«الزعيمان»... دراما ليبية تنقّب في التاريخ بحثاً عن «القدوة»

مخرج المسلسل لـ«الشرق الأوسط»: الأحداث تتناول دور الباروني والسعداوي في صد الاحتلال الإيطالي

المخرج الليبي أسامة رزق يتوسط فريقاً من الممثلين في مشهد من «الزعيمان»
المخرج الليبي أسامة رزق يتوسط فريقاً من الممثلين في مشهد من «الزعيمان»
TT

«الزعيمان»... دراما ليبية تنقّب في التاريخ بحثاً عن «القدوة»

المخرج الليبي أسامة رزق يتوسط فريقاً من الممثلين في مشهد من «الزعيمان»
المخرج الليبي أسامة رزق يتوسط فريقاً من الممثلين في مشهد من «الزعيمان»

رسّخ فيلم «عمر المختار» للمخرج العالمي مصطفى العقاد، في ذهنية المشاهد العربي إحساساً عاليا بقيمة وشخصية المناضل الليبي الراحل، بالشكل الذي ظن البعض معه عدم وجود شخصيات ليبية مماثلين للمختار في القدر، ومشابهين له في المقدار؛ من هذه النقطة انطلق المخرج الليبي أسامة رزق، للبحث في سِير أبناء وطنه الأقدمين ليتوقف عند شخصيتين يُنظر إليهما على أنهما من أهم الرموز الليبية المؤثرة في تاريخ البلاد، وهما «سليمان باشا الباروني»، و«بشير بك السعداوي».
يقول رزق «أردنا تسليط الضوء على جزء من تاريخ ليبيا، لم يسبق تناوله درامياً، من خلال خطة عمل مع المنتج وليد اللافي، وتم الاتفاق على أن نتناول في الجزء الأول من (سلسلة أعلام ليبيا) شخصيتي الباروني والسعداوي، عبر مسلسل من عشرين حلقة، مقرر عرضه بعد أيام في شهر رمضان المقبل».
وأوضح رزق في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن «العمل الذي تم الانتهاء من تصويره في تونس وكتبه المصريان عزة شلبي وأحمد نبيل؛ وهو مسلسل ناطق باللغة العربية الفصحى، يشارك فيه مبدعون من ليبيا، وتونس، ومصر، والمغرب، والجزائر، وسوريا، والأردن، ويحفل بتجسيد شخصيات ورموز ليبية، من بينهم الملك الراحل إدريس السنوسي، لكن في خطوط جانبية موازية بما يغطي تفاصيل هذه الفترة التي يعالجها المسلسل، بما يعني أننا لا ننتقص من زعمائنا المعروفين، لكن لا نستطيع الإحاطة بالجميع في عمل تلفزيوني واحد».
والدراما في ليبيا ظلت رهناً للنظام السابق، كباقي القوالب الفنية، ويرى رزق أنها تشهد نوعاً من النضوج الآن، وباتت «تتضمن على محتوى، لكن تظل كمية المعروض قليلة، حيث لا يمكن المنافسة بإنتاج عمل أو عملين، في ظل غياب تام للدولة».
ورأى رزق، أن «الظرف الراهن الذي تعيشه البلاد دفعهم لاستدعاء شخصيات وطنية كتبت تاريخ ليبيا، وكان لها دور في وحدتها واستقلالها بالروح والدم والعلم»، وقال «هذا المسلسل فرصة جيدة في ظل الأوضاع السيئة التي تمر بها البلاد من انقسام حاد وحرب أهلية، بالإضافة إلى عدم وجود شخوص بارزة تقود المرحلة، وبالتالي كان ضرورياً أن نوضح للأجيال الحالية أن لدينا شخصيات ضحت من أجل ليبيا، وعلينا أن نقتدي بها في تقدم التضحيات».
