باحث مصري في فريق «أوكسفورد»: النتائج النهائية للقاح «كورونا» في أكتوبر

سالمان قال لـ «الشرق الأوسط» إن سعر الجرعة لن يتجاوز 7 دولارات

الدكتور أحمد محمود سالمان مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات في معهد «إدوارد جينر»
الدكتور أحمد محمود سالمان مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات في معهد «إدوارد جينر»
TT

باحث مصري في فريق «أوكسفورد»: النتائج النهائية للقاح «كورونا» في أكتوبر

الدكتور أحمد محمود سالمان مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات في معهد «إدوارد جينر»
الدكتور أحمد محمود سالمان مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات في معهد «إدوارد جينر»

دخل العالم في سباق حقيقي لحصار فيروس «كورونا المستجد»، وتَرِد أنباء من أنحاء العالم كافة عن تجارب للقاحات في مضمار المواجهة، غير أن بعضها بدا أكثر تقدماً عن غيره. ويوجد حالياً 155 مجموعة بحثية تعمل على أبحاث لقاحات خاصة بفيروس «كورونا» المستجد، المسبب لمرض (كوفيد - 19)، منها 15 لقاحاً في مرحلة التجارب السريرية الأولى، و135 لا تزال قيد التجارب المعملية، وهناك ما بين 10 و11 في المرحلة الثانية من التجارب السريرية، و4 في المرحلة الثالثة، من بينها لقاح جامعة أكسفورد. كما هناك لقاح وحيد تم اعتماده بصورة مؤقتة، رغم أنه لم يخضع لتجارب المرحلة السريرية الثالثة، وهو لقاح للجيش الصيني، تم اعتماده مؤقتاً للاستخدام المحلي (للجيش الصيني فقط) بشكل طارئ.
وبينما يملك كل لقاح من اللقاحات التي أخذت مرحلة متقدمة من التجارب السريرية بعض المزايا والعيوب، فإن لقاح جامعة أكسفورد «يكاد يكون الوحيد الذي تلافى عيوب الآخرين»، كما يعتقد الدكتور المصري أحمد محمود سالمان، مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات بمعهد «إدوارد جينر» بجامعة أكسفورد وعضو فريق تطوير اللقاح، والذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن أحدث تطورات البحث والتوقيتات الزمنية المتوقعة لخروج اللقاح المنتظر للعالم.
وأوضح الدكتور موضحاً أن «من أبرز عيوب اللقاحات الأخرى، هي الحاجة إلى ظروف خاصة في التخزين، وصعوبة التصنيع، وعدم تحفيزها الكامل لجهاز المناعة، وهي المشكلات التي تلافى لقاح جامعة أكسفورد حدوثها». ويقول: «على سبيل المثال فإن لقاح شركة (موديرنا) الأميركية، الذي انتهى مؤخراً من المرحلة الثانية للتجارب السريرية، له ميزة وهي استخدام تسلسل من المادة الوراثية (mRNA) مشابه لما يحتويه الفيروس الطبيعي، لكنه في المقابل تكلفة تصنيعه عالية قد تصل (200 - 300) دولار للقاح الواحد، ولا بد من تخزينه في ظروف معينة (- 80 درجة مئوية)، حتى لا يتكسر ويفقد قدراته على تحفيز جهاز المناعة، وليس من السهولة إنتاج مليارات الجرعات منه».
ويستطرد: «أما اللقاح الصيني الذي تم التصريح باستخدامه محلياً، بصورة مؤقتة للجيش الصيني فقط، بعد الانتهاء مباشرةً من تجارب المرحلة الثانية، فميزته أنه يحفّز ذراعَي جهاز المناعة والمتمثلين في إنتاج الأجسام المضادة من الخلايا البائية (B - cells)، وخلايا الذاكرة المناعية القاتلة (Cytotoxic T - cells)، أما عيبه فهو أنه يعتمد في إنتاجه على فيروس بشري من المحتمل أن يكون الشخص قد أُصيب به ولديه أجسام مضادة بالجسم تشكلت بعد الإصابة، وبالتالي فإن ذلك من شأنه أن يقلل من كفاءة اللقاح، حيث يتخلص الجهاز المناعي من غالبية اللقاح المستخدم، ويتبقى الجزء الأقل فقط من الفيروس المستخدم كلقاح، والذي يحقن المادة الوراثية الخاصة داخل الخلايا».
