يمهد لهيمنة الصين... ما هو اتفاق «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة»؟

الأكبر في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي وفق محللين

صورة جماعية لقادة ووزراء التجارة خلال قمة «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة» (إ.ب.أ)
صورة جماعية لقادة ووزراء التجارة خلال قمة «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة» (إ.ب.أ)
TT

يمهد لهيمنة الصين... ما هو اتفاق «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة»؟

صورة جماعية لقادة ووزراء التجارة خلال قمة «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة» (إ.ب.أ)
صورة جماعية لقادة ووزراء التجارة خلال قمة «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة» (إ.ب.أ)

يعد اتفاق «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة» الذي تدعمه الصين بمثابة تحوّل في مساعي بكين لتوسيع نفوذها في جميع أنحاء منطقة جنوب شرقي آسيا والمحيط الهادئ، ويؤشر إلى هيمنتها في مجال التجارة الآسيوية.
وبعد ثماني سنوات من الجدل حول التفاصيل، سيتم، الأحد، توقيع اتفاق التجارة، وهو الأكبر في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي وفق محللين، على ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.
وتم إطلاق اتفاق «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة» في عام 2012. وهو اتفاق تجاري بين كتلة «آسيان» المكونة من 10 أعضاء، بالإضافة إلى الصين واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا.
وكان من المقرر أن توقع الهند لكنها انسحبت العام الماضي.
وحتى من دون مشاركة الهند، يشمل الاتفاق 2.1 مليار نسمة ويمثل أعضاء الاتفاق نحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. والهدف منه خفض التعريفات وفتح التجارة في قطاع الخدمات وتشجيع الاستثمار لمساعدة الاقتصادات الناشئة على اللحاق ببقية العالم.
ومن شأن الاتفاق أن يخفض التكاليف ويسهّل الأمور على الشركات عبر السماح لها بتصدير المنتجات إلى أي بلد ضمن التكتل دون الحاجة للإيفاء بالمتطلبات المنفصلة لكل دولة. ويتطرّق إلى الملكية الفكرية، لكنه لا يشمل حماية البيئة وحقوق العمال.
وأفاد كبير خبراء اقتصاد منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى «آي إتش إس ماركيت» راجيف بيزواس بأنه «من المرجح أن تكون التجارة الإلكترونية من المجالات الرئيسية ذات الأولوية لمزيد من المفاوضات».
ومن غير الواضح متى سيتم التصديق على الاتفاق لكنه قد يدخل حيز التنفيذ العام المقبل.
يعد الاتفاق مهماً في شكل أساسي لأنه يضع قواعد تجارية جديدة للمنطقة، ويحظى بدعم الصين لكنه لا يشمل الولايات المتحدة.
ويقول مراقبون إنه يعزز الطموحات الجيوسياسية الأوسع للصين في المنطقة، حيث واجهت منافسة قليلة من الولايات المتحدة منذ انسحاب الرئيس دونالد ترمب من اتفاقية تجارية خاصة بها.
كان هذا الاتفاق الذي يُطلق عليه اسم «اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ»، في طريقه لأن يصبح أكبر اتفاق تجاري في العالم، إلى أن انسحبت واشنطن.
ومع ذلك، يقول المراقبون إن اتفاق «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة» ليس واسع النطاق مثل «اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ» أو الاتفاقية الشاملة والمتقدمة للشراكة عبر المحيط الهادئ التي خلفتها.
وقال ألكسندر كابري الخبير التجاري في كلية إدارة الأعمال بجامعة سنغافورة الوطنية إنها «ليست اتفاقية مكتملة بالكامل ومنطقية بالكامل». وأضاف: «المشكلة مع الاتفاق هو أن لديك 15 دولة متنوعة بشكل لا يصدق في مراحل مختلفة من التنمية وأولويات داخلية بالكامل».
وانسحبت الهند العام الماضي بسبب مخاوف بشأن دخول البضائع الصينية الرخيصة إلى البلاد، إلا أنها يمكن أن تنضم في وقت لاحق إذا اختارت ذلك.
وأعربت نيودلهي عن مخاوفها بشأن مشكلات الوصول إلى الأسواق، خوفاً من تعرض المنتجين المحليين لضربة شديدة إذا أغرقت البلاد بالسلع الصينية الرخيصة.
وتم تحديد قطاع المنسوجات ومنتجات الألبان والزراعة على أنها ثلاث صناعات معرضة للخطر.
وواجه رئيس الوزراء ناريندرا مودي ضغوطاً متزايدة في الداخل لاتخاذ موقف أكثر صرامة بشأن شروط الاتفاق، وشدد على موقفه مع اقتراب مفاوضات اتفاق «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة» من نهايتها.
يقول المحللون إنه من المحتمل أن تركز الإدارة الأميركية الجديدة في ظل الرئيس المنتخب جو بايدن بشكل أكبر على جنوب شرقي آسيا، رغم أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان يرغب في الانضمام إلى «الاتفاقية الشاملة والمتقدمة للشراكة عبر المحيط الهادئ».
ويبقى الموضوع قضية حساسة سياسياً في الولايات المتحدة. وقال كابري الخبير التجاري في كلية إدارة الأعمال بجامعة سنغافورة الوطنية: «ستنظر الإدارة (الجديدة) في هذا الأمر عن كثب».


