هيا الدوسري: الفتيات السعوديات شغوفات بلعبة كرة الطاولة

عضو إدارة {السعودي لكرة الطاولة} قالت إن الجامعات ستشهد بزوغ العديد من الموهوبات في السنوات المقبلة

TT

هيا الدوسري: الفتيات السعوديات شغوفات بلعبة كرة الطاولة

أكدت هيا الدوسري عضو مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة الطاولة أن الإقبال على اللعبة من قبل السيدات السعوديات في تزايد ملحوظ، الأمر الذي ينبئ بمستقبل مشرق لهذه الرياضة محلياً، وقالت هيا الدوسري في حوار لـ«الشرق الأوسط» إنهم وضعوا خططاً وبرامج مميزة لتطوير مهارات الفتيات السعوديات في هذه اللعبة، وذلك بقيادة عبد العزيز السعيد رئيس اتحاد اللعبة كما أن هناك العديد من الاتفاقيات مع المدارس والجامعات، فضلاً عن المساعي لإدراج عدد من البطولات ضمن أنشطة الاتحاد في الموسم المقبل، الأمر الذي سيسهم في اكتشاف المواهب الصاعدة في أوساط الفتيات... وفيما يلي تفاصيل الحوار:
> كيف تجدين إقبال اللاعبات السعوديات على رياضة كرة الطاولة؟
- إقبال الفتيات السعوديات على هذه الرياضة مميز، ويوجد الكثير ممن يرغبن في ممارسة اللعبة وكما هو معروف أن لعبة كرة الطاولة من الرياضات المحببة التي تجدها في المنازل ومراكز اللياقة والصالات الرياضية في المدارس والجامعات، وهذا سيسهم في دفع الفتيات لممارسة اللعبة، وهذا الشيء يسعدنا ونحن كاتحاد نسعى إلى إيجاد قاعدة أساسية لزيادة ممارسات اللعبة على مستوى مناطق المملكة.
> برأيك ما هي الخطط والبرامج المطلوبة لتطوير لعبة كرة الطاولة لفئة السيدات؟
- من أهم الخطط والبرامج العمل على توفير مراكز التدريب وكذلك مدربات على مستوى جيد كون اللعبة ما زالت في بدايتها والتعاون المشترك مع جميع الجهات التي يمكن أن تخدم الرياضة النسائية، وهذه العوامل بلا شك ستساعدنا على اكتشاف المواهب وتكوين قاعدة صلبة من أجل اختيار لاعبات على مستوى عال من الإمكانيات لتكوين منتخب على مستوى جميع الدرجات نستطيع من خلاله المشاركة في البطولات الدولية الودية للاحتكاك واكتساب الخبرة.
> في اعتقادك كم العدد التقريبي للاعبات على مستوى المملكة؟
- كرة الطاولة هي اللعبة الثانية على مستوى المملكة من ناحية عدد الأندية المسجلة للعبة في فئة الرجال وأعتقد أن طبيعة لعبة كرة الطاولة وسهولة ممارستها ستوجد إقبالاً كبيراً ممن يرغبن في ممارستها وأنا وزميلتي سارة المزيد نعمل على وضع استراتيجية وخطط من خلال البرامج والدورات التي من شأنها رفع سقف عدد اللاعبات وهذا سيظهر جلياً بإذن الله خلال المرحلة المقبلة.
> متى سنستطيع المنافسة على البطولات وتحقيق مراكز متقدمة على المستوى الآسيوي والدولي؟
- الاتحاد السعودي لكرة الطاولة من الاتحادات المميزة في التخطيط والعمل والرؤية، وقد نحتاج لفترة قد تصل إلى ثلاث سنوات حتى نستطيع تشكيل لاعبات على مستوى فني متميز يمكن المنافسة بهن في العديد من البطولات الإقليمية والقارية والدولية وكما ذكرت في إجابة سابقة أن القاعدة هي الأساس في بناء جيل من اللاعبات يمتلكن الإمكانيات والخبرة وهذا يحتاج مزيداً من الوقت.
> ماذا قدم لكم اتحاد لعبة تنس الطاولة من ناحية الدعم والاهتمام؟
- للأمانة الاتحاد السعودي لكرة الطاولة برئاسة عبد العزيز السعيد وبقية أعضاء مجلس الإدارة لم يقصروا معنا في إيجاد كل سبل النجاح والارتقاء برياضة تنس الطاولة للسيدات وتوفير كل السبل التي ستسهم في تأسيس رياضة نسائية مميزة، ومن هذه الخطوات تخصيص صالة الاتحاد كمركز تدريب نسائي والتعاقد مع مدربة متخصصة للعبة والتعاون بين الاتحاد والجامعات السعودية وتوقيع مذكرات تعاون مشترك لنشر اللعبة وإدراج عدد من البطولات الخاصة بالسيدات هذا الموسم ضمن أنشطة الاتحاد.
