طرق طهي الطعام... تأثيرات صحية وغذائية متفاوتة

عنصر رئيسي في التغذية السليمة ولا تقل أهمية عن المكونات

طرق طهي الطعام... تأثيرات صحية وغذائية متفاوتة
TT

طرق طهي الطعام... تأثيرات صحية وغذائية متفاوتة

طرق طهي الطعام... تأثيرات صحية وغذائية متفاوتة

تفيد مصادر علم التغذية الإكلينيكية بأن أحد العناصر الرئيسية في التغذية الصحية هو طريقة طهي الطعام بالحرارة. وإذا كان بإمكان المرء أن ينتقي منتجات غذائية صحية للتناول، فإنها قد تصبح غير صحية نتيجة الطريقة التي استخدمها للطهي. ويقول الأطباء من «مايو كلينيك»: «تعمل طرق الطهي الصحية على إكساب الطعام ألذ النكهات والاحتفاظ بالعناصر الغذائية في الأطعمة دون إضافة أي مقادير مفرطة من الدهون أو الملح. ولا يعني الطبخ الصحي أنه يتعين عليك أن تصبح طباخاً ماهراً أو تقوم بالطبخ في أواني طبخ باهظة الثمن. يمكنك استخدام أساليب الطهي الأساسية لإعداد الطعام بطرق صحية».
- أسباب الطهي
وأساس ذلك التحول من غذاء صحي إلى غير صحي بالطهي، هو نوعية التفاعلات الكيميائية التي حصلت خلال تلك العملية. ذلك أن خلال عملية الطهي تحصل أنواع كثيرة من التفاعلات الكيميائية، التي تختلف وفق نوعية ومكونات المنتج الغذائي ووفق طريقة الطهي. وأحدها تفاعل ميلارد (Maillard Reaction) الذي يقول عنه الدكتور جان ماري لين، الحائز على جائزة نوبل للكيمياء عام 1987: «يعد تفاعل ميلارد (تفاعل بروتينات وسكريات الطعام بفعل الحرارة) التفاعل الكيميائي الأكثر انتشاراً في العالم، لأنه تفاعل يحدث يومياً في المنازل والمطاعم والمخابز حول العالم كلما تم طهي الطعام».
ويقول المجمع الملكي البريطاني للكيمياء: «هناك العديد من الأسباب للطهي، بما في ذلك قتل الميكروبات في الطعام لجعله آمناً للأكل، وعدد من الأسباب الأخرى المتعلقة بزيادة مقبولية الطعام. وهو ما يشمل: تحسين الملمس (كتليين اللحوم الصلبة)، وتحسين اللون (للحم أو الخبز المحمص) وتحسين النكهة والرائحة (كتطوير نكهة ورائحة اللحوم المطبوخة). ومن المهم استخدام ظروف الطهي المناسبة، مثل درجة الحرارة ومدة الطهي». كما أنه نتيجة لعملية الطهي يصبح الطعام ملائماً أكثر للجهاز الهضمي كي يُجري عمليات الهضم وامتصاص العناصر الغذائية، خصوصاً المكونات الرئيسية كالبروتينات والكربوهيدرات والدهون والمعادن والفيتامينات والمركبات الكيميائية الأخرى كالمواد المضادة للأكسدة والمواد ذات الروائح والنكهات العطرية والمميزة.
- تفاعلان رئيسيان
ونظراً لوجود كربوهيدرات السكريات والبروتينات في غالبية المنتجات الغذائية، هناك نوعان رئيسيان من التفاعلات الكيميائية خلال عملية الطهي الحراري. وهما: تفاعلات الكرميل (Caramelization Reaction) فيما بين أنواع السكريات، وتفاعلات ميلارد (Maillard Reaction) فيما بين البروتينات والسكريات. وكلاهما يعتمد على الحرارة (وليس الأنزيمات) وتنتج عنهما مركبات كيميائية عديدة ومواد كيميائية متطايرة تعطي الشكل واللون والرائحة المميزة.
وتفاعلات الكرميل، هي العملية الأساسية في طهي العديد من المواد الغذائية النباتية، كالخضار المطبوخة على نار عالية والمخبوزات بأنواعها وتحميص القهوة أو المكسرات، أو القلي أو غيرها كثير. وعند تسخين السكريات، يتغير اللون إلى اللون البني بفعل عمليات البلمرة في اتحاد عدة مركبات بعضها مع بعض، ثم تتحول إلى سائل، ثم تظهر الفقاعات. وتحدث الفقاعة بسبب انكسار الهيدروجين والأكسجين في السكريات، وتشكيل جزيئات الماء وتبخرها. وخلال هذا تظهر رائحة الكراميل الفريدة من خلال المواد المتطايرة التي يتم إطلاقها أثناء الانحلال الحراري، مثل ثنائي أسيتيل.
