لم يكن الموسم الأول للمدرب الإيطالي سيموني إنزاغي مع الهلال ناجحاً، إن كان على صعيد تحقيق البطولات، أو على صعيد الأداء الفني والتكتيك الخاص بأزرق العاصمة؛ إذ بدت شريحة كبرى من أنصار النادي العاصمي غير مقتنعة بتاتاً بالمستويات التي قدمها «الزعيم» في الموسم الماضي تحت قيادة إنزاغي.
ومنذ التعاقد مع المدرب الإيطالي في صيف العام الماضي، تحديداً قبل خوض الهلال منافسات كأس العالم للأندية، بدا أن جميع الهلاليين متفائلون برؤية فريقهم بشكل مختلف «أكثر قوة، وترابطاً، وأسلوباً فنياً»، رغم مخاوف البعض من أن طريقة إنزاغي قد لا تتناسب مع هوية وأسلوب لعب الهلال تاريخياً.

لكن مع انطلاق منافسات كأس العالم للأندية، وظهور الزعيم بمستوى فني مميز مصحوباً بتحقيق نتائج تاريخية واستثنائية؛ بداية بالتعادل مع ريال مدريد الإسباني، والتأهل للدور الثاني، ومن ثم تحقيق أكبر نتيجة تاريخية للأندية السعودية بإقصاء نادي مانشستر سيتي الإنجليزي من دور الـ16 بالفوز عليه بنتيجة 4 - 3، والصعود إلى دور الـ8 في مونديال الأندية، الذي خرج منه النادي العاصمي على يد فريق فلومينينسي البرازيلي، بات معظم الهلاليين متحمسين لانطلاق منافسات الموسم الرياضي، تأهباً لرؤية فريقهم يجندل الفرق واحداً تلو الآخر، ويحقق أهدافه الرئيسية بالفوز بالبطولات؛ تحديداً الدوري السعودي للمحترفين، ودوري أبطال آسيا للنخبة.
لكن هذه التطلعات الزرقاء اصطدمت بواقع مغاير عما شاهدوه في مونديال الأندية، فالزعيم رغم عدم خسارته أي مباراة في الموسم الماضي بجميع البطولات، فإنه فشل في تحقيق لقب الدوري، وخرج من دوري أبطال آسيا من الدور ثمن النهائي على يد السد القطري بركلات الترجيح، ولم يحقق إلا بطولة واحدة وهي كأس الملك؛ تلك المباراة التي شهدت صافرات استهجان موجهة من أغلب الجماهير الهلالية الموجودة في مدرجات ملعب الإنماء بمدينة جدة، نحو مدرب فريقها إنزاغي وهو يصعد للمنصة الرئيسية لتسلّم ميدالية الفوز باللقب، في إشارة منها إلى عدم رضاها بما آلت إليه نتائج الفريق طوال الموسم، تحديداً المستوى الفني الذي قدمه الهلال في معظم المواجهات، خصوصاً في المباراة النهائية أمام الخلود رغم الفوز بهدفين لهدف، نظراً لفارق الإمكانات الكبير بين الفريقين.

وفي خضم تلك الأصوات غير الراضية عن أداء الفريق مع إنزاغي، كان هناك من يرى أن المدرب الإيطالي لم يحظَ بالفرصة الكاملة لاختيار الأدوات والعناصر التي تتناسب مع أسلوبه وطريقة لعبه، وبالتالي فإن اللوم لا يقع عليه كونه تولى تدريب فريق بعض عناصره لا يتناسبون مع منهجيته التدريبية، مشددة على أن تلك الأدوات لو توفرت لإنزاغي، فإن الفريق حينها سيظهر بشكل فني مغاير عما كان عليه في الموسم الماضي.
وبعد نهاية الموسم الماضي، بدأ الجميع يترقب ما ستؤول إليه نتيجة المناقشات بين إدارة شركة نادي الهلال، والإدارة الرياضية الجديدة، بما يتعلق بمصير المدرب الإيطالي، وهل سيستمر في منصبه أم سيغادر أسوار النادي العاصمي، وبعد اجتماعات ومناقشات عديدة، استقر الأمر على استمرار إنزاغي بعد أن منحته الإدارة الرياضية، وإدارة شركة النادي كامل الثقة، وحينها يمكن القول إن شهر العسل بين المدرب وبعض الهلاليين قد انتهى، خصوصاً من كان يردد أن المدرب لم يحظَ بالأدوات التي يريدها، لأنه بعد هذه الثقة قد توفر له الوقت والمساحة والدعم الكبير في سوق الانتقالات الصيفية الحالي، ليقدم الفريق بأسلوبه وطريقته الفنية.

وحظي إنزاغي بمجموعة من الإضافات العناصرية في صفوف فريقه حتى الآن في هذا الصيف، فالهلال تعاقد مع عدد من اللاعبين في مختلف المراكز وفقاً لما طلبه المدرب الإيطالي، فقد ضم الأزرق كلاً من: النجم الهولندي الدولي كريسينسيو سامرفيل، الذي يلعب في مركز الجناح الأيسر، قادماً من نادي وست هام يونايتد الإنجليزي، وضم محمد العويس حارس المرمى الدولي الذي قدم أداءً رائعاً مع المنتخب السعودي في كأس العالم الأخيرة، وصبري دهل اللاعب الشاب الذي يشغل مركز الجناح الأيمن قادماً من نادي الفيحاء، وعبد الله العنزي الذي يلعب في مركز الجناح الأيسر قادماً من نادي الفتح، وزميله الذي تم استقطابه من نادي الفتح، وكذلك محمد الصرنوخ الذي يلعب في مركز الظهير الأيمن، ونواف الحبشي من نادي الحزم الذي يلعب في خط الوسط، وأيضاً محمد محزري قادماً من نادي التعاون، الذي يشغل مركز الظهير الأيمن، بجانب إجادته اللعب في مركز المحور الدفاعي.

وبهذا التدعيم القوي حتى الآن، يمكن القول إن الأعذار قد أُوصد بابها أمام إنزاغي، حيث ينتظر الهلاليون ظهور فريقهم بشكل مختلف في الموسم الجديد، كون المراكز التي عانى منها المدرب الإيطالي في الموسم الماضي تم تدعيمها، وبالتالي أصبح معيار التقييم قائماً على تحقيق البطولات، لا على المبررات والظروف، فالمسؤولية الآن انتقلت بشكل كامل إلى إنزاغي «صاحب المهمة»، وأصبح الإنجاز هو اللغة الوحيدة المقبولة، فهل نشاهد هلالاً مختلفاً ومتوهجاً بعد توفير المتطلبات والإمكانات اللازمة لإنزاغي؟ أم يستمر الأزرق في عدم تحقيق البطولات الكبرى، والأهداف الرئيسية، وبالتالي يرسخ مبدأ عدم مطابقة وتناسب أسلوب المدرب الإيطالي مع هوية الزعيم الهجومية؟

