يورغن كلوب: أملك القرار في ليفربول لكن لست مهووساً بالتحكم بكل شيء

المدير الفني يروي في «نهاية العاصفة» ما حدث له منذ اليوم الأول في «ميرسيسايد» وانفتاح النادي على ضم لاعبين من مختلف الثقافات

كلوب يحمل كأس أبطال أوروبا بين لاعبي ليفربول عام 2019 (أ.ف.ب)
كلوب يحمل كأس أبطال أوروبا بين لاعبي ليفربول عام 2019 (أ.ف.ب)
TT

يورغن كلوب: أملك القرار في ليفربول لكن لست مهووساً بالتحكم بكل شيء

كلوب يحمل كأس أبطال أوروبا بين لاعبي ليفربول عام 2019 (أ.ف.ب)
كلوب يحمل كأس أبطال أوروبا بين لاعبي ليفربول عام 2019 (أ.ف.ب)

كان المدير الفني الألماني يورغن كلوب يدرك تماماً أن تحويل ليفربول إلى فريق قادر على حصد البطولات والألقاب يتطلب تغييراً شاملاً في ثقافة النادي ككل. وكانت اللحظة التي أدرك فيها كلوب هذا الأمر بعد يومين فقط من توليه القيادة الفنية، خلفاً لبريندان رودجرز، وبالتحديد في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، قبل مواجهة توتنهام في ملعب الأخير «وايت هارت لين».
يقول كلوب عن ذلك: «أنا دائماً ما ألقي نظرة على الفريق الآخر وهو يجري عمليات الإحماء؛ لاعبو توتنهام كانوا حسني المظهر، يرتدون ملابس تدريب زرقاء اللون، وكانوا منظمين للغاية. لقد رأيت هاري كين وديلي ألي وهما يجريان عمليات الإحماء، وكان كل شيء يبدو على ما يرام. وعندما تستدير لتشاهد لاعبينا وهم يجرون عمليات الإحماء، تدرك على الفور أن هناك شيئاً ما غير سليم».
ويضيف: «كانت أوزان اللاعبين غير جيدة، ولا تناسب لاعبي كرة قدم على الإطلاق. لم أكن سعيداً بذلك، وتساءلت: كيف يمكن أن نكون الفريق المرشح للخسارة حتى قبل أن تبدأ المباراة؟ وفي اليوم التالي، طلبت عقد اجتماع، وقلت ما يمكن أن نغيره على الفور، لأنني أعتقد حقًا أن هذه الأشياء مهمة للغاية. أنا لست مهووساً بالتحكم في كل شيء، لكنني أؤمن فقط بأن الأمور يجب أن تحدث بطريقة معينة».
وكشف كلوب عن كثير من الأمور المهمة في فيلم جديد بعنوان «نهاية العاصفة»، من إخراج جيمس إرسكين، الذي يؤرخ بالتفصيل للموسم الذي نجح فيه ليفربول في الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. ويعد فيلم «نهاية العاصفة» بمثابة رسالة حب لتلك المسيرة المذهلة للفريق، وتأثيراتها الهائلة على أنصار وعشاق ليفربول في جميع أنحاء العالم، والأحداث غير العادية لوباء كورونا الذي تفشى على مستوى العالم. كما يتضمن الفيلم لقاءات رائعة مع كلوب ولاعبيه.
وتأتي الرؤية الأكثر لفتًا للانتباه، كما يحدث دائماً، من كلوب الذي يلقي الضوء على كثير من الموضوعات المتنوعة، بما في ذلك استيعاب ليفربول للاعبين المسلمين، وصولاً إلى سلوكه الجنوني وهو يقف بجوار خط التماس.
يقول المدير الفني الألماني: «الشيء الواضح للغاية هو أن الناس يرونني وأنا أتحرك بجوار خط التماس باستمرار وأنا أضغط على أسناني، وأشير للاعبي الفريق طوال الوقت. لا يمكنني أن أبدو بين عشية وضحاها مثل المُفكر أو الفيلسوف الذي يقف متأملاً، ويجعل الناس يتساءلون عما يدور في ذهنه. كما أعرف تماماً أنني أبدو في بعض اللحظات مثل الأبله أو الأحمق الذي يقف بجوار خط التماس».