ويتناول «الزعيمان» الفترة بين عامي 1887 و1923، بالتركيز على دخول الاحتلال الإيطالي إلى ليبيا، وكيف تم التصدي له بالنضال والسلاح والمعارضة والذهاب إلى دول العالم لطرح القضية الليبية، من خلال خطوط عريضة توضح إلى أي مدى تفانى الباروني والسعداوي من أجل تحرير ليبيا، ونيل استقلالها.
وتحدث رزق عن أن المكتبة الدرامية في ليبيا «عانت فقراً كاملاً في المسلسلات التاريخية»، وأرجع ذلك إلى أن «حقبة القذافي التي مُنع فيها الحديث عن هذه الشخوص، النظام كان يرى أن أي شيء قبل عام 1969 غير موجود، وأن التاريخ الليبي يبدأ من هذا العام (...) وسيلاحظ كثير من الليبيين عند متابعة المسلسل أنهم لا يعرفون شيئاً عن هذه الشخصيات، علماً بأن اطلاع الناس ارتفع بعد ثورة 17 فبراير (شباط)».
منطلقات رزق في هذا العمل حددها في محورين، الأول ضرورة تقديم هذه الرموز الليبية في عمل تاريخي كي يسهل على الأجيال الجديدة متابعة أبطالهم، مدركاً وهو يقدِم على ذلك أن الدراما ليست كتاب تاريخ، أو مستنداً رسمياً، والمحور الآخر تمثل في أن الدراما تتبنى طرحاً للحقائق مع روية ومعالجة في خطوط مختلفة وفي حوارات ومشاهد تشكل مضامين ورسائل وإمتاعاً أيضاً.
وحول اختيار الباروني والسعداوي ليستهل بهما «سلسلة أعلام ليبيا»، قال رزق «ليس هناك سبب، فالمخرج مصطفى العقاد اختار شخصية عمر المختار، وكانت هناك شخصيات ليبية كثيرة، فهذه حرية الاختيار (وإن كانت الدولة هي التي فرضت عليه عمر المختار)، لكن الباروني والسعداوي شخصيتان عظيمتان تاريخياً، ولم يسلط عليهما الضوء، والناس ستكتشف ذلك، وعندما بدأنا البحث حول الشخصيتين وجدناهما حافلتين بمواقف مدهشة، من الشجاعة والوطنية والتضحية، وهذا تجسد في تحركهما دولياً ضد الاحتلال الإيطالي». ومع ذلك قال رزق «في الأجزاء المقبلة من (سلسلة أعلام ليبيا) من الممكن أن نتناول حياة إدريس السنوسي».
ويجسد شخصية بشير السعداوي الفنان الليبي صالح القراد، أما شخصية سليمان الباروني فيجسدها الفنان المغربي ربيع القاطي؛ ويقدم الممثل محمد عثمان شخصية نوري السعداوي، بالإضافة إلى مشاركة الفنانين عبد الحميد التايب، ونضال كحلول، وأيمن النخيلي الذي يجسد شخصية إدريس السنوسي.
ورزق هو مخرج ليبي، ولد 13 فبراير عام 1981 في العاصمة الليبية طرابلس، ويعمل مخرجاً درامياً منذ عام 2004؛ حصل على الماجستير في علوم التلفزيون والسينما عام 2018، وأخرج عدداً من الأعمال، من بينها مسلسل «زنقة الريح»، و«دراجنوف وعياد وروبيك»، بالإضافة إلى فيلم «العشوائي».
وفضّل رزق أن يترك للمشاهدين والنقاد حرية التعبير عن آرائهم في مسلسل «الزعيمان»، لكنه فقط أرد بهذه العمل كما يقول، أن «يضيف شيئاً إلى مكتبة الدراما التاريخية»، التي رأى أنها «ظلت رهينة لحقبة القذافي فلم تقدّم إلا أعمال تتناول تاريخ النظام وأمجاده».
