هل يعود المنفيون حقاً؟

رواية «عودة إلى وادي الخيول» لكريم كطافة

هل يعود المنفيون حقاً؟
TT

هل يعود المنفيون حقاً؟

هل يعود المنفيون حقاً؟

وادي الخيول أو «كلي هسبه» هو المكان الذي قُتل فيه قاسم علي جاسم، أو قاسم جمعية، واسمه الحركي هناك محمد، وهو كذلك وادٍ خلف سلسلة جبال «كارا» في دهوك - شمال العراق، حيث اتخذه فصيل شيوعي ضمن حركة الأنصار المعارضين لنظام صدام، في ثمانينات القرن الماضي، مقراً لهم، ومنطلقاً لعملياتهم العسكرية ضد القوات الحكومية. وإلى ذلك المكان الموحش المعادي بطبيعته الجبلية القاسية لكل شيء عاد كريم كطافة في روايته الأحدث «عودة إلى وادي الخيول» (دار «سطور»، بغداد، 2020). لكن «وادي الخيول» ليس ذلك الجبل الأجرد المتصل بحدود البلاد الشمالية فقط. إنه كذلك، وبتشديد خاص، العراق الذي لم يعدّ مسرحاً للخيول. في ليلة احتلال بغداد، وفي شقة المنفيين في روتردام بهولندا، يقرر المنفيون الأربعة العودة لبلادهم، وكأنه القرار المنتظر والمخبأ في زاوية ما من عقولهم. شاشة التلفزيون تعرض أمامهم مشاهد تقدُّم الدبابات على جسور بغداد، وتبقى معهم حتى تصل إلى لحظة إسقاط تمثال صدام في ساحة الفردوس وسط بغداد. انتهى المنفى إذن. ولم يعد هناك ما يمنع المنفيين من العودة إلى أهلهم وبلادهم.
ولكن إلى أي عوالم وأمكنة يعود المنفيون؛ إلى مدن غادروها قبل ثلاثين عاما مثلاً، أم يعودون إلى والدين ماتا أو لم يعد بصرهما يساعدهما على رؤية الداخلين عليهما، أم تراهم يعودون لأشقاء ماتوا في حروب البلاد الكثيرة، أم يعودوا إلى أبناء أشقاءٍ وشقيقاتٍ ولدوا بعدهم، فلا صلة ولا ذاكرة تجمعهم بهم؟ قد نقترح سؤالاً أكثر حرجاً: هل يعود المنفيون حقاً؟ تشتبك الرواية مع هذه الأسئلة ابتداء من عنوانها ذي الإشارات المضطربة، مروراً بعوالمها السردية، وليس ختاماً بحجمها المفرط وتأويلها الرمزي لاستحالة العودة ذاتها.
في الليلة الكبرى، ليلة احتلال بغداد، يعود الراوي، الشخصية الرئيسية التي تتولى نقل عوالم الرواية، بعد ليلة عاصفة وطويلة، إلى بيته في روتردام مشياً. تتردد المرأة الصينية التي فاتها الترام الأخير بمرافقته، ثم تلحقه. كان الراوي بحاجة لمن يسمعه دون مناكدة، كان بحاجة لتفريغ ذاكرته قبل أن يصل إلى الجنوب. وهي لحظة فائقة اختارها الكاتب بعناية بالغة؛ فلا لغة مشتركة تجمعه مع تلك المرأة الصينية سوى أنهما يسيران صوب الجنوب إلى بيتيهما، وأن كلا منهما يريد أن يمثِّل الآخر دور المستمع. في الساعة الأخيرة من عمر المنفى المتمثِّلة بسقوط من أجبر الراوي وغيره على مغادرة بلاده، لا يجد الراوي من يتحدث معه ويفهمه سوى امرأة صينية تتحدث معه، وهي تعرف أنه لا يفهمها، وهو كذلك يتكلم ويعرف أنها مجرد مستمع لا يفهم أمراً مما يسمع. هذه البداية تتوافق تماماً مع وصف سائق السيارة الذي عاد بالمنفيين الثلاثة إلى بغداد، وكان شرطهم عليه أن يوصلهم إلى أبواب بيوت أهلهم؛ لأنهم ببساطة جارحة لا يعرفون أين انتهى المطاف بهم. إنهم مجرد صيغة أخرى من أهل الكهف الذين ناموا طويلاً عن بلادهم في المنفى.
هاتان القضيتان المختارتان بعناية سيكون لهما تأثير بالغ في مجمل الاشتغال السردي في هذه الرواية السيرية؛ فالمنفي العائد لا يجد، بعد أن يتركه سائق السيارة بيد شقيقه، أن قصة منفاه ومقاومته للرئيس «الذي أخصى شعباً كاملاً» جديرة بالسرد، ويعمد إلى اختصارها تلبية لملحة أمه فيما يخص زوجته وأبناءه، ويجملها لشقيقه، مرتضى، في رحلتهما نحو الشمال لاستعادة رفات قاسم، حتى لحظة الحقيقة يتراجع عنها؛ عندما يخفي عن الجميع حقيقة انتحار قاسم جمعية، فيؤكد بطولته كونه مات شهيداً وهو يقاوم بالسلاح من دمر حياته وحياة غيره. ما الذي بقي إذن؟ لقد بقيت سرديات المنفي العائد كلها بلا نقصان، أو ربما بزيادة.