ويوضح سالمان أنه بخلاف هذين اللقاحين، هناك أربعة لقاحات توجد حالياً في مرحلة التجارب السريرية الثالثة، أولها لقاح أسترالي يعتمد على تطوير لقاح السل، وهذا اللقاح عليه جدل علمي كبير، لأنه لا يعطي مناعة متخصصة أو ذاكرة ضد الفيروس، لكنه يحفّز جهاز المناعة بشكل عام». أما عن اللقاحات الثلاثة الأخرى، فهناك لقاحان آخران في الصين، أحدهما ينفذه معهد ووهان لأبحاث اللقاحات، والآخر تنفذه شركة (ساينوفاك) الصينية، ولقاح جامعة أكسفورد.
ويقول سالمان: «اللقاحان الصينيان، يعتمدان على تقنية الفيروس غير النشط (المقتول)، حيث يؤخذ فيروس (كورونا المستجد) ويتم قتله سواء بالحرارة أو الإشعاع أو ماده كيميائية، ويتميز أحدهما وهو (لقاح شركة ساينوفاك) بإضافة مادة مساعدة محفزة لجهاز المناعة (adjuvant)، ومشكلة هذا النوع أنه يستخدم فيروساً مقتولاً غير قادر على إحداث العدوى، وبالتالي لا يستطيع دخول الخلايا، ويظل موجوداً خارجها في انتظار خلية مناعية تُكسّره، وتعرّضه للخلايا المنتجة للأجسام المضادة، وبالتالي فهو لا يحفز سوى ذراع واحدة فقط من المناعة بصورة أساسية، وهو إنتاج الأجسام المضادة من الخلايا البائية (B - cells)، ولا يحفز إنتاج خلايا الذاكرة المناعية (القاتلة Cytotoxic T - cells)».
ورفض سالمان ما يتردد عن أن اللقاح (من إنتاج ساينوفاك) قد تكون له فرص تسويقية، لأنه يستخدم طريقة «قديمة ومجربة»، وقال: «بالعكس؛ فنظراً لأنه يستخدم طريقة قديمة فهي بدائية، ومثل أي طريقة بدائية هناك الكثير من المشكلات به، منها أنه عندما تقتل الفيروس لاستخدامه في اللقاح، فأنت بذلك قد تفقد جزءاً من تركيبته البروتينية (الفراغية أو ثلاثية الأبعاد)، مما قد يؤثر على فعاليته في تحفيز جهاز المناعة ضد أجزاء معينة من البروتين الطبيعي في الفيروس التي تفقد تركيبها المحفز لجهاز المناعة عند قتل وتدمير الفيروس في اللقاح باستخدام الحرارة أو الإشعاع، كما أن استخدامه لفيروس (كورونا) نفسه، يجعل ظروف إنتاجه صعبة للغاية، واحتمالات العدوى للقائمين على الإنتاج قائمة، هذا فضلاً عن أن تكلفة الإنتاج عالية جداً، وهناك صعوبة في توفير كميات كبيرة من اللقاح».
وأضاف سالمان أن «لقاح جامعة أكسفورد تلافى هذه العيوب، فتكلفة إنتاجه هي الأقل، حيث لن تتعدى 7 دولارات، وهناك محاولات لتخفيض التكلفة إلى 5 دولارات. كما أنه أرخص في التخزين، حيث يمكن تخزينه ونقله في درجة حرارة الثلاجة العادية (+٤ درجة مئوية)، كما أن تقنية التصنيع أسهل، وذات قدرة إنتاجية أكبر واحتمالات العدوى غير قائمة. ومع كل هذه المزايا، فهو يحفز ذراعي جهاز المناعة، وهما الأجسام المضادة من الخلايا البائية (B - cells) وخلايا الذاكرة المناعية (القاتلة Cytotoxic T - cells)».
ويستخدم لقاح أكسفورد تقنية الناقلات الفيروسية التي يستخدمها اللقاح الصيني المعتمد للاستخدام الطارئ حالياً، ولكن مع فارق رئيسي وجوهري، وهو أنه يستخدم «الأدينو فيروس» الذي يسبب نزلات البرد الخفيفة عند الشمبانزي، بخلاف اللقاح الصيني الذي يستخدم فيروسات «الأدينو فيروس» البشرية. ويقول: «ميزة استخدام الفيروس الذي يصيب الشمبانزي أن جهاز المناعة لا يتعرف عليه، مما يساعده في الوصول إلى الخلايا المخاطية في الجهاز التنفسي، ليقوم بحقن المادة الوراثية الخاصة بفيروس (كورونا المستجد)، مما يساعد على إنتاج أجسام مضادة للفيروس، وتكوين ذاكرة مناعية».
وعن تحدي إجراء التجارب السريرية والذي قال خبراء إن الصين تعاني منه بسبب انحسار الفيروس، قال سالمان: «إننا واجهنا هذه المشكلة في بريطانيا، مع بداية التجارب في 23 أبريل (نيسان) الماضي، حيث تراجعت الإصابات، وأجرينا التجارب في البرازيل، وجنوب أفريقيا، وبعض الولايات الأميركية».
