مواجهة ليفربول ستظهر قدرة ليستر على المنافسة على اللقب الإنجليزي

فريق المدرب رودجرز يأمل في تكرار الإنجاز المفاجئ الذي تحقق في موسم 2015 - 2016

ليستر سيتي يحتفل بالتتويج عام 2016 بعد موسم قلب فيه التوقعات بقيادة المدرب رانييري (رويترز)
ليستر سيتي يحتفل بالتتويج عام 2016 بعد موسم قلب فيه التوقعات بقيادة المدرب رانييري (رويترز)
TT

مواجهة ليفربول ستظهر قدرة ليستر على المنافسة على اللقب الإنجليزي

ليستر سيتي يحتفل بالتتويج عام 2016 بعد موسم قلب فيه التوقعات بقيادة المدرب رانييري (رويترز)
ليستر سيتي يحتفل بالتتويج عام 2016 بعد موسم قلب فيه التوقعات بقيادة المدرب رانييري (رويترز)

فاز ليستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم (2015-2016)، رغم أن التوقعات باحتمال فوز الفريق باللقب كانت بنسبة واحد إلى 5000، وهو الأمر الذي ما زال يُنظر إليه على أنه دليل على إمكانية حدوث أي شيء في الدوري الإنجليزي الممتاز.
لقد تمكنت مجموعة من اللاعبين الذين كانوا على وشك الهبوط لدوري الدرجة الأولى في الموسم السابق لهذا الإنجاز من الفوز بلقب الدوري، بقيادة المدير الفني الإيطالي الساحر كلاوديو رانييري الذي لم يكن قد حقق نتائج جيدة من قبل، والذي كان يُنظر إليه بعين الشك والريبة من قبل المحللين والنقاد، وأبرزهم غاري لينكر الذي يعد من المشجعين المخلصين لليستر سيتي. وإذا كان الأمر كذلك، فمن غير الصحيح أن لقب الدوري الإنجليزي الممتاز محصور بشكل كبير بين الأندية الغنية التي تشارك في دوري أبطال أوروبا، أو أن غالبية الأندية المشاركة في البطولة ليس لديها حظوظ للمنافسة على اللقب.
لكن ربما كان الوضع مختلفاً خلال الموسمين أو المواسم الثلاثة الماضية، حيث بلغ متوسط النقاط الذي حصل عليه ليفربول ومانشستر سيتي نحو 2.6 نقطة في المباراة الواحدة، كما سحقا باقي الأندية وتفوقا عليها بشكل ملحوظ بفضل قدرتهما على تقديم أداء قوي لفترات طويلة وتحقيق نتائج استثنائية. لكن ما الذي يمنع ليستر سيتي من الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى؟
لا يحتاج المدير الفني للثعالب، بريندان رودجرز، ولاعبوه إلى مزيد من الضغوط عندما يواجهون ليفربول على ملعب «آنفيلد» يوم الأحد المقبل، ومن الطبيعي أن يستبعد كلا المديرين الفنيين أن تكون نتيجة اللقاء مؤثرة على فرص أي من الفريقين بالفوز باللقب، نظراً لأن الموسم الحالي لم يُلعب منه سوى 9 جولات فقط حتى الآن. ومع ذلك، عندما يتصدر ليستر سيتي جدول الترتيب -كما هو الحال في الوقت الحالي- يكون من الصعب عليه أن يتراجع إلى المراكز الأدنى، كما يحدث مع أندية مثل إيفرتون أو ساوثهامبتون.
ووفقاً لإحصاءات جريسنوت، التابعة لشركة نيلسن، فإن انطلاقة ليستر هي الأفضل لفريق من خارج الستة الكبار، منذ فعلها ليدز يونايتد وحصد 18 نقطة من 8 مباريات قبل 19 عاماً، وقبل أن يحتل المركز الخامس في نهاية الموسم.
وما يزيد على ذلك أن ليستر حصد هذا الموسم 3 نقاط أكثر مما حصد في أول 8 جولات في 2015، وهو يستمتع حالياً بأفضل بداية في دوري الأضواء منذ 1930.
ولا يزال ليستر سيتي لديه عدد من اللاعبين الذين كانوا يشكلون الركيزة الأساسية للفريق الفائز بلقب الدوري -كاسبر شمايكل وجيمي فاردي ومارك أولبرايتون وكريستيان فوكس- ومن المؤكد أن هذه الخبرات تلعب دوراً لا يقدر بثمن عندما يتعلق الأمر بالخروج بالمباريات إلى بر الأمان، أو التمسك بالصدارة بعد الوصول إليها.
لكن عنصر المفاجأة الذي كان موجوداً قبل 5 سنوات لم يعد كما كان. ولا يحتاج ليفربول إلى التذكير بمدى قوة الهجمات المرتدة التي كان يلعبها جيمي فاردي ورياض محرز في ذلك الموسم. لكن فاردي لا يزال يمثل خطورة هائلة على دفاعات أي فريق، رغم أنه لا يلقى الدعم إلا من يوري تيلمانز وجيمس ماديسون وهارفي بارنز.