ويضيف: «لا أزال أكثر مدير فني في تاريخ الدوري الألماني الممتاز حصولاً على البطاقات الصفراء أو تعرضاً للغرامات والعقوبات. السخرية لا تفيد حقاً في مثل هذه المواقف، ولا يستطيع حكام المباريات التعامل مع ذلك. أعتقد أنني حصلت على أول بطاقة حمراء وأنا مدير فني عندما ذهبت إلى مساعد الحكم، وقلت له: كم عدد القرارات الخاطئة المسموح لحكم اللقاء بارتكابها؟ لأنه لو كان عدد هذه الأخطاء هو 15، فيتبقى لنا خطأ واحد فقط! وعندئذ، رفع مساعد الحكم رايته، واستدعى الحكم الذي منحني البطاقة الحمراء، لأخرج من الملعب باتجاه المدرجات، لكنني لم أتمكن من الجلوس!».
وكان الشيء المميز للغاية في فريق ليفربول الذي حصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هو أن الجميع كانوا يعملون من أجل هدف واحد، لكن كان هناك اهتمام بكل التفاصيل الدقيقة أيضاً. وفي هذا الفيلم، يكشف كلوب كيف كان اللاعبون المسلمون في ليفربول، لا سيما محمد صلاح وساديو ماني، يقومون بشعائرهم الدينية في يوم المباراة، وكيف كان يتم السماح لهم بالوضوء بعد انتهاء عمليات الإحماء.
يقول كلوب عن ذلك: «أحب حقيقة أن الفريق يضم ثقافات وخلفيات متعددة. وأود أن أقول إنهم أفضل سفراء، بصفتهم لاعبين مسلمين، في فريق رائع مثل ليفربول. المسلمون يغسلون أجسادهم في كثير من الأحيان في مواقف محددة، حيث يقومون بذلك قبل عمليات الإحماء، وبعد عمليات الإحماء، وهو الأمر الذي يستغرق بعض الوقت. لذلك قررنا أن نقوم بكل شيء بطريقة مختلفة».
ويضيف: «كان لدينا ساعة واحدة فقط عندما كنا نصل إلى الملعب، وعندما نعود إلى غرفة خلع الملابس بعد عمليات الإحماء للقيام بهذه الشعائر. وكان الأمر يكلفنا دقيقتين بالضبط لأداء مثل هذه الطقوس. وكان من السهل منحهم هاتين الدقيقتين حتى يتمكنوا من الصلاة، والقيام بهذه الأشياء المهمة للغاية بالنسبة لهم».
ويقدم كلوب نظرة ثاقبة على الجوانب الخططية والتكتيكية لفريقه، قائلاً: «لا يتعين عليك أن تمتلك لياقة أكبر من الآخرين حتى يمكنك اللعب لليفربول، لكن يتعين عليك فقط أن تكون لائقاً، وأن تناسب الطريقة التي نلعب بها، والتي ليست قوية بالطريقة التي تبدو بها للوهلة الأولى؛ إننا نلعب بهذه الطريقة لكي نوفر طاقتنا. إن استعادة الكرة في أسرع وقت ممكن لا يتطلب من اللاعبين سوى الركض لمسافة ياردتين أو ثلاث ياردات فقط. لكن إذا لم تنجح في استخلاص الكرة سريعاً، فإن ذلك سيجعل 10 لاعبين يركضون لمسافة 50 أو 60 ياردة للحصول على الكرة مرة أخرى، وهذا أمر مرهق للغاية».
ويضيف: «حتى عندما نهاجم، فإننا نحتاج إلى لاعبين مستعدين للدفاع، لأن الوقت الوحيد في الحياة الذي تشعر فيه بالحرية هو عندما يكون لديك حماية».
وقد نجح ليفربول في تطبيق هذه الطريقة بأفضل شكل ممكن خلال الموسم الماضي، ووصل الأمر لذروته خلال ولاية كلوب في المباراة التي سحق فيها ليفربول نظيره ليستر سيتي برباعية نظيفة على ملعب «كينغ باور»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) 2019. يقول كلوب عن ذلك في الفيلم: «أن تحصل على لقب كأس العالم للأندية، ثم تلعب أفضل مباراة في الموسم، فهذا أمر لا يصدق. لقد كان ذلك أمراً استثنائياً في عالم كرة القدم».
ومع ذلك، لم يكن الطريق مفروشاً بالورود أمام ليفربول في ذلك الموسم، حيث واجه كثيراً من العقبات والمطبات. ويتحدث كلوب عن التدخل العنيف من قبل لاعب ليستر سيتي، حمزة تشودري، على محمد صلاح في المباراة التي أقيمت على ملعب «آنفيلد»، والتي أدت إلى غياب اللاعب المصري عن الملاعب لمدة أسبوعين، قائلاً: «ليس لديّ أي مشكلة مع التدخلات في عالم كرة القدم، لأن هذه اللعبة تتطلب احتكاكاً بين اللاعبين، لكنني كنت غاضباً للغاية من هذا اللاعب لأنه كان قد تسبب قبل أسبوعين فقط في إصابة لاعب آخر، ثم تدخل بهذا الشكل العدواني للغاية. لقد كنت أشعر بغضب شديد في تلك اللحظات في حقيقة الأمر. أنا لا أحب اللعب بهذه الطريقة العنيفة، ولا يمكنني أن أقبل الظلم».
