باحث مصري في فريق «أوكسفورد»: النتائج النهائية للقاح «كورونا» في أكتوبر

سالمان قال لـ «الشرق الأوسط» إن سعر الجرعة لن يتجاوز 7 دولارات

الدكتور أحمد محمود سالمان مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات في معهد «إدوارد جينر»
الدكتور أحمد محمود سالمان مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات في معهد «إدوارد جينر»
TT

باحث مصري في فريق «أوكسفورد»: النتائج النهائية للقاح «كورونا» في أكتوبر

الدكتور أحمد محمود سالمان مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات في معهد «إدوارد جينر»
الدكتور أحمد محمود سالمان مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات في معهد «إدوارد جينر»

دخل العالم في سباق حقيقي لحصار فيروس «كورونا المستجد»، وتَرِد أنباء من أنحاء العالم كافة عن تجارب للقاحات في مضمار المواجهة، غير أن بعضها بدا أكثر تقدماً عن غيره. ويوجد حالياً 155 مجموعة بحثية تعمل على أبحاث لقاحات خاصة بفيروس «كورونا» المستجد، المسبب لمرض (كوفيد - 19)، منها 15 لقاحاً في مرحلة التجارب السريرية الأولى، و135 لا تزال قيد التجارب المعملية، وهناك ما بين 10 و11 في المرحلة الثانية من التجارب السريرية، و4 في المرحلة الثالثة، من بينها لقاح جامعة أكسفورد. كما هناك لقاح وحيد تم اعتماده بصورة مؤقتة، رغم أنه لم يخضع لتجارب المرحلة السريرية الثالثة، وهو لقاح للجيش الصيني، تم اعتماده مؤقتاً للاستخدام المحلي (للجيش الصيني فقط) بشكل طارئ.
وبينما يملك كل لقاح من اللقاحات التي أخذت مرحلة متقدمة من التجارب السريرية بعض المزايا والعيوب، فإن لقاح جامعة أكسفورد «يكاد يكون الوحيد الذي تلافى عيوب الآخرين»، كما يعتقد الدكتور المصري أحمد محمود سالمان، مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات بمعهد «إدوارد جينر» بجامعة أكسفورد وعضو فريق تطوير اللقاح، والذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن أحدث تطورات البحث والتوقيتات الزمنية المتوقعة لخروج اللقاح المنتظر للعالم.
وأوضح الدكتور موضحاً أن «من أبرز عيوب اللقاحات الأخرى، هي الحاجة إلى ظروف خاصة في التخزين، وصعوبة التصنيع، وعدم تحفيزها الكامل لجهاز المناعة، وهي المشكلات التي تلافى لقاح جامعة أكسفورد حدوثها». ويقول: «على سبيل المثال فإن لقاح شركة (موديرنا) الأميركية، الذي انتهى مؤخراً من المرحلة الثانية للتجارب السريرية، له ميزة وهي استخدام تسلسل من المادة الوراثية (mRNA) مشابه لما يحتويه الفيروس الطبيعي، لكنه في المقابل تكلفة تصنيعه عالية قد تصل (200 - 300) دولار للقاح الواحد، ولا بد من تخزينه في ظروف معينة (- 80 درجة مئوية)، حتى لا يتكسر ويفقد قدراته على تحفيز جهاز المناعة، وليس من السهولة إنتاج مليارات الجرعات منه».
ويستطرد: «أما اللقاح الصيني الذي تم التصريح باستخدامه محلياً، بصورة مؤقتة للجيش الصيني فقط، بعد الانتهاء مباشرةً من تجارب المرحلة الثانية، فميزته أنه يحفّز ذراعَي جهاز المناعة والمتمثلين في إنتاج الأجسام المضادة من الخلايا البائية (B - cells)، وخلايا الذاكرة المناعية القاتلة (Cytotoxic T - cells)، أما عيبه فهو أنه يعتمد في إنتاجه على فيروس بشري من المحتمل أن يكون الشخص قد أُصيب به ولديه أجسام مضادة بالجسم تشكلت بعد الإصابة، وبالتالي فإن ذلك من شأنه أن يقلل من كفاءة اللقاح، حيث يتخلص الجهاز المناعي من غالبية اللقاح المستخدم، ويتبقى الجزء الأقل فقط من الفيروس المستخدم كلقاح، والذي يحقن المادة الوراثية الخاصة داخل الخلايا».