وقد أثبت ليستر سيتي أنه يتمتع بالمرونة الكافية التي تجعله قادراً على العودة مرة أخرى إلى صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز، رغم قيامه ببيع مدافعه القوي هاري ماغواير إلى مانشستر يونايتد، وظهيره الأيسر بن تشيلويل إلى تشيلسي. ويعود السبب في ذلك إلى أن النادي يطبق فلسفة جيدة للغاية فيما يتعلق بالتعاقد مع لاعبين موهوبين وصغار في السن، ومن أماكن غير متوقعة، وخير مثال على ذلك المدافع التركي كاغلار سويونكو الذي نجح في ملء الفراغ الذي تركه ماغواير بكل سلاسة. وحتى عندما أصيب سويونكو، أثبت ويسلي فوفانا، البالغ من العمر 19 عاماً، أنه يمتلك القدرات والفنيات التي تمكنه من التألق في هذا المركز.
لكن لا يعني أي من هذا أن ليستر سيتي سيبقى على الأرجح في صدارة جدول الترتيب لبقية الموسم، حتى لو كانت هذه هي الطريقة التي فاز بها بلقب الدوري في المرة الأخيرة. لقد نجح ليستر سيتي في الفوز باللقب قبل 5 سنوات لأن كل الأندية الكبرى التي عادة ما تنافس على البطولة لم تكن في أفضل حالاتها. ورغم أنه من غير المرجح أن يحدث هذا مرة أخرى، يجب ملاحظة أن مانشستر سيتي وليفربول لم يخسرا نقاطاً ومباريات فحسب، لكنهما أيضاً فقدا كثيراً من القوة التي كانا عليها خلال الموسمين الماضيين.
ومن المؤكد أن الجميع في ليستر سيتي يدركون هذا الأمر جيداً، خاصة بعدما سحق ليستر سيتي نظيره مانشستر سيتي بخمسة أهداف مقابل هدفين على ملعب الاتحاد في الجولة الثانية من الموسم. وعلاوة على ذلك، تعرض ليفربول لهزيمة أسوأ عندما خسر بسبعة أهداف مقابل هدفين أمام أستون فيلا، وقد زادت الأمور سوءاً بخسارته لجهود كل من فيرجيل فان دايك، وجو غوميز، وترينت ألكسندر أرنولد، بسبب الإصابة، وازدادت المتاعب بعدما ثارت شكوك حول حالة آندي روبرتسون بسبب إصابة في عضلات الفخذ الخلفية، ولاعب الوسط جوردون هندرسون، بينما يتعافى ثنائي الوسط تياجو ألكانتارا وأليكس أوكسليد - تشامبرلين من إصابتين في الركبة. وسيغيب أيضاً عنه هدافه المصري محمد صلاح الذي تعرض لعدوى فيروس كورونا المستجد خلال وجوده مع منتخب بلاده للمشاركة في تصفيات أمم أفريقيا.
وكان من الممكن أن يكون ليستر سيتي في وضع أفضل لو لم يتلقى هزيمتين مفاجئتين على ملعبه أمام أستون فيلا ووست هام قبل شهر من الآن. ومع ذلك، تعافى الفريق بسرعة كبيرة، ونجح في تحقيق الفوز على كل من آرسنال وليدز يونايتد. ورغم أن الموسم ما زال طويلاً، وسيشهد مزيداً من الارتفاعات والانخفاضات غير المتوقعة، فإن وصول ليستر سيتي إلى المراكز الأربعة الأولى لم يكن من قبيل الصدفة على الإطلاق، خاصة بعدما حقق الفوز على أندية قوية مثل مانشستر سيتي وآرسنال وولفرهامبتون واندررز.
وإذا تمكن ليستر سيتي من إضافة ليفربول إلى قائمة ضحاياه، خاصة أن الأخير قد لعب 62 مباراة على ملعب «آنفيلد» من دون خسارة، فيمكننا الحديث حينئذ عن أن فريق المدرب رودجرز قادر على المنافسة على لقب الدوري. ربما لا يرغب ليستر سيتي في ترشيحه، والضغط على لاعبيه في هذه المرحلة، كما يؤكد مدربه بأنه يتطلع فقط للتحسن عن الموسم الماضي، والبقاء في المراكز الأربعة الأولى، لكن من المؤكد أن رودجرز ولاعبيه جاهزون لهذا التحدي.
وكما قال المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو بعد أن وصل توتنهام إلى صدارة جدول الترتيب لفترة وجيزة قبل أسبوع، فإن هناك ما لا يقل عن 6 فرق تقاتل من أجل إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، ومن بينها ليستر سيتي. وسيظهر ما تبقى من الموسم ما إذا كان لدى ليستر سيتي فرصة أفضل من آرسنال أو مانشستر يونايتد، كما يتضح من جدول الترتيب، لكن هناك بالفعل اعتراف بأن ليستر سيتي قد أصبح فريقاً من فرق المستوى الأول في المسابقة. وفي ضوء هذه المعطيات، خاصة خلال الموسم الحالي، من الممكن أن يحدث أي شيء مرة أخرى، لكن الشيء المؤكد هو أن فرصة فوز ليستر سيتي باللقب لن تكون واحد لكل 5000، كما كان الأمر في موسم 2015-2016!


