تمرد في واتفورد على العودة للتدريبات

مخاوف تروي ديني تبدو مبرَّرة وطبيعية بعد إصابة بعض اللاعبين بـ {كورونا}

قائد فريق واتفورد تروي ديني (يسار الصورة) قال إنه لن يعود إلى التدريبات استعداداً لاستئناف الدوري الإنجليزي الممتاز (رويترز)  -  ماريابا مدافع فريق واتفورد أُصيب بـ«كورونا» (إ.ب.أ)
قائد فريق واتفورد تروي ديني (يسار الصورة) قال إنه لن يعود إلى التدريبات استعداداً لاستئناف الدوري الإنجليزي الممتاز (رويترز) - ماريابا مدافع فريق واتفورد أُصيب بـ«كورونا» (إ.ب.أ)
TT

تمرد في واتفورد على العودة للتدريبات

قائد فريق واتفورد تروي ديني (يسار الصورة) قال إنه لن يعود إلى التدريبات استعداداً لاستئناف الدوري الإنجليزي الممتاز (رويترز)  -  ماريابا مدافع فريق واتفورد أُصيب بـ«كورونا» (إ.ب.أ)
قائد فريق واتفورد تروي ديني (يسار الصورة) قال إنه لن يعود إلى التدريبات استعداداً لاستئناف الدوري الإنجليزي الممتاز (رويترز) - ماريابا مدافع فريق واتفورد أُصيب بـ«كورونا» (إ.ب.أ)