ثم شهد العام الماضي أكبر قوة قاهرة، وهي تفشي فيروس كورونا الذي جعل الروايات والحكايات المتعلقة بكرة القدم في فيلم «نهاية العاصفة» تتوقف. وقد شعر جمهور ليفربول بالقلق من أن يؤدي تفشي الفيروس إلى إنهاء الموسم بشكل مبكر، وضياع الفرصة على الفريق للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما كان يغرد منفرداً في صدارة جدول الترتيب.
يقول المدير الفني الألماني: «أتذكر أننا لعبنا ضد بورنموث في السابع من مارس (آذار)، وكنا نتصدر جدول الترتيب بفارق 25 نقطة عن أقرب منافسينا. ولعب مانشستر سيتي في اليوم التالي، وخسر أمام مانشستر يونايتد. أتذكر أنني كنت مستلقياً على الأريكة في المنزل وأنا أشعر بالاسترخاء، ثم استيقظت صباح يوم الاثنين، وسمعت أن العاصمة الإسبانية مدريد قد أغلقت المدارس والجامعات. ولعبنا مباراة مهمة للغاية في دوري أبطال أوروبا ضد أتلتيكو مدريد، وجاء من مدريد ما يتراوح بين 5 آلاف و6 آلاف شخص لحضور المباراة، ولم يكن هذا منطقياً على الإطلاق». ويضيف: «كان من الصعب للغاية في تلك الليلة التحضير لمباراة كرة قدم، وأن تطلب من اللاعبين القيام بكل شيء ممكن من أجل تحقيق الفوز، من دون أن يكون لدينا علم بما سيحدث في اليوم التالي».
ويتابع: «قدمنا مستويات جيدة في هذه المباراة، لكننا خسرنا وودعنا البطولة. وأتذكر أنني كنت غاضباً جداً بسبب الطريقة التي كان يلعب بها أتلتيكو مدريد، واللجوء للدفاع بعشرة لاعبين. لكن بعد 5 دقائق من إجراء جميع المقابلات التي عبرت فيها عن غضبي، قلت لنفسي: يا لك من أحمق! أنت قلق بشأن خسارة مباراة في كرة قدم، لكن العالم بأكمله يواجه أصعب فترة على الإطلاق».
يقول كلوب: «لذلك عدت إلى المنزل. وفي اليوم التالي، بعد أن توجهت إلى الحصة التدريبية، كان من الواضح بالفعل أن الدوري سيتوقف، وأنه بات يتعين علينا أن ننظم عملنا خلال فترة الإغلاق. كان يتعين على النادي بأكمله القيام بعمل لا يصدق لإبقاء هؤلاء اللاعبين البارزين في مكان آمن عندما يكون الشيء الوحيد الذي يمكنك القيام به في الخارج هو الخروج لشراء الطعام، لكن هذا أمر صعب للغاية بالنسبة للاعبي كرة القدم المحترفين والمشاهير».
وعاد كلوب للحديث عن عائلته، والشخصية الجذابة لوالده الذي يتذكره وهو يشعر بالحزن، قائلاً: «توفي والدي منذ ما يقرب من 20 عاماً. والآن، عندما أنظر في المرآة، أشعر بالاندهاش والصدمة لأنني أبدو تماماً مثل والدي. لو كان والدي حياً حتى اليوم، كانت علاقتي به ستكون ممتازة، لأنني الآن كبير في السن وقوي بما يكفي لأقول ما أريد بشكل صحيح، كما كان من الممكن أن نجري معاً محادثات رائعة حول الأشياء التي حدثت، لكن للأسف لا يمكننا أن نفعل ذلك».
ويضيف: «لقد كانت علاقتي بوالدي قائمة على الاحترام والحديث الواضح. وقد كان لاعباً رائعاً، وعرض عليه نادي كايزرسلاوترن عقداً عندما كان في الثامنة عشرة من عمره، لكن جدي لم يسمح له بالانضمام إليهم. لذا كان يريد أن أحقق أنا أحلامه، وكنت أحب كل الأشياء التي كان يريدني أن أفعلها».
ويتابع: «أنا الآن أحقق ما كان يريدني أن أفعله، وهو أن أكون ناجحاً حقاً في عالم الرياضة. لكن المشكلة الحقيقية في هذه القصة هي أنه لم يعد معنا هنا عندما أصبحت مديراً فنياً».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».