مقالات ذات صلة

إيراولا: أريد فريقاً يفخر به جمهور ليفربول

رياضة عالمية أندوني إيراولا (إ.ب.أ)

إيراولا: أريد فريقاً يفخر به جمهور ليفربول

أكد الإسباني أندوني إيراولا، المدير الفني الجديد لليفربول، أن هدفه الأول يتمثل في بناء فريق يمنح جماهير النادي شعوراً بالفخر.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية أندوني إيراولا (إ.ب.أ)

إيراولا: ليفربول بحاجة إلى مزيد من اللاعبين الجدد قبل بدء الموسم

قال أندوني إيراولا، مدرب ليفربول الجديد، إنه يتوق إلى التعاقد مع مزيد من اللاعبين الجدد، في الوقت الذي يسعى فيه الفريق الإنجليزي إلى تطوير مسيرته...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية قائد منتخب مصر محمد صلاح (أ.ب)

تقارير بريطانية: مطالب صلاح المالية «الضخمة» تعرقل مفاوضاته مع الهلال والقادسية

بعد إسدال الستار على واحدة من أنجح المسيرات في تاريخ ليفربول، لا يزال مستقبل قائد منتخب مصر محمد صلاح يشغل اهتمام الصحافة العالمية.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية كلوب ومبابي بعد مباراة المغرب (رويترز)

كلوب يكشف قصة مجنونة مع مبابي: حلّقنا بالطائرة لإخفاء المفاوضات

كشف الألماني يورغن كلوب عن واحدة من أغرب محاولات التعاقد التي عاشها خلال مسيرته التدريبية، مؤكداً أن نادي ليفربول بذل جهوداً استثنائية لإقناع الفرنسي مبابي.

«الشرق الأوسط» (فالكسبورغ)
رياضة عربية رغم الخروج المؤلم ترك صلاح انطباعاً واضحاً بأنه ما زال لاعباً يصنع الفارق في أكبر المناسبات (رويترز)

إلى أين يتجه محمد صلاح بعد المونديال؟

وسط الفوضى التي اجتاحت مدرجات ملعب أتلانتا، وبعد واحدة من أكثر مباريات كأس العالم إثارة، كان المشهد الأكثر هدوءاً هو الذي جمع محمد صلاح وليونيل ميسي.