يعود المنفي ليسرد، لنفسه على الأقل، ما حصل للبلد الذي تركه وراءه قبل ثلاثين عاماً، ما حدث لأهله، لإخوته، للناس، للشوارع، هو ابن كهف بعيد يخرج منه «يعود» إلى عراء البلاد الشاسع. صحيح أنه يعود، في الخاتمة، إلى وادي الخيول، هناك في حضن الجبل القاسي، حاملاً رفات صديقه، لكنه يعرف، وهو يفتح كيس الطحين ويضع بداخله ما تبقى من قاسم جمعية، أنه يعود برفات بلاده. هذه الحقيقة تفرض نفسها علينا فرضاً. لنتأمل الدلالة المهيمنة للعنوان؛ فهو العودة إلى وادي الخيول، وقد جاءت في الأصل مجردة من «ال» تعريف، فهي عودة أخرى. ولكن هل المقصود بهذه العودة الوادي الحقيقي، هناك على حدود البلاد الشمالية؟ تتألف الرواية من 395 صفحة من القطع المتوسط. تنشغل 307 منها بإعادة اكتشاف الحياة في عراق ما بعد صدام، فيما يختص الباقي من صفحات الرواية البالغ عددها 88 صفحة فقط بقصة العودة إلى وادي الخيول الحقيقي. وحتى في لحظة العذاب القصوى، عندما يجري إخراج رفات قاسم جمعية، فإن الراوي يحملها بكيس طحين ويعود بها إلى أمه لتدفنه هناك في وادٍ آخر يدعى وادي السلام. ثم وهو يحملها على كتفه نجده يختم عودته بكلام موجه لصديقه المنتحر، معتذراً له عن عدم معرفته بجواب سؤال صديقه، قبل انتحاره: «ماذا سيحدث للوردة لو اقتلعت من غصنها ووضعت في كتاب؟»؛ فهو لا يعرف الجواب، حتى هنا، فإن عدم المعرفة وتعمُّد الراوي إيقاف الرواية وإنهاءها بكلام موجه لصديقه المنتحر؛ لأنه «عاجز عن وصف حزن أمك وحزن أخواتك الثلاث. سأكتفي بهذا...»، يعطي عنوان الرواية تأويلاً مختلفاً؛ فلا يعود الراوي ليحمل السلاح مجدداً ضد المحتل مثلاً، بل إن السيارة التي نقلته إلى الجبل مرت قرب القاعدة التركية المحتلة لأرض عراقية سبق له ولرفاقه أن قاتلوا لأجلها. لقد عاد كريم كطافة إلى وادي الخيول مجدداً لينقل ما تبقى من صديقه ويسلمه لأمه التي ستدفنه في وادٍ آخر وسط البلاد، كما لو أننا أمام صيغة أخرى لمقولة كاتب عراقي آخر عاد للبلاد، بعد احتلالها، فعنون ما كتب بعبارة صادمة جداً: «إنه الماضي، جئت لأدفنه».
تستمدُّ الرواية أغلب تفاصيل عالمها السردي من السيرة الشخصية للكاتب؛ فالراوي هو كريم كطافة كاتبها. هكذا سيناديه كريم حنش، الكتبي المشهور، في زيارته للمتنبي. وهو «أبو أمل» كما يُعرف عن «كريم كطافة» الشاب الذي غادر العراق مطلع الثمانينات إلى تركيا ومنها إلى اليونان بجواز سفر مزور يعود إلى شقيقه «رسول» ويستقر، إلى حين، في يوغسلافيا، ومنها يعود، عبر سوريا، إلى الجبل مقاتلاً ضد نظام البعث. أغلب الحكايات تحيل لسيرة الكاتب الشخصية، سوى أن العودة إلى الثورة - مدينة الصدر كانت مفارقة للسيرة الشخصية للكاتب، وقد تقصَّدها الكاتب في تمثيل عوالم روايته. في النهاية نظل إزاء عالم متخيل يتفق أو يفارق الوقائع المتصلة به.
«عودة إلى وادي الخيول» رواية جديدة تعزز اتجاهاً سردياً في الرواية العراقية، لا سيما رواية المنفى، تُفيد مما يمكن أن نسميه بـ«سرديات المنفي العائد». وهو اتجاه جدير بالدراسة والتأمل. كان مؤسس الرواية العراقية الفنية غائب طعمة فرمان قد أتحفنا بروايتين تمثِّلان حقبتين مختلفتين «المخاض وظلال على النافذة». غير أن الروايتين لم تؤسسا، آنذاك، اتجاهاً سردياً مفارقاً يختص بـ«قصة العائد»؛ لأن المنفى لم يصبح، حتى ذلك الوقت، الخيار الأوحد المفروض على معارضي السلطة، وهو ما صار واقعاً نهاية السبعينات من القرن الماضي. ولنا هنا أن نسجل إن رواية المنفى العراقية، حتى عام 2003، قد أهملت قصة العائد؛ إذ لا عودة، ولا منفي يعود من دون زوال المسبب بالمنفى، وهو ما تحقَّق بسقوط نظام البعث واحتلال البلاد؛ لكن هذه العودة تظل بمثابة حلم يستحيل تحقيقه واستمراره. إنها العودة المستحيلة، أو كما كتب فرمان نفسه قبل عقود، وسمّاها «العودة الخائبة». كان هذا شأن روايات عراقية متعدِّدة. كريم كطافة نفسه سبق له أن قدَّم لنا رواية اتخذت مساراً مماثلاً، واستمدت عالمها كله من تجربة الأنصار في الشمال، وكانت عن لحظة مفصلية من تلك التجربة المتميزة، لأجلها، ربما، سمّاها «حصار العنكبوت».