ويوضح سالمان أنه بخلاف هذين اللقاحين، هناك أربعة لقاحات توجد حالياً في مرحلة التجارب السريرية الثالثة، أولها لقاح أسترالي يعتمد على تطوير لقاح السل، وهذا اللقاح عليه جدل علمي كبير، لأنه لا يعطي مناعة متخصصة أو ذاكرة ضد الفيروس، لكنه يحفّز جهاز المناعة بشكل عام». أما عن اللقاحات الثلاثة الأخرى، فهناك لقاحان آخران في الصين، أحدهما ينفذه معهد ووهان لأبحاث اللقاحات، والآخر تنفذه شركة (ساينوفاك) الصينية، ولقاح جامعة أكسفورد.
ويقول سالمان: «اللقاحان الصينيان، يعتمدان على تقنية الفيروس غير النشط (المقتول)، حيث يؤخذ فيروس (كورونا المستجد) ويتم قتله سواء بالحرارة أو الإشعاع أو ماده كيميائية، ويتميز أحدهما وهو (لقاح شركة ساينوفاك) بإضافة مادة مساعدة محفزة لجهاز المناعة (adjuvant)، ومشكلة هذا النوع أنه يستخدم فيروساً مقتولاً غير قادر على إحداث العدوى، وبالتالي لا يستطيع دخول الخلايا، ويظل موجوداً خارجها في انتظار خلية مناعية تُكسّره، وتعرّضه للخلايا المنتجة للأجسام المضادة، وبالتالي فهو لا يحفز سوى ذراع واحدة فقط من المناعة بصورة أساسية، وهو إنتاج الأجسام المضادة من الخلايا البائية (B - cells)، ولا يحفز إنتاج خلايا الذاكرة المناعية (القاتلة Cytotoxic T - cells)».
ورفض سالمان ما يتردد عن أن اللقاح (من إنتاج ساينوفاك) قد تكون له فرص تسويقية، لأنه يستخدم طريقة «قديمة ومجربة»، وقال: «بالعكس؛ فنظراً لأنه يستخدم طريقة قديمة فهي بدائية، ومثل أي طريقة بدائية هناك الكثير من المشكلات به، منها أنه عندما تقتل الفيروس لاستخدامه في اللقاح، فأنت بذلك قد تفقد جزءاً من تركيبته البروتينية (الفراغية أو ثلاثية الأبعاد)، مما قد يؤثر على فعاليته في تحفيز جهاز المناعة ضد أجزاء معينة من البروتين الطبيعي في الفيروس التي تفقد تركيبها المحفز لجهاز المناعة عند قتل وتدمير الفيروس في اللقاح باستخدام الحرارة أو الإشعاع، كما أن استخدامه لفيروس (كورونا) نفسه، يجعل ظروف إنتاجه صعبة للغاية، واحتمالات العدوى للقائمين على الإنتاج قائمة، هذا فضلاً عن أن تكلفة الإنتاج عالية جداً، وهناك صعوبة في توفير كميات كبيرة من اللقاح».
وأضاف سالمان أن «لقاح جامعة أكسفورد تلافى هذه العيوب، فتكلفة إنتاجه هي الأقل، حيث لن تتعدى 7 دولارات، وهناك محاولات لتخفيض التكلفة إلى 5 دولارات. كما أنه أرخص في التخزين، حيث يمكن تخزينه ونقله في درجة حرارة الثلاجة العادية (+٤ درجة مئوية)، كما أن تقنية التصنيع أسهل، وذات قدرة إنتاجية أكبر واحتمالات العدوى غير قائمة. ومع كل هذه المزايا، فهو يحفز ذراعي جهاز المناعة، وهما الأجسام المضادة من الخلايا البائية (B - cells) وخلايا الذاكرة المناعية (القاتلة Cytotoxic T - cells)».
ويستخدم لقاح أكسفورد تقنية الناقلات الفيروسية التي يستخدمها اللقاح الصيني المعتمد للاستخدام الطارئ حالياً، ولكن مع فارق رئيسي وجوهري، وهو أنه يستخدم «الأدينو فيروس» الذي يسبب نزلات البرد الخفيفة عند الشمبانزي، بخلاف اللقاح الصيني الذي يستخدم فيروسات «الأدينو فيروس» البشرية. ويقول: «ميزة استخدام الفيروس الذي يصيب الشمبانزي أن جهاز المناعة لا يتعرف عليه، مما يساعده في الوصول إلى الخلايا المخاطية في الجهاز التنفسي، ليقوم بحقن المادة الوراثية الخاصة بفيروس (كورونا المستجد)، مما يساعد على إنتاج أجسام مضادة للفيروس، وتكوين ذاكرة مناعية».
وعن تحدي إجراء التجارب السريرية والذي قال خبراء إن الصين تعاني منه بسبب انحسار الفيروس، قال سالمان: «إننا واجهنا هذه المشكلة في بريطانيا، مع بداية التجارب في 23 أبريل (نيسان) الماضي، حيث تراجعت الإصابات، وأجرينا التجارب في البرازيل، وجنوب أفريقيا، وبعض الولايات الأميركية».