> هل توجد مدربات مميزات على مستوى اللعبة في المملكة؟
- حالياً لا توجد مدربات على مستوى فني عالٍ ولكن الاتحاد السعودي لكرة الطاولة في طور التعاقد مع مدربة مميزة من إحدى الدول العربية لتولي مسؤولية تدريب اللاعبات السعوديات وأنا على ثقة كبيرة أن المرحلة المقبلة لرياضة تنس الطاولة ستشهد تطوراً في المستوى الفني من خلال الإعداد والتحضير وإقامة المعسكرات والمشاركة في الدورات الدولية وستكون هذه خطوة إيجابية لمستقبل تنس الطاولة النسائية.
> هل تعتقدين أن نشر اللعبة على مستوى المدارس والجامعات سيحقق فوائد كبيرة على صعيد مستقبل رياضة كرة الطاولة للسيدات؟
- بكل تأكيد وهذا ما نخطط له لأن المدارس والجامعات هي الرافد الأساسي لتقديم اللاعبات ونحن في الاتحاد نعول على هذا الجانب الكثير من الاهتمام وسنجني ثمار هذا المشروع في القريب العاجل.
> برأيك هل تجد اللاعبة السعودية صعوبة في تعلم رياضة كرة الطاولة؟
- لعبة كرة الطاولة من الرياضات السهلة في الممارسة والتعلم ولكن يلزمها الاستمرارية في التدريب دون انقطاع لرفع المستوى الفني للاعبة تدريجياً، ومتى ما تم الإعداد والتهيئة نستطيع الرفع من مستوى اللاعبات من خلال التدريبات وتعلم كل ما هو جديد في الجوانب الفنية للعبة.
> المنتخب السعودي للرجال سجل حضوراً مشرفاً من خلال تأهل النجم علي الخضراوي لأولمبياد طوكيو، هل سنشهد لاعبة سعودية تتأهل للأولمبياد مستقبلا ؟
- بمشيئة الله سيتحقق ذلك، فالمملكة لها تاريخ مشرف في لعبة كرة الطاولة برغم المنافسة القوية للعبة على المستوى الآسيوي بحكم وجود أغلب الدول القوية في العالم في القارة، وبإذن الله ستكون الخطوات القادمة للاتحاد هي اللبنة الأساسية لتأسيس لعبة تحقق في وقت قصير الإنجازات للوطن والمرأة السعودية قدمت نفسها وسجلت حضوراً مشرفاً في الكثير من المجالات ومن ضمنها الرياضة، لذلك لا توجد أي صعوبة أن نشاهد لاعبة سعودية مستقبلاً ترفع علم المملكة السعودية على منصات التتويج.
> هل توجد لاعبات متميزات في المملكة؟
- المملكة تزخر بالعديد من المواهب غير المكتشفة ونعلم في الاتحاد أنه يوجد عدد من اللاعبات السعوديات المتميزات في اللعبة خاصة بالمنطقة الشرقية والغربية ومن أسر رياضية في اللعبة وبإذن الله سنهتم بكل لاعبة لديها مهارة في اللعبة لضمها للاعبات المسجلات في الاتحاد.
> هل سنشهد خلال العام المقبل 2021 بطولات خاصة للسيدات؟
- الاتحاد المحلي حريص كل الحرص على إدراج عدد من البطولات للسيدات للنشاط الداخلي في الموسم المقبل، وستكون هذه الأنشطة هامة جداً في معرفة مستوى اللاعبات وكذلك اكتشاف المواهب للمشاركات وهذه البطولات ستكون الانطلاقة لتكوين نخبة من اللاعبات وسيكون هنالك برامج ودورات مكثفة لصقل المواهب من أجل تكوين منتخب يستطيع المشاركة في البطولات.
> هل توجد صعوبات تواجه الاتحاد في تنفيذ خططه الخاصة برياضة كرة الطاولة النسائية ؟
- دائماً البداية نحتاج لتضافر جهود الجميع والاتحاد خطا خطوات جيدة في هذا الجانب، حيث خصص صالة الاتحاد كمركز تدريب للسيدات، وكذلك التعاقد مع مدربة، وهذه هي الأهم حالياً والاتحاد ولله الحمد يسعى بكل جهد في هذا الجانب وستظهر نتائجه في القريب العاجل وسنعمل كل ما في وسعنا لتعزيز الرياضة النسائية في تنس الطاولة والدعم والاهتمام الذي تقدمه وزارة الرياضة بقيادة الأمير عبد العزيز الفيصل سيسهم في تذليل الصعاب التي تواجهنا بإذن الله.