وزاد زرق «كان هناك كثافة إنتاجية، في عهد القذافي بغض النظر عن جودتها؛ وذلك لأسباب، من بينها عدم وجود منافسة بين القطاع الخاص، وأيضاً لأن النظام كان يستميلهم إلى ذلك، وبالتالي لم نر أعمالاً أو مسرحيات تنتقد نظامه، فضلاً عن ذلك فإن النظام «كان يحرص أن يكون للفنانين مصدر رزق حتى يستمروا في تقديم أعمال تتناول تاريخه».
ويُنظر إلى بشير السعداوي وسليمان الباروني على أنهما من أبطال استقلال ليبيا، ومكافحة الغزو الإيطالي، حيث سعيا جاهدَين بين كل أقطار العالم من أجل قضية بلادهما. وقال الكاتب الليبي الراحل الدكتور أحمد إبراهيم الفقيه عن شخصية السعداوي بأنه «قائد النضال السياسي من أجل الاستقلال في ليبيا الأربعينات، وينتمي إلى جيل من زعماء الوطن العربي الأفذاذ».
ورأى الفقيه، أن «السعداوي يصلح أن يكون مثلاً وقدوة نهتدي بهما، ليس في ليبيا فقط، ولكن في كل زمان ومكان، فكان يقود الحراك السياسي في ليبيا، عندما كان مصطفى النحاس باشا يقود الشارع السياسي في مصر، وكان فارس الخوري وشكـري القوتلي وجميل مردم يقودونه في سوريا، والحبيب بورقيبـة وصالح بن يوسف يقودانه في تونس، ومحمد الخامس وقائد ثورة الريف المغربي عبد الكريم الخطابي يقودانه في المغرب، وإسماعيل المهدوي وعبد الرحمن المهدي يقودانه في السودان، وأقران لهم يقودونه في بقية أقطار الوطن العربي في مرحلة التحرر الوطني والكفاح من أجل الاستقلال». كما حظي الباروني وفقاً لمؤرخين ليبيين «بالقدر نفسه؛ لكونه يعد من ألمع قادة النضال في ليبيا».
ولفت رزق إلى أن هذا العمل الذي يعرض حصرياً على قناة «سلام» الليبية وفي توقيت مختلف في بعض القنوات العربية، هو نتاج 6 أشهر من البحث وتجميع المواد التاريخية من 7 دول عربية، بداية من عام 2019، واستغرق كتابة السيناريو خمسة أشهر، ومرحلة للتحضيرات، و11 أسبوعاً في التصوير، وقال «تم تصوير العمل في 6 مدن تونسية، بالإضافة إلى بناء الكثير من الديكورات الخارجة والداخلية، مثل شارع الحسين بالقاهرة، وشوارع إسطنبول، وطرابلس، وتونس، وسوريا.
وذهب رزق إلى أن الفريق التقني تمكن من ابتكار تقنيات كثيرة «تستخدم للمرة الأولى في تاريخ الدراما العربية» لإنجاح مشاهد مهمة في المسلسل، وهذا كله كان بسبب حب الفريق لهذا المشروع بعدما استشعروا أنه مشروعهم الخاص».
وانتهى المخرج الليبي موضحاً «قمنا في مشهد أعدم فيه 14 مجاهداً بميدان الخبزة، وهو حدث مهم في تاريخ ليبيا سُمي بسببه ذلك المكان بـ(ميدان الشهداء)، فعلقنا 14 ممثلاً فوق الحبال بطريقة احترافية يظهرون وكأنهم معلقون من رقابهم، وهذا تطلب الاستعانة بمعدات خاصة جداً لم تستخدم في السابق، بالإضافة إلى التفجيرات والمجازفات في (معركة جندوبة)».


