مواجهة ليفربول ستظهر قدرة ليستر على المنافسة على اللقب الإنجليزي

فريق المدرب رودجرز يأمل في تكرار الإنجاز المفاجئ الذي تحقق في موسم 2015 - 2016

ليستر سيتي يحتفل بالتتويج عام 2016 بعد موسم قلب فيه التوقعات بقيادة المدرب رانييري (رويترز)
ليستر سيتي يحتفل بالتتويج عام 2016 بعد موسم قلب فيه التوقعات بقيادة المدرب رانييري (رويترز)
TT

مواجهة ليفربول ستظهر قدرة ليستر على المنافسة على اللقب الإنجليزي

ليستر سيتي يحتفل بالتتويج عام 2016 بعد موسم قلب فيه التوقعات بقيادة المدرب رانييري (رويترز)
ليستر سيتي يحتفل بالتتويج عام 2016 بعد موسم قلب فيه التوقعات بقيادة المدرب رانييري (رويترز)

فاز ليستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم (2015-2016)، رغم أن التوقعات باحتمال فوز الفريق باللقب كانت بنسبة واحد إلى 5000، وهو الأمر الذي ما زال يُنظر إليه على أنه دليل على إمكانية حدوث أي شيء في الدوري الإنجليزي الممتاز.
لقد تمكنت مجموعة من اللاعبين الذين كانوا على وشك الهبوط لدوري الدرجة الأولى في الموسم السابق لهذا الإنجاز من الفوز بلقب الدوري، بقيادة المدير الفني الإيطالي الساحر كلاوديو رانييري الذي لم يكن قد حقق نتائج جيدة من قبل، والذي كان يُنظر إليه بعين الشك والريبة من قبل المحللين والنقاد، وأبرزهم غاري لينكر الذي يعد من المشجعين المخلصين لليستر سيتي. وإذا كان الأمر كذلك، فمن غير الصحيح أن لقب الدوري الإنجليزي الممتاز محصور بشكل كبير بين الأندية الغنية التي تشارك في دوري أبطال أوروبا، أو أن غالبية الأندية المشاركة في البطولة ليس لديها حظوظ للمنافسة على اللقب.
لكن ربما كان الوضع مختلفاً خلال الموسمين أو المواسم الثلاثة الماضية، حيث بلغ متوسط النقاط الذي حصل عليه ليفربول ومانشستر سيتي نحو 2.6 نقطة في المباراة الواحدة، كما سحقا باقي الأندية وتفوقا عليها بشكل ملحوظ بفضل قدرتهما على تقديم أداء قوي لفترات طويلة وتحقيق نتائج استثنائية. لكن ما الذي يمنع ليستر سيتي من الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى؟
لا يحتاج المدير الفني للثعالب، بريندان رودجرز، ولاعبوه إلى مزيد من الضغوط عندما يواجهون ليفربول على ملعب «آنفيلد» يوم الأحد المقبل، ومن الطبيعي أن يستبعد كلا المديرين الفنيين أن تكون نتيجة اللقاء مؤثرة على فرص أي من الفريقين بالفوز باللقب، نظراً لأن الموسم الحالي لم يُلعب منه سوى 9 جولات فقط حتى الآن. ومع ذلك، عندما يتصدر ليستر سيتي جدول الترتيب -كما هو الحال في الوقت الحالي- يكون من الصعب عليه أن يتراجع إلى المراكز الأدنى، كما يحدث مع أندية مثل إيفرتون أو ساوثهامبتون.
ووفقاً لإحصاءات جريسنوت، التابعة لشركة نيلسن، فإن انطلاقة ليستر هي الأفضل لفريق من خارج الستة الكبار، منذ فعلها ليدز يونايتد وحصد 18 نقطة من 8 مباريات قبل 19 عاماً، وقبل أن يحتل المركز الخامس في نهاية الموسم.
وما يزيد على ذلك أن ليستر حصد هذا الموسم 3 نقاط أكثر مما حصد في أول 8 جولات في 2015، وهو يستمتع حالياً بأفضل بداية في دوري الأضواء منذ 1930.
ولا يزال ليستر سيتي لديه عدد من اللاعبين الذين كانوا يشكلون الركيزة الأساسية للفريق الفائز بلقب الدوري -كاسبر شمايكل وجيمي فاردي ومارك أولبرايتون وكريستيان فوكس- ومن المؤكد أن هذه الخبرات تلعب دوراً لا يقدر بثمن عندما يتعلق الأمر بالخروج بالمباريات إلى بر الأمان، أو التمسك بالصدارة بعد الوصول إليها.
لكن عنصر المفاجأة الذي كان موجوداً قبل 5 سنوات لم يعد كما كان. ولا يحتاج ليفربول إلى التذكير بمدى قوة الهجمات المرتدة التي كان يلعبها جيمي فاردي ورياض محرز في ذلك الموسم. لكن فاردي لا يزال يمثل خطورة هائلة على دفاعات أي فريق، رغم أنه لا يلقى الدعم إلا من يوري تيلمانز وجيمس ماديسون وهارفي بارنز.