جناي بولس تتألق في «صندانس» بفيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»

انتقلت من مهنة الصحافة إلى عالم السينما (جناي بولس)
انتقلت من مهنة الصحافة إلى عالم السينما (جناي بولس)
TT

جناي بولس تتألق في «صندانس» بفيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»

انتقلت من مهنة الصحافة إلى عالم السينما (جناي بولس)
انتقلت من مهنة الصحافة إلى عالم السينما (جناي بولس)

حققت المخرجة اللبنانية جناي بولس تقديراً في مهرجان «صندانس» السينمائي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، حيث نالت «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي، في إنجاز يعكس قيمة المضمون الأخلاقي والمعنوي لمهنة الصحافة.

تفرّغت جناي للعمل السينمائي بعد مسيرة طويلة في مجال الصحافة، واستندت في فيلمها إلى تجارب شخصية عاشتها مع حبيبها عبد القادر حبق، الذي أصبح لاحقاً زوجها.

وعقب فوزها، قالت جناي بولس في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة لي، تؤكد هذه الجائزة أهمية الصحافة، ليس فقط كمهنة، بل بوصفها عملاً أخلاقياً يقوم على الشهادة، وقول الحقيقة. فالصحافة الأكثر تأثيراً لا تنبع من الحياد البارد، بل من الانخراط، والتعاطف، والصدق».

وكانت بولس قد قدمت فيلمها إلى مهرجان «صندانس» السينمائي في الولايات المتحدة، وتقول عن ترشحه: «قدمت الفيلم في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وبعد نحو شهرين تلقيت رسالة تفيد بإعجابهم بالعمل. الفيلم يشارك ضمن مسابقة (وورلد سينما) للأفلام الوثائقية، ويتنافس مع أعمال أخرى على جوائز المهرجان».

وشهد المهرجان هذا العام عرض 20 فيلماً وثائقياً طويلاً من إنتاج غير أميركي، تميزت بالابتكار، وارتكزت على مواهب دولية صاعدة. وأقيمت فعالياته بين 22 يناير (كانون الثاني) و1 فبراير (شباط) في مدينة بارك سيتي بولاية يوتا، ويهدف المهرجان إلى تسليط الضوء على سرديات جريئة، ومتنوعة. ويُعد «صندانس» مركزاً رئيساً للأفلام الوثائقية، حيث تُمنح الجوائز من لجان التحكيم، والجمهور في فئات متعددة.

تشير جناي بولس إلى أن فيلمها يتناول قصتها مع زوجها منذ التعارف. ففي تلك المرحلة كانت تعمل في غرفة الأخبار بمحطة «بي بي سي» في لندن، بينما كان عبد القادر حبق ناشطاً إعلامياً في سوريا خلال الحرب، والحصار. وقد نشأ بينهما تعاون إعلامي، إذ كان يزودها بآخر تطورات الحرب في بلده.