وتقوم فكرة التجارب السريرية على تقسيم مجموعة بحثية إلى فريقين: فريق يتم تطعيمه باللقاح، وفريق آخر يتم إعطاؤه لقاحاً وهمياً، ثم يتم تركهم للتعرض الطبيعي للفيروس في المجتمع، لتقصي مدى فاعلية اللقاح في توفير الحماية. ويضيف سالمان: «في تجارب على لقاحات مثل الملاريا التي يوجد لها علاج، يمكن أخلاقياً إعطاء اللقاح للمريض، ثم حقنه بالملاريا لاختبار فاعلية اللقاح. ولكن في أمراض مثل (كوفيد – 19) و(إيبولا) لا يمكننا فعل ذلك، لأنه لا يوجد لها علاج فعال تماماً».
وعندما سئل سالمان عن أسباب ثقة فريق «أكسفورد» في نجاح اللقاح، قال إن «هناك ثلاثة أسباب: الأول أن التجارب على القرود أعطت نسبة نجاح 100%، ومنعت حدوث أيٍّ من أعراض الالتهاب الرئوي. والسبب الثاني أن الفريق عمل سابقاً على لقاح لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)، ووصلت التجارب السريرية إلى أن 79% من المتطوعين الذين تم تطعيمهم أنتجوا أجساماً مضادة قادرة على معادلة وتدمير الفيروس. والسبب الثالث هو أن اللقاح يعمل على الجزء الخاص بالأشواك المميزة لشكل الفيروس، وهذا الجزء هو الذي يمنحه القدرة على عدوى الخلايا البشرية، ومن ثم فإن من مصلحة الفيروس ألا يتحوّر ويغيّر هذا الجزء الذي يسمح له بالارتباط بالخلايا البشرية».
ووصف سالمان ما نُشر في مقال بمجلة «فوربس» وحمل انتقادات لتجربة أكسفورد على القرود، بأنه «غير علمي على الإطلاق». وقال إن «كل ما حدث أن القرود التي تم تعريضها للفيروس بجرعات عالية جداً عن طريق حقن محلول للفيروس عالي التركيز في القصبة الهوائية والفم والأنف والعين بعد إعطائها اللقاح، قد عُثر في إفرازاتها الأنفية على المادة الوراثية للفيروس، التي تلاشت تماماً خلال أقل من أسبوع من جميع القرود بالإضافة إلى أنه لم يتم تأكيد وجود أي علامات تدل على قابلية الفيروس للتكاثر أو إحداث العدوى، ولكن كانت نتيجة التحليل سلبية للفيروس، ومن الوارد أن يكون سبب ذلك أن الفيروس التصق بالمادة المخاطية في الأنف، ولكنه غير قادر على اختراق الخلايا، وغير قادر على إحداث العدوى».
ورأى الباحث المصري أن التعاقدات التي أُبرمت بشأن لقاح أكسفورد، تكشف بوضوح عن «ثقة العالم في اللقاح، والتي ستتأكد في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل مع إعلان نتائج المرحلة الثالثة من التجارب السريرية». ولم يستطع سالمان تحديد ما إذا كان اللقاح سيؤخذ مرة واحدة فقط أو يؤخذ بشكل موسمي، وقال: «الذين حصلوا على اللقاح في التجارب السريرية التي بدأت في أبريل لا تزال لديهم أجسام مضادة إلى الآن، وحتى نستطيع معرفة مده فاعلية اللقاح علينا الانتظار وإجراء تحليل كل فترة لمعرفة إلى أي مدى يمكن أن يستمر، وهذا أمر مهم لأن الفيروس على ما يبدو لن ينتهي وسيظل مستمراً معنا، ولكن تأكيد أو نفي هذه الفرضيات سيتضح مع مرور الوقت وإجراء المزيد من الأبحاث العلمية».
واستبعد ما يتردد عن احتمالية وصول اللقاح إلى بعض الدول العربية بنهاية العام الجاري، موضحاً أن «هذا أمر صعب للغاية وتحدٍّ كبير جداً، لأن دورة إنتاج اللقاح تأخذ من 4 إلى 6 أشهر، وهناك تعاقدات حدثت بالفعل على عدد من دورات الإنتاج التي تنتهي بنهاية العام الجاري، وتتقيد بطاقة إنتاجية وقدرة استيعابية على التخزين، وكذلك القدرة على إنتاج بعض المستلزمات الضرورية المطلوبة لإنتاج اللقاح».
والحل الوحيد الذي يراه سالمان لوصول اللقاح إلى الدول العربية بشكل أسرع هو أن «تتعاقد مع (أكسفورد) وشركة (استرازينكا) على الإنتاج لا على الشراء، لأن انتظار شراء اللقاح قد يقتضي الانتظار لفترة قد تطول إلى عام ونصف العام».


