رفع الإيقاف عن مانشستر سيتي لا يعني نهاية قواعد اللعب المالي النظيف

«يويفا» أكد التزامه النظام الذي أدى إلى تحسن الأمور المالية لكرة القدم الأوروبية

غوارديولا كان دائماً واثقاً من إلغاء عقوبة «يويفا» ضد مانشستر سيتي (غيتي)  -  دي بروين باقٍ مع سيتي بعد إلغاء العقوبة (رويترز)
غوارديولا كان دائماً واثقاً من إلغاء عقوبة «يويفا» ضد مانشستر سيتي (غيتي) - دي بروين باقٍ مع سيتي بعد إلغاء العقوبة (رويترز)
TT

رفع الإيقاف عن مانشستر سيتي لا يعني نهاية قواعد اللعب المالي النظيف

غوارديولا كان دائماً واثقاً من إلغاء عقوبة «يويفا» ضد مانشستر سيتي (غيتي)  -  دي بروين باقٍ مع سيتي بعد إلغاء العقوبة (رويترز)
غوارديولا كان دائماً واثقاً من إلغاء عقوبة «يويفا» ضد مانشستر سيتي (غيتي) - دي بروين باقٍ مع سيتي بعد إلغاء العقوبة (رويترز)

في رد فعل فوري على قرار محكمة التحكيم الرياضية إلغاء العقوبة التي كان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) قد فرضها على نادي مانشستر سيتي الإنجليزي بحرمانه من المشاركة في دوري أبطال أوروبا موسمين، كان هناك رأي مفاده أن قواعد اللعب المالي النظيف التي أقرها الاتحاد الأوروبي قد انتهت، بعد الهزيمة التي منيت بها نتيجة عدم الامتثال لتلك القواعد. لكن بالنظر إلى البيان الموجز الذي قدمته محكمة التحكيم الرياضة ورد فعل الاتحاد الأوروبي على القرار، يبدو أن التقارير التي تشير إلى نهاية قواعد اللعب المالي النظيف تحمل قدراً كبيراً من المبالغة.
وبدا أن محكمة التحكيم الرياضية قد قلبت الأمور رأساً على عقب فيما يتعلق بقواعد اللعب المالي النظيف وهياكل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم التي تحكم الدوريات الممتازة في أوروبا، لكن ربما ليس بالشكل الذي يتم تصويره الآن. لقد أبطل المحامون الثلاثة في لجنة محكمة التحكيم الرياضية الحكم الذي أدان مانشستر سيتي والذي صدر من «الغرفة القضائية» التابعة لهيئة الرقابة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم. ومع ذلك، فإن النتائج التي توصلت إليها محكمة التحكيم الرياضية بأن مانشستر سيتي قد فشل في التعاون مع -بل وعرقل- التحقيقات التي يجريها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، تدين النادي بشكل كبير في حقيقة الأمر.
وتجب الإشارة إلى أن الغرامة التي فرضتها محكمة التحكيم الرياضية على مانشستر سيتي والتي تصل قيمتها إلى عشرة ملايين يورو لا تتناسب مع حجم الانتهاكات التي ارتكبها النادي الإنجليزي، وسوف يؤدي ذلك إلى الإضرار بمعظم المنظمات الرياضية الأوروبية. لكن بالنسبة لمانشستر سيتي، الذي حقق عائدات بلغت 535 مليون جنيه إسترليني العام الماضي، فإن هذه الغرامة المالية ليست كبيرة على الإطلاق. وبالتالي، فإن العقوبة على النادي كانت ضئيلة نسبياً بالمقارنة بعرقلة التحقيقات التي كان يجريها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. وبدلاً من النظر إلى قرارات محكمة التحكيم الرياضية على أنها ألغت استنتاجات هيئة الرقابة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، يبدو كما لو أن قرارات محكمة التحكيم الرياضية قد تسببت في بعض الضرر للاتحاد الأوروبي لكرة القدم نفسه.
وفي الحقيقة، لم يُنشر سوى القليل من التفاصيل اللازمة لفهم الأسباب التي دفعت محكمة التحكيم الرياضية لإصدار هذا الحكم، الذي انتصر لمانشستر سيتي بعد المحنة التي عاشها النادي على مدار 20 شهراً والتي بدأت عندما نشرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تسريبات من وثائق داخلية لمانشستر سيتي. ونشرت محكمة التحكيم الرياضية حيثيات إلغاء «الغرفة القضائية» التابعة لهيئة الرقابة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم في صفحة واحدة بالكاد، مشيرةً إلى أن الحيثيات الكاملة للحكم ستُنشر في غضون أيام قليلة.
وعلى الرغم من ذلك، يمكن تتبع الخطوط العريضة لكيفية عمل محكمة التحكيم الرياضية حتى توصلت إلى هذا القرار. وكانت إحدى النتائج الرئيسية التي توصلت إليها المحكمة هي أن بعض الانتهاكات التي اكتشفتها «الغرفة القضائية» التابعة لهيئة الرقابة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم قد ثبت أنها «مقيدة بالوقت». وينص القانون ذو الصلة، المادة 37 في كتيب هيئة الرقابة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، على أن «الملاحقة ممنوعة بعد خمس سنوات بشأن جميع الانتهاكات المتعلقة بترخيص النادي ولوائح اللعب المالي النظيف».
ويجب أن ننتظر حيثيات الحكم لنرى كيف رأت محكمة التحكيم الرياضية أن «الغرفة القضائية» التابعة لهيئة الرقابة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم قد أخطأت في هذا الأمر، لكن من غير المتصور أن «الغرفة القضائية» و«غرفة التحقيق» التي وجّهت التهم إلى مانشستر سيتي لم تفكر في ذلك الأمر بعناية قبل البدء في توجيه التهم. لذلك، يبدو أنه كان هناك نقاش بين المحامين في هيئة التحكيم الرياضية بشأن تاريخ بدء الادعاء.