وتقول جناي: «تطورت علاقتنا مع الوقت، لا سيما أننا ننتمي إلى خلفيات متشابهة. فكلانا فُرضت عليه الهجرة بسبب الحرب، وتقاسمنا مشاعر الانسلاخ عن الأرض، والحنين إليها».

لاحقاً، انتقل حبق إلى تركيا، ومنها إلى لندن، حيث تعرَّفت إليه عن قرب. ويضيء الفيلم على قضايا الهجرة، والغربة، وعلى علاقة عاطفية تنشأ بين شخصين من دينين مختلفين. وتضيف جناي: «نقلت في الفيلم كل الصراعات الداخلية التي خضناها، كلٌّ من موقعه، وتجربته».

هذا الصراع الشخصي ألهمها لإنتاج أول أفلامها في السينما المستقلة، معتمدة على تقارير، وصور صحافية، إضافة إلى محادثات إلكترونية دارت بينها وبين زوجها، ليظهر العمل بمثابة قصة حب تشكّل خيطه المحوري.

تروي جناي في «عصافير الحرب» قصتها وزوجها (جناي بولس)

وتروي جناي أن إنجاز الفيلم استغرق نحو 3 سنوات، قائلة: «استعنّا بفريق عمل كبير ليقدّم رؤيته من خارج ثنائيتنا. فعندما يروي أحدنا قصة من حياته الواقعية، يحتاج إلى من يساهم في ضبط الوقائع كي لا يطغى عليها التشتت». وتضيف: «رويت في الفيلم ذكريات أحملها معي في غربتي عن بلدي. لبنان حاضر بقوة في العمل، كما ينقل أحداثاً حقيقية وقعت في سوريا».

وتؤكد جناي أن شعوراً بالذنب كان يرافقها بعد مغادرتها لبنان: «كانت المسافة التي تفصلني عن وطني تؤرقني، إذ كنت أتابع الأحداث من مكتب إخباري في لندن، مستندة إلى تقارير تصلني من دون أن أشارك فيها ميدانياً. من هنا وُلدت فكرة الفيلم، لأوثّق كل هذه المشاعر، وأترجمها».

وترى أن عرض الفيلم لأول مرة كان تجربة مؤثرة: «امتلأت الصالة بجمهور عربي، وأميركي، وعندما تفاعل الحضور بالتصفيق الحار في الختام، شعرت بتأثير العمل عليهم».

وترى جناي أن الفيلم يحمل رسالة إنسانية تدعو إلى التعاطف بين الناس: «علينا أن نفهم بعضنا بعضاً. في النهاية نحن جميعاً بشر، والسياسة وحدها قادرة على تفريقنا».

وعقب إعلان فوز الفيلم، نشرت جناي على حسابها في «إنستغرام» كلمات شكرت فيها زوجها على دعمه، قائلة: «قبل 3 سنوات تقريباً، أمسك هذا الرجل الشجاع بيدي وقلبي، بينما كنا نخطو خطوة إيمانية لنتبع ما نؤمن به، وننصت إلى أصواتنا الداخلية».

وتختم حديثها بالقول: «يشرفني أن يُحتفى بهذا العمل للسبب نفسه الذي صُنع من أجله، أي منح صوت للواقع المعيش. كما يذكّر الجمهور بأن خلف كل عنوان إخباري أشخاصاً حقيقيين، لهم آمالهم، ومخاوفهم، وروابطهم الإنسانية».


صراع الصدارة يشتعل بين فنانين مصريين عشية موسم رمضان

صراع الصدارة يشتعل بين فنانين مصريين عشية موسم رمضان
TT

صراع الصدارة يشتعل بين فنانين مصريين عشية موسم رمضان

صراع الصدارة يشتعل بين فنانين مصريين عشية موسم رمضان

انطلق صراع الصدارة حول الأعلى أجراً والأكثر مشاهدةً بين فنانين مصريين عشية موسم دراما رمضان الذي يشهد منافسةً كبيرةً بين أكثر من 30 عملاً درامياً ما بين إنتاجات «الشركة المتحدة» وبعض شركات الإنتاج الخاصة.

وكتب الفنان عمرو سعد الذي يخوض الموسم الرمضاني بمسلسل «إفراج»، على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك»: «الطموح حلو»، وظهر في صورة ممسكاً بلوحة الكلاكيت التي تحمل عنوان مسلسله الجديد.