مقالات ذات صلة

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

يوميات الشرق الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

قال الممثل المصري، ميشيل ميلاد، إن ردود الفعل التي تلقاها عن مشاركته في الدراما الرمضانية، من خلال مسلسلَيْ «هِيَّ كِيمْيا» و«النُّص التاني»، أسعدته كثيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة المصرية يارا السكري تطمح لتقديم شخصية «كليوباترا» (حسابها على موقع فيسبوك)

يارا السكري: أحمد العوضي وراء اكتشافي وتقديمي للفن

قالت الفنانة المصرية يارا السكري التي شاركت بدور رئيسي في المسلسل الرمضاني «علي كلاي» إنها ممتنة كثيراً للفنان أحمد العوضي الذي اكتشفها وقدمها للفن.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق حصدت ريهام إشادات نقدية وجماهيرية واسعة من خلال دورها في «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

ريهام عبد الغفور تخلع عباءة التراجيديا وتتجه للكوميديا في موسم العيد

خلعت الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور عباءة التراجيديا التي تألقت فيها خلال دراما رمضان عبر مسلسل «حكاية نرجس»، لتقدم دوراً كوميدياً في فيلم «برشامة».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)

هالة صدقي: نجاحي في «جعفر العمدة» كاد يوقف مسيرتي

قالت الفنانة المصرية هالة صدقي إن شخصية «الصعيدية» التي قدمتها في المسلسل الرمضاني «بيبو» ليست شريرة، إنما هي مجرد زوجة قوية.

انتصار دردير (القاهرة)

أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

يحضِّر لأغنيات جديدة واحدة منها من ألحانه (أنور نور)
يحضِّر لأغنيات جديدة واحدة منها من ألحانه (أنور نور)
TT

أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

يحضِّر لأغنيات جديدة واحدة منها من ألحانه (أنور نور)
يحضِّر لأغنيات جديدة واحدة منها من ألحانه (أنور نور)

سبق أن قدَّم الفنان أنور نور العديد من الأغاني، بينها «الليلة عيدي» و«منّو قليل» و«للأسف» وغيرها، كما خاض تجارب غنائية عدة في شارات مسلسلات، من بينها «الباشا» و«دورة جونية جبيل». غير أن شارة المسلسل الرمضاني «المحافظة 15» منحتْه نجومية لافتة، بعدما تحوّلت إلى أغنية يردّدها الجميع. وتحمل الشارة عنوان «أنا ردة فعل»، ويقول مطلعها: «كلنا في عنا قلب عايش صراع وحرب، والعمر عم يخلص نحنا ضحايا وهني ضحايا، وحلقة ما بتخلص. أنا ردة فعل عكل شي من قبل». وهي من كلمات ماهر يمّين وألحان مصطفى مطر، توزيع موريس عبد الله.

وإلى جانب الغناء، يعمل أنور نور ملحناً وممثلاً، وقد دخل أخيراً عالم الإعلام عبر تقديمه بودكاست «مع نور». وعن نجاح «أنا ردة فعل» يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لطالما رغبت في أن أترك بصمتي في شهر رمضان. فهذا الشهر يعني لي الكثير على الصعيدين الشخصي والفني، وأي عمل يُقدَّم خلاله يحمل نكهة خاصة. وقد لمست ذلك سابقاً في مسلسل (الباشا)، حيث شاركت ممثلاً ومغنياً للشارة. ثم أتيحت لي فرصة تكرار التجربة في (المحافظة 15)، فحققت أغنية الشارة نجاحاً كبيراً». وعن توقّعه لهذا النجاح، يوضح: «لا أحد يستطيع التنبؤ بنجاح أغنية أو أي عمل فني، فالأمر مرتبط بالناس. لا توجد قاعدة ثابتة تضمن النتيجة، لكن التوقيت وقناعة الفنان بما يقدّمه عنصران أساسيان».

برأيه لا أحد يستطيع التنبؤ بنجاح أغنية أو أي عمل فني (أنور نور)

ويرى أن النجاح ينطلق من شغف الفنان، مشيراً إلى أنه أُعجب بالأغنية منذ قراءته كلماتها وسماعه لحنها. ويضيف: «الأغنية تخاطب كل شخص فينا، وتترك أثراً حتى لدى من لم يشاهد المسلسل. فبمجرد سماعها، يتماهى الناس مع كلماتها، لأن اللحن والكلمات يصلان إلى القلب بسرعة».