وتقوم فكرة التجارب السريرية على تقسيم مجموعة بحثية إلى فريقين: فريق يتم تطعيمه باللقاح، وفريق آخر يتم إعطاؤه لقاحاً وهمياً، ثم يتم تركهم للتعرض الطبيعي للفيروس في المجتمع، لتقصي مدى فاعلية اللقاح في توفير الحماية. ويضيف سالمان: «في تجارب على لقاحات مثل الملاريا التي يوجد لها علاج، يمكن أخلاقياً إعطاء اللقاح للمريض، ثم حقنه بالملاريا لاختبار فاعلية اللقاح. ولكن في أمراض مثل (كوفيد – 19) و(إيبولا) لا يمكننا فعل ذلك، لأنه لا يوجد لها علاج فعال تماماً».
وعندما سئل سالمان عن أسباب ثقة فريق «أكسفورد» في نجاح اللقاح، قال إن «هناك ثلاثة أسباب: الأول أن التجارب على القرود أعطت نسبة نجاح 100%، ومنعت حدوث أيٍّ من أعراض الالتهاب الرئوي. والسبب الثاني أن الفريق عمل سابقاً على لقاح لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)، ووصلت التجارب السريرية إلى أن 79% من المتطوعين الذين تم تطعيمهم أنتجوا أجساماً مضادة قادرة على معادلة وتدمير الفيروس. والسبب الثالث هو أن اللقاح يعمل على الجزء الخاص بالأشواك المميزة لشكل الفيروس، وهذا الجزء هو الذي يمنحه القدرة على عدوى الخلايا البشرية، ومن ثم فإن من مصلحة الفيروس ألا يتحوّر ويغيّر هذا الجزء الذي يسمح له بالارتباط بالخلايا البشرية».
ووصف سالمان ما نُشر في مقال بمجلة «فوربس» وحمل انتقادات لتجربة أكسفورد على القرود، بأنه «غير علمي على الإطلاق». وقال إن «كل ما حدث أن القرود التي تم تعريضها للفيروس بجرعات عالية جداً عن طريق حقن محلول للفيروس عالي التركيز في القصبة الهوائية والفم والأنف والعين بعد إعطائها اللقاح، قد عُثر في إفرازاتها الأنفية على المادة الوراثية للفيروس، التي تلاشت تماماً خلال أقل من أسبوع من جميع القرود بالإضافة إلى أنه لم يتم تأكيد وجود أي علامات تدل على قابلية الفيروس للتكاثر أو إحداث العدوى، ولكن كانت نتيجة التحليل سلبية للفيروس، ومن الوارد أن يكون سبب ذلك أن الفيروس التصق بالمادة المخاطية في الأنف، ولكنه غير قادر على اختراق الخلايا، وغير قادر على إحداث العدوى».
ورأى الباحث المصري أن التعاقدات التي أُبرمت بشأن لقاح أكسفورد، تكشف بوضوح عن «ثقة العالم في اللقاح، والتي ستتأكد في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل مع إعلان نتائج المرحلة الثالثة من التجارب السريرية». ولم يستطع سالمان تحديد ما إذا كان اللقاح سيؤخذ مرة واحدة فقط أو يؤخذ بشكل موسمي، وقال: «الذين حصلوا على اللقاح في التجارب السريرية التي بدأت في أبريل لا تزال لديهم أجسام مضادة إلى الآن، وحتى نستطيع معرفة مده فاعلية اللقاح علينا الانتظار وإجراء تحليل كل فترة لمعرفة إلى أي مدى يمكن أن يستمر، وهذا أمر مهم لأن الفيروس على ما يبدو لن ينتهي وسيظل مستمراً معنا، ولكن تأكيد أو نفي هذه الفرضيات سيتضح مع مرور الوقت وإجراء المزيد من الأبحاث العلمية».
واستبعد ما يتردد عن احتمالية وصول اللقاح إلى بعض الدول العربية بنهاية العام الجاري، موضحاً أن «هذا أمر صعب للغاية وتحدٍّ كبير جداً، لأن دورة إنتاج اللقاح تأخذ من 4 إلى 6 أشهر، وهناك تعاقدات حدثت بالفعل على عدد من دورات الإنتاج التي تنتهي بنهاية العام الجاري، وتتقيد بطاقة إنتاجية وقدرة استيعابية على التخزين، وكذلك القدرة على إنتاج بعض المستلزمات الضرورية المطلوبة لإنتاج اللقاح».
والحل الوحيد الذي يراه سالمان لوصول اللقاح إلى الدول العربية بشكل أسرع هو أن «تتعاقد مع (أكسفورد) وشركة (استرازينكا) على الإنتاج لا على الشراء، لأن انتظار شراء اللقاح قد يقتضي الانتظار لفترة قد تطول إلى عام ونصف العام».