وانتقد سعد ادعاء زملاء له تربعهم على عرش المشاهدات والنجومية عبر مداخلة تلفزيونية مع الإعلامي عمرو أديب ببرنامجه الحكاية (الأحد) الذي يُعرض عبر قناة «إم بي سي مصر» في معرض سؤال لعمرو أديب عمن يكون الأعلى أجراً حالياً في الدراما، فرد عليه قائلاً إن «هذا سؤال لا يُسأل»، مضيفاً أنه بطبيعته خجول ولا يحب أن يشير لنجاج حققه، ومشدداً على أنه «لا يوجد محطة تلفزيونية ولا منصة ولا مُنتج في مصر إلا ويدرك أن مسلسل عمرو سعد هو الأعلى في القيمة التسويقية، والأغلى في الوطن العربي كله»، معبراً عن فخره كفنان مصري استطاع أن يحقق ذلك خلال 5 سنوات.

وقال خلال حديثه إنه «لا يصح أن نكذب على الجمهور وإلا نكون بذلك نغشهم في البضاعة التي نقدمها لهم»، لافتاً إلى «حدوث متغيرات مذهلة، وأن كثيراً من الناس يتلقون الشائعات على أنها حقائق، وهذه هي المشكلة»، مطالباً الناس بأن تزن بعقلها ما يقال.

أحمد العوضي على ملصق مسلسل «علي كلاي» (حسابه على فيسبوك)

ورأى متابعون عبر مواقع التواصل أن تعليق عمرو سعد جاء رداً على ما أثاره الفنان أحمد العوضي حول أنه الأعلى أجراً والأعلى مشاهدة، وطالب بعضهم، الفنانين، بوقف هذه التصريحات، وأن يتركوا للجمهور الحكم على أعمالهم عند عرضها، وكتب حساب باسم ياسر محمود: «يا خسارة على الفن المصري بعد رحيل نجومه الكبار واعتزال عادل إمام، عمرنا ما سمعنا ولا شفنا مثل هذه المهاترات».

كان أحمد العوضي ظهر مؤخراً في «لايف» عبر حسابه على «فيسبوك»، وقال إنه النجم الأعلى أجراً في مصر والأعلى مشاهدة ومبيعاً في مصر، مؤكداً أنه سيكمل مسيرة النجاح مع مسلسل «علي كلاي» ليكون الأعلى أيضاً في رمضان المقبل بفضل دعم جمهوره، ومشيراً إلى أن الفرق بينه وبين المركز الثاني كبير، ليدخل على الخط وائل شقيق الفنانة ياسمين عبد العزيز وقد نشر صورة تجمع ياسمين ومحمد رمضان قائلاً إن «الاثنين الأعلى أجراً وجماهيرية بالوطن العربي».

مسلسل محمد إمام (حسابه على فيسبوك)

وأثارت تصريحات العوضي جدلاً كبيراً، وعلق الفنان محمد إمام عبر حسابه على «إنستغرام» قائلاً: «(الزعيم) عادل إمام كان وما زال الأعلى أجراً في الوطن العربي ولم يستطع أحد أن يقترب منه».

وكانت قد أثيرت مناوشات بين أحمد العوضي وياسمين عبد العزيز العام الماضي حينما أعلن العوضي عن تصدر مسلسله «فهد البطل» قائمة الأعلى مشاهدة على منصة «وتش إت»، ونشرت ياسمين عن حصولها على جوائز أفضل ممثلة، وكتب المؤلف عمرو محمود ياسين أن مسلسل «وتقابل حبيب» حاز المركز الثالث على المنصة ذاتها لكنه كان يعرض على منصة «شاهد» أيضاً، ما يجعله يوازي المركز الأول في الأكثر مشاهدة.

مصدر الأرقام

وتتساءل الناقدة ماجدة خير الله عن مصدر الفنانين لتلك الأرقام، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه لا يوجد مقياس يمكن الوثوق به، وأن ما يقولونه يعكس قلة الثقة بالنفس لأن من لديه ثقة في تكوينه كفنان لا يلجأ لأرقام ولا إعلان، قائلة إن «أحمد العوضي يقدم لوناً واحداً لم يخرج عنه منذ بدايته، كما أن تجربته في السينما لم تكن ناجحةً رغم عمله مع مخرج له اسم مثل خالد يوسف».

ياسمين عبد العزيز تتصدر بطولة «وننسى اللي كان» (حسابها على فيسبوك)

وتلفت خير الله إلى أن «محمد رمضان اعتبر نفسه قبل سنوات (نمبر وان)، فهل يستطيع أن يقول عن نفسه ذلك الآن في وقت لم يعد له وجود بالسينما أو الدراما التلفزيونية، وأصبح هناك من يقدمون نفس لونه». مشددةً على أنه «لا يوجد أحد يكون رقم 1 إلى الأبد، وأن من يعلن تفوقه يجب أن يكون لديه ما يوثق كلامه حتى يتمتع بالمصداقية أمام جمهوره».

