التحالف الدولي: عودة «داعش» احتمال حقيقي جداً... ومعتقلو التنظيم «جيش في الانتظار»

الكولونيل واين ماروتو لـ«الشرق الأوسط» : الهجمات على قوافل الإمداد اللوجيستي تطال مدنيين عراقيين... ونشر الـ«برادلي» هدفه ضمان عملياتنا

عربة برادلي أميركية في شمال شرقي سوريا... وفي الإطار الكولونيل ماروتو (التحالف الدولي)
عربة برادلي أميركية في شمال شرقي سوريا... وفي الإطار الكولونيل ماروتو (التحالف الدولي)
TT

التحالف الدولي: عودة «داعش» احتمال حقيقي جداً... ومعتقلو التنظيم «جيش في الانتظار»

عربة برادلي أميركية في شمال شرقي سوريا... وفي الإطار الكولونيل ماروتو (التحالف الدولي)
عربة برادلي أميركية في شمال شرقي سوريا... وفي الإطار الكولونيل ماروتو (التحالف الدولي)

حذر مسؤول عسكري أميركي من مخاطر عدم حل قضية «جيش داعش» الموجود في سجون «قوات سوريا الديمقراطية»، شمال شرقي سوريا، قائلاً إن هؤلاء يشكلون أكبر تجمع لمقاتلي التنظيم حول العالم. وأكد الكولونيل واين ماروتو، الناطق باسم «قوة المهام المشتركة - عملية العزم الصلب» في بغداد، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن «داعش» لم يعد يسيطر على أي أرض حالياً، لكن احتمال عودته «احتمال حقيقي جداً» إذا تم تخفيف الضغط عليه. وعد أن إرسال عربات «برادلي» القتالية إلى سوريا هدفه ضمان قدرة قوات التحالف على تنفيذ عمليات ضد «داعش» في شكل آمن.
وقال مسؤول التحالف إن خفض عدد القوات الأميركية في العراق دليل على تنامي قدرات قوات الأمن العراقية. وتناول قضية الهجمات التي تتعرض لها قوافل الإمدادات اللوجيستية لقوات التحالف في العراق، قائلاً إن هذه القوافل مدنية، وإن الخسائر عراقية، واصفاً المجموعات التي تشن هذه الهجمات بأنها «مجموعات خارجة عن القانون»، في إشارة إلى مجموعات يُعتقد أنها مرتبطة بالاستخبارات الإيرانية.
وللكولونيل ماروتو خبرة طويلة مع العراق. فقد نُشر فيه 3 مرات في إطار «عملية حرية العراق» في الأعوام 2004 و2008 و2010، وهي أعوام شهدت تنامي نفوذ فصائل المقاومة العراقية، وظهور تنظيم «القاعدة» بقيادة أبو مصعب الزرقاوي، وكذلك فصائل مرتبطة بإيران استهدفت الأميركيين، والقوات الغربية عموماً. ونُشر ماروتو مجدداً في العراق عام 2015، خلال أوج الحرب ضد تنظيم داعش، وتولى آنذاك مهمة الناطق باسم «عملية العزم الصلب»، وهي المهمة نفسها التي عاد ليتسلمها الآن بعد نشره في العراق للمرة الخامسة في صيف 2020.
يقول الكولونيل ماروتو في حواره مع «الشرق الأوسط»: «حققت قوات الأمن العراقية مكاسب هائلة خلال السنوات الخمس التي مضت على تسلمي مهمة الناطق باسم قوة المهام المشتركة - عملية العزم الصلب عام 2015. قبل خمس سنوات، كان (داعش) يسيطر على قرابة 110 آلاف كلم مربع من الأراضي، وحقق انتصارات كبيرة في الموصل والفلوجة والرمادي. لكن (داعش) اليوم لا يسيطر على أي أرض. وقادة التنظيم الأساسيون إما ماتوا أو تم تحييدهم من ساحة القتال. وقوات التحالف وقوات الأمن العراقية عملا شريكين معاً لهزيمة (داعش). واليوم، باتت قوات الأمن العراقية أقوى من (داعش)، وأظهرت أنها قادرة على منع ظهور (داعش) من جديد من خلال شن عمليات بمفردها. وقد حققت القوات العراقية نجاحات ثابتة في تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة (داعش)، بما في ذلك في مدن حضرية صعبة».
