بوب: حلمي أن أكون الحارس الأوّل للمنتخب الإنجليزي

يتحدث لاعب بيرنلي عن رحلته من أندية الهواة وصولاً إلى الدوري الممتاز والدفاع عن عرين إنجلترا

يرغب بوب في إزاحة جوردان بيكفورد عن عرين حراسة مرمى منتخب إنجلترا (الغارديان)
يرغب بوب في إزاحة جوردان بيكفورد عن عرين حراسة مرمى منتخب إنجلترا (الغارديان)
TT

بوب: حلمي أن أكون الحارس الأوّل للمنتخب الإنجليزي

يرغب بوب في إزاحة جوردان بيكفورد عن عرين حراسة مرمى منتخب إنجلترا (الغارديان)
يرغب بوب في إزاحة جوردان بيكفورد عن عرين حراسة مرمى منتخب إنجلترا (الغارديان)

يختلف مركز حراسة المرمى عن أي مركز آخر في لعبة كرة القدم، حيث يتدرب حراس المرمى بمفردهم معظم الوقت، ويخضعون لتدريبات بدنية وذهنية حسب الطلب، وحتى خلال المباريات يكون من الأفضل أن يصل إليهم أقل عدد ممكن من الكرات، على عكس الأمر مع باقي اللاعبين. وعلاوة على ذلك، تكون رؤيتهم للملعب مختلفة عن رؤية باقي اللاعبين، حيث يظل حراس المرمى واقفين داخل منطقة الجزاء، كما أن العامل النفسي بالنسبة لهم لا يقل بأي حال من الأحوال عن الجوانب الفنية، حيث يتعين على حراس المرمى أن يتحلوا بالتركيز التام طوال وقت المباراة.
ويتذكر نيك بوب، حارس مرمى نادي بيرنلي والمنتخب الإنجليزي أنه عندما كان صغيراً لم يكن لديه زميل في الفريق يتحدث معه خلال المباريات، أو يقدم له النصائح فيما يتعلق بالتمركز الصحيح داخل منطقة الجزاء. ويقف حارس المرمى بمفرده بين القائمين ويمكن لأي خطأ فردي قد يرتكبه أن يشوه سمعته كحارس مرمى جيد، وبالتالي يتعين عليه أن يركز تماماً طول فترات اللقاء.
ولذلك، يتطلب مركز حراسة المرمى مواصفات معينة قد لا تتوفر في الجميع. ونجح نيك بوب، البالغ من العمر 28 عاماً، في بناء اسمه كحارس مرمى كبير من خلال التركيز الشديد والرغبة الدائمة في مساعدة زملائه على اللعب أمامه بكل ثقة وهدوء. وقد بدأ بوب مسيرته من خلال اللعب في أندية الهواة؛ بيري تاون، وهارو بورو، وويلينغ يونايتد، وكامبريدج يونايتد، وألديرشوت تاون، ثم الانتقال للعب في دوري الدرجة الثالثة مع يورك سيتي وبيري، ثم اللعب في دوري الدرجة الأولى مع نادي تشارلتون.
انتقل بوب من تشارلتون إلى بيرنلي في عام 2016. ليصبح الآن حارس المرمى الأول في النادي بلا منافس، متفوقاً على كل من جو هارت وتوم هيتون. ويعد بوب أكثر حراس المرمى في الدوري الإنجليزي الممتاز حفاظاً على نظافة شباكه هذا الموسم في 11 مباراة. وعلاوة على ذلك، لعب بوب مبارتين دوليتين مع المنتخب الإنجليزي، وكان قبل توقف النشاط الكروي بسبب تفشي فيروس «كورونا» هو الخيار الثاني للمدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، بعد جوردان بيكفورد، بعدما دافع عن عرين منتخب الأسود الثلاثة في المباراة التي انتهت بالفوز على كوسوفو برباعية نظيفة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقد نجح بوب في تقديم هذه المسيرة القوية بعدما استغنى نادي إبسويتش تاون عن خدماته وهو في السادسة عشرة من عمره.
ويؤمن بوب بأن هناك «شخصيات مختلفة في عالم حراسة المرمى»، لكنه في الوقت نفسه يؤكد على أن أولئك الذين يلعبون في هذا المركز يشتركون معاً في «قدر معين من الصفات والخصائص»، وإلا فكيف يمكن لأي شخص أن يتحمل تعرضه لانتقادات شديدة لأنه أخطأ في كرة واحدة بعدما نجح في إنقاذ فريقه من تسع فرص محققة، على سبيل المثال؟
يقول بوب: «نشأتك في هذه اللعبة كحارس مرمى تجعلك تعتاد على مثل هذه الأمور، حيث دائماً ما يتم التركيز على أخطاء حراس المرمى وليس على الكرات التي ينقذونها، ويتم تسليط الضوء على هذه الأخطاء بسهولة لأنها غالباً ما تكلف فريقك هدفاً. وكلما أدركت هذا الأمر مبكراً، أصبحت قادراً على تحمل المسؤولية بشكل أسرع وأصبح من السهل عليك المضي قدماً».
ويضيف: «بعض الناس لا ينظرون إلا للأخطاء، لكن يتعين على حارس المرمى أن يدرك (سواء أعجبه ذلك أم لا) أن مهمته الأساسية تكمن في ارتكاب أقل عدد ممكن من الأخطاء، إلى جانب جميع الأشياء الجيدة الأخرى التي يمكنه القيام بها. إنها مسؤولية مختلفة». يتابع: «قبل أن أنتقل إلى يورك على سبيل الإعارة في موسم 2013 - 2014. قال لي المدير الفني لنادي تشارلتون في ذلك الوقت، كريس باول: أريدك أن تذهب إلى هناك وترتكب الأخطاء. لقد كانت هذه العبارة غريبة على مسامعي آنذاك، لكنها ما زالت عالقة في ذهني حتى الآن، وأصبحت أدرك الآن ما كان يعنيه تماماً. يتعين عليك كحارس مرمى أن تتعلم كيف تتعامل مع الأمور عندما تخطئ، وتتسبب في دخول هدف في مرمى فريقك. إن قدرة حارس المرمى على استعادة تركيزه بعد الخطأ الذي يرتكبه هو أمر مهم للغاية».