وإضافة إلى تسبب تفاعل الكراميل في ظهور اللون الذهبي البني عند الخبز في الفرن، تكتسب المخبوزات ذلك اللون أيضاً ونكهة أخرى مميزة، نتيجة حصول تفاعلات ميلارد بين بروتينات ونشويات عجين الدقيق. وتفاعلات ميلارد تبدأ في الحصول عند درجات منخفضة، أي ما بين 140 و160 درجة مئوية، بينما تتطلب تفاعلات الكراميل درجات حرارة عالية لبدء حصولها. وحصول هذه التفاعلات في الخبز مثلاً، يحرر مزيداً من المواد المضادة للأكسدة، ويسهّل على الأمعاء امتصاصها ويرفع استفادة الجسم منها.
- ألوان الأغذية
> تحول لون الخضار. وفي الخضار الخام، هناك كمية من الغازات المحصورة في المساحات الصغيرة بين الخلايا، ما يُمكننا من رؤية مركبات الكلوروفيل (Chlorophyll) الخضراء في الخلية النباتية. وفي بداية عملية الطهي، تتسبب الحرارة في تحطيم أغشية الخلايا، ما يؤدي إلى تسرب الغاز، وإلى تدفق السوائل من الخلية النباتية إلى هذه المساحات، ما يتيح لنا رؤية أكثر وضوحاً للكلوروفيل اللامع في الخضروات.
ولكن مع استمرار عملية الطهي، تؤدي الحرارة الزائدة إلى حصول فصل ذرة المغنيسيوم من مركز جزيء الكلوروفيل، واستبدال ذرات الهيدروجين بها. ما يغير لون الخضار من الأخضر الفاتح إلى أخضر رمادي باهت.
كما تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تكسير معظم الفيتامينات ومضادات الأكسدة في الخضار، وإخراجها منها إلى سائل الغلي، ما يُضعف قيمتها الغذائية.
ولكن بالمقابل، يُمكن للحرارة أن تجعل بعض المكونات الغذائية الأخرى قابلة للامتصاص بسهولة أكبر، خصوصاً النشويات والبروتينات النباتية ذات الجزيئات الصعبة التي لا يستطيع جهازنا الهضمي تحطيمها نيئة لكي يمكن امتصاصها.
> اللون الوردي للروبيان واللوبيستر. عند طهي الروبيان والقشريات البحرية الأخرى، تحصل ثلاث عمليات كيميائية، وهي: ظهور اللون الوردي، وتغير لون اللحم من نصف شفاف إلى الأبيض، وتجعيد شكل الروبيان.
والروبيان والقشريات الأخرى تحتوي على صبغة وردية اللون تسمى أستازانتين (Astaxanthin)، وهي من فئة صبغات الكاروتينويد (Carotenoid) المضادة للأكسدة. وفي الجمبري النيئ، ترتبط صبغة أستازانتين ببروتين المواد القشرية ذات اللون الرمادي الأزرق. ولا يظهر اللون الوردي. وعند الطهي بالحرارة، يتحرر مركب أستازانتين عن البروتينات القشرية، ويظهر بلونه الطبيعي، ما يجعل الروبيان المطبوخ وردياً.
ويعلق الباحث السويسري في جامعة بازل، الدكتور توماس شولوميك بالقول: «كان هذا التغير في اللون لغزاً لفترة طويلة». ولحم الروبيان النيئ شبه شفاف. وبالطهي، يتغير لونه إلى الأبيض، كما الحال بالنسبة لكثير من الأسماك (البيضاء) الأخرى وبياض البيض. وهذا يحصل بتفاعلات «التمسخ البروتيني» (Protein Denaturation)، لأن البروتينات حساسة للحرارة، وهي بالأصل تأخذ أشكالاً معقدة ثلاثية الأبعاد، كالانثناء واللولبة والتجعيد. ولكن عندما يتم تسخينها إلى درجات حرارة عالية بما فيه الكفاية، تحصل التفاعلات التي بها تمتد وتتحلل تلك التعقيدات، ويتغير اللون إلى اللون الأبيض. وتغير شكل الروبيان نحو الالتفاف ككرات صغيرة، ناجم عن تقلص العضلات داخل الروبيان بفعل الحرارة وزوال محتواها من الماء.