وقد أثبت ليستر سيتي أنه يتمتع بالمرونة الكافية التي تجعله قادراً على العودة مرة أخرى إلى صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز، رغم قيامه ببيع مدافعه القوي هاري ماغواير إلى مانشستر يونايتد، وظهيره الأيسر بن تشيلويل إلى تشيلسي. ويعود السبب في ذلك إلى أن النادي يطبق فلسفة جيدة للغاية فيما يتعلق بالتعاقد مع لاعبين موهوبين وصغار في السن، ومن أماكن غير متوقعة، وخير مثال على ذلك المدافع التركي كاغلار سويونكو الذي نجح في ملء الفراغ الذي تركه ماغواير بكل سلاسة. وحتى عندما أصيب سويونكو، أثبت ويسلي فوفانا، البالغ من العمر 19 عاماً، أنه يمتلك القدرات والفنيات التي تمكنه من التألق في هذا المركز.
لكن لا يعني أي من هذا أن ليستر سيتي سيبقى على الأرجح في صدارة جدول الترتيب لبقية الموسم، حتى لو كانت هذه هي الطريقة التي فاز بها بلقب الدوري في المرة الأخيرة. لقد نجح ليستر سيتي في الفوز باللقب قبل 5 سنوات لأن كل الأندية الكبرى التي عادة ما تنافس على البطولة لم تكن في أفضل حالاتها. ورغم أنه من غير المرجح أن يحدث هذا مرة أخرى، يجب ملاحظة أن مانشستر سيتي وليفربول لم يخسرا نقاطاً ومباريات فحسب، لكنهما أيضاً فقدا كثيراً من القوة التي كانا عليها خلال الموسمين الماضيين.
ومن المؤكد أن الجميع في ليستر سيتي يدركون هذا الأمر جيداً، خاصة بعدما سحق ليستر سيتي نظيره مانشستر سيتي بخمسة أهداف مقابل هدفين على ملعب الاتحاد في الجولة الثانية من الموسم. وعلاوة على ذلك، تعرض ليفربول لهزيمة أسوأ عندما خسر بسبعة أهداف مقابل هدفين أمام أستون فيلا، وقد زادت الأمور سوءاً بخسارته لجهود كل من فيرجيل فان دايك، وجو غوميز، وترينت ألكسندر أرنولد، بسبب الإصابة، وازدادت المتاعب بعدما ثارت شكوك حول حالة آندي روبرتسون بسبب إصابة في عضلات الفخذ الخلفية، ولاعب الوسط جوردون هندرسون، بينما يتعافى ثنائي الوسط تياجو ألكانتارا وأليكس أوكسليد - تشامبرلين من إصابتين في الركبة. وسيغيب أيضاً عنه هدافه المصري محمد صلاح الذي تعرض لعدوى فيروس كورونا المستجد خلال وجوده مع منتخب بلاده للمشاركة في تصفيات أمم أفريقيا.
وكان من الممكن أن يكون ليستر سيتي في وضع أفضل لو لم يتلقى هزيمتين مفاجئتين على ملعبه أمام أستون فيلا ووست هام قبل شهر من الآن. ومع ذلك، تعافى الفريق بسرعة كبيرة، ونجح في تحقيق الفوز على كل من آرسنال وليدز يونايتد. ورغم أن الموسم ما زال طويلاً، وسيشهد مزيداً من الارتفاعات والانخفاضات غير المتوقعة، فإن وصول ليستر سيتي إلى المراكز الأربعة الأولى لم يكن من قبيل الصدفة على الإطلاق، خاصة بعدما حقق الفوز على أندية قوية مثل مانشستر سيتي وآرسنال وولفرهامبتون واندررز.
وإذا تمكن ليستر سيتي من إضافة ليفربول إلى قائمة ضحاياه، خاصة أن الأخير قد لعب 62 مباراة على ملعب «آنفيلد» من دون خسارة، فيمكننا الحديث حينئذ عن أن فريق المدرب رودجرز قادر على المنافسة على لقب الدوري. ربما لا يرغب ليستر سيتي في ترشيحه، والضغط على لاعبيه في هذه المرحلة، كما يؤكد مدربه بأنه يتطلع فقط للتحسن عن الموسم الماضي، والبقاء في المراكز الأربعة الأولى، لكن من المؤكد أن رودجرز ولاعبيه جاهزون لهذا التحدي.
وكما قال المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو بعد أن وصل توتنهام إلى صدارة جدول الترتيب لفترة وجيزة قبل أسبوع، فإن هناك ما لا يقل عن 6 فرق تقاتل من أجل إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، ومن بينها ليستر سيتي. وسيظهر ما تبقى من الموسم ما إذا كان لدى ليستر سيتي فرصة أفضل من آرسنال أو مانشستر يونايتد، كما يتضح من جدول الترتيب، لكن هناك بالفعل اعتراف بأن ليستر سيتي قد أصبح فريقاً من فرق المستوى الأول في المسابقة. وفي ضوء هذه المعطيات، خاصة خلال الموسم الحالي، من الممكن أن يحدث أي شيء مرة أخرى، لكن الشيء المؤكد هو أن فرصة فوز ليستر سيتي باللقب لن تكون واحد لكل 5000، كما كان الأمر في موسم 2015-2016!