ويقول بوب: «ومن المهم أيضاً ألا يخاف حارس المرمى من ارتكاب الأخطاء داخل الملعب، لأنه سوف يخطئ لا محالة. ولهذا السبب يتعين على حارس المرمى أن يتحلى بالتركيز التام، وأن يتحرك بحرية داخل الملعب وأن يتخذ القرارات بشجاعة ودون خوف». ويشدد بوب على ضرورة أن يكون حارس المرمى هو قائد فريقه من الخلف وأن يتواصل مع زملائه في الفريق من أجل تنظيمهم بناءً على «رؤيته، لأنه يرى الصورة كاملة من الخلف، بعكس أي لاعب آخر».
ويضيف: «يجب أن نتحلى بالتركيز والهدوء حتى صافرة النهاية، فحتى لو سجلنا هدفاً في الدقيقة 89 من عمر اللقاء وأصبحنا متقدمين مثلا بهدفين مقابل هدف، فإنني لا أحتفل بطريقة جنونية، وأظل محتفظاً بهدوئي. قد تكون المباراة قد انتهت بالفعل بإحرازنا لهذا الهدف وضمان حصولنا على نقاط المباراة الثلاث، لكنني على أي حال لست منفعلاً وأود دائماً أن أكون هادئاً. لقد اكتشفت أن الهدوء هو أفضل شيء يساعدني على تقديم أفضل ما لدي داخل الملعب. وإذا كان حارس المرمى يتحلى بالهدوء فإن ذلك ينعكس على جميع زملائه داخل الملعب ويجعلهم يلعبون بهدوء وتركيز».
وكانت الانطلاقة الأبرز في مسيرة بوب في موسم 2017 - 2018 عندما تعرض هيتون لإصابة بالغة لكي تسنح الفرصة لبوب للمشاركة في التشكيلة الأساسية لبيرنلي في 35 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، حافظ على نظافة شباكه في 12 مباراة منها، ليحصل في نهاية الموسم على لقب أفضل لاعب في الفريق. وبفضل هذا الأداء القوي، انضم بوب لقائمة المنتخب الإنجليزي الأول، وشارك في أول مباراة دولية كبديل أمام كوستاريكا في إطار الاستعداد لنهائيات كأس العالم، وكان الخيار الثالث لغاريث ساوثغيت في مركز حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الأخيرة بروسيا.
ويُعدّ الموسم الحالي هو الموسم الثاني فقط الذي يلعب فيه بوب بصفته الخيار الأول في مركز حراسة المرمى لفريقه، لكن الحارس الإنجليزي الشاب لم يصل إلى هذه المكانة بسهولة، وهو ما يسلط الضوء على الصبر الذي يجب أن يتحلى به حراس المرمى بشكل عام. يقول بوب: «الخبرة مهمة للغاية، كما أن الأندية الكبرى تكون حذرة للغاية في الاعتماد على حارس مرمى شاب. وقد لا يكون لدى المدير الفني الوقت الكافي ليسمح لك بالتطور وارتكاب الأخطاء في هذا المستوى من اللعب. لذلك، يرحل حارس المرمى الشاب للعب في نادٍ آخر على سبيل الإعارة، لكي يرتكب الأخطاء هناك ويتعلم منها. وبعد ذلك، يعود إلى ناديه الأصلي ولديه الكثير من الخبرات، بدلاً من أن يكتفي بالبقاء واللعب مع فريق الشباب بالنادي تحت 23 عاماً، وهو الأمر الذي يمنح المدير الفني الثقة فيه آنذاك ويدفع به في المباريات».
ويضيف: «إذا كنتَ لاعباً شابّاً تلعب في مركز الجناح، على سبيل المثال، فيمكن للنادي أن يعتمد عليك لأنك لن ترتكب خطأ يؤدي إلى استقبال فريقك لهدف. وفيما يتعلق بتطور اللعبة، سأكون مهتماً بمعرفة ما إذا كان يمكن لحراس المرمى الشباب أن يشاركوا مع أنديتهم الأصلية بدلاً من الخروج لأندية أخرى على سبيل الإعارة».
وعندما سُئِل بوب عن تأجيل بطولة كأس الأمم الأوروبية التي كان المنتخب الإنجليزي سيلعب معظم مبارياته بها على ملعب ويمبلي، رد قائلاً: «إنها فرصة لا تأتي كثيراً بالنسبة للاعب لكي يشارك في بطولة بحجم كأس الأمم الأوروبية على ملعبه وبين جماهيره. رغم أنني لم ألعب أي مباراة في نهائيات كأس العالم، فإن مجرد الوجود في قائمة المنتخب الإنجليزي المشاركة في المونديال يعد أحد أعظم الأشياء في حياتي. هل هناك لحظة أهم من هذه؟ لقد سجل إيريك داير ركلة الترجيح التي حسمت الفوز للمنتخب الإنجليزي أمام كولومبيا. وبصفتي أحد حراس مرمى المنتخب الإنجليزي في هذه البطولة، فقد قمت بكثير من العمل مع إريك واللاعبين الآخرين فيما يتعلق بركلات الجزاء، لذلك كان من الرائع أن أراهم وهو يلعبون بهذا الشكل. لو كان بإمكاني إيقاف الزمن والشعور بالحماس نفسه الذي كنت أشعر به في هذه البطولة، فسيكون ذلك شيئاً رائعاً. إنه أمر لا يُصدَّق».
لكن ما الذي يتعين على بوب القيام به من أجل إزاحة بيكفورد عن عرين المنتخب الإنجليزي والدخول في التشكيلة الأساسية بدلاً منه؟ يقول بوب رداً على ذلك: «إنه سؤال جيد، لكن إحدى صفاتي الرئيسية تتمثل في عدم النظر بعيداً. إنني أقوم بعمل جيد مع بيرنلي حالياً، وما زال اللعب في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي حلماً بعيد المنال، رغم أنني أسعى لأن أكون حارس المرمى رقم واحد في إنجلترا. إنني أحلم باللعب في ملعب ويمبلي وتمثيل المنتخب الإنجليزي في أكبر عدد ممكن من المباريات».