مقالات ذات صلة

«أكوا» و«فيوليا» الفرنسية تتعاونان لتحسين كفاءة محطات التحلية في السعودية وخارجها

الاقتصاد مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)

«أكوا» و«فيوليا» الفرنسية تتعاونان لتحسين كفاءة محطات التحلية في السعودية وخارجها

وقَّعت «أكوا» السعودية و«فيوليا» الفرنسية مذكرة تفاهم لتطوير كفاءة محطات التحلية وخفض استهلاك الطاقة في السعودية وعدد من الأسواق الدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب) p-circle

القمة السعودية - الفرنسية... تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ التنسيق السياسي

عزّز البيان المشترك الصادر في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، من مستوى «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين.

غازي الحارثي (الرياض)
الاقتصاد السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)

«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

حصل بنك «بي إن بي باريبا»، أكبر بنك في فرنسا، على ترخيص لإنشاء مقر إقليمي في السعودية، في خطوة تأتي في وقت تتسع العلاقات الاقتصادية بين السعودية وفرنسا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد «إن إتش سي» توقع مذكرة تفاهم مع «إي دي إف» الفرنسية لتطوير حلول الطاقة والبنية التحتية

«إن إتش سي» توقع مذكرة تفاهم مع «إي دي إف» الفرنسية لتطوير حلول الطاقة والبنية التحتية

وقّعت الشركة الوطنية للإسكان «إن إتش سي» مذكرة تفاهم مع شركة «إي دي إف» الفرنسية، على هامش اجتماع الطاولة المستديرة السعودي - الفرنسي للاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص «ملتقى بيبان» في العاصمة الرياض المختص بالشركات الناشئة (واس)

خاص رائدة أعمال فرنسية: السعودية منصة انطلاق للتكنولوجيا إلى الأسواق العالمية

ترى رائدة الأعمال الفرنسية جولي باربييه، المقيمة في العُلا، أن السعودية تتيح للشركات التقنية اختبار منتجاتها وتطويرها والتوسع منها إقليمياً وعالمياً.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

سندات اليورو تتجه لأسوأ موجة بيع أسبوعية منذ مارس

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات اليورو تتجه لأسوأ موجة بيع أسبوعية منذ مارس

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجعت أسعار السندات الحكومية في منطقة اليورو يوم الجمعة، فيما اتجه سوق الديون العالمي نحو تسجيل أسوأ موجة بيع أسبوعية منذ اندلاع الحرب الإيرانية، متأثراً بارتفاع أسعار الطاقة الذي يدفع البنوك المركزية إلى التحرك بسرعة لمكافحة التضخم.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو بمقدار ربع نقطة مئوية يوم الخميس، كما كان متوقعاً، مع رفع توقعاته للتضخم وخفض توقعاته للنمو الاقتصادي، وفق «رويترز».

وقد تؤدي بيانات تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، المقرر صدورها في وقت لاحق يوم الجمعة، إلى تعزيز التوقعات بأن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة خلال اجتماعه الأسبوع المقبل. كما يعقد بنك اليابان اجتماعاً الأسبوع المقبل، وسط توقعات واسعة النطاق بأن يرفع هو الآخر تكاليف الاقتراض.