The Athletic (أتلانتا (الولايات المتحدة))

مصريون «يَشمتون» في مدرب سويسرا بعد تغيير موقفه من التحكيم

مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
TT

مصريون «يَشمتون» في مدرب سويسرا بعد تغيير موقفه من التحكيم

مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)

تفاعل كثير من المصريين مع تصريحات مدرب منتخب سويسرا لكرة القدم مراد ياكين، التي اشتكى خلالها من تعرضه لظلم تحكيمي أمام منتخب الأرجنتين في مباراة ربع النهائي بمونديال كأس العالم الحالي.

وعبّر كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» المصريين عن «شماتتهم» في ياكين، لا سيما بعد تصريحاته قبيل لقاء الأرجنتين، التي شدد خلالها على «ثقته في عدالة التحكيم، ورفضه تحميل الحكام مسؤولية هزائم المنتخبات المختلفة»، خصوصاً بعد إثارة جدل واسع حول الحالات التحكيمية بمباراة مصر والأرجنتين في دور ثمن النهائي التي انتهت بهزيمة مصر بثلاثة أهداف مقابل هدفين، لكن موقفه من التحكيم في المونديال تغير إثر هزيمة فريقه من الأرجنتين بثلاثة أهداف مقابل هدف، حيث حمّل حكم المباراة المسؤولية عن الهزيمة.

وقال ياكين خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة إن «فريقه لم يلعب فقط أمام منتخب الأرجنتين، بل أيضاً أمام نحو 70 ألف مشجع أرجنتيني، إضافة إلى حكم المباراة وتقنية الفيديو»، في إشارة إلى الحالة الخاصة بطرد مهاجم فريقه بريل إمبولو.

لقطة من مباراة سويسرا والأرجنتين في ربع نهائي كأس العالم (رويترز)

ويفسر الناقد الرياضي المصري محمد البرمي تصريحات ياكين الأخيرة بقوله إن «مدرب سويسرا أراد عدم استفزاز التحكيم حتى تمر الأمور بهدوء ولا يثير حفيظة طاقمه كما كان يأمل، ولكنه أصيب بخيبة أمل قوية بعد اللقطات المثيرة للجدل لحكم المباراة».

ويضيف البرمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر يعتمد في مثل هذه المواقف على تقدير المدرب للموقف، فهناك مدربون آخرون ينهجون نهجاً مخالفاً ويفضلون الضغط على الحكم في تصريحات شبه عدائية قبل بدء المباراة حتى لا يتعرضوا للظلم على يديه».

وكان ياكين قد سُئل خلال المؤتمر الخاص بمواجهة فريقه مع الأرجنتين عن الاتهامات التي يتعرض لها فريق «التانغو» من بعض المنتخبات والجماهير بأنه «استفاد من قرارات تحكيمية في البطولة، خصوصاً مباراته أمام مصر، فما كان منه إلا أن قلّل من أهمية تلك الاتهامات».

وقال ياكين في المؤتمر الصحافي: «أعتقد أن المباريات كانت عادلة للغاية، اليوم أصبح كل شيء قابلاً للمراجعة بواسطة تقنية الفيديو (VAR)، ولا أعتقد أن شيئاً غير طبيعي سيحدث».

وأضاف: «على كل فريق أن يثبت ما يستطيع فعله داخل الملعب، لا أن يكتفي بالكلام. يجب أن نبرهن في أرض الملعب على قدراتنا».

ياكين انتقد التحكيم عقب انتهاء مباراة سويسرا والأرجنتين (أ.ف.ب)

كما أكد أنه «لا يخشى التحكيم، وأن تركيزه ينصب على مواجهة منتخب أرجنتيني قوي يمتلك أسلوب لعب واضحاً».

وبعد خسارة سويسرا بنتيجة 3 أهداف مقابل هدف واحد، وخروجها من البطولة، تغيرت لهجة ياكين بصورة ملحوظة لتصبح «غاضبة» على حد وصف «رويترز»، خصوصاً عقب طرد المهاجم بريل إمبولو بالإنذار الثاني بعد مراجعة تقنية الفيديو.