- أنواع القلي
وخلال عملية القلي تحصل ثلاثة أنواع رئيسية من التفاعلات، وهي: تفاعلات ميلارد، وتفاعلات «التمسخ البروتيني» للنضج، وتكسر جدران الخلايا. إضافة إلي تفاعلات كيميائية أخرى، كالأكسدة (Oxidation) والبلمرة (Polymerization)، التي تحصل في كل من: القطع المقلية والزيت المُستخدم للقلي. ويعتمد القلي على استخدام الدهون إما من مصادر حيوانية (السمن) أو نباتية (الزيت)، لطبخ الأطعمة بأنواعها، لأن الزيت يصل إلى درجات حرارة أعلى بكثير من الماء المغلي، ما يسمح بسرعة حصول عدد من التفاعلات التي تتسبب في نضج الأطعمة. ونتيجة تفاعلات الكراميل وتفاعلات ميلارد تتكون الطبقة المقرمشة، كما يؤدي تغلغل الحرارة إلى نضح طهي البروتينات.
وفي القلي العميق (Deep Frying) باستخدام كمية كبيرة من الزيت الحار وغمر الأطعمة فيها، يحصل تغلغل سريع وكبير للدهون إلى داخل قطع الطعام المقلية قبل تكوّن التفاعلات الكيميائية التي تصنع طبقة واقية مقرمشة كغلاف لها. وهذا يؤدي إلى أمرين؛ تدني العناصر الغذائية كالفيتامينات والمعادن نتيجة تسربها إلى الزيت، وارتفاع كمية الدهون في القطع المقلية بنحو خمسة أضعاف عما هو فيها بالأصل من دهون. وفي القلي السطحي (Shallow Frying) تُستخدم كمية قليلة من الزيت، ما يُقلل من احتمال تغلغلها. ومع التقليب السريع، يُحافظ الطعام على كثير من مكوناته الغذائية، خصوصاً مع استخدام زيت الزيتون.
- التصاق الأطعمة
إضافة إلى أصوات أزيز (Sizzling Sounds) القلي، نتيجة تبخر الماء بسرعة على سطح الزيت، يفيد المجمع البريطاني الملكي للكيمياء بأن الأطعمة التي تحتوي على البروتين عرضة بشكل خاص للالتصاق بالمقالي المعدنية، نتيجة تكوّن روابط كيميائية بين بروتينات الطعام والمواد في المقلاة، خصوصاً روابط قوى فان دير والز (van der Waals Forces) أو الروابط التساهمية (Covalent Bonds). وقوى فان دير والز والروابط التساهمية كلاهما أساسي في تكوين البروتينات وترابط أجزائها الأحماض الأمينية (Amino Acids) والروابط الببتدية (Peptide Bonds) فيما بينها مع بعضها كي تتمكن من الحفاظ على شكلها ووظيفتها، وتنشأ عن التأثيرات المتبادلة فيما بين تلك الأجزاء نتيجة تفاعلات القوى الكهربائية فيها.
وبوجود الحرارة والمعدن المختلف، كالحديد، تزداد فرصة الاستقطاب الكهربائي اللحظي، ما يتسبب في الالتصاق. ويتبع هذا الالتصاق تخلخل التركيب البروتيني والكولاجيني وسرعة حصول تفاعلات ميللارد بزيادة تأثير الحرارة على البروتينات، ما يُؤدي إلى تكوين طبقة من البروتينات المقرمشة وبنية اللون والصلبة نسبياً. ومع استمرار الالتصاق وزيادة تفاعلات ميللارد، تتكون الطبقة المحترقة في المقلاة. وتختلف هذه الطبقة البروتينية المقرمشة عن طبقة زنجار المقلاة (Patina)؛ (الطبقة التي تلتصق وتلون المقلاة في داخلها أو خارجها باللون الأسود) التي تحصل نتيجة تفاعلات الدهون مع معدن المقلاة الحار جداً، وتكسير سلاسل الهيدروكربونات في الأحماض الدهنية الطويلة السلسة (Long Chain Fatty Acids)، وحصول عملية البلمرة (Polymerisation) لتكوين مادة جديدة صلبة وملتصقة ومقاومة للحرارة، نتيجة تكوين سلسلة أطول من المركبات مقارنة بما في الزيت الأصلي.