وشهدت عائدات السندات في أكبر سبعة اقتصادات في العالم (مجموعة السبع) أكبر ارتفاع لها هذا الأسبوع منذ بدء الحرب في أواخر فبراير (شباط). وتأثرت العائدات لأجل عامين بشكل خاص، إذ سارع المستثمرون إلى أخذ الاحتمالات المتزايدة لرفع صناع السياسات تكاليف الاقتراض، من طوكيو إلى واشنطن وأوتاوا، في الحسبان، بهدف مواجهة الارتفاع الضار في معدلات التضخم.

وارتفعت عائدات السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار 3 نقاط أساس إضافية يوم الجمعة لتصل إلى 3.208 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مسجلة زيادة إجمالية تقارب 23 نقطة أساس هذا الأسبوع، وهي أكبر زيادة منذ الأسبوع الأول للحرب في أوائل مارس (آذار).

وفي المتوسط، ارتفعت عائدات السندات لأجل عامين في دول مجموعة السبع بنحو ربع نقطة مئوية هذا الأسبوع، وهي أكبر زيادة منذ ذلك الأسبوع نفسه، بينما ارتفعت عائدات السندات لأجل 10 سنوات بنحو 20 نقطة أساس، مدفوعة بزيادة قدرها 25 نقطة أساس في عائدات السندات الفرنسية. وفي غضون ذلك، تقترب عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من مستوى 5 في المائة للمرة الأولى منذ أكتوبر 2023، وهو مستوى مرتفع سُجل سابقاً في عام 2007.

وقد تضررت السندات قصيرة الأجل بشدة هذا الأسبوع، إلا أن صناع السياسات والمستثمرين يراقبون عن كثب عوائد السندات طويلة الأجل، التي تعكس ثقة المستثمرين في الأوضاع المالية طويلة الأمد للحكومات.

وقال موهيت كومار، المحلل الاستراتيجي في بنك «جيفريز»: «لقد ابتعدنا عن الاستثمار في السندات طويلة الأجل، التي تتأثر بشدة بتغيرات أسعار الفائدة، منذ شهر يوليو. وما زلنا لا نميل إلى شراء السندات طويلة الأجل. ومع ذلك، قد تشهد أسعار الفائدة انفراجة مؤقتة إذا جاءت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين اليوم عند مستويات معتدلة».

وأضاف: «تتموضع السوق حالياً في مراكز بيع، أي مراهنة على ارتفاع العوائد وانخفاض الأسعار، فيما يتعلق بأسعار الفائدة. لكن هذه المراكز تحتاج إلى محفز، ولا تزال رؤيتنا تشير إلى أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين اليوم واجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل قد يشكلان هذا المحفز».

وسجلت عوائد السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات، التي ارتفعت بمقدار 17 نقطة أساس هذا الأسبوع، ارتفاعاً طفيفاً بمقدار نقطة أساس واحدة خلال اليوم لتصل إلى 3.5087 في المائة.

وصرحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، بأن قرار رفع أسعار الفائدة يوم الخميس كان «خطوة بديهية لا تقبل الجدل»، وحذرت من أن عودة التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2 في المائة، والتي يُتوقع الآن أن تحدث بحلول نهاية عام 2027، قد تتأخر أكثر من ذلك.

وذكرت مصادر مطلعة على المناقشات أن توقعات التضخم قد تدهورت إلى درجة تجعل من المرجح اتخاذ المزيد من إجراءات التشديد النقدي، وهو خيار قد يُطرح للنقاش في أقرب وقت ممكن بحلول 29 أكتوبر.

وتشير بيانات أسواق المال إلى أن المتداولين يتوقعون أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثلاث مرات إضافية بحلول مارس المقبل، مع احتمال رفعها للمرة الرابعة بحلول يونيو.

وعلى صعيد منطقة اليورو، ارتفعت العوائد بشكل واسع النطاق؛ إذ بلغ عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات 4.383 في المائة، بزيادة نقطة أساس واحدة، بينما سجلت السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات عائداً قدره 4.429 في المائة، لتظل مستقرة خلال اليوم، لكنها سجلت ارتفاعاً إجمالياً قدره 24 نقطة أساس هذا الأسبوع، وهي أكبر زيادة أسبوعية منذ منتصف مايو (أيار).