مقالات ذات صلة

ذهبية سعودية آسيوية ورقم قياسي لبدر بن علي… والصناع ينتزع الفضية في ناغويا

رياضة سعودية بدر بن علي يحتفل بذهبيته على منصة التتويج (فريق السعودية)

ذهبية سعودية آسيوية ورقم قياسي لبدر بن علي… والصناع ينتزع الفضية في ناغويا

واصل لاعبو المنتخب السعودي لألعاب القوى حضورهم على منصات التتويج في دورة الألعاب الآسيوية البارالمبية الخامسة «ناغويا 2026».

«الشرق الأوسط» (ناغويا (اليابان))
رياضة سعودية محمد سالم مدير الفريق الأول لكرة القدم (نادي الفيصلي)

محمد سالم مدير الفيصلي: جاهزون للنصر

أكد محمد سالم، مدير الفريق الأول لكرة القدم بنادي الفيصلي، أن مواجهة النصر تمثل تحدياً مهماً للفريق، في ظل ما يمتلكه المنافس من إمكانات فنية وعناصر مميزة.

عبد الله المعيوف (المجمعة)
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

مدرب نيوم: أنتظر ردة فعل قوية من اللاعبين أمام أبها

أكد الفرنسي كريستوف غالتييه، مدرب نيوم، ضرورة استعادة نغمة الانتصارات عندما يتواجه فريقه مع فريق أبها السبت المقبل في تبوك.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية المسحل يناقش تحديات القيادة والحوكمة في مؤتمر الاتحاد الآسيوي بطوكيو (الشرق الأوسط)

المسحل يناقش تحديات القيادة والحوكمة في مؤتمر الاتحاد الآسيوي بطوكيو

شارك ياسر المسحل، رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم وعضو مجلس الاتحاد الدولي «فيفا»، في جلسة نقاشية حول القيادة والحوكمة وتحديات إدارة كرة القدم الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة سعودية تأجلت مواجهة الأهلي والخليج التي كان من المقرر إقامتها مساء الخميس (نادي الأهلي)

رابطة الدوري السعودي تؤجل مواجهة الأهلي والخليج لموعد لاحق

تأجلت مواجهة الأهلي والخليج، التي كان من المقرر إقامتها مساء الخميس، وسط ترقب لتحديد الموعد النهائي لإقامتها، في ظل ارتباط ذلك بوصول بعثة فريق الخليج إلى جدة.

عبد الله الزهراني (جدة)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.