باحث مصري في فريق «أوكسفورد»: النتائج النهائية للقاح «كورونا» في أكتوبر

سالمان قال لـ «الشرق الأوسط» إن سعر الجرعة لن يتجاوز 7 دولارات

الدكتور أحمد محمود سالمان مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات في معهد «إدوارد جينر»
الدكتور أحمد محمود سالمان مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات في معهد «إدوارد جينر»
TT

باحث مصري في فريق «أوكسفورد»: النتائج النهائية للقاح «كورونا» في أكتوبر

الدكتور أحمد محمود سالمان مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات في معهد «إدوارد جينر»
الدكتور أحمد محمود سالمان مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات في معهد «إدوارد جينر»

دخل العالم في سباق حقيقي لحصار فيروس «كورونا المستجد»، وتَرِد أنباء من أنحاء العالم كافة عن تجارب للقاحات في مضمار المواجهة، غير أن بعضها بدا أكثر تقدماً عن غيره. ويوجد حالياً 155 مجموعة بحثية تعمل على أبحاث لقاحات خاصة بفيروس «كورونا» المستجد، المسبب لمرض (كوفيد - 19)، منها 15 لقاحاً في مرحلة التجارب السريرية الأولى، و135 لا تزال قيد التجارب المعملية، وهناك ما بين 10 و11 في المرحلة الثانية من التجارب السريرية، و4 في المرحلة الثالثة، من بينها لقاح جامعة أكسفورد. كما هناك لقاح وحيد تم اعتماده بصورة مؤقتة، رغم أنه لم يخضع لتجارب المرحلة السريرية الثالثة، وهو لقاح للجيش الصيني، تم اعتماده مؤقتاً للاستخدام المحلي (للجيش الصيني فقط) بشكل طارئ.
وبينما يملك كل لقاح من اللقاحات التي أخذت مرحلة متقدمة من التجارب السريرية بعض المزايا والعيوب، فإن لقاح جامعة أكسفورد «يكاد يكون الوحيد الذي تلافى عيوب الآخرين»، كما يعتقد الدكتور المصري أحمد محمود سالمان، مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات بمعهد «إدوارد جينر» بجامعة أكسفورد وعضو فريق تطوير اللقاح، والذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن أحدث تطورات البحث والتوقيتات الزمنية المتوقعة لخروج اللقاح المنتظر للعالم.
وأوضح الدكتور موضحاً أن «من أبرز عيوب اللقاحات الأخرى، هي الحاجة إلى ظروف خاصة في التخزين، وصعوبة التصنيع، وعدم تحفيزها الكامل لجهاز المناعة، وهي المشكلات التي تلافى لقاح جامعة أكسفورد حدوثها». ويقول: «على سبيل المثال فإن لقاح شركة (موديرنا) الأميركية، الذي انتهى مؤخراً من المرحلة الثانية للتجارب السريرية، له ميزة وهي استخدام تسلسل من المادة الوراثية (mRNA) مشابه لما يحتويه الفيروس الطبيعي، لكنه في المقابل تكلفة تصنيعه عالية قد تصل (200 - 300) دولار للقاح الواحد، ولا بد من تخزينه في ظروف معينة (- 80 درجة مئوية)، حتى لا يتكسر ويفقد قدراته على تحفيز جهاز المناعة، وليس من السهولة إنتاج مليارات الجرعات منه».
ويستطرد: «أما اللقاح الصيني الذي تم التصريح باستخدامه محلياً، بصورة مؤقتة للجيش الصيني فقط، بعد الانتهاء مباشرةً من تجارب المرحلة الثانية، فميزته أنه يحفّز ذراعَي جهاز المناعة والمتمثلين في إنتاج الأجسام المضادة من الخلايا البائية (B - cells)، وخلايا الذاكرة المناعية القاتلة (Cytotoxic T - cells)، أما عيبه فهو أنه يعتمد في إنتاجه على فيروس بشري من المحتمل أن يكون الشخص قد أُصيب به ولديه أجسام مضادة بالجسم تشكلت بعد الإصابة، وبالتالي فإن ذلك من شأنه أن يقلل من كفاءة اللقاح، حيث يتخلص الجهاز المناعي من غالبية اللقاح المستخدم، ويتبقى الجزء الأقل فقط من الفيروس المستخدم كلقاح، والذي يحقن المادة الوراثية الخاصة داخل الخلايا».