سندات اليورو تتجه لأسوأ موجة بيع أسبوعية منذ مارس

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات اليورو تتجه لأسوأ موجة بيع أسبوعية منذ مارس

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجعت أسعار السندات الحكومية في منطقة اليورو يوم الجمعة، فيما اتجه سوق الديون العالمي نحو تسجيل أسوأ موجة بيع أسبوعية منذ اندلاع الحرب الإيرانية، متأثراً بارتفاع أسعار الطاقة الذي يدفع البنوك المركزية إلى التحرك بسرعة لمكافحة التضخم.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو بمقدار ربع نقطة مئوية يوم الخميس، كما كان متوقعاً، مع رفع توقعاته للتضخم وخفض توقعاته للنمو الاقتصادي، وفق «رويترز».

وقد تؤدي بيانات تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، المقرر صدورها في وقت لاحق يوم الجمعة، إلى تعزيز التوقعات بأن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة خلال اجتماعه الأسبوع المقبل. كما يعقد بنك اليابان اجتماعاً الأسبوع المقبل، وسط توقعات واسعة النطاق بأن يرفع هو الآخر تكاليف الاقتراض.

وشهدت عائدات السندات في أكبر سبعة اقتصادات في العالم (مجموعة السبع) أكبر ارتفاع لها هذا الأسبوع منذ بدء الحرب في أواخر فبراير (شباط). وتأثرت العائدات لأجل عامين بشكل خاص، إذ سارع المستثمرون إلى أخذ الاحتمالات المتزايدة لرفع صناع السياسات تكاليف الاقتراض، من طوكيو إلى واشنطن وأوتاوا، في الحسبان، بهدف مواجهة الارتفاع الضار في معدلات التضخم.

وارتفعت عائدات السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار 3 نقاط أساس إضافية يوم الجمعة لتصل إلى 3.208 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مسجلة زيادة إجمالية تقارب 23 نقطة أساس هذا الأسبوع، وهي أكبر زيادة منذ الأسبوع الأول للحرب في أوائل مارس (آذار).

وفي المتوسط، ارتفعت عائدات السندات لأجل عامين في دول مجموعة السبع بنحو ربع نقطة مئوية هذا الأسبوع، وهي أكبر زيادة منذ ذلك الأسبوع نفسه، بينما ارتفعت عائدات السندات لأجل 10 سنوات بنحو 20 نقطة أساس، مدفوعة بزيادة قدرها 25 نقطة أساس في عائدات السندات الفرنسية. وفي غضون ذلك، تقترب عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من مستوى 5 في المائة للمرة الأولى منذ أكتوبر 2023، وهو مستوى مرتفع سُجل سابقاً في عام 2007.

وقد تضررت السندات قصيرة الأجل بشدة هذا الأسبوع، إلا أن صناع السياسات والمستثمرين يراقبون عن كثب عوائد السندات طويلة الأجل، التي تعكس ثقة المستثمرين في الأوضاع المالية طويلة الأمد للحكومات.

وقال موهيت كومار، المحلل الاستراتيجي في بنك «جيفريز»: «لقد ابتعدنا عن الاستثمار في السندات طويلة الأجل، التي تتأثر بشدة بتغيرات أسعار الفائدة، منذ شهر يوليو. وما زلنا لا نميل إلى شراء السندات طويلة الأجل. ومع ذلك، قد تشهد أسعار الفائدة انفراجة مؤقتة إذا جاءت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين اليوم عند مستويات معتدلة».

وأضاف: «تتموضع السوق حالياً في مراكز بيع، أي مراهنة على ارتفاع العوائد وانخفاض الأسعار، فيما يتعلق بأسعار الفائدة. لكن هذه المراكز تحتاج إلى محفز، ولا تزال رؤيتنا تشير إلى أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين اليوم واجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل قد يشكلان هذا المحفز».

وسجلت عوائد السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات، التي ارتفعت بمقدار 17 نقطة أساس هذا الأسبوع، ارتفاعاً طفيفاً بمقدار نقطة أساس واحدة خلال اليوم لتصل إلى 3.5087 في المائة.

وصرحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، بأن قرار رفع أسعار الفائدة يوم الخميس كان «خطوة بديهية لا تقبل الجدل»، وحذرت من أن عودة التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2 في المائة، والتي يُتوقع الآن أن تحدث بحلول نهاية عام 2027، قد تتأخر أكثر من ذلك.

وذكرت مصادر مطلعة على المناقشات أن توقعات التضخم قد تدهورت إلى درجة تجعل من المرجح اتخاذ المزيد من إجراءات التشديد النقدي، وهو خيار قد يُطرح للنقاش في أقرب وقت ممكن بحلول 29 أكتوبر.

وتشير بيانات أسواق المال إلى أن المتداولين يتوقعون أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثلاث مرات إضافية بحلول مارس المقبل، مع احتمال رفعها للمرة الرابعة بحلول يونيو.

وعلى صعيد منطقة اليورو، ارتفعت العوائد بشكل واسع النطاق؛ إذ بلغ عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات 4.383 في المائة، بزيادة نقطة أساس واحدة، بينما سجلت السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات عائداً قدره 4.429 في المائة، لتظل مستقرة خلال اليوم، لكنها سجلت ارتفاعاً إجمالياً قدره 24 نقطة أساس هذا الأسبوع، وهي أكبر زيادة أسبوعية منذ منتصف مايو (أيار).


اليابان تنسق سوق الصرف مع واشنطن وتستعد لرفع الفائدة

رجل يتابع شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان تنسق سوق الصرف مع واشنطن وتستعد لرفع الفائدة

رجل يتابع شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

تدخل اليابان أسبوعاً حاسماً للسياسة النقدية وأسواق العملات، مع استعداد بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً، بالتزامن مع تأكيد الحكومة استمرار التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة لضمان استقرار سوق الصرف، بعد تدخل مشترك ساعد الين على استعادة أكثر من 6 في المائة من قيمته منذ أواخر يوليو (تموز).

وتعكس التحركات مسعى يابانياً لإدارة معادلة دقيقة لمنع ضعف الين من إعادة إشعال التضخم، من دون السماح لصعود العملة أو تشديد السياسة النقدية بوتيرة مفرطة بالإضرار بالتعافي الاقتصادي.

وقالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، إن الحكومة ستواصل التواصل الوثيق مع واشنطن لضمان تحركات منظمة في سوق العملات، مؤكدة أن موقف طوكيو لم يتغير منذ التدخل الياباني - الأميركي المنسق والبيان المشترك الذي أعقبه.

وتكتسب تصريحاتها أهمية بعد تحذيرات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت للمستثمرين الذين يراهنون ضد الين. ووصفت كاتاياما تصريحاته بأنها تعبير مباشر عن رؤيته للسوق، مشيرة إلى خلفيته السابقة في قطاع صناديق التحوط.

• رفع شبه محسوم

في موازاة التنسيق بشأن العملة، يستعد بنك اليابان، وفق مصادر مطلعة تحدثت إلى «رويترز»، لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه يومي 17 و18 سبتمبر (أيلول)، ليصل إلى 1.25 في المائة، وهو مستوى لم تشهده اليابان منذ 31 عاماً.

وكان البنك قد رفع الفائدة إلى 1 في المائة في يونيو (حزيران)، ومن شأن زيادة جديدة بعد ثلاثة أشهر فقط أن تؤكد تسارع وتيرة الخروج من عقود السياسة النقدية شديدة التيسير.

وترى دوائر داخل البنك أن الظروف باتت مواتية للخطوة، في ظل تعاف اقتصادي معتدل واتساع الضغوط السعرية. وحتى عند فائدة 1.25 في المائة، يعتقد البنك أن الأوضاع المالية ستظل تيسيرية نسبياً.

وتسعر الأسواق بالكامل تقريباً زيادة سبتمبر، فيما توقع محللون استطلعت «رويترز» آراءهم وصول الفائدة إلى 1.5 في المائة بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ثم 1.75 في المائة في الربع الثاني من 2027.

ورغم تكهنات بإمكانية مفاجأة الأسواق بزيادة قدرها 50 نقطة أساس، تشير تقديرات البنك إلى عدم وجود قفزة وشيكة في الأجور والأسعار تستدعي خطوة بهذا الحجم.