وقال المدرب في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة: «هذه القاعدة غير مفهومة تماماً بالنسبة لي». وأضاف: «اليوم لم تنتصر كرة القدم، لقد عوقبنا بسبب خطأ تحكيمي».

وعدّ مصريون أن مراد ياكين «شرب من الكأس المريرة نفسها التي سبق أن سخر منها»، في إشارة إلى «الظلم التحكيمي»، كما تساءل البعض في شماتة عن سر التغير في موقف المدرب السويسري الذي كان يرى الحكام «ملائكة ترفرف بأجنحتها»، وفجأة أصبحت «كائنات شريرة»، على حد تعبيرات ساخرة.

لاعبون مصريون يحتجون على قرارات الحكم الفرنسي في مباراة الأرجنتين (أ.ب)

وفجرّت مباراة «الفراعنة» أمام منتخب «التانغو» حالة من الغضب بين جماهير الكرة المصرية، إثر خروج منتخبهم من دور الـ16 أمام الأرجنتين، حامل اللقب، في مباراة دراماتيكية استقبل فيها المنتخب المصري ثلاثة أهداف في الأنفاس الأخيرة من اللقاء بعد أن كان متقدماً بنتيجة 2 - 0.

وعدّ كثيرون أن «الحكم الفرنسي فرنسوا لوتيكسييه الذي أدار المباراة كان منحازاً لميسي ورفاقه على حساب نظرائهم من لاعبي مصر، ولم يلتزم بالعدالة التحكيمية عبر عدد من اللقطات المثيرة للجدل، أبرزها إلغاء هدف اللاعب مصطفى زيكو، وعدم احتساب ركلة جزاء لمحمد صلاح».

وعدّ البرمي شماتة المصريين في مدرب سويسرا «نوعاً من السجال المعتاد في عالم كرة القدم، الذي قد يستند إلى بعض المبررات نتيجة تصريحات مراد ياكين التي جاءت غير منصفة لمنتخب مصر الذي عانى من أخطاء تحكيمية واضحة على يد لوتيكسييه».


تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
TT

تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)

الباحث في الدقيقة الأخيرة عن مقعدٍ داخل ملعب «ميتلايف» نيو جيرسي لمتابعة المباراة النهائية من كأس العالم 2026، سوف يختبر على الأرجح إحدى كبرى صدمات حياته عندما يطّلع على أسعار التذاكر.

أما من يخطّط لحضور عرض ما بين الشوطين المباشر والذي يحييه كلٌ من مادونا وشاكيرا وفريق «BTS» وجاستن بيبر، فمن الأوفَر له على الأرجح أن يشتري تذاكر إلى حفلاتٍ للفنانين الأربعة خارج إطار المونديال، لأنّ أسعارها مجتمعةً لن تفوق حتماً تكلفة تذكرة واحدة إلى نهائي كأس العالم.

العتب على «التسعير الديناميكي»

جولة سريعة على مواقع البيع الإلكترونية كفيلةٌ بالتسبب في حالٍ من الذهول، حيث تتراوح أسعار تذاكر المباراة النهائية ما بين 7800 و40500 دولار للشخص الواحد. أما أبناء البلاد المتبارية فيحقّ لهم بحسوماتٍ على تذاكر الدخول إلى مواجهات منتخباتهم ضمن إطار كأس العالم.

أسعار بطاقات المباراة النهائية في كأس العالم 2026 (موقع stubhub)

في الظاهر، لا يتحمّل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مسؤولية بلوغ الأسعار أرقاماً قياسية، لكنه هو مَن تسبب في ذلك، وإن بشكلٍ غير مباشر.

كان «الفيفا» قد حدّد أسعار التذاكر الرسمية إلى نهائي كأس العالم بـ2030 دولاراً حداً أدنى، و6730 دولاراً حدّاً أقصى. إلّا أنه سرعان ما أعلن عن تطبيق نموذج التسعير الديناميكي، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار التذاكر مباشرةً إلى 33 ألف دولار عن الفئة الأولى على المواقع الإلكترونية المتنافسة في البيع. والتسعير الديناميكي أو المتغيّر هو استراتيجية تقوم على تبديل الأسعار تلقائياً؛ أي رفعها عند ارتفاع الطلب وخفضها عند انخفاضه.