مقالات ذات صلة

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)

محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

جمعت محادثات جديدة رئيس الصومال حسن شيخ محمود مع رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في أديس أبابا، وتناولت تعزيز الترابط الاقتصادي، والسلام والأمن، إضافة إلى الاستقرار الإقليمي.

وكان الرئيس الصومالي قد وصل، الأحد، إلى العاصمة الإثيوبية في زيارة عمل، حيث كان في استقباله عدد من المسؤولين الإثيوبيين، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية»، دون أن تشير لآبي أحمد الذي كان في استقباله في زيارات سابقة.

وقالت الوكالة إن الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية والتعاون الاستراتيجي بين الصومال وإثيوبيا، مع التركيز على ملفات الأمن، والاستقرار الإقليمي، وتعزيز المصالح المشتركة بين البلدين.

الرئيس الصومالي خلال مباحثات مع رئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الصومالية)

وتأتي الزيارة وسط أزمات داخلية في الصومال، حيث أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في مايو (أيار) الماضي عدم الاعتراف بشرعية الرئيس بعد انتهاء مدته الدستورية، داعياً لاحتجاجات أسبوعية في مقديشو كل خميس، بدءاً من الرابع من يونيو (حزيران)، حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتي غوبالاند وبونتلاند اللتين تربطهما علاقات مع آبي أحمد.

كما شهدت مقديشو، هذا الشهر، تبادلاً لإطلاق النار بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، على خلفية الخلافات السياسية، وفق ما نقلته «رويترز».

ويرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الأفريقية والصومالية، علي محمود كلني، أن زيارة الرئيس الصومالي تجيء في توقيت بالغ الحساسية «تتقاطع فيه تحديات السياسة الداخلية مع متطلبات إعادة ترتيب العلاقات الإقليمية، خصوصاً مع تصاعد الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة وبعض الإدارات الإقليمية».

وإلى جانب استمرار التهديدات الأمنية وتنامي التوتر المرتبط بملف الإقليم الانفصالي أرض الصومال، تبدو مقديشو حريصة على تحييد الجبهة الخارجية مع أديس أبابا - خصوصاً بعد التوتر الذي أعقب مذكرة تفاهم وقّعتها أديس أبابا مع الإقليم مطلع عام 2024 - بما يسمح لها بتوجيه اهتمام أكبر نحو إدارة أزماتها الداخلية الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها الخلافات السياسية، والانتخابات، ومستقبل النظام الفيدرالي.