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أنه لا يوجد بين من يدعون أنهم الأعلى أجراً من يجرؤ على إعلان أجره الحقيقي، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الأجر الذي يُحاسب عليه الفنان ضريبياً يكون مختلفاً عما يتقاضاه في الواقع، كما أنه لا يوجد ما يُثبت من هو صاحب الأجر الأعلى، عاداً هذا مجرد كلام مرسل وصراع زائف الهدف منه الدعاية لأعمالهم قبل شهر رمضان. وأشار سعد الدين إلى أن «محمد رمضان هو من أشعل هذا الأمر قبل 10 سنوات، وقال أنا الأعلى أجراً وهناك من يسير على نفس خطته في الدعاية لنفسه الآن».

منافسة كبيرة

ويشهد موسم رمضان 2026 منافسة كبيرة بين مسلسلات عدة، من بينها «رأس الأفعى» لأمير كرارة، و«كان يا ما كان» لماجد الكدواني، و«توابع» لريهام حجاج، و«مناعة» لهند صبري، و«حكاية نرجس» لريهام عبد الغفور، و«أولاد الراعي» لأحمد عيد، و«فخر الدلتا» لأحمد رمزي، و«درش» لمصطفى شعبان، و«اتنين غيرنا» لدينا الشربيني، و«النص التاني» لأحمد أمين، و«فرصة أخيرة» لطارق لطفي، و«اللون الأزرق» لجومانا مراد، و«على قد الحب» لنيللي كريم، و«عرض وطلب» لسلمى أبو ضيف، و«فن الحرب» ليوسف الشريف، و«علي كلاي» لأحمد العوضي، و«بيبو» لأحمد بحر (كزبرة)، و«أب ولكن» لمحمد فراج، و«حد أقصى» لروجينا، و«كلهم بيحبوا مودي» لياسر جلال، و«عين سحرية» لعصام عمر، و«صحاب الأرض» لمنة شلبي.


المنتدى السعودي للإعلام... حوار عالمي في الرياض لاستكشاف مستقبل القطاع

سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي في كلمته الافتتاحية (واس)
سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي في كلمته الافتتاحية (واس)
TT

المنتدى السعودي للإعلام... حوار عالمي في الرياض لاستكشاف مستقبل القطاع

سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي في كلمته الافتتاحية (واس)
سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي في كلمته الافتتاحية (واس)

وسط حضور أكثر من 300 قائد وخبير وصانع قرار من مختلف دول العالم، انطلقت في العاصمة الرياض، الاثنين، أعمال النسخة الخامسة من المنتدى السعودي للإعلام، تزامناً مع ورشة عمل كبرى لاستكشاف مستقبل القطاع، وفك شفرات التحولات المتسارعة فيه.

ويُقام المنتدى هذا العام تحت شعار «الإعلام في عالم يتشكّل»، ويشارك فيه إعلاميون وخبراء وأكاديميون من داخل المملكة وخارجها، عبر أكثر من 150 جلسة حوارية تستعرض التحديات والفرص لتطوير الصناعة الإعلامية محلياً وإقليمياً.

سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي (وزارة الإعلام)

في كلمته الافتتاحية، أكد وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري أن رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز عززت مكانة المنتدى ومنحته رؤية أوسع، انطلاقاً من كون الإعلام أداة للوعي ووسيلة للتنمية. مضيفاً: «نعيش في عالم يتصارع فيه المال والقيمة، وأصبح اقتصاد الانتباه هو المتحكم، حيث تكافئ الخوارزميات الإثارة وتعاقب الإثراء، ويُقاس النجاح بحجم الانتشار لا بعمق الأثر».

وأوضح وزير الإعلام أن ما تحقق في منظومة الإعلام السعودية بدعم القيادة الرشيدة خلال الأعوام الماضية لم يكن مجرد توسُّع في الأدوات أو استجابة ظرفية للتحولات، بل يعد تأسيساً لقراءة جديدة للإعلام. وأضاف أن «رؤية المملكة 2030» نقلت الإعلام من جهود متفرقة إلى بنية متكاملة، ومن تنظيم تقليدي إلى حوكمة مرنة تحافظ على التوازن بين الحرية والمسؤولية، وبين الانفتاح ورفع الوعي.

