التوكسيدو.. رفيق الرجل للمناسبات المهمة

من القطع القليلة التي تتيح له استعراض أناقته كطاووس بثقة عالية

توكسيدو بتصميم كلاسيكي من دار «فرساتشي» لكن القميص الأسود والقلادة التي أخذت محل ربطة العنق يضفيان عليه مظهرا شبابيا ...و المزج بين الأزرق والأسود في السترة منح تصميمها الكلاسيكي جرعة عصرية قوية (من لويس فويتون) .... لويس فويتون .... دولتشي آند غابانا بـ110 جنيهات إسترلينية  ... بروكس آند براذرز بـ55 جنيها إسترلينيا .... من «تيرنبول آند آسر» بـ55 جنيها إسترلينيا
توكسيدو بتصميم كلاسيكي من دار «فرساتشي» لكن القميص الأسود والقلادة التي أخذت محل ربطة العنق يضفيان عليه مظهرا شبابيا ...و المزج بين الأزرق والأسود في السترة منح تصميمها الكلاسيكي جرعة عصرية قوية (من لويس فويتون) .... لويس فويتون .... دولتشي آند غابانا بـ110 جنيهات إسترلينية ... بروكس آند براذرز بـ55 جنيها إسترلينيا .... من «تيرنبول آند آسر» بـ55 جنيها إسترلينيا
TT

التوكسيدو.. رفيق الرجل للمناسبات المهمة

توكسيدو بتصميم كلاسيكي من دار «فرساتشي» لكن القميص الأسود والقلادة التي أخذت محل ربطة العنق يضفيان عليه مظهرا شبابيا ...و المزج بين الأزرق والأسود في السترة منح تصميمها الكلاسيكي جرعة عصرية قوية (من لويس فويتون) .... لويس فويتون .... دولتشي آند غابانا بـ110 جنيهات إسترلينية  ... بروكس آند براذرز بـ55 جنيها إسترلينيا .... من «تيرنبول آند آسر» بـ55 جنيها إسترلينيا
توكسيدو بتصميم كلاسيكي من دار «فرساتشي» لكن القميص الأسود والقلادة التي أخذت محل ربطة العنق يضفيان عليه مظهرا شبابيا ...و المزج بين الأزرق والأسود في السترة منح تصميمها الكلاسيكي جرعة عصرية قوية (من لويس فويتون) .... لويس فويتون .... دولتشي آند غابانا بـ110 جنيهات إسترلينية ... بروكس آند براذرز بـ55 جنيها إسترلينيا .... من «تيرنبول آند آسر» بـ55 جنيها إسترلينيا