- تفاعلات كيميائية في طهي مكونات اللحوم
> يتم طهي اللحوم بطرق متعددة؛ منها الشواء في الفرن أو على الجمر، والغلي إما بالماء الحار مباشرة أو على بخار الماء، والقلي. والأساس في إدراك تفاعلات طهي اللحوم وحصول التغيرات الفيزيائية والكيميائية، هو معرفة التركيبات الأساسية للحم.
إذ إن اللحوم عضلات، والعضلات مكونة من خلايا عضلية وأنسجة ضامة ودهون وماء.
وتحتوي الخلايا العضلية على البروتينات، التي منها بروتين الميوغلوبين (Myoglobin) وردي اللون الذي يُعطي اللحوم الحمراء لونها. وكلما زادت حركة العضلة، زاد غُمق لونها نتيجة تراكم مزيد من الميوغلوبين فيها.
والنسيج الضام (Connective Tissue)، منه نوع قوي كما في الأوتار والغلاف اللامع الرقيق الذي بين ثنايا اللحوم. ويتكون من بروتين الإيلايستين (Elastin) الذي ينكمش بسرعة عند التسخين السريع، وتصبح غير قابلة للمضغ. وهناك نوع ناعم من النسيج الضام المتغلغل في تراكيب اللحوم، يُسمى كولاجين (Collagen). وعند الطهي يتحول إلى جيلاتين ويتخلخل تركيب قطع اللحم. وكلما تم الطهي ببطء ولفترة طويلة لأجزاء اللحوم الغنية بالألياف والكولاجين، أصبحت تلك الألياف واللحوم أكثر ليونة وأكثر استرخاءً، وبالتالي أكثر سهولةً للمضغ والبلع.
وتوفر الدهون كثيراً من النكهة في اللحوم الحمراء، لأنها تمتص وتختزن كثيراً من المركبات العطرية الموجودة في طعام الحيوان، خصوصاً عند تغذية براري المرعى. ومع تقدم الحيوانات في العمر، تصبح ألياف العضلات والأنسجة الضامة أكثر صلابة، وتتراكم في الدهون نكهة قوية غير لذيذة الطعم.
ومعظم السائل في اللحوم هو الماء، واللون الأحمر في اللحم وعصائره ليس بسبب الدم، بل هو بروتين ميوغلوبين الذائب في الماء، لأن غالب الدم يتم تصريفه إلى حد كبير في المسلخ. وإذا كان ثمة دم باق فسيكون بلون غامق وهيئة متجلطة.
وأثناء طهي اللحوم تحصل عدة تفاعلات كيميائية، لبروتينات العضلات نفسها وللأنسجة الضامة. ومع بلوغ درجة حرارة 140 درجة مئوية عند الشواء، تنتج تفاعلات ميلارد بين البروتينات والسكريات، وتنتج المئات من المركبات الكيميائية الجديدة التي تُكسب اللحم اللون البني وتعطيه النكهة والطعم المميزين. والمهم عدم الوصول إلى حالة الاحتراق الكربوني. كما تحصل تفاعلات «التمسخ البروتيني» لإنضاج البروتينات.
وفي اللحوم المُدخنة، يظهر اللون الوردي تحت السطح مباشرة، وينجم عن تأثيرات الغازات في الدخان التي تحافظ على لون الميوغلوبين. وهذا اللون الوردي يختلف عن اللون الوردي في داخل ومنتصف قطع اللحم المشوي نتيجة لعدم اكتمال نضج طهيها.
وتجدر ملاحظة أن اللحم موصّل ضعيف للحرارة، ولذا يُمكن أن ينضج غلاف قطعة اللحم، بينما داخلها أو الأجزاء الملتصقة بالعظم تظل نيئة. ولذا فإن أفضل طريقة لطهي اللحوم هو بالحرارة المنخفضة وببطء لمدة طويلة. وهذا يُقلل كثيراً من تكوين المواد الكيميائية الضارة، ومنها المواد المسببة للسرطان.
وتختلف لحوم عضلات الأسماك لأنها تعيش في بيئة لا وزن لها عملياً. وتحديداً، تحتوي عضلات الأسماك على أنسجة ضامة قليلة جداً، كما لا يوجد فيها كثير من الكولاجين لترطيب ألياف العضلات، وكمية الميوغلوبين منخفضة. ولذا لون لحوم الأسماك في الغالب هو الأبيض، بينما لون لحوم الأسماك التي تسبح لمسافات طويلة أغمق وأحياناً أحمر.