وتابع: «سيواصل التحالف تقديم المساعدة والدعم على مستوى القيادة العملانية. فمنذ عام 2014، درب التحالف وجهز ووجه أكثر من 240 ألف عنصر من قوات الأمن العراقية. والقوات العراقية تقود اليوم برامج التدريب، وتقوم بالعمليات في البلد بمفردها إلى حد كبير». وأشار ماروتو، في هذا الإطار، إلى حملات «أبطال العراق» التي تشنها قوات الأمن العراقية ضد أوكار «داعش»، قائلاً إن «قوات الأمن العراقية نقلت المعركة بشراسة إلى العدو (في مكان اختبائه)، واعتقلت أو قضت على كثير من المقاتلين الأعداء، وصادرت أو دمرت عشرات الأسلحة التي كانت في أيدي الأعداء. إن التضحيات المتواصلة التي تبذلها قوات الأمن العراقية تظهر تفانيها في إعادة الاستقرار إلى وطنها. وسيواصل التحالف المساعدة في مجالات التخطيط والاستخبارات والمراقبة والقوة الجوية من أجل هزيمة (داعش)، وتهيئة الظروف لشن عمليات أخرى هدفها تحقيق مزيد من الاستقرار الإقليمي».
وشدد مسؤول التحالف على أن «(داعش) هُزم عسكرياً اليوم، ولم يعد يسيطر على أي أرض. وقوات التحالف وقوات الأمن العراقية سيجدون بقايا (داعش)، ويقضون عليها في العراق أو سوريا. سنواصل ملاحقة واستهداف عناصر (داعش) حيث يختبئون في مناطق اختبائهم المعروفة. وسنفعل الشيء ذاته بالنسبة إلى الجيوب الأخرى المتبقية لجيوب إرهابيي (داعش). إننا ملتزمون بإكمال القضاء على (داعش) في العراق، وسنواصل تقديم النصح والدعم لقوات الأمن العراقية وقوات البيشمركة، في إطار جهودنا المشتركة لهزيمة (داعش)».
وسئل عن انتشار «داعش» في سوريا، شرق الفرات وغربه، فرد بأن «التحالف يواصل العمل، إلى جانب شركائنا المحليين، وعلى الخصوص قوات سوريا الديمقراطية وقوات الأمن العراقية، من أجل الوصول إلى هدفنا المشترك، وهو ضمان تحقيق إلحاق هزيمة مستدامة بـ(داعش). إن مراكز الاعتقال في شمال شرقي سوريا تحوي أكبر تجمع بشري لمقاتلي (داعش) في العالم؛ إنه جيش إرهابي في طور الانتظار. هذه مشكلة دولية تتطلب حلاً دولياً. إننا نناشد المجتمع الدولي أن يتدخل ويساعد في حل هذه المشكلة. أما بالنسبة إلى وضع (داعش) غرب نهر الفرات، فهذا الأمر تعود الإجابة عنه إلى القيادة المركزية الأميركية (وليس التحالف الدولي)».