اجتهد صنّاع الموضة منذ أكثر من عقد من الزمن على كسر التابوهات المتعلقة بأزياء الرجل، إما بإدخال ألوان متوهجة أو تصاميم مبتكرة، أحيانا في غاية الحداثة إلى خزانته، إلا أنهم احترموا دائما التوكسيدو ولم يتجرأوا على إجراء تغييرات كبيرة عليه، لأنهم أدركوا مدى قوة تأثيره وتحديه تغيرات الزمن. لهذا لا يزال، ومنذ أن ظهر أول مرة في عهد إدوارد السابع، الذي طلب من خياطه الخاص أن يصمم له زيا مريحا خاصا بمناسبات المساء، الزي المفضل في مناسبات المساء والسهرة، والخيار الأول والمضمون للرجل. الجميل فيه أنه لا يستحضر صور جيمس بوند فحسب، بل يرقى بمظهر أي رجل ويدخله عالم المساء بأناقة وثقة بغض النظر عما إذا كان يتمتع بلياقة جيمس بوند أم لا.
ما يحسب للتوكسيدو أنه لم يخذل الرجل إلى حد الآن، فضلا عن أنه من القطع اليتيمة التي تتيح له استعراض أناقته بالكامل، أي كطاووس، من دون أن يتعرض لأي انتقادات أو نظرات استغراب. أكد مع الوقت أيضا أنه قطعة لكل المواسم، لأنه المفضل في الصيف، في مناسبات الأعراس والحفلات الكبيرة، وفي الشتاء في احتفالات رأس السنة وما يرافقها من سهرات ودعوات خاصة. ليس هناك أي اختلاف يذكر بين الصيف والشتاء، سوى فيما يتعلق بالأقمشة، التي تكتسب خفة الحرير مع ارتفاع درجات الحرارة، ودفء المخمل والصوف عندما تنخفض. لكن هذا لا يعني أن تصميمه لم يتعرض لبعض التعديلات البسيطة التي كان الهدف منها الزيادة من رشاقته، لاستقطاب شرائح جديدة من الشباب. وكانت نتيجة استهداف هذه الفئة العمرية أنه شهد عملية دمقرطة ملحوظة. فبعد أن كان حكرا على الطبقات الأرستقراطية في دعوات العشاء، أصبح الآن الزي الرجالي الرسمي في المساء، بغض النظر عن المركز والجاه أو الذوق. ويعترف الكثير من الرجال أنهم كلما تفاجأوا بدعوة إلى حفلة مسائية وأصيبوا بالحيرة عما يمكنهم ارتداؤه، لا سيما عندما يكون المطلوب هو «بلاك تاي» يلجأون إليه دائما، لما يضمنه لهم من تأثير إيجابي. والمضمون هنا هو سترة توكسيدو، من الحرير المخلوط بالصوف، مثلا، وطية صدر من الساتان أو من المخمل، ينسقونها مع قميص أبيض وربطة عنق «بابيون» وأزرار أكمام أنيقة. فرغم أن المظهر في غاية التأنق، فإنه يبقى ضمن الكلاسيكي المقبول، علما بأن كلمة كلاسيكي في هذه الحالة لها معنى واسع يترجمه كل واحد حسب هواه وأسلوبه. ففي حين يرى المصمم توم فورد أنها تعني بدلة من المخمل وبألوان مثل الوردي أو الأحمر القاتم أو البنفسجي أو الأخضر الزيتوني، فإن الأغلبية لا يتفقون معه ويرون ترجمته جريئة وحداثية لا تناسبهم، لا سيما عندما يتعدون الـ50. فالمخمل، رغم جماله وترفه ودفئه، لا يزال بالنسبة للبعض جريئا يميل إلى الـ«داندية» حتى عندما تكون البدلة بالأسود.
بالنسبة لهؤلاء، فإن مناسبة تحدد أن يكون الزي رسميا أو ما يعرف بـ«بلاك تاي» لا تتطلب أكثر من بدلة مفصلة ورفيعة المستوى، بصف أزرار واحد، وطية مميزة لصدر السترة، ربما من الساتان، وقميص بياقة تتميز بأجنحة حتى تفسح المجال لربطة عنق بعقدة «بابيون»، ولا بأس من وشاح من الحرير باللون الأبيض، بأهداب من الجوانب.
ويوافقهم خبراء الأزياء هذا الرأي، مؤكدين على ضرورة أن يحافظ المظهر على البساطة ويبتعد عن البهرجة الاستعراضية، وطبعا التركيز على الإكسسوارات، لأنها يمكن أن ترقى بالمظهر أو العكس. الحزام، مثلا، غير منصوح به على الإطلاق، وأزرار الأكمام يجب أن تكون بنفس لون الساعة أو المادة المصنوعة منها، وغير ذلك من التفاصيل التي تبدو صغيرة وبديهية، لكن يتناساها البعض عن قصد أو عن غير قصد. أكبر مثال على هذا، أن معظم الرجال يعرفون أن بدلة على المقاس هي المفتاح الأول للأناقة، إلا أن منهم من لا يزالون يقعون في مطب الضيق المشدود في محاولة لاستعراض عضلاتهم المفتولة، أو الواسع، بهدف الحصول على الراحة، ما يجعلهم يبدون وكأنهم استعاروها من شخص أكبر حجما منهم.
يقول توبي بايتمان من موقع «مستر بورتر» إنه عندما يتقن الرجل فن التوكسيدو فإنه يحصل على نتيجة مدهشة، لا تعني الارتقاء بالمظهر إلى أعلى مستوى من الأناقة فحسب، بل تعزز الشعور بالثقة بالنفس والراحة أيضا.