ترمب متسلماً من إنفانتينو البطاقة الذهبية لحضور نهائي كأس العالم (أ.ف.ب)

أغلى مونديال في التاريخ

في نهائي مونديال قطر 2022، بلغ الحدّ الأقصى لثمن تذاكر المباراة النهائية 1600 دولار. هو رقمٌ لا يُقارن بالمبالغ الطائلة المتداولة حالياً.

تُصنّف النسخة الـ23 من كأس العالم، التي تستضيفها أميركا والمكسيك وكنَدا، الأغلى على الإطلاق في تاريخ الاستحقاق الكُروي الدولي. ولا يقتصر الأمر على تذاكر المباراة النهائية، إنما ينسحب على المباريات كافةً، وكذلك على تكاليف الإقامة في الفنادق والشقق المفروشة.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت تحقيقاً لفتت فيه إلى أنّ الأسعار التي فرضها مونديال 2026، جعلت الاستمتاع بالبطولة محصوراً بأصحاب المداخيل المرتفعة، وحرمت متوسّطي الحال من فرصة المتابعة المباشرة للّعبة الأكثر شعبيةً.

كأس العالم 2026 هو الأغلى في التاريخ (رويترز)

واستطلعت «رويترز» آراء مَن غامروا بأموالهم من أجل اختبار لحظة تاريخية كهذه؛ فقال غريغ كونور، وهو صاحب ورشة لتصليح السيارات في أوكلاهوما، إنه أنفق 9600 دولار مقابل 4 تذاكر له ولأفراد عائلته من أجل حضور مباراة النرويج وفرنسا. وأشارت الوكالة العالمية إلى أنّ نظام التسعير الديناميكي الذي تبنّاه «الفيفا» هو الذي أدّى إلى ارتفاع الأسعار بشكلٍ غير مسبوق.

عرضُ ما بين الشوطين

ليست الأسعار الخيالية للبطاقات الاستثناء الوحيد في مونديال 2026؛ ففي خطوةٍ تعكس تقليداً أميركياً بحتاً، قرر «الفيفا» استحداث عرضٍ موسيقيّ ما بين شوطَي مباراة الختام. وعلى غرار ما يحصل في المواجهة النهائية لكرة القدم الأميركية «السوبر بول»، فسوف ينتقل العرض الختامي إلى منتصف المباراة.

ما إن يُطلق الحكَم صافرة نهاية الشوط الأول، حتى تدخل مادونا وشاكيرا ومعهما فريق «BTS» إلى أرض الملعب، ليقدّموا عرضاً موسيقياً راقصاً من إعداد مغنّي فريق «كولدبلاي» كريس مارتن. وفيما أكد «الفيفا» أنّ العرض سيتضمّن مفاجآت، إلى جانب مشاركة النجمتَين الأميركية والكولومبية والفريق الكوري الجنوبي والمغني النيجيري بورنا بوي، اتّضح قبل ساعات أنّ المغنّي الأميركي جاستن بيبر سينضمّ إلى زملائه الفنانين. وسبق أن أعلن مارتن عن مشاركة شخصيات من «عالم سمسم» ودُمى «The Muppets» في العرض العائد ريعُه لدعم «صندوق فيفا العالمي للتعليم» (FIFA Global Citizen Education Fund).

ووفق بيان صادر عن «الفيفا»، فإنّ الهدف من المباراة النهائية بما فيها الاستعراض المبهر، هو «جمع 100 مليون دولار من أجل حصول مزيدٍ من الأطفال حول العالم على التعليم الجيّد، وفرصة التدريب على كرة القدم». أما رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، فوعد بـ«لحظة تاريخية لكأس العالم وعرضٍ يليق بأكبر حدثٍ رياضيّ». إلّا أنّ ذلك كلّه لم يحل دون تصاعد أصواتٍ معترضة على عرض ما بين الشوطَين.

