاص المعرضين للخطر قبل ظهور الأعراض. وهو بالتالي يُعطي أهمية لدعم استراتيجيات الوقاية المبكرة.

الشيخوخة البيولوجية والأخطار الوراثية

وأشارت النتائج إلى أن الأفراد الذين يعانون من تسارع الشيخوخة البيولوجية وعوامل الخطر الوراثية، قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف بـ10 أضعاف. كما أشارت النتائج إلى أن الأشخاص الذين تجاوز عمرهم البيولوجي Biological Age (Physiological Age)، عمرهم الزمني Chronological Age (Calendar Age)، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف، وخصوصاً الخرف الوعائي Vascular Dementia (الناجم عن آفات الأوعية الدموية الدماغية)، وكانوا يميلون إلى الإصابة بهذه الحالة في سن أصغر.

وكانت البحوث السابقة قد أشارت بشكل متزايد إلى أن ارتفاع العمر البيولوجي، المعروف بتسارع العمر البيولوجي، قد يكون مؤشراً موثوقاً لبداية مرض الخرف لدى الشخص.

والآن، تشير الدراسة الجديدة لباحثين من جامعة «كينغز كوليدج لندن» في المملكة المتحدة، إلى أن قياس العمر البيولوجي، عن طريق تحليل الدم، قد يساعد في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالخرف قبل ظهور الأعراض الإكلينيكية عليهم.

ونُشرت هذه الدراسة الممولة من مركز «مودسلي» للبحوث الطبية الحيوية التابع للمعهد الوطني للبحوث الصحية، في عدد مايو (أيار) الماضي من «مجلة ألزهايمر والخرف» (Alzheimer’s & Dementia) لسان حال جمعية ألزهايمر الأميركية. وكانت بعنوان «الشيخوخة الأيضية في منتصف العمر تتنبأ بحدوث الخرف الوعائي، والخرف غير المحدد، والخرف بجميع أسبابه».

وبالعموم، تصف ساعات الشيخوخة البيولوجية أدواتٍ تُحلل البيانات الجزيئية (Molecular Data) لتقدير العمر البيولوجي للشخص. وفي هذه الدراسة، استخدم الباحثون «ساعة شيخوخة أيضية» لتحليل المستقلبات (Metabolites) أو الجزيئات الصغيرة التي تُنتَج خلال عملية أيض التمثيل الغذائي للتفاعلات الكيميائية الحيوية، التي يُمكن الكشف عنها في بلازما الدم. وقد رُبطت التغيرات في هذه المستقلبات سابقاً بالأمراض المرتبطة بالتقدم في السن والوفاة المبكرة.

وقال الباحثون: «ولتقييم ساعة الشيخوخة الأيضية (MileAge) تم قياس المؤشرات الحيوية الأيضية باستخدام الرنين المغناطيسي النووي (NMR) في عينات بلازما الدم دون صوم. وقامت منصة (نايتنغيل هيلث) Nightingale Health، بقياس 168 مستقلباً بوحدات تركيز مطلقة باستخدام بروتوكول موحد. وقمنا بتطوير ساعة أيضية مدربة على العمر الزمني، وتم تجميع تنبؤات العمر على مستوى الأفراد. وتم تعريف دلتا العمر الأيضي (MileAge) على أنه الفرق بين العمر المتوقع بناءً على المستقلبات والعمر الزمني؛ حيث تشير القيم الموجبة إلى نمط شيخوخة بيولوجية أكبر».

وباستخدام عينات دم من أكثر من 220 ألف مشارك في قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، قام فريق البحث بحساب العمر البيولوجي لكل فرد ومقارنته بعمره الزمني.

وأشار الفرق الناتج الذي يُسمى «فرق العمر الزمني» (MileAge Delta) إلى ما إذا كان الشخص يشيخ بشكل أسرع أو أبطأ من المتوقع.