وخلال كلمته، أعلن الدوسري عن إطلاق 12 مبادرة نوعية، أبرزها معسكر الابتكار الإعلامي «سعودي مب»، إلى جانب مبادرتي «تمكين» و«نمو» لدعم الأفكار الريادية، وتحويل المشاريع الإعلامية إلى نماذج عمل مستدامة.

كما كشف عن إصدار وثيقة «مبادئ الذكاء الاصطناعي في الإعلام» بالشراكة مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، لتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة والممارسات المهنية، وعن إطلاق وكالة الأنباء السعودية «واس» بوصفها مركزاً للدراسات الإعلامية واستطلاعات الرأي.

كما أعلن أيضاً عن إطلاق مشروع موسوعة «سعوديبيديا» بمحتوى مترجم إلى الإنجليزية والفرنسية والصينية والروسية والألمانية، ويضم أكثر من 70 ألف مقالة. وتحدّث عن النسخة الثانية من ملتقى صُنّاع التأثير «إمباك» التي ستُعقد في القدية بمشاركة أكثر من 2000 صانع محتوى ومؤثر من 90 دولة.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن الرياض هي عاصمة التأثير، وأن إعلام المملكة يبدأ بالإنسان ويمتد أثره عالمياً. وأضاف أن الموارد البشرية والطبيعية تزدهر بقيادة تمنحها المعنى وتحقق الأثر، مشيراً إلى أن قائد التأثير الأمير محمد بن سلمان يمثل مصدر فخر لكل سعودي وسعودية. وأن تأثيره اليوم في المشهد العالمي ليس تأثيراً سياسياً فحسب، بل هو رسالة إعلامية كبرى، وروحُ سلام ومحبة وثقة بالإنسان؛ لأنه يخاطب العالم برسالة القيم ووضوح الرؤية والعمل الجاد والإنجازات المتحققة وخدمة الإنسانية في كل مكان في العالم.

انطلق في اليوم الأول للمنتدى معرض مستقبل الإعلام «فومكس» (واس)

شهد اليوم الأول لـ«المنتدى السعودي للإعلام» 2026، الذي يُنظَّم على مدار 3 أيام، انطلاق معرض مستقبل الإعلام «فومكس»، الذي يضم أجنحة للعارضين من المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة المحلية والدولية، لعرض مساهماتهم وابتكاراتهم في مجالات الإعلام والراديو والتلفزيون. ويشمل المعرض منطقة للإطلاق تُتيح للشركات عرض أحدث ابتكاراتها وتقنياتها الإعلامية، وإبرام الشراكات الاستراتيجية.

ويقدّم مسرح «فومكس» جلسات نقاش وحوار وورش عمل بحضور خبراء محليين ودوليين، مع مساحة لتوقيع اتفاقيات التعاون والشراكات التي تدعم تطوير منظومة الإعلام المستقبلية.

مرحلة سعودية مزدهرة في كل المجالات

إيرل ويلكنسون الرئيس التنفيذي للرابطة الدولية لوسائل الإعلام الإخبارية (واس)

قال إيرل ويلكنسون، الرئيس التنفيذي للرابطة الدولية لوسائل الإعلام الإخبارية، إن الإعلام السعودي يحظى بدعم القيادة وتشجيع القادة والمؤثرين، مما انعكس إيجاباً على الكفاءات المحلية، مشيراً إلى أن المملكة تمر بمرحلة مزدهرة في مختلف المجالات.

وأضاف ويلكنسون خلال جلسته الافتتاحية للمنتدى: «يجب أن تعكس الأسماء الإخبارية الكبرى والعلامات التجارية هويتها الخاصة، وتستهدف الشريحة المناسبة من الجمهور، مع التميز في تقديم الأحداث بأسلوبها الفريد». وأكد أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يختصر الوقت والمسافة في إنتاج الأخبار، شرط ضمان العوائد المالية، ومواكبة متطلبات وسائل الإعلام المختلفة.

تحديات الصناعة الإعلامية

الجلسة الوزارية أكدت أن منصات التواصل تحولت من الافتراضية إلى الواقعية لتعكس فكر المجتمعات (المنتدى)

أكد عدد من وزراء الإعلام العرب أن صناعة الإعلام تشهد تحولات عميقة بفعل التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، مشددين على أن مكافحة التضليل، وتعزيز المسؤولية المهنية، وبناء الوعي المجتمعي، تُشكّل ركائز أساسية لإعلام مؤثر.