وقالت محكمة التحكيم الرياضية في بيانها إن الانتهاكات المزعومة الأخرى «لم يتم إثباتها». وبالتالي، يبدو أن مانشستر سيتي قد دحض الادعاء الرئيسي. كما أن «الغرفة القضائية»، المشكّلة من محامين أوروبيين بأقدمية مماثلة لأولئك الذين يعملون في محكمة التحكيم الرياضية، بما في ذلك المحامي الإنجليزي تشارلز فلينت، قد وجدت عندما أصدرت قراراً بحرمان مانشستر سيتي من المشاركة في دوري أبطال أوروبا عامين وتغريمه 30 مليون يورو، أن النادي الإنجليزي لم يتعاون مع التحقيقات التي أجرتها «لجنة التحقيق». وهذا هو العنصر الوحيد الذي أيّدته محكمة التحكيم الرياضية في استنتاجات «الغرفة القضائية» التابعة لهيئة الرقابة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم. وشددت محكمة التحكيم الرياضية على أهمية تعاون الأندية مع مثل هذه التحقيقات وفرض غرامة قدرها 10 ملايين يورو على مانشستر سيتي بسبب «تجاهل النادي لهذا المبدأ وعرقلته للتحقيقات».
وقد رد مانشستر سيتي -بعد أن اتهم صراحةً لجنة التحقيق و«الغرفة القضائية» والاتحاد الأوروبي لكرة القدم بالتحيز في رد فعله الرسمي على الاتهامات التي وُجهت إليه في فبراير (شباط) الماضي- بشكر أعضاء لجنة محكمة التحكيم الرياضية، مشيراً إلى أن النادي «يرحب بآثار القرار الصادر بوصفه يثبت موقف النادي والأدلة التي تمكّن من تقديمها».
وهذا يؤدي بدوره إلى طرح السؤال التالي: كيف يمكن لهيئة الرقابة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن تصل إلى نتيجة كاملة بشأن الأدلة إذا كان مانشستر سيتي لا يتعاون مع التحقيقات من الأساس؟ ومن المؤكد أن العقوبة المخففة نسبياً التي فرضتها محكمة التحكيم الرياضية، والتي يبدو أنها رفضت استنتاج هيئة الرقابة المالية استناداً إلى أدلة جديدة قدمها النادي، ليست رادعة للأندية الأخرى التي قد تفكر في انتهاك قواعد اللعب المالي النظيف.
أما بالنسبة إلى قواعد اللعب المالي النظيف، فليس هناك ما يدعو إلى أنها قد انتهت تماماً بهذا القرار. وسرعان ما أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم -الذي لم يعلق كثيراً طوال مدة هذه القضية المثيرة للجدل- بعد صدور الحكم بإعادة تأكيد التزامه بقواعد اللعب المالي النظيف التي أدت إلى تحسين الأوضاع المالية لأندية كرة القدم الأوروبية بشكل كبير. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أحدث تقرير سنوي عن «قياس الأداء»، والذي أظهر أنه في عام 2018 حققت الأندية في الدوريات الممتازة في أوروبا أرباحاً للسنة الثانية على التوالي، مقارنةً بإجمالي خسائر بلغت خمسة مليار يورو خلال السنوات الثلاث التي سبقت تطبيق قواعد اللعب المالي النظيف في عام 2011.
وبالطبع فإن مانشستر سيتي يكره هذه القواعد التي تلزم الأندية بالحد من النفقات وتطلب من المالكين الاستثمار في الهياكل طويلة المدى، مثل الملاعب وتنمية الشباب بدلاً من التعاقد مع لاعبين جدد، حيث كان مسؤولو مانشستر سيتي ينظرون إلى تلك القواعد على أنها تعيق بناء مشروعهم الضخم. لكن الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي كان منزعجاً في البداية من هذه القواعد، شهد تحولاً كبيراً وأدخل القواعد الخاصة به في عام 2013، وهو الأمر الذي أدى على الفور إلى انخفاض إنفاق الأندية على أجور اللاعبين، كما ساعد الأندية في التغلب على الفوضى المالية وتحويلها إلى نوع من الاستقرار.
وأصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بياناً قال فيه: «لعبت قواعد اللعب المالي النظيف دوراً مهماً في حماية الأندية ومساعدتها على الاستدامة المالية. ويظل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ورابطة الأندية الأوروبية ملتزمين بمبادئ هذه القواعد». وكانت الإشارة إلى رابطة الأندية الأوروبية مهمة في هذا الصدد، نظراً لأنها الرابطة التي تجمع الأندية الكبرى، والتي يصل عددها إلى 246 نادياً في جميع أنحاء أوروبا، والتي لديها مذكرة تفاهم رسمية مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بما في ذلك الالتزام بـ«مواصلة التعاون من أجل مواصلة تطوير الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وقواعد اللعب المالي النظيف، التي تعد مبادرة يتم تنفيذها بطريقة تعاونية لحماية استمرارية واستدامة ومزايا كرة القدم للأندية الأوروبية ككل».
ووقع مانشستر سيتي، بصفته عضواً في رابطة الأندية الأوروبية، على ذلك. وعلى الرغم من وجود بعض الإشارات على أنه سيتم تعديل هذه القواعد وتحديثها وفق إجراءات غير محددة حتى الآن، فمن غير المرجح أن تعود كرة القدم إلى التمويل غير المحدود وغير المقيد من ملّاك الأندية. وبالنسبة إلى مانشستر سيتي، بعد محنة الفشل في التعاون مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم واتهامه للاتحاد الأوروبي وقواعد اللعب المالي النظيف بالتحيز، فإن النادي أصبح مطمئناً بشأن مشاركته في بطولة دوري أبطال أوروبا خلال السنوات القادمة!
كما أن الأحاديث التي كانت تدور حول رحيل عدد من نجوم الفريق في حال عدم المشاركة في بطولة دوري أبطال أوروبا، مثل كيفين دي بروين، على سبيل المثال أصبحت جوفاء.