ويوضح سالمان أنه بخلاف هذين اللقاحين، هناك أربعة لقاحات توجد حالياً في مرحلة التجارب السريرية الثالثة، أولها لقاح أسترالي يعتمد على تطوير لقاح السل، وهذا اللقاح عليه جدل علمي كبير، لأنه لا يعطي مناعة متخصصة أو ذاكرة ضد الفيروس، لكنه يحفّز جهاز المناعة بشكل عام». أما عن اللقاحات الثلاثة الأخرى، فهناك لقاحان آخران في الصين، أحدهما ينفذه معهد ووهان لأبحاث اللقاحات، والآخر تنفذه شركة (ساينوفاك) الصينية، ولقاح جامعة أكسفورد.
ويقول سالمان: «اللقاحان الصينيان، يعتمدان على تقنية الفيروس غير النشط (المقتول)، حيث يؤخذ فيروس (كورونا المستجد) ويتم قتله سواء بالحرارة أو الإشعاع أو ماده كيميائية، ويتميز أحدهما وهو (لقاح شركة ساينوفاك) بإضافة مادة مساعدة محفزة لجهاز المناعة (adjuvant)، ومشكلة هذا النوع أنه يستخدم فيروساً مقتولاً غير قادر على إحداث العدوى، وبالتالي لا يستطيع دخول الخلايا، ويظل موجوداً خارجها في انتظار خلية مناعية تُكسّره، وتعرّضه للخلايا المنتجة للأجسام المضادة، وبالتالي فهو لا يحفز سوى ذراع واحدة فقط من المناعة بصورة أساسية، وهو إنتاج الأجسام المضادة من الخلايا البائية (B - cells)، ولا يحفز إنتاج خلايا الذاكرة المناعية (القاتلة Cytotoxic T - cells)».
ورفض سالمان ما يتردد عن أن اللقاح (من إنتاج ساينوفاك) قد تكون له فرص تسويقية، لأنه يستخدم طريقة «قديمة ومجربة»، وقال: «بالعكس؛ فنظراً لأنه يستخدم طريقة قديمة فهي بدائية، ومثل أي طريقة بدائية هناك الكثير من المشكلات به، منها أنه عندما تقتل الفيروس لاستخدامه في اللقاح، فأنت بذلك قد تفقد جزءاً من تركيبته البروتينية (الفراغية أو ثلاثية الأبعاد)، مما قد يؤثر على فعاليته في تحفيز جهاز المناعة ضد أجزاء معينة من البروتين الطبيعي في الفيروس التي تفقد تركيبها المحفز لجهاز المناعة عند قتل وتدمير الفيروس في اللقاح باستخدام الحرارة أو الإشعاع، كما أن استخدامه لفيروس (كورونا) نفسه، يجعل ظروف إنتاجه صعبة للغاية، واحتمالات العدوى للقائمين على الإنتاج قائمة، هذا فضلاً عن أن تكلفة الإنتاج عالية جداً، وهناك صعوبة في توفير كميات كبيرة من اللقاح».
وأضاف سالمان أن «لقاح جامعة أكسفورد تلافى هذه العيوب، فتكلفة إنتاجه هي الأقل، حيث لن تتعدى 7 دولارات، وهناك محاولات لتخفيض التكلفة إلى 5 دولارات. كما أنه أرخص في التخزين، حيث يمكن تخزينه ونقله في درجة حرارة الثلاجة العادية (+٤ درجة مئوية)، كما أن تقنية التصنيع أسهل، وذات قدرة إنتاجية أكبر واحتمالات العدوى غير قائمة. ومع كل هذه المزايا، فهو يحفز ذراعي جهاز المناعة، وهما الأجسام المضادة من الخلايا البائية (B - cells) وخلايا الذاكرة المناعية (القاتلة Cytotoxic T - cells)».
ويستخدم لقاح أكسفورد تقنية الناقلات الفيروسية التي يستخدمها اللقاح الصيني المعتمد للاستخدام الطارئ حالياً، ولكن مع فارق رئيسي وجوهري، وهو أنه يستخدم «الأدينو فيروس» الذي يسبب نزلات البرد الخفيفة عند الشمبانزي، بخلاف اللقاح الصيني الذي يستخدم فيروسات «الأدينو فيروس» البشرية. ويقول: «ميزة استخدام الفيروس الذي يصيب الشمبانزي أن جهاز المناعة لا يتعرف عليه، مما يساعده في الوصول إلى الخلايا المخاطية في الجهاز التنفسي، ليقوم بحقن المادة الوراثية الخاصة بفيروس (كورونا المستجد)، مما يساعد على إنتاج أجسام مضادة للفيروس، وتكوين ذاكرة مناعية».
وعن تحدي إجراء التجارب السريرية والذي قال خبراء إن الصين تعاني منه بسبب انحسار الفيروس، قال سالمان: «إننا واجهنا هذه المشكلة في بريطانيا، مع بداية التجارب في 23 أبريل (نيسان) الماضي، حيث تراجعت الإصابات، وأجرينا التجارب في البرازيل، وجنوب أفريقيا، وبعض الولايات الأميركية».