مقالات ذات صلة

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

القوات اليمنية تعزز مكاسب عملية «فجر اليمن» في يومها الثاني

اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)
اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)
TT

القوات اليمنية تعزز مكاسب عملية «فجر اليمن» في يومها الثاني

اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)
اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)

عززت القوات اليمنية، الثلاثاء، عملياتها العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» على امتداد عدد من الجبهات، في وقت بدأت فيه القوات المهاجمة تثبيت المكاسب التي حققتها في اليوم الأول، بالتزامن مع تسجيل تقدم جديد في محافظة تعز، واستمرار العمليات في مأرب والساحل الغربي، وضربات جوية استهدفت قدرات عسكرية حوثية في صنعاء وصعدة والحديدة.

يأتي ذلك غداة إعلان القوات الحكومية بدء عملية واسعة لاستعادة الأراضي التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، بدعم من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في تحول نقل العمليات من محاولة احتواء التقدم الحوثي الأخير إلى هجمات متعددة المحاور. وأكدت القيادة العسكرية أن العملية مستمرة حتى تحقيق أهدافها المعلنة.

وفي محافظة تعز، أعلن المركز الإعلامي لمحور تعز أن القوات المسلحة، مسنودة بالمقاومة الشعبية، حققت، الثلاثاء، تقدماً جديداً في مديرية حيفان جنوب المحافظة، بعد تمكنها من تحرير جبال المنظرة والأشاريف وذيبان، في تطور يوسّع نطاق الضغط على القوات الحوثية في الريف الجنوبي.

وقال المركز إن المعارك اشتدت كذلك في عزلة قدس بمديرية المواسط، حيث تخوض القوات الحكومية والمقاومة الشعبية مواجهات مع الحوثيين، في وقت تواصل فيه قوات المحور عملياتها الهجومية ضمن «فجر اليمن».

كانت قوات محور تعز قد نفّذت، الاثنين، خمس عمليات هجومية في جبهات الأربعين شمال المدينة، والأقروض جنوباً، والعنين وجبل حبشي غرباً، والبيرين في أطراف جبهة الكدحة. وقال المركز إن تلك العمليات أسفرت، وفق حصيلته، عن مقتل نحو 100 من عناصر الحوثيين وإصابة 150 آخرين، إلى جانب إسقاط خمس طائرات مسيّرة وتدمير وإعطاب ستة أطقم ودبابة.

وتواصلت العمليات في جبهات جبل حبشي والأقروض والعنين والكدحة، في وقت تحدثت فيه القوات الحكومية عن انتقالها من وضع الدفاع إلى الهجوم، مستفيدةً من نتائج عمليات اليوم الأول.

وفي الأقروض، كانت القوات قد دحرت الحوثيين من مواقع عدة ودمرت دبابة وعربة واستولت على طاقم، بينما نفذت في العنين هجوماً خاطفاً على مواقع الجماعة، وفي البيرين نفذت هجوماً استهدف تجمعات ومعدات عسكرية، وأسفر عن إحراق طقم ومقتل عدد من العناصر وأسر آخرين، وفق المركز الإعلامي لمحور تعز.

جندي من قوات ألوية العمالقة خلال التقدم في جبهة باب المندب (رويترز)

وتكتسب جبهة تعز أهمية خاصة في العملية الجديدة، بعدما كان الحوثيون قد ضغطوا خلال الأيام السابقة على طرق المدينة ومنافذها الجنوبية، في محاولة لتوسيع نطاق سيطرتهم وعزل تعز عن المناطق الحكومية في اتجاه لحج وعدن. وتقول مصادر عسكرية إن العمليات الحالية تستهدف استعادة زمام المبادرة ومنع تثبيت تلك المكاسب الحوثية.