الخرف الوعائي

وخلال فترة الدراسة، أصيب نحو 4 آلاف مشارك بالخرف. وأشارت التحليلات إلى أن الأشخاص الذين تجاوز عمرهم البيولوجي عمرهم الزمني بأكثر من انحراف معياري واحد، والذين شكَّلوا حوالي 16 في المائة من المشاركين، كانوا أكثر عرضة بنسبة 20 في المائة للإصابة بالخرف مع مرور الوقت، مقارنة بالأشخاص الأصغر سناً بيولوجياً. وكان هذا الخطر أكثر وضوحاً في حالة الخرف الوعائي؛ حيث ارتبط تسارع الشيخوخة البيولوجية بزيادة احتمالية الإصابة بالمرض بنسبة 60 في المائة.

وأفاد الباحث الرئيس للدراسة، الدكتور جوليان موتز الباحث في الجامعة، قائلاً: «لم أتفاجأ بالارتباط الوثيق بالخرف الوعائي. ويعكس هذا جزئياً نوع البيانات المستخدمة لتطوير ساعة (MileAge) الأيضية. فالمستقلبات التي تقيسها منصة (نايتنغيل هيلث) الأيضية هي في الغالب دهون وبروتينات دهنية (Lipoproteins)، وهي جزيئات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي. لذلك، ليس من المستغرب أن تكون الساعة حساسة بشكل خاص لمخاطر الأوعية الدموية، وبالتالي للخرف الوعائي».

وصحيح أن الشيخوخة بالعموم هي أقوى عامل خطر معروف للإصابة بالخرف، إلا أن بعض المتغيرات الجينية قد تزيد من هذا الخطر. وتشير البحوث إلى أن الأفراد الذين يحملون نسختين من متغير «APOE4» هم الأكثر عرضة للإصابة بالخرف. وقد اكتشف الباحثون أن دمج بيانات الشيخوخة البيولوجية مع عوامل الخطر الجينية يُحسِّن بشكل كبير من دقة التنبؤات بمخاطر الإصابة بالخرف. وعلى وجه التحديد، كان الأفراد الذين يعانون من شيخوخة بيولوجية متقدمة، والذين يحملون أيضاً نسختين من جين «APOE4» أكثر عرضة للإصابة بالخرف بما يصل إلى 10 أضعاف مقارنة بالمشارك العادي في الدراسة.

وعلَّق الدكتور موتز قائلاً: «إن الرقم 10 أضعاف مذهل، ولكن من المهم فهم أسبابه؛ إذ يزيد (APOE4) بشكل كبير من خطر الإصابة بالخرف، وهو بالفعل أقوى عامل خطر جيني. وما تضيفه ساعتنا الأيضية هو عامل خطر إضافي غير جيني. ومع أن الزيادة بمقدار 10 أضعاف تُعدُّ كبيرة جداً، فإنها تعكس اجتماع عامل خطر وراثي قوي مع مؤشر للشيخوخة البيولوجية. والأهم من ذلك أن هذين المصدرين للخطر يُكمِّل أحدهما الآخر. وعلى عكس الخطر الوراثي، فإن الشيخوخة الأيضية قابلة للتعديل من خلال تغيير نمط الحياة أو التدخلات الطبية».

ولكن رغم كل ما تقدَّم، قد لا يكون خطر الإصابة بالخرف حتمياً. ومع أن التقدم في السن والتغيرات الجينية من عوامل الخطر المعروفة للخرف، أكَّد الباحثون أنه ليس مرضاً لا مفر منه.

ووفق نتائج كثير من الدراسات الإكلينيكية، أشارت التقديرات السابقة إلى إمكانية تأخير أو درء حوالي 45 في المائة من حالات الخرف عالمياً، وذلك من خلال معالجة عوامل الخطر القابلة للتعديل، مثل صحة القلب والأوعية الدموية، والتدخين، والنظام الغذائي، وممارسة الرياضة، والعزلة الاجتماعية.