وتقوم فكرة التجارب السريرية على تقسيم مجموعة بحثية إلى فريقين: فريق يتم تطعيمه باللقاح، وفريق آخر يتم إعطاؤه لقاحاً وهمياً، ثم يتم تركهم للتعرض الطبيعي للفيروس في المجتمع، لتقصي مدى فاعلية اللقاح في توفير الحماية. ويضيف سالمان: «في تجارب على لقاحات مثل الملاريا التي يوجد لها علاج، يمكن أخلاقياً إعطاء اللقاح للمريض، ثم حقنه بالملاريا لاختبار فاعلية اللقاح. ولكن في أمراض مثل (كوفيد – 19) و(إيبولا) لا يمكننا فعل ذلك، لأنه لا يوجد لها علاج فعال تماماً».
وعندما سئل سالمان عن أسباب ثقة فريق «أكسفورد» في نجاح اللقاح، قال إن «هناك ثلاثة أسباب: الأول أن التجارب على القرود أعطت نسبة نجاح 100%، ومنعت حدوث أيٍّ من أعراض الالتهاب الرئوي. والسبب الثاني أن الفريق عمل سابقاً على لقاح لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)، ووصلت التجارب السريرية إلى أن 79% من المتطوعين الذين تم تطعيمهم أنتجوا أجساماً مضادة قادرة على معادلة وتدمير الفيروس. والسبب الثالث هو أن اللقاح يعمل على الجزء الخاص بالأشواك المميزة لشكل الفيروس، وهذا الجزء هو الذي يمنحه القدرة على عدوى الخلايا البشرية، ومن ثم فإن من مصلحة الفيروس ألا يتحوّر ويغيّر هذا الجزء الذي يسمح له بالارتباط بالخلايا البشرية».
ووصف سالمان ما نُشر في مقال بمجلة «فوربس» وحمل انتقادات لتجربة أكسفورد على القرود، بأنه «غير علمي على الإطلاق». وقال إن «كل ما حدث أن القرود التي تم تعريضها للفيروس بجرعات عالية جداً عن طريق حقن محلول للفيروس عالي التركيز في القصبة الهوائية والفم والأنف والعين بعد إعطائها اللقاح، قد عُثر في إفرازاتها الأنفية على المادة الوراثية للفيروس، التي تلاشت تماماً خلال أقل من أسبوع من جميع القرود بالإضافة إلى أنه لم يتم تأكيد وجود أي علامات تدل على قابلية الفيروس للتكاثر أو إحداث العدوى، ولكن كانت نتيجة التحليل سلبية للفيروس، ومن الوارد أن يكون سبب ذلك أن الفيروس التصق بالمادة المخاطية في الأنف، ولكنه غير قادر على اختراق الخلايا، وغير قادر على إحداث العدوى».
ورأى الباحث المصري أن التعاقدات التي أُبرمت بشأن لقاح أكسفورد، تكشف بوضوح عن «ثقة العالم في اللقاح، والتي ستتأكد في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل مع إعلان نتائج المرحلة الثالثة من التجارب السريرية». ولم يستطع سالمان تحديد ما إذا كان اللقاح سيؤخذ مرة واحدة فقط أو يؤخذ بشكل موسمي، وقال: «الذين حصلوا على اللقاح في التجارب السريرية التي بدأت في أبريل لا تزال لديهم أجسام مضادة إلى الآن، وحتى نستطيع معرفة مده فاعلية اللقاح علينا الانتظار وإجراء تحليل كل فترة لمعرفة إلى أي مدى يمكن أن يستمر، وهذا أمر مهم لأن الفيروس على ما يبدو لن ينتهي وسيظل مستمراً معنا، ولكن تأكيد أو نفي هذه الفرضيات سيتضح مع مرور الوقت وإجراء المزيد من الأبحاث العلمية».
واستبعد ما يتردد عن احتمالية وصول اللقاح إلى بعض الدول العربية بنهاية العام الجاري، موضحاً أن «هذا أمر صعب للغاية وتحدٍّ كبير جداً، لأن دورة إنتاج اللقاح تأخذ من 4 إلى 6 أشهر، وهناك تعاقدات حدثت بالفعل على عدد من دورات الإنتاج التي تنتهي بنهاية العام الجاري، وتتقيد بطاقة إنتاجية وقدرة استيعابية على التخزين، وكذلك القدرة على إنتاج بعض المستلزمات الضرورية المطلوبة لإنتاج اللقاح».
والحل الوحيد الذي يراه سالمان لوصول اللقاح إلى الدول العربية بشكل أسرع هو أن «تتعاقد مع (أكسفورد) وشركة (استرازينكا) على الإنتاج لا على الشراء، لأن انتظار شراء اللقاح قد يقتضي الانتظار لفترة قد تطول إلى عام ونصف العام».


مقالات ذات صلة

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.