ومع ذلك، يرى كلني أن نجاح التقارب مع أديس أبابا لا يعني بالضرورة انفراجة داخلية، مشيراً إلى أن جذور الأزمة السياسية في الصومال ترتبط بتباينات عميقة حول تقاسم السلطة والتعديلات الدستورية وآليات الانتخابات، وهي قضايا لا يمكن لأي تفاهم خارجي أن يحسمها.

وفي حين استبعد أن تؤدي الزيارة إلى إحداث تحول مباشر في المشهد السياسي الداخلي، قال إنها قد تمنح الحكومة الصومالية هامشاً أوسع لإطلاق حوار وطني شامل مع المعارضة والإدارات الإقليمية، بما يعزز الاستقرار السياسي، ويحد من حالة الاستقطاب.

وكان آبي أحمد وحسن شيخ محمود قد عقدا اجتماعاً في أديس أبابا، في يناير (كانون الثاني) 2025 بعد توتر وقطيعة دامت عاماً بسبب مذكرة «أرض الصومال» التي تمنح إثيوبيا منفذاً بحرياً واستخداماً لميناء «بربرة» على خليج عدن، مقابل اعترافها بالإقليم دولة مستقلة.

وتلا ذلك تبادل للقاءات، حيث زار آبي أحمد مقديشو في فبراير (شباط) من العام الماضي، ثم زار الرئيس الصومالي إثيوبيا في أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول)، ثم في يناير 2026.

ويعتقد كلني أن اللقاءات المتبادلة بين قيادتي البلدين أسهمت في تخفيف حدة التوتر، وإعادة قنوات التواصل السياسي، لكنها لم تنهِ أسباب الخلاف بشكل كامل.

غير أنه يرى أن هذه المكاسب تبقى محدودة ما دامت القضايا الجوهرية عالقة، وعلى رأسها طموحات إثيوبيا المتعلقة بالوصول إلى البحر ومستقبل مذكرة التفاهم مع أرض الصومال، خصوصاً أن المذكرة تبدو مجمدة عملياً، ولم تُلغ رسمياً.


خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
TT

خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)

ضمن علاقة الشراكة الاستراتيجية والتوسع في تبادل الخبرات، بحث الجانبان السعودي والمصري وضع خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول بالبلدين، وذلك خلال لقاء وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي مع وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، على هامش فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة.

وحسب بيان لوزارة الموارد المائية المصرية، الاثنين، استعرض الفضلي وسويلم ما تم اتخاذه من خطوات «لتفعيل التعاون، وتشكيل لجنة فنية، والاتفاق على خطة تنفيذية للتعاون في عدد من المحاور، من بينها إدارة مخاطر السيول، وإنشاء السدود وصيانتها، وتطوير تقنيات الري الحديث، والاستخدام المستدام للموارد المائية، وتأثيرات تغير المناخ، وتعزيز الإنتاجية من وحدة المياه، وسياسات ومعايير المياه، والمصارف الزراعية».

كما اتفق الوزيران على تفعيل مذكرة التفاهم الموقّعة بين البلدَين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

«أسبوع المياه السعودي الأول»

وانطلقت فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول»، الأحد، وتستمر حتى الثاني من يوليو (تموز) المقبل، بمشاركة محلية وإقليمية ودولية واسعة، في خطوة تستهدف دعم تطوير قطاع المياه، وتعزيز الابتكار والتعاون الدولي.

وبحث الوزيران سبل تعزيز التنسيق السعودي-المصري في المحافل الإقليمية والدولية، خصوصاً فيما يتعلق بالتحضير للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه.

الوزيران المصري هاني سويلم والسعودي عبد الرحمن الفضلي ناقشا خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول (وزارة الري المصرية)

وأشار وزير الموارد المائية والري المصري إلى بدء تنفيذ عدد من أنشطة التعاون بين الجانبين، من خلال زيارة وفد سعودي لمحطتي بحر البقر والدلتا الجديدة، وزيارة الجانب المصري لمحطة تحلية الشعيبة.