وسُئل عن إرسال القوات الأميركية تعزيزات إلى شرق سوريا، تتضمن عربات «برادلي»، وهل صحيح أن هذه التعزيزات هدفها توجيه رسالة للقوات الروسية التي تتحرش أحياناً بالأميركيين شمال شرقي سوريا، فرد قائلاً: «إن الوضع في شمال شرقي سوريا معقد نتيجة تحديات خارجة عن إطار مهمة قوة عملية العزم الصلب، بما في ذلك المسار القضائي لمقاتلي (داعش) المعتقلين، وحل قضية النازحين داخلياً. إن منشآت الاعتقال في شمال شرقي سوريا تحوي أكبر تجمع لمقاتلي «داعش» حول العالم. نناشد المجتمع الدولي أن يساعد في إيجاد حل لهذه المشكلة. يوفر التحالف الأمن والاستقرار لمنظمات المجتمع المدني للوصول إلى المخيمات ومراكز الاعتقال التي تديرها قوات سوريا الديمقراطية. ولكن التحالف ليس لديه سلطة قضائية على هذه المنشآت». وتابع: «على الرغم من هزيمة (داعش) على الأرض، وتقلص قيادته، وتفنيد آيديولوجيته على نطاق واسع، فإن هذا التنظيم ما زال يمثل خطراً. وما لم يستمر الاحتفاظ بالضغط على (داعش)، فإن احتمال إعادة ظهوره يبقى احتمالاً حقيقياً جداً. إن نشر قوة المهام المشتركة - عملية العزم الصلب لتجهيزات مشاة ميكانيكية، بما في ذلك آليات برادلي القتالية، في سوريا، هدفه ضمان حماية قوات التحالف، والمحافظة على حريتها في الحركة، كي تتمكن من مواصلة عملياتها لهزيمة (داعش) بشكل آمن. إننا نبقى حازمين في التزمنا بالعمل، إلى جانب شركائنا، من أجل ضمان هزيمة (داعش) بشكل مستدام».
وفي خصوص أعداد عناصر «داعش» الذين ما زالوا ينشطون حالياً في العراق وسوريا، قال ماروتو إن «التقديرات الأخيرة، ومصدرها الأمم المتحدة، تقول إن هناك أكثر من 10 آلاف مقاتل في العراق وسوريا. إن وجود عنصر واحد من (داعش) في أي مكان هو وجود لعنصر يزيد عن اللازم. في عام 2014، سيطر «داعش» على قرابة 110 آلاف كلم مربع من الأرض، وكان لديه 40 ألف مقاتل إرهابي في العراق وسوريا. شركاؤنا المحليون، بدعم من التحالف، حرروا قرابة 8 ملايين إنسان من حكم «داعش» الوحشي. اليوم، لا يسيطر «داعش» على أي أرض، وشركاؤنا يواصلون مواجهته لضمان هزيمته المستدامة».
وسُئل العقيد ماروتو عن خفض عدد القوات الأميركية في العراق، واستمرار الهجمات التي تطال قوافل إمداداتها، وهي هجمات يُعتقد أن جماعات مرتبطة بإيران تقوم بها، لكنه لم يحدد هذه الجماعات بالاسم مكتفياً بالقول إنها «مجموعات خارجة عن القانون»، وأوضح أن «تقليل عدد القوات الأميركية خبر جيد، كونه يدل على التقدم والنجاح لقوات الأمن العراقية ضد (داعش). إن وجودنا يتقلص بسبب نجاحات قوات الأمن العراقية. إننا نبقى ملتزمين بدعم شركائنا في العراق وسوريا لهزيمة بقايا (داعش). هذه المجموعات الخارجة عن القانون تشن هجمات على القوافل اللوجيستية المدنية لمتعاقدين عراقيين يتولون نقل دعم لوجيستي لقوات الأمن العراقية وقوات التحالف، وقد قتلت أخيراً مدنياً عراقياً كان يحاول جني ما يوفر له لقمة العيش. هذه المجموعات الخارجة عن القانون تهاجم قوات الأمن العراقية، ومراكز قوات الأمن العراقية -فالتحالف لا يملك أي مراكز- والمدنيين العراقيين. إن التحالف يقر بحصول زيادة في الهجمات المنخفضة المستوى ضد قوات الأمن العراقية. ولكن لوضع الأمور في إطارها، هذه المجموعات الخارجة عن القانون لا تهاجم سوى أقل من 5 في المائة من كل القوافل اللوجيستية المدنية المتعاقدة مع قوات الأمن العراقية».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.