ريال مدريد يواجه فياريال لحسم اللقب الإسباني

الغريم برشلونة يلتقي أوساسونا على أمل تعثّر منافسه اللدود وتأجيل إعلان البطل للمرحلة الأخيرة

زيدان مدرب ريال مدريد ولاعبوه على موعد مع التتويج أبطالاً للدوري الاسباني اليوم (رويترز)  -  هل يندم ميسي ورفاقه على إهدار برشلونة للصدارة؟ (أ.ف.ب)
زيدان مدرب ريال مدريد ولاعبوه على موعد مع التتويج أبطالاً للدوري الاسباني اليوم (رويترز) - هل يندم ميسي ورفاقه على إهدار برشلونة للصدارة؟ (أ.ف.ب)
TT

ريال مدريد يواجه فياريال لحسم اللقب الإسباني

زيدان مدرب ريال مدريد ولاعبوه على موعد مع التتويج أبطالاً للدوري الاسباني اليوم (رويترز)  -  هل يندم ميسي ورفاقه على إهدار برشلونة للصدارة؟ (أ.ف.ب)
زيدان مدرب ريال مدريد ولاعبوه على موعد مع التتويج أبطالاً للدوري الاسباني اليوم (رويترز) - هل يندم ميسي ورفاقه على إهدار برشلونة للصدارة؟ (أ.ف.ب)