والمحطتان المصريتان ركيزتان أساسيتان في استراتيجية إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي بهدف توفير الموارد المائية، ودعم مشروعات التوسع الأفقي، وتحقيق الأمن الغذائي. وتقع محطة بحر البقر في الجانب الشرقي لقناة السويس بمحافظة شمال سيناء، في حين تقع محطة الدلتا الجديدة في منطقة الحمَّام بالساحل الشمالي.

أما محطة تحلية الشعيبة السعودية فهي مجمع عملاق يقع على ساحل البحر الأحمر، على بُعد 120 كيلومتراً جنوبي مدينة جدة.

وشدد سويلم على أهمية «استكمال الإجراءات اللازمة لتوقيع البرنامج التنفيذي لمذكرة التفاهم بين البلدين، بما يدعم تفعيل التعاون بصورة عملية خلال المرحلة المقبلة».

ويرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، أن تنوع الخبرات السعودية والمصرية يمكنه أن يُسهم في تطوير كفاءة إدارة الموارد المائية بالبلدين، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «السعودية لديها خبرات كبيرة في مجالات تحلية مياه البحر وإدارة المياه الجوفية، ولمصر خبرات واسعة في مجال معالجة مياه الصرف الزراعي، بجانب خبرات إدارة موارد مياه النيل؛ لذلك يمكن أن يحقق التعاون منافع متبادلة».

وفي رأي شراقي، تفتح الشراكة السعودية-المصرية أطراً مختلفة للتعاون، لا سيما في المجال الزراعي «حيث يمكن تدشين مشروعات مشتركة لزراعة الأراضي المصرية الجديدة بما يعزز الأمن الغذائي للبلدَين، خصوصاً أن مجال الاستثمار في القطاع الزراعي المصري مفتوح ويوفر فرصاً استثمارية متنوعة».

آفاق التعاون

تطرّق اللقاء المصري-السعودي إلى «فرص التعاون المستقبلي في إطار الجيل الثاني لمنظومة المياه، وما تتضمنه من محاور لتحديث الإدارة المائية ورفع كفاءة استخدام الموارد، خاصة في مجالات تحلية المياه لأغراض الزراعة، والتحول الرقمي، والإدارة الذكية للمياه، وتبادل الخبرات الفنية بشأن شحن الخزانات الجوفية لتعزيز استدامة الموارد المائية»، وفق البيان المصري.

وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة (وزارة الري المصرية)

وقال أستاذ الاقتصاد الزراعي المصري، شريف فياض، إن التعاون المصري-السعودي في مجال المياه سيعزز فرص التوسع في المشروعات الزراعية، بما يحقق وفرة في الإنتاج الزراعي ويضمن استدامة وصول المنتجات المصرية إلى السعودية.

وأشار، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى مجالات تبادل الخبرات بين البلدين في قطاع المياه، مضيفاً: «السعودية تولي اهتماماً كبيراً بمجال المياه والزراعة والتغيرات المناخية، ولديها خبرات كبيرة في تقنيات حصاد الأمطار، وحفر آبار المياه الجوفية، وإدارة مخاطر السيول، ومصر لديها خبرات واسعة في إدارة المياه السطحية التقليدية (نهر النيل)، ويمكن تحقيق التكامل بما يعزز الأمن الغذائي ويحسّن كفاءة إدارة منظومة المياه والري بالبلدين».

وخلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول»، اقترح وزير الري المصري «إعداد قائمة عربية للمشروعات المائية والمناخية القابلة للتمويل تشمل مشروعات التحلية من أجل الزراعة، وإعادة استخدام المياه، والتحول الرقمي، والإنذار المبكر، وبناء القدرات، والتكيف مع التغيرات المناخية، مع تعظيم الاستفادة من آليات التمويل المناخي والصناديق التنموية الإقليمية والدولية».