كأس العالم... بطولة رياضية أم تجاريّة؟

احتدمَ السجال على قاعدة أنّ استقطاع الشوطَين بعرضٍ موسيقيّ يجمع أبرز نجوم الغناء، ربما يؤخّر عودة اللاعبين إلى الشوط الثاني. ثمة مخاوف من أن يستغرق العرض أكثر من 15 دقيقة، وهي المدّة المتعارف عليها للاستراحة، ما قد يعرّض اللاعبين للإصابة إذا استمرّوا في التبريد لأكثر من ربع ساعة، كما أنّ ذلك يصرف انتباههم عن المباراة، وفق المشكّكين في جدوى العرض. إلا أنّ مارتن أكّد أنّ مدة العرض لن تتجاوز 11 دقيقة.

وقد ذهب بعض المعترضين إلى حدّ اتهام «الفيفا» بتحويل البطولة الرياضية إلى لحظةٍ تجارية تُدرّ الأموال. في المقابل، يرى الاتحاد أنّ عرض ما بين الشوطين وسيلة لجعل نهائي كأس العالم أكثر جذباً لجمهورٍ أوسع، تحديداً ممّن ليسوا مهتمّين عادةً بكرة القدم.

الفنانة الكولومبية شاكيرا في افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

شاكيرا نجمة عروض كأس العالم

وحدها من بين زملائها، تملك شاكيرا خبرةً موندياليّة عتيقة، فهي سبق أن أحيت 3 حفلات ختاميّة، وذلك في دَورات ألمانيا 2006، وجنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014. كما كان لها مرورٌ على عرض «سوبر بول» الشهير عام 2020، الذي تصدّرته في 2012 مادونا.

ووسط موجة الاعتراضات من الهواة والمحترفين على حدٍ سواء، لا يُتوقَع لعرض ما بين الشوطَين أن يتحوّل إلى محطةٍ ثابتة في كأس العالم، فيبقى محصوراً بمونديال أميركا، على أن تعود الأمور إلى سابق عهدها في الآتي من بطولات. مع العلم بأنّ العروض الترفيهية الخاصة بالنهائيات حديثة العهد، وهي انطلقت في مونديال فرنسا 1998. أما انضمام الفنانين العالميين إلى تلك العروض الختاميّة فبدأ على يد شاكيرا في 2006.


تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)

لم يقتصر الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر لكرة القدم في مدينة العلمين الجديدة على الحشود الجماهيرية والرسمية، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى ساحة واسعة للتفاعل والفخر بـ«الفراعنة»، عقب الأداء المشرف الذي قدمه المنتخب في كأس العالم، وتحقيقه إنجازاً تاريخياً ببلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، قبل أن يودع البطولة إثر خسارته أمام الأرجنتين، حاملة اللقب.

واستقبلت مدينة العلمين، صباح الجمعة، بعثة منتخب مصر، التي ضمت اللاعبين وأعضاء الجهازين الفني والإداري، إلى جانب مسؤولي الاتحاد المصري لكرة القدم المرافقين للبعثة، وسط استقبال جماهيري حاشد شارك فيه آلاف المواطنين الذين رفعوا أعلام مصر، في أجواء غلبت عليها البهجة والحماس، على وقع الأغاني الوطنية.

وشهدت منصات التواصل، وعلى رأسها «فيسبوك» و«إكس»، انتشار صور ومقاطع فيديو منذ لحظة وصول المنتخب إلى مطار العلمين، مروراً بركوب «الحافلة المكشوفة» لتحية الجماهير، وحتى الوصول إلى مقر الإقامة في مدينة العلمين.

كما شهدت المنصات موجة من الفخر والاعتزاز بالأداء المشرف الذي قدمه اللاعبون، عبر آلاف التغريدات والمنشورات التي جاءت متفاعلة مع عدد من «الهاشتاغات» التي تصدّرت «الترند»، وأبرزها «#المصريون_مروا_من_هنا»، «#الشعب_يحتفل_بالأبطال»، «#شكراً_منتخب_مصر»، «#الأتوبيس المكشوف»، «#_شرفتونا».