الساحل تحت الضغط

في الساحل الغربي، واصلت القوات الحكومية تثبيت نتائج الهجوم الذي بدأ الاثنين، بعد العمليات التي قادتها «قوات العمالقة» و«قوات درع الوطن» بدعم جوي من «التحالف».

كانت القوات قد أعلنت السيطرة على مطار ذوباب وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين المخا وباب المندب، مع فرض ضغط على القوات الحوثية الموجودة في المنطقة، بالتزامن مع استمرار التحرك شمالاً باتجاه المخا والحديدة.

القوات الحكومية اليمنية تسعى إلى استعادة السيطرة على الساحل الغربي (رويترز)

وأفادت تقارير ميدانية بأن القوات الحكومية أحكمت سيطرتها على مواقع استراتيجية في محيط ذوباب ومعسكر العمري، فيما تواصلت التحركات باتجاه المخا، وسط تراجع عناصر حوثية من بعض المواقع.

وتقول مصادر ميدانية إن القوات تتمهل في دخول المخا، إذ تسعى لتأمين خطوط دفاعها شرقاً باتجاه مديرية الوازعية ومنطقة مفرق البرح؛ تجنباً لأي عملية التفاف تتعرض لها.

وتندرج هذه التحركات ضمن محور الساحل الغربي الذي يمثل أحد المسارات الرئيسية للعملية، إلى جانب تعز ومأرب والجوف وميدي، مع اختلاف مستوى العمليات من جبهة إلى أخرى، حسب الخطط العسكرية.

مأرب تتقدم

في مأرب، واصلت القوات المسلحة اليمنية عملياتها الهجومية في قطاعات عدة، بعدما تمكنت، وفق مصادر عسكرية، من دحر الحوثيين من مواقع في قطاع البور جنوب المحافظة، عقب مواجهات عنيفة وإسناد مدفعي.

وقالت المصادر إن القوات اخترقت تحصينات حوثية وفككت حقول ألغام، بينما شهد القطاع الشمالي إغارة على مواقع للجماعة تزامنت مع قصف مدفعي استهدف تجمعاتها ومرابض المدفعية والعيارات، مما أدى، حسب الرواية العسكرية، إلى سقوط قتلى وجرحى وإعطاب معدات وآليات.

وفي القطاع الشمالي الغربي، استهدفت القوات مصادر نيران حوثية وعدداً من العيارات والمعدات، فيما واصل الطيران الحربي والمسيّر غاراته على مخازن أسلحة وتحشيدات ومراكز قيادة في قطاعات مختلفة من المحافظة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في اليوم الأول من العملية إطلاق هجمات من محاور متعددة في مأرب، بينها الجبهتان الجنوبية والشمالية الغربية، وتحقيق تقدم في مواقع قالت إنها مهمة، بالتزامن مع غارات على مخازن أسلحة ووسائل محملة بالذخائر.

ضرب القدرات الصاروخية

في تطور موازٍ، أعلن «تحالف دعم الشرعية» تدمير منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء، ومخزن للصواريخ داخل موقع جبلي في صعدة، قال إن المخزن كان يضم 20 صاروخاً باليستياً.

وقال المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، إن الضربات استهدفت قدرات مرتبطة بالقدرات الصاروخية الحوثية، في إطار العمليات الجارية بالتزامن مع «فجر اليمن».

قوات الحكومة اليمنية تتقدم بحذر نحو المخا حيث تسعى لتأمين دفاعاتها شرقاً (رويترز)

كما أعلن التحالف تنفيذ عملية بحرية في محافظة الحديدة استهدفت، وفق روايته، مخازن أسلحة ومستودعات زوارق مفخخة وألغام بحرية، وقال إن العملية أحبطت مخططاً لهجمات وشيكة على الممرات المائية جنوب البحر الأحمر، في إطار مساعي حماية الملاحة في منطقة باب المندب.

من جهته قال رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة في الجيش اليمني، الفريق الركن صغير بن عزيز، إن عملية «فجر اليمن» مستمرة ولن تتوقف حتى تحقيق أهدافها، وفي مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة والعودة إلى صنعاء، مؤكداً جاهزية القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية لتنفيذ المهام الموكلة إليها.