وكانت لجنة «لانسيت» المعنية بالخرف قد حددت 14 عامل خطر قابلاً للتعديل، تُشكل مجتمعة ما يقرب من 45 في المائة من حالات الخرف في جميع أنحاء العالم. ومن العوامل ذات الصلة بالدراسة الحديثة، العمل على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL)، نظراً لتأثير نواتج الأيض على الساعة البيولوجية. وإضافة إلى ذلك، تدعم الأدلة جدوى زيادة النشاط البدني، والإقلاع عن التدخين، والحفاظ على علاقات اجتماعية إيجابية، واستخدام سماعات الأذن الطبية لمن لديهم ضعف السمع.

ولذا قال الدكتور جوليان موتز: «الرسالة الأساسية هي أن خطر الإصابة بالخرف لا يتحدد بالعوامل الوراثية وحدها. فجزء كبير من هذا الخطر غير وراثي، وبالتالي يُمكن تعديله. وهذا يعني أن هناك أموراً يُمكن للأفراد القيام بها (مثل إدارة التعامل الصحي مع عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والحفاظ على النشاط البدني، والاهتمام بالصحة النفسية) والتي قد تُبطئ الشيخوخة البيولوجية، وتُقلل من خطر إصابتهم بالخرف وغيره من الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن».

تسارع الشيخوخة البيولوجية وعوامل الخطر الوراثية تعرِّض لخطر الإصابة بالخرف بـ10 أضعاف

بين العمر الزمني والعمر البيولوجي 

 العمر الزمني هو ببساطة عدد السنوات التي عاشها الشخص بالضبط وفقًا للتقويم (العدد الدقيق للسنوات والأشهر والأيام التي انقضت منذ تاريخ ميلادك). ومعدل التقدم في العمر الزمني ثابت وغير قابل للتغيير. فهو يتقدم بنفس المعدل تمامًا للجميع. 

وفي المقابل يشير العمر البيولوجي إلى مدى كفاءة وظائف جسمك وشيخوخته على مستوى خلايا الجسم، وهو ما قد يختلف تمامًا عن مقدار العمر وفق أرقام التقويم. ومعدل التقدم في العمر البيولوجي شيء متغير، إذْ قد يتسارع أو يتباطأ بناءً على جيناتك، ونمط حياتك، وبيئتك. ولذا يُستخدم في علم وطب للتنبؤ بمخاطر الأمراض، وقياس تلف الخلايا، وتوجيه استراتيجيات الصحة الوقائية. 

وللتوضيح، فان العمر البيولوجي هو مقياس لمدى سرعة شيخوخة خلايا الشخص، بغض النظر عن عمره الفعلي أو عمره الزمني. وهو  يُقدّر عمر الشخص من خلال قياس المؤشرات الحيوية، ويمكن أن يُمثل الحالة الصحية العامة للفرد. ولذا فإن العمر البيولوجي هو مقياس لمدى سرعة شيخوخة خلايا الشخص، بغض النظر عن عمره الزمني. وفي حين يتقدم العمر الزمني لنا جميعاً باستمرار، إلاّ أننا نختلف في مقدار العمر البيولوجي، حيث قد يكون بعضنا أصغر أو أكبر من العمر الزمني، وذلك تبعًا لعوامل مستوى الصحة لدى كل شخص ومدى تبني ممارسة سلوكيات نمط الحياة الصحية. 

ويُفسّر التباين بين الزمن الزمني والشيخوخة البيولوجية سبب اختلاف شيخوخة بعض الأشخاص عن غيرهم. 

ولمزيد من التوضيح، تخيل العمر الزمني كتاريخ صنع السيارة، والعمر البيولوجي كحالة محركها الحالية. وكثيراً ما نرى سيارتين صُنعتا في نفس العام قبل 10 سنوات مثلاً، وحالة إحداهما "كأنها جديدة" والأخرى بالكاد قادرة على تلبية الاحتياجات البسيطة في التنقل داخل المدينة.  