وأكد عضو مجلس البنك كازويوكي ماسو، أن التضخم الأساسي بات على وشك الوصول إلى 2 في المائة، لكنه لا يظهر مؤشرات على تجاوز حاد لهذا المستوى.

• النفط يعقد الحسابات

تزداد معادلة البنك تعقيداً بسبب اتجاهين متعاكسين في الأسعار. فمن ناحية، ارتفع الين بأكثر من 6 في المائة منذ التدخل الياباني - الأميركي في أواخر يوليو، ما يفترض أن يخفض تكلفة الواردات ويخفف التضخم.

لكن من ناحية أخرى، تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل، ما يهدد بإعادة ضغوط تكلفة الطاقة إلى الاقتصاد الياباني المعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.

وجاءت بيانات أسعار الجملة لتزيد القلق، بعدما بلغ التضخم السنوي لأسعار الجملة 7.6 في المائة خلال أغسطس (آب)، في مؤشر على أن الشركات تواجه ضغوطاً متزايدة قد تنتقل تدريجياً إلى المستهلك.

كان بنك اليابان قد توقع في يوليو وصول التضخم الأساسي للمستهلكين إلى 2.5 في المائة خلال السنة المالية المنتهية في مارس (آذار) 2027، ثم 2.4 في المائة في السنة التالية، قبل أن يتباطأ إلى 2 في المائة.

• إلى أين تصل الفائدة؟

لكن القضية الأكبر بالنسبة إلى المستثمرين لم تعد زيادة سبتمبر نفسها، وإنما المستوى الذي ستتوقف عنده دورة التشديد.

ولا يمتلك بنك اليابان، وفق المصادر، تصوراً مسبقاً لمعدل الفائدة النهائي، إذ سيتحدد ذلك بناء على تأثير الزيادات السابقة في الاقتصاد ومدى قدرة الشركات على تمرير ارتفاع تكاليف المدخلات إلى الأسر. كما لا يوجد إجماع داخل مجلس البنك المكون من تسعة أعضاء حول السرعة المناسبة للتشديد. فالأعضاء الأكثر ميلاً لرفع الفائدة يرون أن التضخم الأساسي وصل بالفعل تقريباً إلى المستوى المستهدف، بينما يدعو أعضاء أكثر حذراً إلى تجنب تشديد سريع قد يضعف الطلب.

لهذا يُرجح أن يتجنب المحافظ كازو أويدا، عقب الاجتماع المقبل، الالتزام بجدول زمني محدد للزيادات اللاحقة. لكنه قد يكرر موقفه السابق بأن البنك مستعد لتسريع وتيرة رفع الفائدة إذا تبين أن الظروف المالية لا تزال شديدة التيسير.

وبعد اجتماع سبتمبر، يعقد البنك اجتماعات أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول)، ثم يناير (كانون الثاني)، ما يمنحه عدة فرص لتقييم أثر التضخم والطاقة والين قبل اتخاذ الخطوة التالية.

• الين في قلب السياسة

تكشف التطورات أن الين أصبح حلقة الوصل بين السياسة النقدية اليابانية والتنسيق مع واشنطن. فهبوط العملة يزيد أسعار الواردات ويغذي التضخم، بينما يقلص ارتفاعها السريع أرباح المصدرين وقد يضغط على الاقتصاد.

ويمنح الدعم الأميركي لاستقرار الين طوكيو مساحة أكبر لتطبيع السياسة النقدية، بينما يقلل التنسيق بين البلدين خطر عودة المضاربين سريعاً إلى بناء رهانات ضخمة على ضعف العملة. وتتجه الأنظار لذلك إلى اجتماع بنك اليابان الأسبوع المقبل، ليس لمعرفة ما إذا كان سيرفع الفائدة فحسب، بل لاستشراف السرعة التي يريد بها إعادة تكلفة الأموال إلى مستويات أكثر طبيعية.

وبين ين أقوى ونفط يتجاوز 100 دولار وتضخم أسعار الجملة عند 7.6 في المائة، تبدو زيادة سبتمبر خطوة شبه محسومة، لكن المسار الذي يليها سيكون الاختبار الأصعب للاقتصاد الياباني والأسواق.