آلاف المصريين احتشدوا لتحية منتخب مصر العائد من أميركا (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعبّر قطاع واسع من المستخدمين عن أن مشاهد الجماهير التي احتشدت لتحية اللاعبين تعكس قوة الانتماء والتلاحم خلف المنتخب المصري، رغم خروجه من دور الـ16 في المونديال.

وأكد آخرون أن كرة القدم في مصر ليست مجرد رياضة، «بل جزء من الهوية الوطنية والمزاج الشعبي»، مشيرين إلى أن هذا التكريم الشعبي يجب أن يكون نقطة انطلاق جديدة لمشروع تطوير الكرة المصرية.

كما حظيت تغريدة قائد المنتخب، محمد صلاح، بتفاعل واسع، بعدما وجّه رسالة إلى الجماهير المصرية، أكد خلالها عزمه مواصلة العمل من أجل إعادة المنتخب إلى المكانة التي تليق به على الساحة الدولية.

ونشر صلاح رسالته عبر حساباته الرسمية، عقب الوصول إلى أرض مصر، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل الجاد لاستعادة ثقة الجماهير وتحقيق طموحات الكرة المصرية.

وقال صلاح: «أنا عارف إنكم لسه زعلانين، بس وعد مني إني هعمل كل اللي في قدرتي عشان أضمن إن دي تكون بداية جديدة للكرة المصرية على الساحة الدولية. التأهل لكأس العالم مش هيكون كفاية، والمشاركة كمان مش كفاية. الفريق ده يستاهل ثقتكم».

وامتد التفاعل «السوشيالي» إلى صور المدير الفني حسام حسن، الذي ظهر أعلى الحافلة متشحاً بعلم فلسطين؛ حيث ثمّن الرواد مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية.

كما قام بعض المستخدمين بتداول الاهتمام الواسع من شبكات الأخبار ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام الدولية والعربية بمشهد الاستقبال الجماهيري لبعثة المنتخب المصري.

في المقابل، عبّر جانب آخر من الرواد بأنهم كانوا يفضلون أن يكون الاستقبال في العاصمة القاهرة، وسط حشود مُضاعفة من الجماهير.

وعدّ الناقد الرياضي، عمرو الصاوي، التفاعل «السوشيالي» الواسع، بالتزامن مع الاستقبال الاستثنائي للمنتخب المصري، تصرفاً طبيعياً وعفوياً من جانب الجماهير التي تابعت كأس العالم وأداء منتخبها بكل شغف، بدءاً من تغيير مواعيد النوم لمشاهدة المباريات فجراً إلى فتح المقاهي في السادسة صباحاً لمتابعة المباريات.

قائد «الفراعنة» محمد صلاح يُحيي الحشود بمحيط مطار العلمين الدولي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وقال «الصاوي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التفاعل الواسع يفسر المزاج الشعبي المرتبط بكرة القدم، فهي اللعبة الشعبية الأولى في مصر، ويأتي التعامل معها بقوة تأثيرها نفسه في المشجعين، فالكرة يرى فيها المشجع العادي متنفساً للنجاح والتفوق، خصوصاً إن كان التشجيع لقميص منتخب بلاده، وهو ما رأيناه في الاستقبال الرسمي والشعبي للاعبين، والفخر بما قدموه من أداء عكس قدرة الشخصية المصرية على التعامل بندية في المحافل العالمية».

بدوره، قال الناقد أحمد جمعة الطويل، إن «حالة الاحتفاء الكبير بالمنتخب المصري في العلمين وكذلك التفاعل على منصات التواصل، يعكسان نضجاً جماهيرياً كبيراً لدى المشجعين المصريين، الذين احتفوا بالأداء والروح، وبالحالة التي صنعها المدير الفني حسام حسن داخل صفوف الفريق».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد الاحتفالي والتفاعل معه أمر طبيعي، لأن النتائج كانت على عكس المتوقع، كما أن الخروج من دور الـ16 كان أمام حامل اللقب، الأرجنتين، مع وجود انحياز تحكيمي، فمن الطبيعي أن يشعر الجمهور بالفخر بالإنجاز، حتى لو كان يعاني مرارة الخسارة».