ولذا، في حين لا يمكننا تغيير تاريخ ميلادنا، إلاّ أنه يمكننا في كثير من الأحيان إبطاء العمر البيولوجي أو عكسه جزئيًا من خلال عوامل يمكننا التحكم بها، مثل: 

 -النظام الغذائي ومكونات التغذية. 

 -ممارسة الرياضة بانتظام. 

-إدارة التوتر.  

-جودة النوم. 

 


حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين
TT

حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة أرسطو بتسالونيكي (Aristotle University Thessaloniki) في اليونان، نُشرت في نهاية شهر مايو (أيار) من العام الحالي في مجلة التغذية (Nutrients)، عن احتمالية أن يؤدي اتباع حمية البحر المتوسط الغذائية إلى تخفيف حدة أعراض القلق لدى المراهقين.

من المعروف أن حمية البحر المتوسط هي نظام غذائي يعتمد على المطبخ التقليدي للدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط. وعلى الرغم من عدم وجود تعريف موحد لهذه الحمية، فإنها تتميز بالغذاء الصحي، الذي يحتوي بشكل أساسي على الخضراوات والفاكهة والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات وزيت الزيتون والأسماك.

أوضح الباحثون أن اتباع الحمية خلال فترة المراهقة ارتبط بشكل واضح بانخفاض القلق المتعلق بالرهاب الاجتماعي وقلق الخوف من الانفصال، كما أن الأمهات اللواتي اتبعن نفس النظام الغذائي خلال فترة الحمل أنجبن أيضاً أطفالاً أقل احتمالية للإصابة بالقلق بشكل عام حينما أصبحوا مراهقين.

ضغوط المراهقة النفسية

من المعروف أن فترة المراهقة تُعد من أهم الفترات في حياة الإنسان، التي تحدث فيها مجموعة من التغيرات البيولوجية والنفسية والاجتماعية، في الأغلب تسبب ضغوطاً نفسية كبيرة على المراهقين، وبشكل خاص اضطراب القلق، ويمكن أن تستمر هذه الضغوط النفسية لفترات طويلة، مسببة مشكلات طويلة الأمد، تؤثر بالسلب على الإنسان طوال حياته إذا لم يتم علاجها.

وأثبتت الدراسات النفسية السابقة أن تغيير العديد من عوامل الحياة القابلة للتعديل، بما في ذلك اتباع نظام غذائي صحي، يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الصحة النفسية للمراهقين. ويرتبط الالتزام بحمية البحر الأبيض المتوسط باستمرار، بانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب وتحسين الصحة النفسية.

هدف الباحثون في الدراسة الحالية إلى فهم تأثير اتباع الحمية على مجموعة من أعراض القلق، والصعوبات السلوكية، والحالة المزاجية لدى المراهقين، كما استكشفت الدراسة العلاقة بين التزام الأمهات بالحمية خلال فترة الحمل وبين الصحة النفسية للمراهقين، لأن التغذية قبل الولادة تؤثر على برمجة النمو العصبي للجنين. وتُعد هذه الدراسة جزءاً من دراسة كلوثو (KLOTHO)، وهي دراسة رصدية مستقبلية للأطفال، تهتم بدراسة الحالة الصحية طويلة الأمد، بداية من المراحل المبكرة جداً من حياة الأطفال، حتى وصولهم إلى عمر البلوغ، لمعرفة المشاكل الصحية الأساسية، التي يمكن تلافيها في المستقبل، سواء على المستوى العضوي أو المستوى النفسي.

قام الباحثون بإجراء الدراسة على 86 مراهقاً، وبلغ متوسط العمر 12 عاماً تقريباً، وتم تقييم نظامهم الغذائي باستخدام مؤشر معتمد، حيث تشير الدرجات العليا إلى التزام أكبر بحمية البحر المتوسط، وتشير الدرجات الأقل إلى اتباع نظم غذائية غير صحية تعتمد على الطعام الغني بالدهون والسكريات.