يدخل ريال مدريد مباراته ضد ضيفه فياريال اليوم ضمن المرحلة السابعة والثلاثين، ما قبل الأخيرة، من الدوري الإسباني لكرة القدم، لحسم اللقب، وإزاحة غريمه برشلونة عن عرش الموسمين الماضيين.
ويدخل فريق المدرب الفرنسي زين الدين زيدان المرحلة التي تقام كل مبارياتها في اليوم ذاته، متصدراً الترتيب بفارق أربع نقاط عن غريمه برشلونة الذي يستضيف أوساسونا.
ويمكن للنادي الملكي أن يضمن إحراز لقبه الرابع في «الليغا» وتعزيز رقمه القياسي، بموجب سيناريوهات عدة، أضمنها الفوز على فياريال دون الالتفات لنتيجة برشلونة.
لكن النادي الملكي الذي يحتاج فقط إلى نقطتين في المباراتين المتبقيتين، سيكون قادراً أيضاً على التتويج أيضاً في حال فشل غريمه الكاتالوني في الفوز على ضيفه.
ويبدو ريال مرشحاً فوق العادة لحسم اللقب، دون انتظار المرحلة الثامنة والثلاثين الأخيرة المقامة الأحد، في ظل نتائجه المثالية منذ استئناف «الليغا» في يونيو (حزيران) الماضي بعد توقف لأكثر من ثلاثة أشهر، بسبب فيروس «كورونا» المستجد.
وقال زيدان في مؤتمر صحافي أمس، رداً على سؤال عما إذا كان سيكتفي بمحاولة الحصول على تعادلين في المباراتين المتبقيتين: «نريد الفوز على فياريال... هذا كل ما في الأمر».
وتابع: «سنحاول الفوز، كما نقوم دائماً، وكذلك سيفعل فياريال. لا أشعر بعد بأننا الأبطال»، مؤكداً في الوقت عينه رغبة لاعبيه في «تحقيق أمور كبيرة» هذا الموسم الذي علقت منافساته لأكثر من ثلاثة أشهر، بسبب تبعات فيروس «كورونا» المستجد.
وحقق النادي الملكي تسعة انتصارات في تسع مباريات منذ العودة، آخرها الاثنين في المرحلة الثانية والثلاثين ضد مضيفه غرناطة 2 - 1. وشدد زيدان بعد الفوز الذي حمل الرقم 25 للفريق في 36 مباراة (مقابل ثمانية تعادلات وثلاث هزائم)، على «ضرورة أن نكون فخورين جداً بالفريق؛ لأنه ليس من السهل تحقيق 9 انتصارات في 9 مباريات».
وحذر قائلاً: «لدينا مباراتان أخريان ولم نفز بأي شيء بعد... لقد حققنا ثلاث نقاط مهمة؛ لكننا سنلعب اليوم وعلينا التعافي سريعاً. نتطلع للفوز بـ(الليغا) وبكل شيء أمامنا».
وتابع: «اقتربنا من تحقيق غايتنا؛ لكننا لم نصل إلى الهدف بعد». وينسب إلى زيدان فضل كبير فيما يقدمه ريال، فبعد تجربة أولى للنجم الدولي السابق في تدريب النادي شملت ثلاثة ألقاب متتالية في دوري الأبطال، واللقب الأخير في «الليغا» عام 2017، عاد الفرنسي إلى مقاليد الإدارة الفنية في منتصف الموسم الماضي، بعد تجربتين مخيبتين على التوالي لجولن لوبتيغي (المدرب الحالي لإشبيلية) وخليفته الأرجنتيني سانتياغو سيولاري.
أخرج زيدان من بعض لاعبي ريال أفضل ما لديهم: أهداف مواطنه كريم بنزيمة (ثاني ترتيب هدافي «الليغا» هذا الموسم مع 19 هدفاً، بفارق ثلاثة فقط خلف القائد الأرجنتيني لبرشلونة ليونيل ميسي)، ولمحات الكرواتي لوكا مودريتش التي أعادت إلى الأذهان كرته الذهبية لأفضل لاعب في العالم عام 2018، والدور المحوري لقائد الفريق سيرجيو راموس، زاده أهمية أهدافه من نقطة الجزاء التي كانت فاصلة مراراً في منح النقاط الثلاث، وخيارات في التشكيلة الأساسية أثبتت نجاعتها على المستطيل الأخضر، رغم أنها لاقت انتقادات المشجعين في بعض الأحيان.
في مقال نشرته صحيفة «ماركا» المدريدية، اعتبر المعلق روبن خيمينيز أن أي انتقاد لزيدان هو في غير محله. وقال: «في لقبَي الليغا (2017 والمرتقب) قاتل زيدان يوماً بيوم. اللاعبون بذلوا الجهد والعرق لثمانٍ وثلاثين مرحلة، وهو اعتمد على 38 تشكيلة أساسية مختلفة».
وتابع: «انتقاد زيدان سخيف. المنتقدون لا يتعلمون، ويواصلون القيام بذلك».
من جهته، تعثر برشلونة مراراً في فترة ما بعد العودة، وخسر الصدارة التي كانت في حوزته قبل تعليق مباريات الدوري في مارس (آذار). وعانى النادي الكاتالوني على أكثر من صعيد، سواء بخلافات خافية بين الإدارة واللاعبين، وفي مقدمهم ميسي المتردد - بحسب التقارير الصحافية - في تجديد عقده الممتد حتى نهاية الموسم المقبل، كذلك انتقادات لضعف مدربه كيكي سيتين وخياراته، وأداء مخيب في بعض المباريات أفقده نقاطاً ثمينة.
ومنذ عودة الدوري، حقق برشلونة ثلاثة تعادلات وستة انتصارات، آخرها الفوز السبت بهدف يتيم على بلد الوليد. بالنسبة إلى الأوروغوياني لويس سواريز، ثاني هدافي برشلونة هذا الموسم في «الليغا» خلف ميسي، دفع برشلونة ثمن أخطائه، وقال في تصريحات لصحيفة «موندو ديبورتيفو»: «علينا أن ننتقد أنفسنا. لقد تركنا اللقب يفلت منا». وتابع: «ندرك أن المسؤولية تقع علينا. نحن لا نبحث عن أعذار. الآن وللحفاظ على شرف برشلونة علينا الفوز في المباراتين المتبقيتين، وبعدها التركيز على دوري أبطال أوروبا الذي يمكننا القتال لأجله».
وبعد نهاية الموسم المحلي، سيكون على النادي الكاتالوني خوض مباراة الإياب في الدور ثمن النهائي للمسابقة القارية العريقة، عندما يستضيف نابولي الإيطالي (1 - 1 ذهاباً) في الثامن من أغسطس (آب) المقبل.
ويواجه ريال أيضاً مهمة صعبة في إياب ثمن النهائي، إذ يتوجب عليه قلب تأخره ذهاباً (1 - 2) أمام مانشستر سيتي الإنجليزي. وفي حال تمكن قطبا الكرة الإسبانية من تخطي ثمن وربع النهائي، فستجمع مواجهة مرتقبة بينهما في نصف النهائي، بحسب قرعة المسابقة التي أقيمت الأسبوع الماضي.
وحسمت أربعة أندية المراكز الأربعة المؤهلة إلى دوري الأبطال في الموسم المقبل، هي: ريال، وبرشلونة، وأتلتيكو مدريد الثالث، وإشبيلية الرابع.
وتتواصل المعركة بين أتلتيكو وإشبيلية على إنهاء الموسم في المركز الثالث، إذ يتقدم القطب الثاني للعاصمة بفارق الأهداف.
ويحل أتلتيكو ضيفاً على خيتافي، بينما سيكون إشبيلية في ضيافة ريال سوسييداد المنافس على إحدى بطاقتي التأهل إلى مسابقة «يوروبا ليغ»، مثله مثل فياريال.
ويحتل فياريال المركز الخامس برصيد 57 نقطة، وبفارق ثلاث نقاط عن كل من خيتافي السادس وسوسييداد الذي يملك فرصتين للتأهل إلى «يوروبا ليغ» عبر الدوري ومسابقة الكأس التي بلغ مباراتها النهائية لمواجهة أتلتيك بلباو (لم يحدد موعد المباراة بعد تأجيلها بسبب «كوفيد- 19»).
وتنطلق المرحلة بلقاء إيبار وضيفه بلد الوليد، على أن تستكمل بتسع مباريات في التوقيت ذاته، منها فالنسيا وإسبانيول، وريال بيتيس وألافيس، وريال مايوركا وغرناطة، وسلتا فيغو وليفانتي، وأتلتيك بلباو وليغانيس.
ويحتاج ليغانيس ومايوركا إلى الفوز للحفاظ على آمالهما الضئيلة للبقاء في الدرجة الأولى، إذ يحتلان المركزين الثامن عشر والتاسع عشر توالياً، بفارق أربع نقاط عن ألافيس صاحب أول مراكز الأمان.