«التربة»... مدينة تنام تحت الرعب بعد الاقتحام الحوثي

مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة (فيسبوك)
مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة (فيسبوك)
TT

«التربة»... مدينة تنام تحت الرعب بعد الاقتحام الحوثي

مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة (فيسبوك)
مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة (فيسبوك)

منذ ليلتين تنام مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين جنوب غربي محافظة تعز، قبل مغيب الشمس، ويسود أحياءها صمتٌ مطبق حتى الفجر، ما حدا بأحد سكانها إلى تخيلها كمقبرة لا تتحرك فيها سوى عناصر الجماعة الحوثية الذين شبَّههم بأشباح توزع الخوف وتعيشه بالقدر ذاته، بينما تعود الحركة خلال ساعات النهار بشكل محدود.

لم يكن الخوف وليد لحظة اقتحام الحوثيين للمدينة، إلا أنه تضاعف حال وصولهم إليها، وحسب مصادر محلية في مديرية الشمايتين؛ فإن عناصر الجماعة أصرت على تثبيته في قلوب السكان عندما قتلت مدنياً بشكل أشبه بالإعدام الميداني، ساعة اقتحامها مركز المديرية (مدينة التربة) بعد إعلانه رفض وجودهم فيها.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القتيل خرج من محله التجاري ليقف أمام العربات العسكرية الحوثية التي تتقدم إلى المدينة مطالباً بمغادرتها، فوجَّه عناصر الجماعة أسلحتهم نحوه وطلبوا منه إعلان الولاء بأداء الصرخة الخمينية، إلا أنه رد عليهم بالضحك، فأطلقوا عليه النار وأردوه في الحال.

وتسببت سيطرة الجماعة الحوثية على المدينة بدفع السكان إلى العودة إلى منازلهم، في حين أُغلقت المحال التجارية وخفَّت حركة التسوق، بينما سارع المتسوقون القادمون من مختلف مناطق المديرية والمديريات المجاورة إلى المغادرة، قبل أن يتمكنوا من شراء احتياجاتهم.

قافلة غذائية وجَّهها سكان مدينة التربة إلى جبهات غرب تعز قبل استيلاء الحوثيين عليها (فيسبوك)

وقبل أن تصل المعارك إلى أبواب المدينة، كانت أصوات القصف والصواريخ قد أصبحت جزءاً من يوميات الأهالي، وأدى التصعيد إلى نزوح عائلات من مناطق قريبة من خطوط المواجهة، فيما اتجه آخرون إلى مناطق أكثر أمناً داخل تعز أو نحو محافظة لحج.

محاولات لتطبيع النفوذ

قضى غالبية السكان ليلتهم الأولى في ظلام دامس، إذ أطفأوا أضواء المنازل وقضوا أوقاتهم في ترقب أي تطورات للأحداث، بينما كانت أصوات الاشتباكات تأتي من محيط المدينة، حيث استمرت الاشتباكات بين الجماعة وقوات من الجيش الحكومي إلى ساعات متأخرة من الليل.

تكشف إحدى ربات المنازل لـ«الشرق الأوسط» عن أن اضطرار السكان لإطفاء أضواء المنازل كان تخوفاً من إقدام عناصر الجماعة على اقتحامها أو تفتيشها أو اشتباههم بمن يضيء الأنوار، إلى جانب القلق من اقتحامها للمبيت أو طلب أي مساعدة.

مقاتل في الجيش اليمني يقف على مرتفع صخري بإحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

كما لجأ عناصر الجماعة الحوثية إلى استخدام مكبرات الصوت ظهيرة الاثنين، لدعوة التجار والباعة إلى فتح متاجرهم ومحالهم، إلا أن تلك الدعوات لم تلقَ استجابة في البداية.

وحسب شهادات سكان في المدينة لـ«الشرق الأوسط» فإن المطالبة تحولت بعد نحو ساعة إلى تهديد بكسر أبواب المحال التجارية بالقوة، وهو ما دفع عدداً من الباعة إلى العودة لممارسة أنشطتهم خوفاً على سلعهم من النهب أو من أي عقوبات تطولهم جراء استمرار تعطيل التسوق، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لعودة الحركة في المدينة إلى وضعها الطبيعي.

وطلب عناصر الجماعة من السكان مساعدتهم في الحصول على المواد الغذائية، خصوصاً مع إغلاق المطاعم والمحال التجارية، واضطروا إلى تناول الأغذية المعلبة التي حصلوا عليها من المحال التجارية التي فتحت أبوابها تحت التهديد، بينما توسل عدد منهم إلى السكان لشراء أغذية مطبوخة من منازلهم.