مقالات ذات صلة

«دوري أبطال أوروبا»: «هاتريك» فودن يقود سيتي للتدارك... وليفربول يقلب الطاولة على فياريال

رياضة عالمية فيل فودن سجل ثلاثية بمرمى أيك أثينا (أ.ف.ب)

«دوري أبطال أوروبا»: «هاتريك» فودن يقود سيتي للتدارك... وليفربول يقلب الطاولة على فياريال

قادت ثلاثية فيل فودن مانشستر سيتي الإنجليزي إلى استعادة توازنه قارياً بتغلبه على ضيفه أيك أثينا اليوناني 5-1، الثلاثاء، على ملعب الاتحاد في مانشستر.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية فلورينتينو بيريز رئيس نادي ريال مدريد وعرّاب مشروع دوري السوبر الأوروبي (د.ب.أ)

ريال مدريد يطالب سداسي إنجلترا بتكاليف تأسيس دوري السوبر الأوروبي

يسعى ريال مدريد إلى الحصول على مساهمات لتغطية تكاليف تأسيس مشروع دوري السوبر الأوروبي لكرة القدم الذي فشل، من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الستة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مباراة برنتفورد وليفربول شهدت حادثاً غريباً (أ.ب)

برنتفورد يتعاون مع الشرطة بعد إلقاء كرة رغبي نحو الملعب

قال برنتفورد إنه يتعاون مع الشرطة لتحديد هوية المسؤولين عن واقعة ظهور كرة رغبي بدا أنها رُكلت من سطح أحد المباني المجاورة باتجاه ملعب «جي تيك كوميونيتي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مدرب ليفربول الإسباني أندوني إيراولا (رويترز)

إيراولا: مدرب فياريال صديقي... ولكن!

أكد مدرب ليفربول، الإسباني أندوني إيراولا، أنه يتوقع مواجهة «استثنائية وغريبة» أمام صديقه ومساعده السابق إينييغو بيريز الذي يتولى حالياً قيادة فياريال الإسباني.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية الأوروغوياني رونالد أراوخو لاعب ليفربول المعار من برشلونة (أ.ف.ب)

أراوخو يرى من المبكر الحديث عن «انتقال دائم» إلى ليفربول

قال الأوروغوياني رونالد أراوخو إن من «المبكر جداً» الحديث عن تحويل إعارته إلى ليفربول الإنجليزي إلى انتقال دائم، رغم بداية مميزة لفترته في ملعب أنفيلد.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.