أعلن قائد ومهاجم نادي واتفورد الإنجليزي، تروي ديني، أنه لن يعود للتدريبات، بعدما وافقت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على العودة للتدريبات في مجموعات صغيرة. وقال ديني إنه قلق من أن احتمالات موت أصحاب البشرة السمراء جراء الإصابة بفيروس «كورونا» في المملكة المتحدة أعلى بأربع مرات من المواطنين الأصليين. كما أشار ديني إلى أنه بحاجة لحماية نجله البالغ من العمر خمسة أشهر، والذي يعاني من صعوبات في التنفس. وقال اللاعب الإنجليزي: «انتقال العدوى لأي مجموعة لا يتطلب سوى إصابة شخص واحد فقط، ولا أريد أن أنقل الفيروس إلى منزلي».
وقال مكتب الإحصاء البريطاني في وقت سابق إن الرجال السود أكثر عرضة للموت نتيجة أسباب تتعلق بفيروس «كورونا» من نظرائهم البيض بنسبة 4.2%. ونحو ثلث لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز من أصول آسيوية وأفريقية وأقليات عرقية أخرى. وقال ديني: «لا أستطيع قص شعري حتى منتصف يوليو (تموز) لكني أستطيع دخول منطقة الجزاء في ظل وجود 19 شخصاً فيها والقفز لتنفيذ ضربة رأس. لا أفهم كيف يمكن ذلك. لا يستطيع أحد الإجابة عن هذه الأسئلة ليس لأنهم لا يريدون ذلك بل لأنهم ليس لديهم معلومات».
ورغم أن مخاوف ديني كانت مفهومة بعض الشيء، فإنه كان يتم النظر إليه في ذلك الوقت على أنه يتعامل مع الأمر بحساسية شديدة. ولم يتم شرح الأسباب وراء ارتفاع عدد الوفيات بين أصحاب البشرة السمراء والآسيويين والأقليات العرقية، لكنّ الأشخاص الذين ينتمون لأقليات عرقية يوجدون بأعداد كبيرة في العديد من الفئات المعرّضة لخطر كبير، مثل العاملين في الصناعات الحيوية، بما في ذلك الصحة والنقل والمواصلات وشركات البيع بالتجزئة، كما يعيشون في مناطق تعاني من الحرمان الشديد وفي منازل مزدحمة، كما لا يحصلون على رعاية صحية جيدة.
وعلاوة على ذلك، فإن أصحاب البشرة السمراء والآسيويين والأقليات العرقية أكثر عرضة في أغلب الأحوال للعمل في وظائف منخفضة الأجر، وأقل قدرة على العمل من المنزل، وبالتالي فهم مضطرون لأسباب مالية لتعريض أنفسهم لخطر الإصابة بالعدوى، أو للعيش مع شخص ما مصاب بالفيروس. لكنّ ديني ليس كذلك، ولا تنطبق عليه الأشياء التي أشرنا إليها سابقاً، أو على أي شخص لديه المساحة والوسائل والظروف التي تؤهله للعيش في معزل عن الآخرين. وتجب الإشارة أيضاً إلى أن معظم لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز هم في مأمن من الإصابة بالفيروس قدر الإمكان.
وقد أجرى الدوري الإنجليزي الممتاز اختبارات على 748 شخصاً من اللاعبين والعاملين في 19 نادياً من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، ووجد أن ستة منهم قد أُصيبوا بفيروس «كورونا». وكان من بين هؤلاء المصابين الستة ثلاثة من نادي واتفورد، بما في ذلك مدافع الفريق إيدي ماريابا. ويجب أن نشير إلى أن إصابة ستة فقط من بين 748 شخصاً هو شيء إيجابي وجيد، وهو الأمر الذي عكسه حتى العنوان الرئيسي لصحيفة «الغارديان» الذي جاء يقول: «ستة اختبارات إيجابية فقط».
لكن يجب أن نتفق أيضاً على أن هذه مجرد عيّنة صغير نسبياً، وبالتالي يجب اتباع عدد من التحذيرات من أجل السيطرة على تفشي الفيروس، لكن في الحقيقة لم يكن من المتوقع أن يصاب 0.8% على الأقل من اللاعبين والعاملين في أندية الدوري الممتاز بفيروس «كورونا» - بعد ثمانية أسابيع من بدء الإغلاق في المملكة المتحدة (وبالنظر إلى دقة اختبار العينة، يمكن أن يكون الرقم الحقيقي أعلى من المعلن عنه). وفي نادي واتفورد، كان نحو 7.5% من الذين تم اختبارهم مصابين بالفيروس، وهو الأمر الذي يجعل مخاوف ديني تبدو معقولة ومبررة تماماً، بل وربما حتى أقل من المخاوف الطبيعية التي يجب أن يشعر بها أي شخص في مكانه!
ومؤخراً، نشر مكتب الإحصاءات الوطنية نتائج مؤقتة لمسح العدوى الذي أجراه بالشراكة مع جامعات أكسفورد ومانشستر، وهيئة الصحة العامة في إنجلترا، ومؤسسة «ويلكوم ترست». وكانت نتائج المسح تشير إلى أنه خارج المستشفيات ودور الرعاية، خلال الفترة بين 27 أبريل (نيسان) و10 مايو (أيار)، كان هناك نحو 148 ألف شخص في إنجلترا مصاب بفيروس «كورونا» في وقت واحد، أي ما يقرب من 0.26% من إجمالي عدد السكان. وكان التقدير الأعلى لأعداد المصابين هو 222 ألف شخص، أو ما يعادل 0.41% من إجمالي عدد السكان. ومع استمرار الشعور بتأثير إجراءات الإغلاق، وعدم الشعور حتى الآن بتأثير عودة الكثير من الأشخاص إلى العمل، كان يجب أن ينخفض هذا العدد منذ ذلك الحين.
ومع ذلك، كان عدد الحالات الإيجابية في أندية الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الاختبارات التي أُجريت يتجاوز ضعف المتوسط في إنجلترا التي وصل فيها عدد المصابين إلى 451,500 شخص –كما يقترب من نسبة الـ1.33% التي وجدها مكتب الإحصاءات الوطنية بين أولئك الذين يعملون في مجال الرعاية الصحية والذين يتعاملون بشكل مباشر مع المرضى أو الأشخاص الذين تجبرهم وظائفهم على مواجهة أعلى مستوى ممكن من المخاطر.
إننا نعلم بالفعل أن ثلاثة لاعبين من نادي برايتون قد أُصيبوا بفيروس «كورونا»، وهو ما يعني أنهم يشكّلون نحو 10.7% من قائمة الفريق التي تضم 28 لاعباً. وحتى إذا لم يكن هناك لاعبون آخرون قد أصيبوا بالفيروس من دون أن يخضعوا للاختبارات، فإن هذا يعني أن الفريق الأول لبرايتون قد واجه حالة تفشٍّ للفيروس مماثلة لما حدث في العاصمة الإسبانية مدريد أو ما يصل إلى نسبة 10% التي أُصيبت بالفيروس في إقليم لومباردي الإيطالي.
ورغم ذلك، من المهم ألا نشعر بالفزع بسبب نتائج عينات صغيرة نسبياً، وأن نشير إلى أن 16 من أصل 19 نادياً خضعت للاختبار لم تظهر فيها أي حالة إيجابية، وأن ندرك أن إصابة أي لاعب بالفيروس لا يعني أنه كان يقيم حفلات صاخبة وينقل الفيروس إلى عدد كبير من الناس من حوله!
مدافع واتفورد أدريان ماريابا الذي كان من بين الأشخاص الستة المصابين بالعدوى في الجولة الأولى من الفحوص التي أُجريت ما بين 17 و18 مايو قال لصحيفة «التليغراف»: «إنني أفكر كثيراً وأحاول جاهداً أن أعرف من أين انتقل لي هذا الفيروس. لقد كان الأمر مفاجئاً للغاية بالنسبة لي لأنني لم أغادر المنزل في حقيقة الأمر، باستثناء القيام ببعض التمرينات الرياضية والتجول مع الأطفال».
ويبدو أن هذا الفيروس قوي جداً ولديه القدرة على إصابة حتى الأشخاص الأكثر حيطة وحذراً، وهو ما يعني أن بعض، وربما كل، لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز الستة الذين تم الإعلان عن إصابتهم بالفيروس كانوا سيئي الحظ في واقع الأمر. لكن من المؤكد أن نستنتج من هذه الأرقام أن الفيروس لا يزال أكثر انتشاراً مما كنا نعتقد، أو أن بعض اللاعبين والمديرين الفنيين ليسوا في حالة تأهب بالشكل الذي تطالب به الحكومة.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.