يذكر أحد السكان، وهو ينتمي إلى مديرية المقاطرة المجاورة، والتابعة لمحافظة لحج، أن عدداً من أقاربهم حزموا بعض أمتعتهم الخفيفة ومقتنياتهم الثمينة وغادروا إلى قراهم التي قدِموا منها للسكن في التربة، أو لجأوا إلى أقارب لهم في مناطق أخرى.

مشهد من المعارك التي شهدتها مديرية الشمايتين خلال الأيام الماضية (الشرق الأوسط)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الخوف من ممارسات الحوثيين كان هو الدافع الأبرز للنزوح المستمر منذ بدء سيطرة الجماعة على المدينة، إلى جانب مخاوف العديد من الأسر الفقيرة على مدخراتها ومقتنياتها من النهب، وهو ما ظهر من خلال ازدياد حركة شاحنات النقل المحملة بالأثاث والممتلكات على عديد من الطرق.

توجس من السكان

تكشف مثل هذه الشهادات جانباً لا يظهر في البيانات العسكرية، فالمعركة التي توصف في نشرات الأخبار بأنها تقدم أو تراجع على محور قتالي، تعني بالنسبة إلى العائلات قراراً عاجلاً بشأن مغادرة المنزل، وإلى أين تذهب، وما الذي يمكن حمله معها، وما إذا كان الطريق الذي تسلكه سيظل مفتوحاً.

يروي ناشط اجتماعي في المدينة مشاهدته لتصرفات أظهرت توجس عناصر الجماعة من السكان، ومخاوفهم من ردة فعل شعبية على وصول النفوذ الحوثي إلى مساكنهم، وظهر ذلك من خلال تجنبهم الدخول إلى الأزقة الضيقة ونصب نقاط تفتيش في كل الشوارع المحيطة العامة وعلى أطرافها ومداخلها، وعقد اجتماعات مع أئمة المساجد.

محافظة تعز تستعد لحصار حوثي يفاقم سوء الأوضاع الإنسانية بعد استيلاء الجماعة على مدينة التربة (أ.ف.ب)

ويؤكد الناشط، الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على إظهار هويته، أن الجماعة لم تطلب، حتى الآن، ترديد الصرخة الخمينية في المساجد، إلا أن عناصرها حذروا الأئمة من أي دعوات لمقاومتهم تنطلق منها، وطالبوا بالإبلاغ عن أي تجمعات فيها مهما كان الهدف منها.

واستخدم المقاتلون الحوثيون المساجد للاستراحة والمبيت والاغتسال وغسل ملابسهم في مرافقها، بعد أن جلبوا إليها مواد التنظيف وأواني بلاستيكية.

وتبسط الجماعة الحوثية نفوذها على مدينة التربة ومنطقة الصافية القريبة منها، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر أمنية، وبذلك يكون الطريق الرئيسي الرابط بين تعز وعدن خارج إدارة الحكومة اليمنية، مما سيؤدى إلى تطويق الحوثيين لمدينة تعز من جهات عدة.

بالنسبة إلى سكان المنطقة، لا يمثل الطريق مجرد خط على خريطة عسكرية، بل هو المسار الذي تمر عبره المواد الغذائية، والمرضى، والمسافرون، والعمال، وتتحرك من خلاله البضائع بين تعز وعدن. ومع إغلاق الطرق الرئيسية في المحافظة، تصبح المسارات البديلة أطول وأكثر تكلفة وأشد خطورة، في وقت تعاني فيه غالبية العائلات من تراجع قدرتها على تحمل تبعات الحرب.


صنعاء تترقب «فجر اليمن» بعد 12 عاماً من الانقلاب الحوثي

يمني يجلس في مطعم شعبي بصنعاء حيث يترقب السكان تحريرهم من القبضة الحوثية (أ.ف.ب)
يمني يجلس في مطعم شعبي بصنعاء حيث يترقب السكان تحريرهم من القبضة الحوثية (أ.ف.ب)
TT

صنعاء تترقب «فجر اليمن» بعد 12 عاماً من الانقلاب الحوثي

يمني يجلس في مطعم شعبي بصنعاء حيث يترقب السكان تحريرهم من القبضة الحوثية (أ.ف.ب)
يمني يجلس في مطعم شعبي بصنعاء حيث يترقب السكان تحريرهم من القبضة الحوثية (أ.ف.ب)

يترقب سكان العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ما ستؤول إليه العملية العسكرية التي أطلقتها الحكومة اليمنية تحت اسم «فجر اليمن»، وسط آمال بأن تفتح الطريق أمام إنهاء سنوات الانقلاب والحرب، واستعادة مؤسسات الدولة، وعودة الحياة العامة إلى مسار أرسخ استقراراً.