مقالات ذات صلة

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشري عبارة عن طبق شعبي واسع الانتشار في مصر من المعكرونة والأرز والعدس والبصل المقلي (بيكسلز)

البشت الخليجي والكشري المصري ضمن 68 ترشيحاً لقائمة اليونيسكو للتراث الثقافي

سينافس البشت الخليجي وطبق الكشري المصري والشعر الموسيقي اليمني ضمن 68 ترشيحاً تنتظر موافقة منظمة اليونيسكو لإضافتها لقائمة التراث الثقافي غير المادي.

«الشرق الأوسط» (باريس - نيودلهي)
يوميات الشرق حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل بمناسبة الأعياد (نتفليكس)

ميغان تعود إلى المطبخ ببيجاما العيد والأمير هاري يفضّل طهو أمّها

حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل للطهو على «نتفليكس» بمناسبة أعياد آخر السنة، وضيف الشرف الأمير هاري.

كريستين حبيب (بيروت)

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

أفادت دراسة أميركية بأن إدخال أطعمة بسيطة في النظام الغذائي اليومي، مثل البقوليات ومنتجات الصويا، قد يساعد في تخفيف أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن، عبر تقليل الالتهاب وتحسين وظائف الرئة.

وحسب الباحثين من جامعة جونز هوبكنز فالدراسة تؤكد أن النظام الغذائي ليس عاملاً ثانوياً، بل يمكن أن يكون جزءاً أساسياً في إدارة أمراض الجهاز التنفسي، ونُشرت النتائج الخميس، بدورية «Chronic Obstructive Pulmonary Diseases».

ويُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن من الأمراض التنفسية المزمنة التي تُصيب الرئتين وتؤدي إلى صعوبة مستمرة في تدفق الهواء، ما يسبب أعراضاً مثل ضيق التنفس والسعال المزمن وزيادة إفراز المخاط. ويشمل هذا المرض حالات مثل التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة، وغالباً ما يرتبط بالتدخين أو التعرض طويل الأمد للملوثات.

ومع مرور الوقت قد تتفاقم الأعراض وتؤثر بشكل كبير في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. ويؤثر المرض على أكثر من 30 مليون شخص بالولايات المتحدة، كما يُعد رابع سبب رئيسي للوفاة عالمياً، رغم إمكانية التخفيف من حدته عبر العلاج المناسب وتعديل نمط الحياة.

واعتمدت الدراسة على متابعة مجموعة من المشاركين كانوا جميعاً من المدخنين السابقين، حيث تم تقييم أنظمتهم الغذائية وأعراضهم التنفسية، إلى جانب إجراء اختبارات لوظائف الرئة وفحوصات سريرية، وذلك في بداية الدراسة، ثم بعد ثلاثة أشهر، ثم بعد ستة أشهر.

وتم قياس استهلاك مركبات «الإيزوفلافون»، وهي مركبات نباتية توجد بكثرة في البقوليات ومنتجات الصويا، ومقارنته بمستوى الأعراض التنفسية لدى المشاركين.

وتشمل البقوليات أصنافاً مثل العدس والفول والحمص والفاصوليا، وهي مصادر مهمة للبروتين والألياف والمعادن. أما منتجات الصويا فتشمل فول الصويا ومشتقاته مثل التوفو وحليب الصويا، وتُعد مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية.

تراجع السعال

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أعلى من مركبات «الإيزوفلافون» شهدوا انخفاضاً في شدة ضيق التنفس، وتراجعاً في السعال المزمن، بالإضافة إلى تحسن القدرة على التخلص من البلغم، وتحسن عام في مؤشرات صحة الرئة. كما أظهرت التحليلات انخفاضاً في بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطة بتفاقم المرض.