مقالات ذات صلة

أرتيتا: أرسنال لن يرضى بغير الفوز على السيتي

رياضة عالمية أرتيتا (رويترز)

أرتيتا: أرسنال لن يرضى بغير الفوز على السيتي

يركز ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال على تحقيق الفوز فقط على مانشستر سيتي عندما يلتقي الفريقان على ملعب الاتحاد مساء الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية عمر مرموش (رويترز)

مرموش: السيتي لا يستسلم... ومشاركة مصر في المونديال ليست شرفية

تحدث المصري عمر مرموش مهاجم مانشستر  سيتي عن مباراة فريقه المرتقبة ضد أرسنال في قمة الدوري الإنجليزي، وكذلك تحقيقه لقب بطولة كأس الرابطة الإنجليزية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية ميكل أرتيتا (رويترز)

أرتيتا: مواجهة مانشستر سيتي أهم مباراة في الدوري

قال ميكل أرتيتا مدرب آرسنال الجمعة، إن الجناح نوني مادويكي استجاب بشكل جيد بعد اضطراره للخروج بسبب الإصابة من مواجهة سبورتينغ لشبونة في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بيب غوارديولا سيواجه ميكيل أرتيتا الأحد (رويترز)

غوارديولا: الخسارة أمام آرسنال تعني نهاية كل شيء

قال المدرب الإسباني لمانشستر سيتي بيب غوارديولا الجمعة إن الخسارة أمام آرسنال الأحد ضمن المرحلة الثالثة والثلاثين ستنهي سباق لقب الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية إيرلينغ هالاند (د.ب.أ)

هالاند: مواجهة مانشستر سيتي وآرسنال بمثابة «نهائي» في الدوري

يعتقد النجم النرويجي الدولي إيرلينغ هالاند، مهاجم فريق مانشستر سيتي، أنَّ مباراة فريقه المرتقبة ضد آرسنال، بعد غدٍ الأحد، ستكون «بمثابة نهائي» في بطولة الدوري.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!