* همسات جانبية
*- تذكر أنه ليس للحزام أي دور هنا، لأن المفترض أن يكون البنطلون مفصلا على المقاس، وبالتالي لا يحتاج إلى ما يشده ويحافظ عليه في مكانه. إذا لم يكن كذلك، فإن الاستعانة بخياط تصبح ضرورية.
- الزر الأسفل من السترة يجب أن يبقى دائما مفتوحا.
- الجزء الوحيد من القميص الذي يجب أن يظهر من تحت التوكسيدو هو الياقة والجزء الأعلى من الصدر. فالسترة يجب أن تكون مفصلة على الجسم وفي الوقت ذاته سخية ومنسدلة بحيث تغطي الخصر والجزء الأسفل من القميص بالكامل، عندما تكون واقفا. هذا يعني أيضا أن القميص يجب أن يكون مفصلا على الجسم حتى لا يؤثر على مظهر السترة وعلى رشاقتك.
- ليس كل واحد يستطيع أن يعقد ربطة العنق بشكل جيد، خصوصا البابيون، ما يجعل البعض يستعيض عنها بربطة عنق عادية، مع أن هناك ربطات تأتي معقودة وجاهزة. وعموما هناك 3 أنواع من الربطات: الأولى تكون معقودة بالأساس ولا تتطلب منك أي جهد، والثانية «بابيون» أيضا، لكن عليك أن تعقدها بنفسك، وهو ما يحتاج منك إلى خبرة وتدريب وصبر. أما الثالثة فهي ربطة عنق عادية باللون الأسود، وهي تناسب رجلا شابا في مقتبل العمر، أو متوجها إلى حفلة شبابية أكثر.
- مهما كان جسمك رشيقا أو مفتولا يجب ألا تكون بدلتك ضيقة. كما يجب ألا تبرر اختيارك لها واسعة بحجة الراحة، لأن الأناقة والراحة لا تتعارضان ويجب ألا تأتي الواحدة على حساب الثانية.
- من المهم أن تربطك علاقة طيبة بخياطك الخاص، لا سيما إذا كان ماهرا في إجراء التعديلات المطلوبة ويفهم تضاريس جسدك جيدا. وتذكر أنك لن تحتاجه لتقصير طول البنطلون أو الأكمام فحسب، بل أيضا لتضييق السترة من عند الخصر أو رفع الأكتاف بعض الشيء وغيرها من التفاصيل التي يمكن أن تغير من مظهرك تماما.
- القليل من الرجال يأخذون بعين الاعتبار حجم العنق، فهو مهم جدا لمعرفة نوع القميص الذي يناسبهم، لهذا لا بأس من السؤال عن الياقة المناسبة التي يمكن أن تموه عليه إذا كان ضخما قبل شرائه.
- تغيرت بعض التصاميم باسم العصرية والشبابية في الآونة الأخيرة، لكن عندما يتعلق الأمر بطول البنطلون، فمن المفضل أن يجلس فوق الحذاء ولا يغطي على الكعب
- رغم أن أحذية الموكاسان واللوفر هي المفضلة لدى بعض الشباب، فإن حذاء بأحزمة لا يتعارض مع التوكسيدو، على شرط أن يكون من الجلد الطبيعي، وإذا كان لماعا فهذا أفضل، حسب رأي المصمم توم فورد الذي يعشق التوكسيدو ويرتديه في كل المناسبات الكبيرة. بالنسبة له فإن كل الإكسسوارات قابلة للتغيير إلا الحذاء، الذي يجب أن يكون من الجلد اللماع.
- ساعة بعلبة من الفولاذ أو الذهب أو البلاتين وحزام من الجلد الأسود هي المناسبة، مع أن البعض يميل مؤخرا إلى الأحزمة المرصعة بالماس، وخصوصا إذا كانت من شركة ساعات معروفة مثل أوديمار بيغيه، وكأن اسمها يمنحها الشرعية لدخول عالم الرجل من باب المناسبات الكبيرة والتوكسيدو.

كل الأكسسوارات متوفرة على موقع: MRPORTER.COM



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.