اجتماع «الدوائر المغلقة» يحدد مصير دوري أبطال آسيا

التوصيات سترفع للجنة المسابقات من أجل اتخاذ القرار النهائي

الاتحاد الآسيوي مصر على استكمال منافسات دوري الأبطال (الشرق الأوسط)
الاتحاد الآسيوي مصر على استكمال منافسات دوري الأبطال (الشرق الأوسط)
TT

اجتماع «الدوائر المغلقة» يحدد مصير دوري أبطال آسيا

الاتحاد الآسيوي مصر على استكمال منافسات دوري الأبطال (الشرق الأوسط)
الاتحاد الآسيوي مصر على استكمال منافسات دوري الأبطال (الشرق الأوسط)

تجتمع دائرة المسابقات بالاتحاد الآسيوي لكرة القدم برئاسة الكوري الجنوبي شين مان جيل اليوم مع ممثلي الاتحادات المشاركة بدوري أبطال آسيا في غرب القارة عبر تقنية الدوائر المغلقة (فيديو كونفرانس) بهدف وضع الترتيبات النهائية لرسم ملامح عودة مباريات المسابقة التي توقفت منذ شهر مارس (آذار) الماضي بسبب تداعيات أزمة فيروس كورونا المستجد.
ومن المقرر أن يشهد الاجتماع استعراضا من قبل الاتحادات لواقع التوقيت الزمني لعودة النشاط الكروي؛ وذلك لوضع الترتيبات ومناقشة خطة عودة دوري أبطال آسيا على أن يتم رفع التوصيات للجنة المسابقات لاتخاذ القرار النهائي.
ويشارك في البطولة القارية 32 ناديا مقسمة على 8 مجموعات 4 منها في شرق القارة و4 في الغرب، حيث تخوض مجموعات الغرب دوري المجموعات ودور الـ16 ودور الـ8 والدور نصف النهائي كما هو الحال لمجموعات الشرق، على أن يلتقي بطل الغرب مع بطل الشرق في النهائي.
وكان الماليزي ويندسور جون أمين عام الاتحاد الآسيوي قال لوسائل إعلامية إن مسابقتي دوري الأبطال وكأس الاتحاد ستمضيان قدماً هذا العام رغم تفشي فيروس كورونا المستجد، لكن هناك احتمالا بأن يحصل ذلك خلف أبواب موصدة من دون جمهور.
وأعرب أمين الاتحاد الآسيوي عن ثقته بأن مسابقتي دوري الأبطال وكأس الاتحاد للأندية سيستكملان بعد أن تسبب فيروس «كوفيد - 19» بتوقفهما حتى نهاية يونيو (حزيران) الحالي على أقل تقدير.
وأوضح: «كلاهما سيستكملان هذا العام. لا يزال لدينا الوقت».
وقرر الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تمديد تعليق منافساته المقررة في شهري مايو (أيار) ويونيو، موضحاً: بعد التدابير الوقائية وحظر السفر الذي فرضته عدة حكومات، قرر الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تأجيل كل مبارياته ومسابقاته المقررة في مايو (أيار) ويونيو حتى إشعار آخر.
وكان الاتحاد الآسيوي قد أرجأ مبارياته المقررة في مارس وأبريل (نيسان) بعد اجتماعات طوارئ عُقدت في نيودلهي، والدوحة، ودبي، وكوالالمبور.
وأضاف الاتحاد القاري أنه سيستمر في المشاركة والتشاور مع الاتحادات المشاركة في مسابقتي الأندية، وسيستكشف جميع الخيارات الممكنة لإكمال دور المجموعات في دوري أبطال آسيا وكأس الاتحاد الآسيوي.
وفي حديثه، لم يستبعد جون خوض المباريات بغياب الجمهور «إذا كان هذا ما تحتاج إليه السلطات الصحية»، مؤكداً أن الاتحاد الآسيوي مصمم على المضي قدماً في المسابقتين لأسباب رياضية وللوفاء بالالتزامات التجارية.
وما زالت هناك أربع جولات على إنهاء دور المجموعات من مسابقة دوري الأبطال التي يشارك فيها 32 فريقاً (ثماني مجموعات)، ويسعى الاتحاد القاري إلى إنهائها في يونيو قبل أن تبدأ الأدوار الإقصائية في أغسطس (آب).
كما أقيمت جولتان فقط من دور المجموعات في مسابقة كأس الاتحاد (36 فريقاً من تسع مجموعات)، وبالتالي سيكون الاتحاد مجبراً على إلغاء العطلة التقليدية التي تكون عادة في يوليو (تموز) حين تكون الحرارة مرتفعة جداً في القارة.
وفي حال نجح في استئناف المسابقتين في يوليو وأغسطس، فمن المفترض أن تقام المباراتان النهائيتان في موعدهما المقرر في نوفمبر (تشرين الثاني).