كما اقترح إعداد مشروعات إقليمية في مجال المياه والمناخ، وتعزيز التنسيق بين وزارات المياه والجهات الوطنية المعنية بالتمويل المناخي، بما يدعم قدرة الدول العربية على النفاذ إلى مصادر التمويل وتحويل الأولويات إلى مشروعات تنفيذية قابلة للتكرار والتوسع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
TT

تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)

وسط سعي الحكومة اليمنية لاستعادة ثقة المستثمرين في قطاع الطاقة، عبر بحث استئناف الأنشطة الاستثمارية لشركة «هنت» الأميركية، تواصلت الدعوات لتوسيع الدعم الإنساني لمحافظة مأرب التي تستضيف النسبة الأكبر من النازحين في البلاد.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وفداً رفيعاً من شركة «هنت» النفطية الأميركية، برئاسة رئيسها التنفيذي هانتر هانت، لبحث فرص الشراكة في مجالات استكشاف وإنتاج وتصدير النفط والغاز، وآفاق استئناف أنشطة الشركة بما يدعم جهود التعافي الاقتصادي ويعزز أمن الطاقة.

وحسب الإعلام الرسمي، استمع العليمي إلى عرض من وفد الشركة حول خططها المستقبلية وفرصها الاستثمارية في القطاع النفطي، مؤكداً أهمية البناء على الشراكة التاريخية التي جمعت الشركة بالحكومة اليمنية منذ تأسيس صناعة النفط في البلاد.

وأشاد العليمي بالدور الذي لعبته «هنت» في اكتشاف أول الاحتياطيات النفطية التجارية، والمساهمة في إنشاء البنية التحتية لقطاع النفط، وتأهيل الكوادر الوطنية، فضلاً عن مشاركتها في مشروع الغاز الطبيعي المسال، معتبراً أن تلك الإسهامات تمثل محطة مهمة في تاريخ القطاع النفطي اليمني.

العليمي خلال استقباله وفد شركة «هنت» الأميركية (سبأ)

كما استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الوفد الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي تنفذها الحكومة، بما في ذلك إصلاحات قطاع النفط والغاز، والإجراءات الرامية إلى تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتوفير الضمانات اللازمة لعودة الشركات الأجنبية.

وأكد العليمي التزام الحكومة بتقديم التسهيلات للمستثمرين، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على حماية المنشآت الحيوية وتهيئة الظروف لاستئناف الأنشطة الإنتاجية، بما يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ونوه كذلك بالدعم الذي تقدمه السعودية للاقتصاد اليمني، معتبراً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستمرار برنامج الإصلاحات الاقتصادية واستعادة ثقة المستثمرين.

التدخلات الإنسانية في مأرب

في سياق آخر، تفقَّد وكيل محافظة مأرب عبد ربه مفتاح، برفقة رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وسفيرة هولندا لدى اليمن جانيت سيبن، عدداً من مخيمات النازحين ومراكز إيواء المهاجرين، إضافة إلى مشاريع إنسانية ممولة من الاتحاد الأوروبي وهولندا.

واطلع الوفد على أوضاع النازحين والخدمات المقدمة لهم، والتحديات التي تواجه العمل الإنساني مع استمرار تدفق موجات النزوح، كما زار مراكز إيواء اللاجئين والمهاجرين الأفارقة واستمع إلى شرح حول الخدمات المقدمة لهم والمشاريع المنفَّذة لتحسين ظروفهم المعيشية.

وفد الاتحاد الأوروبي وهولندا خلال زيارته مخيماً للنازحين في مأرب (سبأ)

وأكد مفتاح أن مأرب ما زالت تتحمل العبء الأكبر من أزمة النزوح في اليمن؛ إذ تستضيف أكثر من 61 في المائة من إجمالي النازحين، إلى جانب عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي.

ودعا المسؤول اليمني الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين إلى توسيع تدخلاتهم الإنسانية والتنموية في المحافظة، بما يعزز قدرة السلطة المحلية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنازحين واللاجئين والمجتمع المضيف.

ونقل الإعلام الرسمي أن رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي والسفيرة الهولندية أكدا استمرار دعم جهود الاستجابة الإنسانية في مأرب، وتعزيز الشراكة مع السلطة المحلية، ومواصلة تمويل المشاريع الإنسانية والتنموية الهادفة إلى تحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر احتياجاً.