مقالات ذات صلة

عاصفة رعدية تلغي تدريبات إسبانيا

رياضة عالمية قبل بداية المران حظي رودري وميكل ميرينو لاتمامهما 30 عاماً وكذلك المدرب لويس دي لا فوينتي بممر شرفي لبلوغه 65 عاماً (أ.ف.ب)

عاصفة رعدية تلغي تدريبات إسبانيا

أُلغي تدريب المنتخب الإسباني في معسكره في تشاتانوغا (تينيسي)، يوم الاثنين، بعد 15 دقيقة فقط من انطلاقه؛ بسبب عاصفة رعدية، وذلك غداة فوزه على السعودية 4 - 0.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية عودة يامال تغيّر وجه إسبانيا... وتُطلق حملتها في المونديال

عودة يامال تغيّر وجه إسبانيا... وتُطلق حملتها في المونديال

لم يحتج لامين يامال سوى دقائق قليلة ليؤكد أن عودته من الإصابة غيّرت شكل المنتخب الإسباني بالكامل بعدما سجل هدفاً مبكراً وقاد «لا روخا» إلى الفوز الكبير

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية إسبانيا قدمت واحداً من أفضل أشواط كأس العالم 2026 أمام السعودية (د.ب.أ)

كيف سقطت خطة المنتخب السعودي أمام السرعة الإسبانية؟

لم تستغرق إسبانيا سوى دقائق قليلة لتبدد كل الشكوك التي رافقتها بعد التعادل مع كاب فيردي إذ قدمت واحداً من أفضل أشواط كأس العالم 2026 أمام السعودية

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية يلتقط يامال سيلفي بعد الانتصار العريض أمام المنتخب السعودي (أ.ب)

يامال يرد على الجماهير السعودية: أنا هنا

تحوّل اسم لامين يامال حديث الجماهير على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، بعدما أعاد نشر مقطع انتشر بشكل واسع عقب مباراة السعودية والأوروغواي.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية لامين يامال تألق أمام السعودية (أ.ف.ب)

لامين يامال خرج من مواجهة السعودية لتوفير جهده لمباراة قادمة

لم يستغرق لامين يامال وقتاً طويلاً ليذكّر الجميع بالسبب الذي جعل الكثيرين يعدّونه عنصراً أساسياً في مسيرة إسبانيا ببطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)

بين شفرات الرياضيات وسحر كرة القدم... أيوب بوعدي جوهرة المغرب التي تبهر المونديال

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
TT

بين شفرات الرياضيات وسحر كرة القدم... أيوب بوعدي جوهرة المغرب التي تبهر المونديال

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

لم يعد غريباً أن تنتج ملاعب كرة القدم مواهب استثنائية، لكن أن يظهر لاعب يجمع بين عبقرية الأرقام الأكاديمية وسحر التمريرات المونديالية، فهذا هو الإعجاز الذي يجسده النجم المغربي الشاب أيوب بوعدي.

في وقت يخطف فيه الأنظار في بطولة كأس العالم 2026 الحالية

برفقة أسود الأطلس، تحول ابن الثامنة عشرة عاماً إلى حديث النخب الرياضية والعلمية على حد سواء، بعد أن أثبت أن الذكاء الحسابي يمكنه تفكيك أعقد الخطوط الدفاعية لأعتى منتخبات العالم.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

العبقرية الأكاديمية: متفوق الرياضيات وبطل قصر الإليزيه

نشأ أيوب بوعدي في بيئة تقدس العلم والرياضة، حيث قفز في مراحل دراسته الابتدائية وتخرج مبكراً حاملاً شهادة البكالوريا العلمية بتفوق باهر. وإلى جانب تفوقه في ملاعب فرنسا رفقة نادي ليل، يتابع النجم الشاب دراسته الجامعية الحالية في تخصص علوم الرياضيات، مؤكداً أن حل المعادلات يمنحه قدرة استثنائية على كشف المساحات وتوقع تحركات الخصوم قبل ثلاثة خطوط من حدوثها.

هذه الشخصية الكاريزمية واللسان الفصيح قاداه عام 2023 لانتزاع جائزة مسابقة الخطابة والفروسية اللغوية المخصصة لطلبة أكاديميات كرة القدم في فرنسا، ليتم استقباله وتكريمه بشكل رسمي في قصر الإليزيه الرئاسي بحضور السيدة الأولى بريجيت ماكرون، في مشهد أكد نضوجه الفكري المبكر.

الصدمة المونديالية: السيطرة على نجوم السامبا بالمسطرة والقلم

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

جاءت النسخة الحالية من مونديال 2026 لتشهد العرض العالمي الأول للمهندس المغربي الصغير، حيث شارك أساسياً في المباراة الافتتاحية التاريخية لأسود الأطلس أمام البرازيل والتي انتهت بالتعادل الإيجابي (1-1).

خاض بوعدي المباراة كاملة (90 دقيقة) دون رهبة أمام أسماء رنانة مثل فينيسيوس وكاسيميرو وباكيتا، وحقق أرقاماً مذهلة بلغت 128 تمريرة إجمالية بنسبة دقة تمرير خرافية وصلت إلى 90 في المائة، ليكون أكثر لاعب مغربي لمساً للكرة في اللقاء.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

تلا ذلك تألق حاسم في الفوز على اسكوتلندا (1-0)، حيث بات المايسترو الذي يدير بقعة العمليات بالمسطرة والبيكار التكتيكي.

رادار مدريد: جوني كالافات يراقب هندسة ليل والمنتخب المغربي

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

هذا التوهج الأكاديمي والرياضي لم يمر مرور الكرام على قناصي المواهب في القارة العجوز حيث وجه نادي ريال مدريد الإسباني أنظاره بقوة نحو الجوهرة المغربية. وأكدت التقارير الرياضية الحالية أن رئيس كشافة النادي الملكي (جوني كالافات) كان موجوداً شخصياً في مدرجات ملعب نيو جيرسي بالولايات المتحدة لمراقبة بوعدي من كثب في مباراة البرازيل.

ويسعى الميرنغي لضم اللاعب الذي تقدر قيمته السوقية الحالية في بورصة ليل الفرنسي بنحو 70 مليون يورو، في ظل الصراع الساخن المتوقع مع عمالقة الدوري الإنجليزي للحصول على توقيع عبقري الأرقام الجديد.

اقرأ أيضاً


إسقاط اسكوتلندا والتعادل مع البرازيل... المغرب يواجه هايتي في صدام العبور

مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)
مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)
TT

إسقاط اسكوتلندا والتعادل مع البرازيل... المغرب يواجه هايتي في صدام العبور

مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)
مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)

تتجه أنظار جماهير الكرة العربية والعالمية صوب ملاعب مونديال 2026، حيث يضرب المنتخب المغربي موعداً استثنائياً يحمل طابع الغموض والإثارة أمام نظيره منتخب هايتي، لحساب مواجهات المجموعة الثالثة المعقدة، إذ يدخل «أسود الأطلس» اللقاء وفي جعبتهم أربع نقاط ثمينة اقتنصوها بجدارة بعد تعادل تاريخي ومثير أمام عملاق أميركا الجنوبية المنتخب البرازيلي (1-1)، تلاه فوز مستحق ومقنع على اسكوتلندا (1-0)، ليضعوا قدماً في الدور المقبل برصيد 4 نقاط.

تأتي هذه المواجهة كحلقة جديدة في مساعي «أسود الأطلس» لتأكيد ريادتهم العالمية والبناء على إنجاز المربع الذهبي التاريخي، في حين يتذيل منتخب هايتي الترتيب في المركز الرابع عقب تجرعه خسارتين متتاليتين أمام اسكوتلندا (0-1) ثم أمام البرازيل (0-3) خلال مائة وثمانين دقيقة كاملة من اللعب المونديالي، ليصبح القادم من البحر الكاريبي أمام خيار وحيد وهو الطموح الجامح لكسر التوقعات ومقارعة كبار اللعبة في أول محفل دولي يجمع الطرفين تاريخياً برصيد صفر من النقاط وبنسبة حظوظ دفاعية ضئيلة أمام خط الهجوم المغربي المرعب.

بياض الدفاتر التاريخية وبداية كتابة الإرث المشترك

بعد تصفح السجلات الرسمية والودية للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، نجد أن مباراة المونديال الحالي تصنع حدثاً فريداً في حد ذاتها، إذ لم يسبق للمنتخب المغربي الأول للرجال أن التقى نظيره الهايتي في أي مواجهة رسمية أو مباراة ودية عبر التاريخ.

هذا البياض المطلق في دفاتر المواجهات المباشرة يضفي على الموقعة بعداً تكتيكياً معقداً، حيث يدخل كلا المدربين اللقاء دون خلفيات كروية مباشرة أو تجارب سابقة على أرض الواقع؛ مما يجعل الدقائق الأولى من المباراة بمنزلة مرحلة استكشافية عالية الحذر لرسم معالم التفوق التاريخي الأول.

ثورة وهبي التكتيكية في مواجهة الطموح الكاريبي

وتبرز المباراة كصراع فني مثير على خطوط التماس، حيث يقود كتيبة الأسود الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي تسلم دفة القيادة برؤية علمية حديثة ترتكز على الانضباط الصارم، وتدوير الكرة السريع، ومنح الحرية الكاملة لنجوم الأطراف.

في المقابل، يتسلح منتخب هايتي بالدهاء التكتيكي لمدربه الفرنسي الخبير سيباستيان مينييه، الذي حقق معجزة التأهل بإدارة الفريق من بُعد بسبب ظروف البلاد الأمنية.

ويرتكز مخطط مينييه على استغلال الاندفاع البدني والسرعات الفائقة للاعبيه، معتمداً على تكتيك دفاعي متكتل يهدف إلى إغلاق المساحات أمام المهارات المغربية، والاعتماد كلياً على الهجمات المرتدة الخاطفة لإحداث المفاجأة.

مقارنة الأجيال: تاريخية «مكسيكو» في مواجهة كبرياء الحاضر

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

وتعكس لغة الأرقام تبايناً شاسعاً في خبرة التعامل مع أجواء المونديال بين المدرستين:

الإرث المغربي

يبصم «أسود الأطلس» في نسخة 2026 على المشاركة الثامنة في تاريخهم، مستندين إلى إرث جيل 1986 التاريخي في مكسيكو، وجيل قطر 2022 الإعجازي. ويقود الجيل الحالي أسماء عالمية واعدة مثل أشرف حكيمي، وإبراهيم دياز، وأيوب الكعبي، إلى جانب المواهب الشابة أيوب بوعدي وإسماعيل صيباري.

الكبرياء الهايتي

منتخب هايتي (أ.ب)

في المقابل، يسجل منتخب هايتي حضوراً نادراً يعيد الأذهان إلى مشاركته التاريخية الوحيدة والسابقة في مونديال ألمانيا الغربية 1974. ويظل النجم الأسطوري الراحل إيمانويل سانزون هو الاسم الأبرز تاريخياً لكرة القدم الهايتية، لكونه صاحب الهدفين الوحيدين لبلاده في شباك إيطاليا والأرجنتين في تلك النسخة، بينما يعتمد قوامهم الحالي على لاعبين محترفين في الدوريات الفرنسية والأميركية ينشطون بروح جماعية صلبة.

هذه المواجهة، رغم الفوارق الفنية والتاريخية النظريّة التي تصب في مصلحة المغرب، تظل محفوفة بالمخاطر التكتيكية، فالكرة الحديثة لم تعد تعترف بالأسماء، وبلوغ ثمن النهائي يتطلب من كتيبة محمد وهبي احترام طموح هايتي، وفرض الشخصية المغربية منذ الصافرة الأولى لتجنب حسابات المفاجآت الكاريبية.

Your Premium trial has ended

اقرأ أيضاً


«جنرالات المونديال»... خمسة فرسان يتربعون على عرش التهديف العربي في كأس العالم

«جنرالات المونديال»... خمسة فرسان يتربعون على عرش التهديف العربي في كأس العالم
TT

«جنرالات المونديال»... خمسة فرسان يتربعون على عرش التهديف العربي في كأس العالم

«جنرالات المونديال»... خمسة فرسان يتربعون على عرش التهديف العربي في كأس العالم

لم تكن الملاعب المونديالية مجرد عشبٍ أخضر عبر التاريخ، بل تحولت إلى مسارحَ كبرى شهدت على فصول الرواية الرياضية العربية الأكثر إثارة وتشويقاً. من صرخة الريادة الأولى في ثلاثينيات القرن الماضي تحت شمس إيطاليا، إلى قفزات المجد فوق غمام الدوحة، وفي وقتٍ تواصل فيه الساحرة المستديرة دورانها المثير فوق الأراضي الأميركية والمكسيكية والكندية في نسخة 2026 الحالية، تبرز أسماءٌ حفرت هويتها بالدم والعرق في الذاكرة المونديالية. هؤلاء لم يكتفوا بتمثيل بلدانهم، بل نصبوا أنفسهم ملوكاً على عرش التهديف العربي، وصاغوا ببراعتهم حكايات انتصاراتٍ مدوية وتاريخية، أسقطت قوى كروية عظمى، ورفعت الراية العربية إلى آفاقٍ عالمية غير مسبوقة.

سامي الجابر وأصالة البدايات السعودية

سامي الجابر شارك في 4 نسخ من كأس العالم مع المنتخب السعودي (الاتحاد الآسيوي)

دشن النجم السعودي سامي الجابر عصر الإنجازات العربية الكبرى في نهائيات كأس العالم من خلال مسيرة حافلة امتدت عبر أربع نسخ مونديالية متتالية بدأت من الولايات المتحدة عام 1994 وانتهت في ألمانيا عام 2006. ويحمل الجابر إنجازاً فريداً بكونه اللاعب العربي والآسيوي الوحيد الذي نجح في هز الشباك خلال ثلاث نسخ مختلفة من البطولة. فبعد هدفه الأول من ركلة جزاء في شباك المغرب عام 1994، عاد ليتألق في مونديال فرنسا 1998 مسجلاً ضد جنوب أفريقيا، قبل أن يختتم مشواره الدولي بهدف حاسم ضد تونس في نسخة 2006. قاد الجابر جيل الأخضر الذهبي للتأهل إلى دور الستة عشر في إنجاز تاريخي غير مسبوق للمملكة في أولى مشاركاتها، وسطر اسمه بمداد من ذهب كأحد أبرز المهاجمين في تاريخ القارة الآسيوية ونادي الهلال السعودي.

محمد صلاح والزحف التاريخي نحو القمة

النجم المصري محمد صلاح (أ.ف.ب)

أعاد الأسطورة المصري محمد صلاح صياغة التاريخ الرياضي للفراعنة على الساحة العالمية منذ ظهوره المونديالي الأول في روسيا عام 2018 وصولاً إلى المنافسات الحالية لبطولة كأس العالم 2026. فبعد غياب طويل لمنتخب مصر عن المحفل العالمي، نجح صلاح في حفر اسمه بالنسخة الروسية بإحراز هدفي بلاده الوحيدين ضد كل من روسيا المستضيفة والمملكة العربية السعودية. وفي النسخة المونديالية الجارية حالياً، قاد صلاح منتخب بلاده إلى تحقيق أول انتصار في تاريخ مصر بكأس العالم بعد الفوز المثير على نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف، موقعاً على الهدف الثاني الحاسم في الدقيقة السابعة والستين ليقتنص صدارة الهدافين العرب. يضاف هذا المجد المونديالي إلى مسيرته الأسطورية مع نادي ليفربول الإنجليزي وتتويجه بدوري أبطال أوروبا مرتين وحصده لجائزة أفضل لاعب في أفريقيا في مناسبتين.

وهبي الخزري وعنفوان القيادة التونسية

المهاجم التونسي المعتزل وهبي الخزري (فيسبوك)

فرض المهاجم التونسي وهبي الخزري نفسه واحداً من أكثر اللاعبين العرب تأثيراً وحسماً في النهائيات العالمية من خلال مشاركته القيادية مع «نسور قرطاج» في نسختي روسيا 2018 وقطر 2022. تميزت مسيرة الخزري بالفعالية الهجومية المطلقة، حيث ساهم في خمسة أهداف لبلاده خلال خمس مباريات فقط خاضها في المونديال. ففي نسخة 2018، نجح في تسجيل هدفين وصناعة آخر في المواجهات القوية ضد بلجيكا وبنما ليقود بلاده لانتصار معنوي مهم. وبلغت ذروة مجده الكروي في مونديال قطر 2022 عندما سجل هدفاً تاريخياً بمجهود فردي رائع في شباك المنتخب الفرنسي حامل اللقب، مانحاً تونس فوزاً تاريخياً بهدف نظيف، ليعلن بعدها مباشرة اعتزاله اللعب الدولي تاركاً وراءه إرثاً كروياً ملهماً للأجيال التونسية القادمة.

سالم الدوسري والتورنيدو السعودي الحاسم

سالم الدوسري قائد المنتخب السعودي وأبرز نجوم الجيل الحالي (أ.ب)

برز النجم السعودي سالم الدوسري واحداً من أذكى وأقوى الأوراق الهجومية في تاريخ الكرة العربية خلال مشاركته في نسختي كأس العالم بروسيا 2018 وقطر 2022. بدأت حكايته مع الشباك المونديالية بهدف قاتل في الأنفاس الأخيرة ضد منتخب مصر عام 2018 ليمنح بلاده انتصاراً معنوياً ثميناً. وتضاعفت نجوميته العالمية في مونديال 2022 حينما فجر مع زملائه أكبر مفاجأة في تاريخ كؤوس العالم بتسجيله هدف الفوز التاريخي والتكتيكي من تسديدة مقوسة مذهلة في شباك الأرجنتين بقيادة ميسي، قبل أن يضيف هدفه الثالث في شباك المكسيك. عادل الدوسري بهذا الهدف الرقم القياسي المسجل باسم مواطنه سامي الجابر، مرصعاً مسيرته الحافلة بالبطولات القارية والمحلية مع نادي الهلال وتتويجه بجائزة أفضل لاعب في القارة الآسيوية.

يوسف النصيري والارتقاء المغربي العالمي

يوسف النصيري يحتفل بهدفه في سيلتا فيغو قبل مشكلته مع مدربه (غيتي)

صنع المهاجم المغربي يوسف النصيري مجداً قارياً ودولياً غير مسبوق برفقة «أسود الأطلس» من خلال بصماته التهديفية الرائعة في نسختي روسيا 2018 وقطر 2022 التاريخية. افتتح النصيري سجلاته المونديالية برأسية قوية في شباك المنتخب الإسباني عام 2018 أظهرت مبكراً قدراته الفائقة في الكرات الهوائية. وفي مونديال قطر 2022، قاد خط هجوم المغرب باقتدار ليسجل في شباك كندا خلال دور المجموعات، قبل أن يدخل التاريخ الرياضي العالمي بارتقائه الخيالي الشهير الذي وصل إلى مترين و78 سنتيمتراً ليحرز هدف الفوز الثمين على البرتغال في ربع النهائي. هذا الهدف التاريخي منح المغرب بطاقة العبور ليكون أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى المربع الذهبي للمونديال عبر التاريخ، ليتوج النصيري مسيرته الذهبية التي تشمل أيضاً الفوز بالدوري الأوروبي مرتين مع إشبيلية الإسباني.

عبد الرحمن فوزي والريادة المصرية الأولى

المهاجم المصري عبد الرحمن فوزي (حساب فيفا على إكس)

حفر المهاجم المصري عبد الرحمن فوزي اسمه كأول لاعب عربي وإفريقي يسجل في تاريخ كأس العالم، وذلك خلال النسخة الثانية للبطولة التي أقيمت في إيطاليا عام 1934. نجح فوزي في لفت أنظار العالم ببراعته التهديفية بعدما سجل هدفي منتخب مصر الوحيدين في شباك منتخب المجر، خلال المباراة التي انتهت بصعوبة لصالح المجر بأربعة أهداف مقابل هدفين. وظل الرقم القياسي التاريخي الذي سجله ابن مدينة بورسعيد صامداً كأعلى رصيد عربي لعدة عقود، ممهداً الطريق للأجيال العربية المتعاقبة في المونديال ومسطراً البداية الحقيقية للكرة العربية على الساحة العالمية.

صالح عصاد والتوهج الجزائري في المونديال الإسباني

المهاجم الجزائري صالح عصاد (ويكيبيديا)

شهد مونديال إسبانيا 1982 ولادة جيل ذهبي للكرة الجزائرية، وكان المهاجم المتميز صالح عصاد أحد أبرز نجومه الذين قادوا «محاربي الصحراء» لتقديم عروض مبهرة. نجح عصاد في تدوين اسمه بحروف من ذهب عندما سجل ثنائية تاريخية حاسمة في شباك منتخب تشيلي، ليقود بلاده لتحقيق فوز مثير بثلاثة أهداف مقابل هدفين. تميز عصاد بمهاراته الفردية العالية وسرعته الفائقة على الأطراف، وشكل برفقة رابح ماجر ولخضر بلومي مثلثاً هجومياً مرعباً للمنتخبات الأوروبية واللاتينية، واضعاً حجر الأساس للمكانة المرموقة التي تحظى بها الكرة الجزائرية مونديالياً.

عبد الرزاق خيري والملحمة المغربية ضد البرتغال

النجم المغربي عبد الرزاق خيري (فيسبوك)

قاد النجم المغربي عبد الرزاق خيري أسود الأطلس لكتابة صفحة مجيدة في تاريخ كأس العالم خلال نسخة المكسيك 1986، وهي البطولة التي شهدت عبوراً تاريخياً للعرب إلى الدور الثاني. تفجر الإبداع التهديفي لخيري في مباراة الحسم بمرحلة المجموعات أمام منتخب البرتغال القوي، حيث نجح في تسجيل هدفين رائعين صعق بهما البرتغاليين وقاد المغرب للفوز بثلاثة أهداف مقابل هدف صعدت بـ«الأسود» متصدرين لمجموعتهم. أثبتت ثنائية خيري أن المنتخبات العربية قادرة ليس فقط على مقارعة كبار أوروبا بل والتفوق عليهم بجدارة وتنظيم تكتيكي عالي.

صلاح الدين بصير واللمسة الساحرة في مونديال فرنسا

المهاجم المغربي الموهوب صلاح الدين بصير (فيسبوك)

أعاد المهاجم المغربي الموهوب صلاح الدين بصير ذكريات التألق التهديفي لبلاده خلال مشاركته في مونديال فرنسا 1998 برفقة جيل تميز بالكرة الهجومية الممتعة. نجح بصير في هز الشباك العالمية مرتين في تلك النسخة، وجاءت الثنائية في شباك منتخب اسكوتلندا خلال مواجهة تاريخية انتهت بفوز «الأسود» بثلاثية نظيفة. تميز بصير بتحركاته الذكية داخل منطقة الجزاء ولمسته الأخيرة الحاسمة التي جعلته واحداً من المهاجمين المحبوبين في تاريخ الكرة المغربية والعربية، ورغم الخروج الدرامي للمغرب من الدور الأول بسبب نتائج المباريات الأخرى، فإن بصمة بصير التهديفية ظلت محفورة في الأذهان.

إسلام سليماني والقيادة الهجومية للجيل الجزائري التاريخي

إسلام سليماني قائد خط هجوم الجزائر (ويكيبيديا)

برز الهداف التاريخي للجزائر إسلام سليماني كقائد حقيقي لخط هجوم «محاربي الصحراء» خلال مونديال البرازيل 2014، وهو المونديال الأبرز في تاريخ البلاد بعد الوصول إلى دور الستة عشر. افتتح سليماني سجلاته المونديالية بهدف رائع في شباك منتخب كوريا الجنوبية ساهم في تحقيق فوز عريض بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعاد سليماني ليصنع الحدث الأكبر بتسجيله هدف التعادل التاريخي والثمين برأسية متقنة في شباك روسيا، وهو الهدف الذي منح الجزائر بطاقة التأهل التاريخية للدور الثاني لأول مرة، ليتوج مسيرته الدولية بلقب الهداف التاريخي للجزائر وأحد رموزها المونديالية.

عبد المؤمن جابو وبصمة اللحظات الأخيرة في البرازيل

الجزائري عبد المؤمن جابو (أ.ب)

شارك صانع الألعاب الجزائري الماهر عبد المؤمن جابو زميله سليماني النجومية التهديفية في مونديال البرازيل 2014 برصيد هدفين متميزين. أحرز جابو هدفه الأول في شباك كوريا الجنوبية بعد متابعة ممتازة للكرة داخل منطقة الجزاء ليؤمن الفوز العريض لبلاده. وجاء هدفه الثاني ليدخل التاريخ من الباب الكبير عندما هز شباك المنتخب الألماني (الذي توج باللقب لاحقاً) في الدقيقة الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني في دور الستة عشر، ليكون هذا الهدف بمثابة مسك الختام لمشاركة جزائرية استثنائية حظيت باحترام وإشادة العالم أجمع.