ويؤثر تعليق المباريات في القارة الآسيوية، على مباراتي الدور الفاصل من التصفيات المؤهلة إلى مسابقة كرة القدم النسائية لأولمبياد طوكيو بين الصين وكوريا الجنوبية (1 و9 يونيو). كما أرجئت مباريات يونيو في التصفيات المزدوجة المؤهلة لمونديال 2022 وكأس آسيا 2023.
وكانت كرة القدم الآسيوية إحدى الضحايا الرياضية المبكرة لفيروس كورونا المستجد، قبل أن تمتد الفوضى إلى أوروبا والعالم بأجمعه.
ويشكل قرار استئناف مواجهات دور المجموعات في دوري أبطال آسيا، هاجساً كبيراً لدى الاتحاد القاري لكرة القدم، في الوقت الذي يسعى للجوء إلى نظام التجمع لتسريع إقامة المباريات في المسابقة واختتامها قبل نهاية العام الحالي 2020.
وتصطدم الأمانة العامة بالاتحاد الآسيوي بالعديد من العقبات في طريقها للاتفاق مع أكثر من اتحاد كروي في القارة من أجل استضافة مجموعة أو أكثر كدول محايدة في نظام التجمع.
يأتي ذلك في ظل عدم وصول أي طلبات رسمية من قبل الاتحاد الآسيوي للاتحادات القارية المرشحة للاستضافة حتى الآن من أجل دراستها والتشاور مع الجهات ذات العلاقة، وخصوصاً وزارات الصحة والرياضة وغيرها في ظل تعرض غالبية الدول المرشحة للاستضافة إلى فيروس كورونا، مما تسبب في إيقاف المنافسات الرياضية بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص كما أن هذه الدول «المحايدة» لم تتقدم بطلب بهذا الشأن.
وسابقا قال الشيخ سالم الوهيبي رئيس الاتحاد العماني لكرة القدم لـ«الشرق الأوسط» إنهم لم يطلبوا استضافة أي مجموعة في النسخة الحالية لدوري أبطال آسيا.
كما أكد الوهيبي أنه لم يصلهم أي طلب من قبل الاتحاد القاري للاستضافة دون أي تأكيد بإمكانية الموافقة على مثل هذا الطلب في حال وصوله.
وأكد أحمد عقلة نائب رئيس الاتحاد الكويتي عدم تلقيهم أي طلب لاستضافة بقية مباريات دور المجموعات في دوري أبطال آسيا كبلد محايد على اعتبار أن الفرق الكويتية لا توجد في أي مجموعة.
وأكد عقلة أنه من الصعوبة أن يتم الموافقة في الوقت الراهن على أي طلب بهذا الخصوص، خصوصاً أن هناك توقفا لجميع الأنشطة الرياضة والاجتماعية في الدولة إلى حين ورود تقارير إيجابية من الجهات المختصة بشأن مكافحة كورونا.
وأشار إلى أن الكويت كانت أول دولة خليجية توقف كل الأنشطة الرياضية تحديداً جراء تداعيات الفيروس المستجد، حرصاً على صحة المواطنين والمقيمين ولم يحدد حتى الآن عودة النشاط الرياضي وغيره في الدولة؛ ولذا من الصعوبة القبول بهذا النوع من الاستضافات في ظل الغموض في الرؤية المستقبلية والفترة الزمنية التي يمكن أن يتم تجاوز هذه الأزمة خلالها.
وكان الشيخ علي آل خليفة رئيس الاتحاد البحريني لكرة القدم قد أكد لـ«الشرق الأوسط» أنهم لم يتلقوا طلباً من الاتحاد القاري بشأن الاستضافة لدور المجموعات بنظام التجمع، كما لم يجزم بقبول مثل هذا الطلب في حال وصوله.
وتعد دول البحرين والكويت وعمان محايدة من منطقة الخليج، لعدم وجود أي فرق لديها بالنسخة الحالية لدوري أبطال آسيا التي تضم فرقا من السعودية والإمارات وقطر.
أما داتو وندسور جون الأمين عام الاتحاد الآسيوي فشدد على وجود رغبة في إكمال بقية المنافسات في دوري أبطال آسيا من خلال نظام التجمع لمجموعات تقام في دول محايدة في منطقتي غرب وشرق آسيا في ظل التأجيلات الإجبارية لعدد من الجولات ووجود مساعٍ لإنهاء نسختها الحالية قبل نهاية العام.
وتشير المصادر إلى أن الاتحادين الإماراتي والقطري أبديا من جانبهما استعدادهما لاستضافة مجموعات، لكن لأنها ليست محايدة رفض الاتحاد القاري دعم هذا التوجه، وإن كانت المباريات ستقام دون حضور جماهيري خلال شهر أغسطس المقبل، حيث إن من تبنت نظام التجمع لجنة الطوارئ التي عقدت اجتماعات مع الاتحادات الأهلية الآسيوية في دبي والدوحة وكوالالمبور ودلهي خلال شهري مارس (آذار) وأبريل.