ووفقاً للباحثين، تُعزى هذه الفوائد إلى الخصائص المضادة للالتهاب التي تتمتع بها مركبات «الإيزوفلافون»، حيث تساعد في تقليل تهيج الشعب الهوائية وتحسين استجابة الجسم، وهو عامل أساسي في أمراض الرئة المزمنة.

وأضاف الفريق أن هذه النتائج تشير إلى أن تعديل النظام الغذائي قد يكون وسيلة بسيطة وفعالة لدعم علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن، خاصة أنه عامل قابل للتغيير مقارنة بالعديد من العوامل الأخرى المرتبطة بالمرض.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الأطعمة لا تُعد بديلاً عن العلاج الطبي، بل وسيلة مساعدة يمكن أن تحسن جودة الحياة وتخفف الأعراض.


لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر وانخفاض الطاقة، حتى مع الحصول على قسط كافٍ من الراحة. ويُشير خبراء الصحة إلى أن هذا الشعور لا يرتبط بالحرارة وحدها، بل يتداخل مع التغيرات الهرمونية في الجسم، ما قد يُضاعف من تأثير موجات الحرّ على صحة المرأة، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يؤثر الحرّ على النساء بشكل مختلف؟

توضح الدكتورة تريبتي راجها، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، أن النساء أكثر عرضة للشعور بالتعب خلال موجات الحر بسبب التغيرات الهرمونية التي يمررن بها في مراحل مختلفة من الحياة، مثل الدورة الشهرية، ومتلازمة ما قبل الحيض، والحمل، ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وكذلك انقطاع الطمث. وتُبيّن أن هذه المراحل تؤثر بطبيعتها في مستويات الطاقة، ما يجعل الجسم أقل قدرة على تحمّل الإجهاد الإضافي الناتج عن الحرارة المرتفعة.

وتضيف أن النساء اللواتي يعانين من غزارة الطمث أو نقص الحديد قد يكنّ أكثر عرضة لانخفاض مخزون الطاقة، وهو ما يجعل تأثير الحرارة عليهن أشد. كما أن اجتماع الطقس الحار مع أعراض مثل الضعف والإرهاق قد يُفاقم الحالة بشكل ملحوظ. وتشير أيضاً إلى أن النساء الحوامل يُعدَدن من الفئات الأكثر تأثراً، نظراً لارتفاع متطلبات الجسم الأيضية خلال الحمل، مما يجعل الجفاف والإرهاق يحدثان بسرعة أكبر.

ما العلاقة بين الهرمونات والحرارة والإرهاق؟

توضح الدكتورة ساكشي غويل، استشارية في أحد المستشفيات بالهند، أن موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم. فالتعرض المطوّل لدرجات حرارة مرتفعة يمكن أن يُحفّز إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، الأمر الذي قد يؤثر في توازن هرمونات أخرى، مثل الإستروجين والبروجسترون وهرمونات الغدة الدرقية، وهي جميعها مسؤولة عن تنظيم المزاج ومستويات الطاقة وعمليات التمثيل الغذائي.

وتضيف أن الجفاف، وهو من أكثر الآثار شيوعاً خلال موجات الحر، يزيد من تعقيد الوضع. فحتى فقدان كميات بسيطة من السوائل قد يؤثر في الدورة الدموية، ويُضعف قدرة الجسم على تنظيم حرارته، مما يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والدوار والإرهاق الشديد.

كما أن الليالي الحارة وغير المريحة قد تُعطل جودة النوم، نتيجة تأثيرها في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، وهو ما يجعل الجسم لا يحصل على الراحة الكافية، ويؤدي إلى زيادة الشعور بالتعب في اليوم التالي.


دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
TT

دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)

رغم أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد من ركائز النظام الغذائي الصحي، فإن دراسة أميركية جديدة أثارت جدلاً بعد الربط بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة لدى الشباب غير المدخنين وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة. ويبحث العلماء في احتمال أن تكون بقايا المبيدات الزراعية عاملاً مؤثراً، وسط تأكيد الخبراء أن النتائج أولية ولا تستدعي التخلي عن الغذاء الصحي.

وحسب تقرير لموقع «هيلث لاين»، وقد عرض باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، الذي عُقد بين 17 و22 أبريل (نيسان).