وفي الجلسة الوزارية بعنوان «الإعلام كقوة للتغيير: تحديات الرأي العام وصناعة جيل المستقبل»، رأى الدكتور حمزة المصطفى، وزير الإعلام السوري، أن التحديات التي تواجه الإعلام لم تعد مرتبطة بالوسيلة بقدر ارتباطها بمنظومة متكاملة تشمل الأفكار والتواصل. وأوضح أن التغيير يعتمد على 3 مفاهيم أساسية: الفرصة والتعبئة والحشد، مؤكداً أن الإعلام عملية تراكمية تتطلب وعياً مستمراً، ولا ينحصر في الجهاز الدعائي للدولة. وأضاف أن غياب الاهتمام بالإعلام على مدى عقود أدى إلى ظهور ظواهر إعلامية خارج إطار الدولة، وأن الإعلام قائم على الفعل القيمي وما يقدمه المجتمع عن نفسه، وليس فقط على الوسيلة.

شهدت الجلسة الوزارية حضوراً واسعاً في اليوم الأول للمنتدى الإعلامي (المنتدى)

ولفت وزير الإعلام السوري، إلى أن الإعلام اليوم يرتكز على الذكاء الاصطناعي التوليدي، وإدماج البعد الشخصي في المحتوى، مع الحفاظ على الأدوات التقليدية، مشيراً إلى تكامل التلفزيون مع المنصات الرقمية. وحذّر من خطورة المعلومات المضللة التي تروّجها خوارزميات الإثارة، مؤكداً أن القيم والمحتوى الجيدين هما الأساس لضمان إعلام مسؤول. وأكد أن حرية التعبير شرط لنجاح الإعلام، لكنها مرتبطة بالمسؤولية وبناء صحافة بنَّاءة تعالج القضايا بموضوعية.

من جانبه، شدّد الدكتور محمد المومني، وزير الاتصال الحكومي الأردني، على أن الإعلام لم يعد يقتصر على نقل المعلومة، بل أصبح مطالباً بتفسير الأحداث وشرح سبل تعامل المواطن معها، مشيراً إلى ضرورة المصداقية والحياد، وأن المسؤولية الإعلامية جماعية، في حين أن حرية التعبير غير المنضبطة قد تترتب عليها تبعات قانونية وأخلاقية.

وقال الدكتور أحمد عساف، المشرف العام على الإعلام الرسمي الفلسطيني، إن المشهد الإعلامي متعدد الأنماط ولكل واحد منها أولوياته، وأكد أن الإعلام الرسمي أداة تُسخَّر وفق رؤية الدولة وسياساتها، ويمتلك القدرة على التأثير في القضايا المجتمعية. وأن التنظيم الإعلامي لا يتعارض مع حرية التعبير، بل يحميها، ودعا إلى التفاوض الجماعي لإلزام المنصات الرقمية باحترام القوانين العربية كما في التجربة الأوروبية.

بدوره، أشار معمر الإرياني، وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني، إلى تأثير العناوين المضللة على الرأي العام، موضحاً أن أزمة «كوفيد - 19» مثّلت نموذجاً لذلك. وأكد أن الإعلام مدرسة غير رسمية للمجتمع، وأن الثقة تُبنى ببطء وتنهار بسرعة، داعياً إلى تعزيز التربية الإعلامية، وتحمُّل أعلى درجات المسؤولية المهنية والأخلاقية في مواجهة التضليل.

مستقبل الخطاب حول المنطقة

ناقشت الجلسة التحليل السياسي والدبلوماسية العامة ومستقبل الخطاب الإقليمي (المنتدى)

في جلسة تناولت التحليل السياسي ومستقبل الخطاب الإقليمي، أكد تشارلز حلاب، الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال الأميركي - السعودي، أن الاستقرار الإقليمي بالغ الأهمية للولايات المتحدة، مشيراً إلى أن المعلومات المضللة تُشكّل تحدياً لقطاع الأعمال، وأن كثيراً من الأميركيين لا يدركون مستوى الأمن والأمان في المملكة رغم تدفق المعلومات.

من جهته، قال مايكل راتني، السفير الأميركي السابق لدى السعودية، إن كثيراً من الأطراف الخارجية لم تسهم إيجابياً في تجاوز الصراعات القائمة. موضحاً أن البحث عن الحقيقة في هذه القضايا يواجه تعقيدات بسبب وجود محللين أو مناصرين لنظريات محددة، ما يخلق تشويشاً ويصعب على الأفراد تكوين رأي مستقل.

وأشار الكاتب والمحلل السياسي علي الشهابي إلى وجود ثغرة في المصداقية الإعلامية، مستشهداً بالأزمات في اليمن والسودان، وعدّ أن البيانات السعودية الصريحة بيَّنت الموقف السعودي بوضوح، مما يعكس تحسناً ملحوظاً في التواصل الإعلامي الفعّال.