مقالات ذات صلة

نيوم يستعيد نغمة الانتصارات بثنائية في أبها

رياضة سعودية لاعبو نيوم يحتفلون بالهدف الأول (تصوير: عدنان مهدلي)

نيوم يستعيد نغمة الانتصارات بثنائية في أبها

استعاد نيوم نغمة الانتصارات في الدوري السعودي للمحترفين، بفوزه المقنع على أبها 2 - 0 في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ11 من البطولة.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية ريتيغي في صراع على الكرة مع تمبكتي (تصوير: سعد العنزي)

لاعبو القادسية... «ممنوع الراحة»

لن يكون بوسع أي لاعب قدساوي أن ينال قسطاً من الراحة قبل استئناف التدريبات بعد مواجهة الهلال المحمومة في الدوري السعودي للمحترفين.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية من تدريبات نيوم للمباراة (نادي نيوم)

الدوري السعودي: نيوم لاستعادة نغمة الانتصارات من بوابة أبها

يسدل الستار السبت، على منافسات الجولة الـ11 من الدوري السعودي للمحترفين بـ3 مواجهات تتباين فيها الطموحات، إذ يستقبل نيوم نظيره أبها على ملعب مدينة الملك خالد

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية البرتغالي فرانشيسكو ترينكاو، لاعب الأهلي (تصوير: محمد المانع)

ترينكاو: سنمضي معاً حتى النهاية

أكد البرتغالي فرانشيسكو ترينكاو، لاعب الأهلي، سعادته بالفوز الذي حققه فريقه أمام الخليج، مشيراً إلى صعوبة المواجهة، ومشدداً على أهمية مواصلة العمل لتحسين الأداء

فيصل المفضلي (جدة )
رياضة سعودية ظهر الأهلي بصورة مثالية وأمطر شباك ضيفه الخليج برباعية (تصوير: محمد المانع)

بعد رباعية الخليج ... هل تعافى الأهلي؟

واصل الأهلي عروضه الهجومية اللافتة، بعدما أمطر شباك ضيفه الخليج بأربعة أهداف مقابل هدف في اللقاء الذي جمع بينهما على ملعب الأمير عبد الله الفيصل.

فيصل المفضلي (جدة )

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.