مقالات ذات صلة

«لا ليغا»: فياريال يواصل الترنح ويسقط على أرضه أمام بيتيس

رياضة عالمية حسرة لاعبي فياريال بعد السقوط على أرضهم أمام بيتيس (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: فياريال يواصل الترنح ويسقط على أرضه أمام بيتيس

أحبط فريق فياريال جماهيره بالسقوط في فخ الخسارة أمام ضيفه ريال بيتيس بنتيجة 1 / 2 في ختام منافسات الجولة الخامسة من الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (فياريال (إسبانيا))
رياضة عالمية احتفالية لاعبي ليدز بالتسجيل في مرمى نيوكاسل تكررت أربع مرات (د.ب.أ)

«البريمرليغ»: نيوكاسل يسقط في ليدز برباعية

حقق ليدز يونايتد فوزا كبيرا على ضيفه نيوكاسل 1/4، الاثنين، ضمن منافسات الجولة الرابعة من الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ليدز (إنجلترا))
رياضة عربية فرحة لاعبي الاستقلال الإيراني بالفوز على السد القطري (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: السد يسقط أمام الاستقلال بثلاثية في البصرة

فاز الاستقلال الإيراني على ضيفه السد القطري 3/صفر، الاثنين، ضمن منافسات الجولة الأولى من مرحلة الدوري بدوري أبطال آسيا للنخبة لكرة  القدم (مجموعة الغرب).

«الشرق الأوسط» (البصرة (العراق))
رياضة عالمية ثنائي الانتر نيكولو باريلا وماركوس تورام يحيون جماهير سان سيرو بعد الفوز (رويترز)

«الدوري الإيطالي»: إنتر ميلان يقلب تأخره أمام أودينيزي لفوز كبير «بالخمسة»

حقق إنتر ميلان فوزا كبيرا ومثيرا على ضيفه أودينيزي 3/5، الاثنين، ضمن منافسات الجولة الرابعة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عربية المغربي سفيان بوفال إلى الاتحاد الليبي (نادي الاتحاد)

المغربي سفيان بوفال إلى الاتحاد الليبي

أعلن نادي الاتحاد المنافس في الدوري الليبي لكرة القدم الاثنين تعاقده مع لاعب الوسط الهجومي المغربي سفيان بوفال.

«الشرق الأوسط» (طرابلس (ليبيا))

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.