وبعد نحو 12 عاماً منذ سيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية، يقول سكان إن الحديث عن العملية أعاد إلى كثير منهم مشاعر الأمل التي غابت طويلاً، وإن ما ينتظرونه «لا يقتصر على تحول عسكري، وإنما يتصل بعودة الدولة والقانون والحريات وتحسن الخدمات»، وإنهاء ما يصفونها بـ«سنوات من الخوف والجبايات والتضييق الأمني».

ويقول سكان تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن العاصمة «تبدو مثقلة بإرث طويل من الحرب والانقسام وتدهور الأوضاع المعيشية»، وإن كثيراً من المواطنين باتوا «ينظرون إلى أي تغيير محتمل بوصفه فرصة للخروج من واقع فرضته الجماعة على المدينة منذ سيطرتها عليها».

قوات من «ألوية العمالقة» تبدأ عملية «فجر اليمن» نحو الساحل الغربي (أ.ف.ب)

ويؤكد «عبد الله»، وهو موظف حكومي من صنعاء، أن الحديث عن عملية «فجر اليمن» أعاد إلى كثير من المواطنين شيئاً من الأمل، موضحاً أن ما يريده السكان هو «دولة تحميهم وتوفر لهم الأمن والخدمات، وليس مزيداً من القمع ومصادرة الحريات».

ويضيف أن الخوف من تبعات المواقف السياسية دفع كثيراً من المواطنين إلى تجنب النقاش في الشأن العام، حتى داخل منازلهم. ويقول: «هناك أشياء كثيرة يتحدث عنها الناس همساً فقط. المواطن يريد أن يتكلم بحرية، لكنه يخاف من أن يدفع ثمن كلامه».

بحث عن عودة الدولة

في السياق نفسه، تقول ناشطة من ضواحي صنعاء، إن السنوات الماضية «أكلت أعمار اليمنيين»، مشيرة إلى أن الأسر أصبحت منشغلة بتأمين الغذاء والدواء والإيجار، في ظل استمرار الأزمات.

وتضيف: «نحن لا نبحث عن الحرب؛ نبحث عن نهاية الحرب والانقلاب. نريد أن تعود الدولة ونعيش مثل بقية الناس».

وترى أن «النساء تحملن جانباً كبيراً من الأعباء التي خلفتها الأزمة، خصوصاً في الأسر التي فقدت معيلها أو مصدر دخلها»، مشيرة إلى أن استمرار الحرب «انعكس على تفاصيل الحياة اليومية للأسر وعلى قدرتها على توفير احتياجاتها الأساسية».

سعيُ الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

أما «صلاح»، وهو من محافظة إب ويعمل بائع خضراوات في صنعاء، فيقول إن المواطنين لم يعودوا يحتملون مزيداً من سنوات الخوف، مؤكداً أن مطلبهم الأساسي يتمثل في وجود مؤسسات وقانون يحمي الجميع.

ويضيف: «نريد أن نستيقظ يوماً ولا نخاف من حملات الجباية، أو الابتزاز في نقاط التفتيش، أو من اعتقال أحد أفراد الأسرة بسبب رأيه».

ويشير إلى أن تداعيات الحرب «انعكست على أوضاع الأسر، بعدما فقدت عائلات كثيرة مصادر دخلها، فيما اضطر آخرون إلى مغادرة البلاد بحثاً عن العمل والأمان».

مدينة تحت الضغط

على مدى السنوات الماضية، واجه سكان صنعاء أعباء اقتصادية وأمنية متصاعدة، مع انتشار نقاط التفتيش وتوسع الإجراءات القمعية والجبايات التي أثرت على التجار وأصحاب الأعمال والأسر.

ويرى ناشطون أن هذه الظروف عمقت حالة السخط داخل المجتمع، خصوصاً مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، بالتزامن مع تضييق المساحة المتاحة أمام التعبير عن المواقف المخالفة للجماعة.

ويقول «بشير» إن «الناس صمتوا طويلاً لأنهم خائفون، وليس لأنهم راضون»، عادّاً أن أي تحول يعيد للمؤسسات دورها سيحظى باهتمام واسع بين المواطنين.

عناصر أمن حوثيون يجوبون شوارع صنعاء (رويترز)

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أعلن، الاثنين، انطلاق العملية العسكرية «فجر اليمن»، قائلاً إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

وقال العليمي في منشور على منصة «إكس»: «على بركة الله... انطلقت عملية (فجر اليمن) لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية».