إسبانيا تراهن على خط الوسط لاحتواء رباعي فرنسا المرعب

هل يصمد خط وسط إسبانيا أمام هجوم فرنسا المرعب؟ (أ.ف.ب)
هل يصمد خط وسط إسبانيا أمام هجوم فرنسا المرعب؟ (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تراهن على خط الوسط لاحتواء رباعي فرنسا المرعب

هل يصمد خط وسط إسبانيا أمام هجوم فرنسا المرعب؟ (أ.ف.ب)
هل يصمد خط وسط إسبانيا أمام هجوم فرنسا المرعب؟ (أ.ف.ب)

قد تدخل فرنسا المباراة برباعي هجومي مخيف وقدرات هجومية هائلة قادرة على بثِّ القلق في نفوس أي خط دفاع، لكن رؤية إسبانيا لمباراة قبل نهائي كأس العالم تقوم على فلسفة مختلفة تماماً: الاحتفاظ بالكرة، والتَّحكُّم في إيقاع المباراة، وتوجيه مصادر الخطر نحو مرمى الخصم بدلاً من مرماها.

وقال الجناح أليكس باينا إن إسبانيا تحترم بالتأكيد واحداً من أقوى منتخبات البطولة هجومياً، والذي يقوده خط أمامي يضم كيليان مبابي ومايكل أوليسه وعثمان ديمبيلي، وإما ديزيريه دوي أو برادلي باركولا. لكن اللاعب الإسباني شدَّد على أنَّهم لن يكتفوا بانتظار العاصفة في مواجهة يوم الثلاثاء.

وقال باينا للصحافيين الاثنين: «الرباعي الأمامي يقدِّم بطولةً رائعةً، وسيتعين علينا مراقبتهم. لكننا سنحاول جعلهم يراقبوننا بشكل أكبر من مراقبتنا لهم».

وأضاف: «نقاط قوتنا تكمن في الاستحواذ على الكرة، والاحتفاظ بها كثيراً من أجل الهجوم وضمان أن يهاجمونا بأقل قدر ممكن. نأمل أن يسير الأمر على هذا النحو غداً أيضاً».

وتعكس هذه الكلمات بدقة أسلوب إسبانيا عندما خرجت منتصرة في مواجهتَي قبل النهائي ببطولتَي أوروبا ودوري الأمم الأوروبية أمام فريق المدرب ديدييه ديشان.

وتابع باينا أن الاستحواذ سيكون مجدداً خط الدفاع الأول لإسبانيا وطريقها الأوضح للسيطرة، لكنه حذَّر من أنَّ التاريخ لن ينوب عنهم في التدخلات وقطع الكرات بأرض الملعب.

وقال: «صحيح أننا قادمون من مباراتين حقَّقنا فيهما الفوز عليهم، وكان ذلك يصب في مصلحتنا، لكن كل مباراة لها ظروفها الخاصة. إنهم يقدمون بطولة مذهلة».

ويتمثَّل الجانب الآخر للثقة التكتيكية لإسبانيا في جدول السفر الذي جعلهم يقطعون مسافات أطول بكثير من فرنسا قبل مباراة قبل النهائي.

واختارت إسبانيا الإقامة في تشاتانوغا بولاية تينيسي خلال دور المجموعات، وهي مدينة لم تستضف أي مباريات في كأس العالم، وكان على لاعبي إسبانيا السفر عبر 3 مناطق زمنية مختلفة لخوض مبارياتهم، في حين حافظت فرنسا على مقرها في بوسطن طوال الوقت، وستخوض أول مباراة لها خارج المنطقة الزمنية الشرقية، بعد أن سافرت مسافة تقل بنحو 16 ألف كيلومتر عن منافستها.

ومع ذلك، قلل الظهير بيدرو بورو من المخاوف بشأن الإرهاق.

وقال بورو: «من الخارج قد تبدو الأمور كذلك، لكن في حياتنا اليومية نسافر باستمرار ولا نشعر بالكيلومترات التي نقطعها. لقد تمكَّنا من التعافي من أجل هذه المباراة».

وكان باينا أكثر صراحة بشأن الإجهاد الناتج عن السفر.

وقال: «صحيح أننا نشعر بقليل من التعب بسبب كثرة السفر. لقد سافرنا لمسافات أطول وقطعنا كيلومترات أكثر منهم، وفي النهاية، عندما تقترب من الأدوار النهائية، تشعر بذلك قليلاً».

وأضاف: «لكنني أعتقد أننا جميعاً بخير، ونشعر بحماس بالغ ورغبة كبيرة. إنه احترام لواحد من أفضل المنتخبات في البطولة وفي العالم. نأمل أن تكون مباراة متكافئة للغاية، وأن تحسمها التفاصيل الصغيرة».


مقالات ذات صلة

راضي الجعايدي يدعو لإصلاح الكرة التونسية من القاع

رياضة عربية لاعب منتخب تونس السابق راضي الجعايدي (كاف)

راضي الجعايدي يدعو لإصلاح الكرة التونسية من القاع

دعا المدرب ولاعب منتخب تونس السابق، راضي الجعايدي، إلى البدء بإصلاح الكرة التونسية من القاع بعد الأداء الكارثي في المونديال.

«الشرق الأوسط» (تونس)
رياضة عالمية كونور مكغريغور بطل الفنون القتالية المختلطة (أ.ب)

مكغريغور يأمل في العودة إلى الحلبة سريعاً

قال كونور مكغريغور إنَّه سيخضع لجراحة في الركبة، معرباً عن أمله في العودة سريعاً إلى منافسات الفنون القتالية المختلطة.

«الشرق الأوسط» (لاس فيغاس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية جوردان بيكفورد حارس إنجلترا (أ.ب)

بيكفورد يتطلع لأول مواجهة مع ميسي

سبق لجوردان بيكفورد، حارس إنجلترا، أن واجه ركلات الترجيح في كأس العالم، وخاض مواجهات قبل النهائي، وتنافس أمام عدد من أبرز الأسماء في عالم كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية لاعب الوسط الفرنسي أدريان رابيو (أ.ب)

رابيو: فرنسا لا تخشى أحداً

صرَّح لاعب الوسط أدريان رابيو، الاثنين، بأنَّ منتخب بلاده فرنسا «لا يخشى أحداً»، قبل مواجهة إسبانيا في نصف نهائي مونديال أميركا الشمالية.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية منتخب الأرجنتين يواصل مشواره في المونديال (إ.ب.أ)

«فارجنتينا» مصطلح عكس مشوار الأرجنتين في المونديال

قالت خبيرة تحكيم، الاثنين، إنَّ بروتوكولاً تحكيمياً جديداً زاد من حدة التوتر القائم بالفعل بشأن نزاهة التحكيم في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

«هدف إنييستا»... الذكرى التي تقود حلم جيل إسبانيا 2026

أندريس إنييستا سجَّل هدفاً لا يُنسى (أ.ب)
أندريس إنييستا سجَّل هدفاً لا يُنسى (أ.ب)
TT

«هدف إنييستا»... الذكرى التي تقود حلم جيل إسبانيا 2026

أندريس إنييستا سجَّل هدفاً لا يُنسى (أ.ب)
أندريس إنييستا سجَّل هدفاً لا يُنسى (أ.ب)

تُعدُّ سنة التتويج لإسبانيا في كأس العالم لكرة القدم، مرجعاً لمعظم لاعبي إسبانيا الحاليين الذين كانوا أطفالاً ومراهقين في 2010، عندما أحرز منتخب «لا روخا» لقبه الوحيد في جنوب أفريقيا.

شكَّل هدف أندريس إنييستا في الدقيقة 116 من نهائي 11 يوليو (تموز) 2010 ضد هولندا في ملعب «سوكر سيتي» في جوهانسبرغ، الذروة في تاريخ كرة القدم الإسبانية.

طبع هذا الاحتفال الذي لا يُنسى جيلاً كاملاً من الأطفال، الذين أصبحوا اليوم من لاعبي المنتخب الإسباني الساعين إلى الاقتداء بمثلهم الأعلى وانتزاع نجمة ثانية.

ومن بين اللاعبين الـ26 الذين استدعاهم لويس دي لا فوينتي والذين يستعدون لمواجهة فرنسا، الثلاثاء، في نصف نهائي المونديال، يُعدُّ لامين يامال الأصغر سناً، إذ بلغ 19 عاماً الاثنين، وكان في الثالثة من عمره عام 2010. أما الأكبر فهو بورخا إيغليسياس (33 عاماً).

رودري بالفعل في الولايات المتحدة

أعاد الفائز بالكرة الذهبية لعام 2024 إحياء هذه الذكرى في مقابلة مع موقع الاتحاد الدولي (فيفا): «كان عمري 14 عاماً، وكنت في معسكر بالولايات المتحدة لتعلم الإنجليزية، في كونيكتيكت. كان المكان في غابة ولم تكن هناك لا شبكة ولا إنترنت. لا شيء على الإطلاق».

وأضاف: «كنت أتعرَّف على نتائج إسبانيا من خلال بعض الرسائل التي كان يتلقاها المشرفون. وعندما بلغت إسبانيا النهائي، طلبت (من فضلكم، دعونا نجد وسيلةً لمشاهدة المباراة). وهناك، في قلب الغابة، شاهدت إسبانيا تصبح بطلة العالم. عندما سجَّل إنييستا، ركضت وحدي، لم يفهموا لماذا كنت سعيداً هكذا، وأنا أصرخ (هدف)»، كما روى لاعب الوسط الإسباني.

أليخاندرو غريمالدو كان في الـ14 من عمره لحظة تتويج إسبانيا بمونديال 2010 (أ.ب)

غريمالدو وبورو... حلم ليلة صيف

كان أليخاندرو غريمالدو في الـ14 من عمره عام 2010. «كان هناك حماس لا يُصدَّق للمنتخب شاركناه جميعاً. كنت في المنزل الصيفي الخاص بوالديّ، مع الأصدقاء والعائلة، وكنا جميعاً نشاهد المباراة. أتذكرها وكأنَّها حدثت أمس. كانت هناك احتفالات مذهلة في القرية، كان أمراً جميلاً جداً»، استذكر الظهير الأيسر في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مطلع يونيو (حزيران).

وعاش بيدرو بورو الذي كان يبلغ آنذاك 10 أعوام، أمسية: مماثلةً: «كنت في ساحة قريتي أسبح... كانت تلك النسخة من كأس العالم مع هدف إنييستا رائعة، خصوصاً لناحية توحيد البلاد. سيكون رائعاً أن نعيد ذلك».

دافيد رايا... وقدوته إيكر كاسياس

كان حارس مرمى آرسنال دافيد رايا مراهقاً واعداً في الـ15 من عمره عام 2010، وكان يعدُّ القائد آنذاك لـ«لا روخا»، الحارس إيكر كاسياس، قدوة له.

أوضح رايا، وفي ذهنه حلم تقليده: «عندما كنت صغيراً، كنت أتابع إيكر كاسياس، كان دائماً مرجعي، لما قدَّمه للمنتخب وريال مدريد منذ سنٍّ مبكرة».

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في معسكر القاعدة في تشاتانوغا (تينيسي) في بداية البطولة: «نفكر في 2010، في رفع كأس العالم مع بلدك. نعيش ذلك كما لو كنا أطفالاً في الـ15، والآن لدينا الفرصة لإعادة النجمة الثانية إلى الوطن».

بورخا إيغليسياس الحالم

كان المهاجم الإسباني بعمر الـ17 عندما سجَّل إنييستا هدف التتويج. هذا الحدث، «لم أتخيله لنفسي فقط، بل تخيلته لكثير من زملائي، وأود أن أعيشه. لهذا نحن هنا، وآمل أن يحدث ذلك». قال المهاجم البديل حالماً خلال مؤتمر صحافي في أثناء المونديال.


لامين يامال: أفضل هدية لعيد ميلادي «الفوز على فرنسا»

لامين يامال نجم منتخب إسبانيا عشية مواجهة فرنسا (أ.ف.ب)
لامين يامال نجم منتخب إسبانيا عشية مواجهة فرنسا (أ.ف.ب)
TT

لامين يامال: أفضل هدية لعيد ميلادي «الفوز على فرنسا»

لامين يامال نجم منتخب إسبانيا عشية مواجهة فرنسا (أ.ف.ب)
لامين يامال نجم منتخب إسبانيا عشية مواجهة فرنسا (أ.ف.ب)

عاد الموهوب الإسباني لامين يامال، الاثنين، إلى تصريحات قال فيها إنَّه لا يخشى فرنسا، مؤكداً أنَّه لم يكن «خائفاً» من «الزُّرق»، في محاولة لاحتواء جدل بدأ يتصاعد، عشية مواجهة فرنسا وإسبانيا في نصف نهائي مونديال أميركا الشمالية، الثلاثاء، في أرلينغتون بالقرب من دالاس.

وقال جناح نادي برشلونة الذي احتفل الاثنين بعيد ميلاده الـ19: «سُئلت إن كنت أخاف من فرنسا، فأجبت لا. نحن أبطال أوروبا. إنها كرة القدم، كما قال (زميله في برشلونة الدولي الفرنسي جول) كونديه. إنها كرة قدم، بكل بساطة».

وأضاف اللاعب الذي بدا في قمة الاسترخاء وهو يضع عقداً لامعاً اشتراه لنفسه بالمناسبة: «لم أتلقَّ كثيراً من الهدايا بعد. أفضل هدية ستكون الفوز الثلاثاء، إضافة إلى رحلة إلى نيويورك».

كما أشار الموهوب الإسباني الذي يتصاعد مستواه بعد بداية متواضعة في البطولة، رغم أنَّه لم يسجِّل سوى هدف واحد في الولايات المتحدة، إلى التحدي الذي طرحه مدربه لويس دي لا فوينتي بتسجيل هدف جديد الثلاثاء في مرمى فرنسا.

وقال يامال: «لا أقلق بشأن الأهداف، لكن من المميز دائماً التسجيل في هذا النوع من المباريات. أقبل التحدي؛ لهذا جئت إلى هنا».

وقبل ذلك بقليل، دعا مدربه دي لا فوينتي، لاعبه إلى أن يكون «هادئاً. عمره 19 عاماً! لا داعي للتوتر. اليوم الكبير للامين لم يأتِ بعد. آمل أن يكون غداً (الثلاثاء)، أو في النهائي إذا نجحنا في بلوغه».

وبهدوء مماثل للاعبه، رفض دي لا فوينتي الذي أقرَّ بأنَّه «رومانسي» ويحب أغاني «خوليو إيغليسياس»، الجدل حول هوية المرشح للفوز، عادّاً أنَّ ذلك لا يعني له «شيئاً» من حيث الأفضلية.

لكنه في المقابل شدَّد على تطوُّر منتخب فرنسا منذ خسارتيه أمام إسبانيا في نصف نهائي كأس أوروبا 2024 بنتيجة 0 - 2، وفي نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية 2025 بنتيجة 4 - 5.

وقال: «إنه منتخب أفضل بكثير. واصلوا التَّطوُّر. اللاعبون استمروا في التَّقدُّم. تحسَّنت قدراتهم. هذا هو الأمر. (كيليان) مبابي تطور، (عثمان) ديمبيلي تحسَّن، وبيدري أيضاً... نحن جميعاً أفضل، وكذلك اللاعبون على الصعيد الفردي».

وختم قائلاً: «انتقادات لمبابي (في إسبانيا بسبب خيبته مع ناديه ريال مدريد)؟ ماذا يمكنني أن أقول؟ النقد حر، لكن بالنسبة لي هو لاعب كرة قدم رائع. لكل شخص حرية الانتقاد، لكنني من محبي كرة القدم الاستعراضية واللاعبين الكبار، وكيليان بالتأكيد أحد كبار كرة القدم العالمية».


راتين ومارادونا وبيكهام... فصول الخصومة الأشهر بين إنجلترا والأرجنتين

ستكون مباراة إنجلترا والأرجنتين مواجهةً تفوح منها رائحة المنافسة التاريخية والكروية التي تمتد لعقود من الزمن... وحتمًا فإنَّ مارادونا أحد فصول تلك الحقبة (أ.ف.ب)
ستكون مباراة إنجلترا والأرجنتين مواجهةً تفوح منها رائحة المنافسة التاريخية والكروية التي تمتد لعقود من الزمن... وحتمًا فإنَّ مارادونا أحد فصول تلك الحقبة (أ.ف.ب)
TT

راتين ومارادونا وبيكهام... فصول الخصومة الأشهر بين إنجلترا والأرجنتين

ستكون مباراة إنجلترا والأرجنتين مواجهةً تفوح منها رائحة المنافسة التاريخية والكروية التي تمتد لعقود من الزمن... وحتمًا فإنَّ مارادونا أحد فصول تلك الحقبة (أ.ف.ب)
ستكون مباراة إنجلترا والأرجنتين مواجهةً تفوح منها رائحة المنافسة التاريخية والكروية التي تمتد لعقود من الزمن... وحتمًا فإنَّ مارادونا أحد فصول تلك الحقبة (أ.ف.ب)

أنتونيو راتين في عام 1966... ودييغو مارادونا في عام 1986... وديفيد بيكهام في عام 1998.

هذه المباريات هي جوهر أساطير كرة القدم. ويوم الأربعاء، تعود الأرجنتين وإنجلترا إلى مسرح كأس العالم. لكن هذه المرة - وللمرة الأولى - ستكون المواجهة في الدور قبل النهائي لكأس العالم، حيث تلوح في الأفق بطاقة التأهل الغالية لنهائي يوم الأحد.

ستكون مباراة تفوح منها رائحة المنافسة التاريخية والكروية التي تمتد لعقود من الزمن.

وقد أعادت وفاة لاعب كرة القدم الأرجنتيني السابق أنتونيو راتين، هذا الأسبوع، ذكريات واحدة من أقدم النزاعات الرياضية بين البلدين.

في عام 1966، التقى الفريقان في مباراة بدور الـ8 لكأس العالم عندما كانت إنجلترا تستضيف البطولة. وتعرَّض راتين، الذي كان قائداً للأرجنتين آنذاك، للطرد من الملعب. وفي أثناء خروجه، أمسك براية الركلة الركنية التي كانت تحمل العلم البريطاني، ثم جلس على سجادة حمراء مخصَّصة للملكة إليزابيث، رافضاً المغادرة.

وقال لاحقاً إن الجماهير الإنجليزية ألقت عليه علب الجعة.

وتصاعدت حدة التوتر في الملعب طوال المباراة التي انتهت بفوز إنجلترا 1 - صفر، والتي تُوِّجت بالبطولة لاحقاً.

ووصف ألف رامزي مدرب إنجلترا لاعبي الأرجنتين بعد المباراة بالحيوانات، في تصريح شهير، وهي الإهانة التي لم تنسها الأرجنتين قط.

وبعد 20 عاماً، وعلى ملعب «أزتيكا» في مكسيكو سيتي، التقى الفريقان مجدداً في دور الـ8 لكأس العالم. وكان البلدان قد خاضا نزاعاً عسكرياً قصيراً عام 1982 على جزر في جنوب المحيط الأطلسي، تُعرَف لدى البريطانيين باسم «فوكلاند» ولدى الأرجنتينيِّين باسم «مالفيناس»، وأسفر عن مقتل 649 جندياً أرجنتينياً و255 مقاتلاً بريطانياً، وكانت المشاعر لا تزال جياشة.

وفي المباراة نفسها، سجَّل الراحل دييغو مارادونا، أحد أمهر لاعبي كرة القدم في التاريخ، هدفين في مرمى إنجلترا ليقصيها من البطولة.

وكان الهدف الثاني لوحةً فنيةً رائعةً، جاء بعد ركض متعرج من منتصف الملعب، حيث راوغ نصف لاعبي منتخب إنجلترا. أما الهدف الأول فكان بلمسة يد أصبحت تُعرَف باسم هدف «يد...»، وهو الهدف الذي كان من شبه المؤكد إلغاؤه اليوم في عصر حكم الفيديو المساعد.

بالنسبة لمارادونا ولكثير من الأرجنتينيين، لم يكن ذلك غشاً، بل كان انتصاراً للطرف الأضعف على النخبة.

وكتب مارادونا في سيرته الذاتية «أنا دييغو»: «الأمر كان أكثر من مجرد هزيمة فريق كرة قدم، كان هزيمة لدولة. بالطبع، كنا نقول قبل المباراة إنَّ كرة القدم لا علاقة لها بحرب مالفيناس، لكننا كنا نعلم أنَّ كثيراً من الأطفال الأرجنتينيِّين ماتوا هناك، وقُتلوا مثل الطيور الصغيرة. هذا كان بمثابة ثأر».

استياء تاريخي

لطالما كانت العلاقة بين بريطانيا والأرجنتين علاقة عاصفة تجمع بين الحب والكراهية، فالمهاجرون البريطانيون، ومعظمهم من عمال السكك الحديدية، هم أول مَن جلب كرة القدم إلى الأرجنتين في القرن الـ19، وهو لا يزال ينعكس اليوم في أسماء بعض الفرق، مثل ريفر بليت، أو نيويلز، أولد بويز الفريق الذي نشأ فيه ليونيل ميسي.

لكن كرة القدم الأرجنتينية تطوَّرت في الشوارع وعلى ملاعب «بوتريرو» الترابية المزدحمة، لا في الملاعب المدرسية الخاضعة لإشراف المعلمين، كما يقول جوناثان ويلسون، مؤلف كتاب «ملائكة بوجوه متسخة... التاريخ الكروي للأرجنتين».

وأضاف: «لذا، منذ عشرينات القرن الماضي، هناك أسطورة لكرة القدم الأرجنتينية، تترسَّخ من تلك اللحظة بوصفها مرادفةً للمهارة والقدرات الفردية والمراوغة، في مقابل اللعب الممل والركض الذي يُميِّز البريطانيين».

كما جلب البريطانيون الخدمات المصرفية والاستثمارات والسكك الحديدية لتمكين تصدير لحوم الأبقار والأغذية الأخرى من السهول الأرجنتينية، ومعها علاقة شبه استعمارية.

وظهرت رياضات أخرى أيضاً، مثل البولو والرغبي، وكلتاهما تُلعب بمستوى عالٍ في الأرجنتين اليوم.

لكن العلاقة كانت في كثير من النواحي أحادية الجانب، وزُرعت بذور الاستياء لدى النخبة المعجبة بكل ما هو إنجليزي حتى مع انسحاب البريطانيين تدريجياً في منتصف القرن الـ20.

وبعد عام 1986، كان اللقاء التالي في كأس العالم عام 1998 في دور الـ16، والذي يُذكر بشكل أساسي؛ بسبب البطاقة الحمراء التي نالها ديفيد بيكهام، وفازت به الأرجنتين بركلات الترجيح. وبعد 4 سنوات، ساعد هدف بيكهام إنجلترا على الفوز ضد الأرجنتين في دور المجموعات. وكان ذلك آخر لقاء بينهما في كأس العالم.

ولم يصدر أي تعليق على هذه المنافسة التاريخية من قبل أعضاء المنتخب الإنجليزي، في حين أظهر لاعبو الأرجنتين تجاهلاً كبيراً للموضوع علناً.

وقال ويلسون إن عدداً أكبر من اللاعبين باتوا يلعبون في أوروبا مقارنة بالماضي، مما قلل من حدة بعض الاختلافات الصارخة.

وقال ليونيل سكالوني، مدرب الأرجنتين، للصحافيين بعد فوز الأرجنتين على سويسرا يوم السبت وضمان مواجهة إنجلترا في قبل النهائي: «إنها مباراة كرة قدم. نقطة على السطر. لا يوجد شيء أكثر من ذلك. دعونا لا نبحث عن أي شيء آخر».

ولكن فور إطلاق صفارة النهاية، انضم اللاعبون في أرض الملعب إلى مشجعيهم في القفز والترديد لواحد من أكثر الهتافات سماعاً في مدرجات بوينس آيرس: «من لا يقفز فهو إنجليزي».

وفي غرفة تبديل الملابس، أظهرت مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي اللاعبين وهم يرددون هتافاً أحدث، يعد بالثأر لكأس العالم التي «سُرقت» منهم في عام 1994، عندما استُبعد مارادونا من البطولة التي استضافتها الولايات المتحدة؛ بسبب فشله في اختبار المنشطات.

ويقول الهتاف إن الفوز سيكون «من أجل مالفيناس، ومن أجل دييغو، ومن أجل الأخيرة لليو (ميسي)».

وقال رودريغو دي بول لاعب وسط الأرجنتين للصحافيين: «بالطبع تحمل هذه المواجهة كثيراً من الأهمية، وتستحضر كثيراً من الذكريات بسبب ما فعله دييغو (مارادونا)، وبسبب ما حدث في ذلك الوقت».

وأضاف: «لكن يجب أن نفهم أنَّ هذه مباراة كرة قدم... وأكثر من أي شيء آخر، نريد الفوز بهذه المباراة والوصول إلى النهائي».