كما تم أيضاً تقييم النظام الغذائي للأمهات، خلال فترة الحمل باستخدام استبيان كمي لتكرار تناول الطعام، وتم تقييم الصحة النفسية للمراهقين، من خلال استبيانات شملت مشاعرهم المختلفة، ومدى رضاهم عن النواحي المختلفة من حياتهم، سواء في الدراسة أو المنزل أو علاقتهم مع الأصدقاء، وهل تعرض أحدهم لمرض نفسي من قبل.

وقام العلماء بتثبيت جميع العوامل، التي يمكن أن تؤثر في النتيجة، مثل الجنس، والعمر، ومؤشر كتلة الجسم، ومدة النوم، والنشاط البدني، والتاريخ المرضي العضوي والنفسي، والحالة الاقتصادية والاجتماعية للأسرة.

تحسّن الصحة

أظهرت النتائج أن الالتزام الغذائي بنظام البحر المتوسط ارتبط بشكل واضح بوجود مستويات منخفضة إلى متوسطة من الصعوبات السلوكية، وأيضاً وجود انخفاض في أعراض القلق والاكتئاب، والرهاب الاجتماعي، وذلك على الرغم من أن تحليل الالتزام الغذائي لدى كل من المراهقين والأمهات أظهر التزاماً متوسطاً من الحمية، ما يعني أن الالتزام بجدية أكبر بهذه الحمية يمكن أن ينعكس بالإيجاب على الصحة النفسية.

أوضح الباحثون أن التزام الأمهات خلال فترة الحمل بالنظام الغذائي نفسه انعكس بالإيجاب على أطفالهن أيضاً أثناء فترة المراهقة، ما يعكس التأثير المحتمل للنظام الغذائي قبل الولادة على النتائج المتعلقة بالقلق لاحقاً عند وصول الأطفال إلى مرحلة المراهقة.

كشفت النتائج أن الالتزام بنظام البحر المتوسط الغذائي، خلال فترة المراهقة، يرتبط بشكل مستقل بانخفاض أعراض قلق محددة، أكثر من غيرها من المشاكل النفسية، حيث كان التأثير الأكبر بالإيجاب على انخفاض مستويات الرهاب الاجتماعي، وقلق الانفصال. وظل التزام الأم بالنظام أثناء الحمل مرتبطاً بشكل مستقل بانخفاض مستويات القلق والاكتئاب بشكل عام لدى الأبناء.

أكد الباحثون أن السبب في ارتباط حمية البحر المتوسط بالحالة النفسية الجيدة راجع بشكل أساسي إلى غناه بالعناصر الغذائية، التي تقلل من التهاب المخ، لأن هذا النظام الغذائي الغني بالأحماض الدهنية المفيدة (الموجودة في الأسماك والمكسرات وزيت الزيتون)، ومضادات الأكسدة يحافظ على سلامة الخلايا العصبية، وبالتالي يُحسن الحالة النفسية. يدعم نظام البحر المتوسط ما يسمى بمحور الأمعاء والمخ (gut-brain axis) حيث يوضح محور الأمعاء والمخ الرابط بين نوعية الغذاء والحالة المزاجية، فضلاً عن أن الدهون المفيدة تساهم بشكل أساسي في تكوين النواقل العصبية المختلفة التي ترفع من المزاج، مثل السيروتونين، ما يخفف من أعراض القلق.

في النهاية، نصحت الدراسة بضرورة اتباع أنظمة غذائية صحية، ليس للحفاظ على الصحة البدنية فقط، ولكن لأهميتها الكبيرة في الحفاظ على الصحة النفسية للمراهقين، كما نصحت الدراسة الأمهات أيضاً بمحاولة اتباع حمية غذائية صحية أثناء الحمل، لأن الآثار الصحية المترتبة على فترة الحمل تمتد إلى فترات طويلة جداً.

* استشاري طب الأطفال