ولم تُنشر الدراسة بعد في مجلة علمية محكّمة، إلا أن الباحثين رجّحوا أن تكون النتائج مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل الزراعية.

وقال خورخي نيفا، اختصاصي الأورام وسرطان الرئة في مركز «يو إس سي نوريس» والمحقق الرئيسي للدراسة، إن «أبحاثنا تُظهر أن غير المدخنين من الشباب الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف أن هذه النتائج «المخالفة للتوقعات» تثير أسئلة مهمة حول عامل خطر بيئي غير معروف مرتبط بأطعمة مفيدة صحياً، ويجب التحقق منه.

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المنتَجة تجارياً تحتوي عادة على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بكثير من الأطعمة المصنعة، إضافة إلى اللحوم ومنتجات الألبان.

كما أن دراسات سابقة أظهرت أن العاملين في الزراعة المعرضين للمبيدات يسجلون معدلات أعلى من سرطان الرئة، ما قد يدعم هذه الفرضية.

وقال جيمي يوهانس، اختصاصي أمراض الرئة والعناية المركزة في مركز «ميموريال كير لونغ بيتش» الطبي، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذا الاتجاه «مثير للقلق»، مضيفاً أن فهم أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة يتطلب مزيداً من الأبحاث.

ارتباط محتمل بين الغذاء الصحي وسرطان الرئة

وشملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين، وطلب منهم تقديم معلومات عن تاريخ التدخين والنظام الغذائي والبيانات الديموغرافية.

وأفاد معظم المشاركين بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما شُخّصوا بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين.

واستخدم الباحثون «مؤشر الأكل الصحي» لمقارنة أنظمتهم الغذائية بمتوسط النظام الغذائي الأميركي، وهو مقياس يمنح درجات من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة متوسط 65 نقطة، مقارنة بمتوسط 57 نقطة لعامة الأميركيين.

كما أظهرت النتائج أن النساء حققن درجات أعلى من الرجال، وأن المصابين تناولوا في المتوسط كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة ببقية السكان.

هل المبيدات هي السبب؟

إلى ذلك، أوضح معدّو الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتقييم العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً النساء.

وأشاروا إلى أن الخطوة التالية ستكون قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة للتأكد من وجود هذا الارتباط.

وقال نيفا إن هذه الدراسة تمثل «خطوة مهمة نحو تحديد عوامل بيئية قابلة للتعديل قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب»، معرباً عن أمله في أن تساعد النتائج على توجيه توصيات الصحة العامة وأبحاث الوقاية.

لكن خبراء تحدثوا إلى موقع «هيلث لاين» شددوا على أن الناس لا ينبغي أن يقللوا استهلاكهم من الفواكه والخضراوات استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، نظراً إلى محدودية حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.

وقالت اختصاصية التغذية ميليسا موروز-بلانيلز إن «عقوداً من الأدلة تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في خفض خطر السرطان، ولا يجب تقليل تناول الأغذية النباتية بناءً على هذه الدراسة فقط».

كيف نقلل التعرض للمبيدات؟

يؤكد الخبراء أن المبيدات معروفة بخصائصها المسرطنة، لكن التخلص منها أو تقليلها يتطلب تغييرات واسعة في أنظمة إنتاج الغذاء.

وقال جورج شو، اختصاصي أمراض الرئة التداخلية في مركز «بروفيدنس سانت جون» الصحي، إن غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها أمر مهم جداً.

وأضاف: «لا أستنتج من هذه البيانات أن على الناس الابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات، والذي ثبت أنه يحسن الصحة العامة ويقلل مخاطر سرطان القولون وأمراض القلب».

كما أوصى بعدم اعتبار المنتجات العضوية الخيار الوحيد، نظراً إلى ارتفاع أسعارها، مشيراً إلى أن الحل الأفضل هو غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها.

من جهتها، نصحت اختصاصية التغذية السريرية آيمي براغانيني بغسل جميع المنتجات الطازجة، سواء كانت عضوية أو تقليدية، بالماء البارد مع فرك خفيف لتقليل البكتيريا والأوساخ والمواد الكيميائية والمبيدات.

كما شجعت على شراء المنتجات المحلية من أسواق المزارعين، أو زراعة بعض الخضراوات في المنزل عند الإمكان.