ويؤكد أن الأغنية تختصر رحلة الحياة بحلوها ومرّها، مما سهّل انتشارها وحفظها. «كل شخص يتخيّل أنها تحكي قصته، فيتأثر بها». أما على الصعيد الشخصي، فيصفها قائلاً: «هذا العمل يعني لي الكثير لأنه يشبه قصة حياتي. منذ قراءتي الكلمات شعرت كأنني أغني لنفسي. مررت بتجارب عديدة وتعلّمت دروساً كثيرة، مما ساعدني على معرفة نفسي أكثر. فليس بديهياً أن يمتلك الإنسان صورة واضحة عن شخصيته ونقاط ضعفه وقوته. وفي السنوات الأخيرة اكتشفت ذاتي، فجاءت الأغنية لتترجم هذا المسار».

هذا الاكتشاف الذاتي دفعه أيضاً إلى إطلاق بودكاست «مع نور»، حيث يسعى من خلاله إلى تسليط الضوء على قصص النجاح. ويوضح: «النجاح الذي يسعى إليه معظم الناس يتطلب عناصر كثيرة يجهلها كثيرون. وهناك معايير خاطئة حفظناها من دون جدوى. فالحظ مثلاً ليس عاملاً حاسماً، بل الحدس الداخلي الذي يوجِّه الإنسان لاتخاذ القرار الصحيح.

يصف أغنية «أنا ردَّة فعل» تحكي قصته (أنور نور)

الاجتهاد مهم، لكن الذكاء قد يتفوّق عليه. على الإنسان أن يسلك الطريق الذي يناسبه، من دون الارتهان للمنطق وحده أو الانجرار وراء توقعات سلبية أو حتى إيجابية». ويتابع: «أدرك أنني لست إعلامياً ولم أدرس الصحافة، لكن تجاربي الحياتية منحتني القدرة على إجراء حوارات مع أشخاص ناجحين. وهم يجدون في هذا الـ(بودكاست) مساحة ليتعرفوا إلى أنفسهم بشكل أفضل. مما يخوّلهم إيصال الرسالة المناسبة عن النجاح لمشاهديهم».

ويرى أن تحميل الظروف مسؤولية الفشل أمر غير دقيق: «النجاح لا يرتبط ببلد أو ببيئة، بل بمدى وعينا لذاتنا وحقيقتنا». وعن تمنّيه المشاركة التمثيلية في «المحافظة 15»، يردّ: «لم يشغلني هذا الأمر، فأنا أستعد لأعمال درامية جديدة، كما أحضِّر لمجموعة أغنيات، بينها واحدة من تأليف ملحن (أنا ردة فعل) مصطفى مطر».

النجاح لا يرتبط ببلد أو ببيئة بل بمدى وعينا لذاتنا وحقيقتنا

أنور نور

لا يؤمن نور بأن أي شارة رمضانية محكوم لها بالنجاح: «إذا لم تتوفر فيها العناصر المطلوبة ولم تصل إلى الناس، فقد تفشل. وأحياناً، لا يرتبط النجاح باسم مغنٍّ معروف، بل بمحبة الناس للأغنية، حتى لو كان مؤديها فناناً مغموراً».

ويعترف نور بأن «أنا ردة فعل» ليست أغنية موسمية. «إنها كناية عن عمل طويل العمر، يلامس واقعنا في المنطقة». ويؤكد أن نجاحها لم يكن ضربة حظ، بل نتيجة جهد وخيارات مدروسة، لا سيما أن المسؤولية كانت كبيرة تجاه عمل درامي يضم فريقاً متجانساً ومبدعاً، مما أسهم في انتشارها وملاءمتها لمستوى العمل.

ويشيد نور بمسلسل «المحافظة 15»، معرباً عن إعجابه بأداء بطله يورغو شلهوب: «لقد أدَّى دوره ببراعة، خصوصاً أن الشخصية التي يلعبها معقّدة وصعبة». وأثنى بالتالي على أداء كارين رزق الله، معتبراً أن انسجامهما منح العمل تكاملاً لافتاً.

ويشير أنور نور إلى أن نجاح أغنية معينة لا تشعر صاحبها بالاكتفاء. «أدرك تماماً بأنها فتحت أمامي أفاقاً واسعة، لكن الشعور بالاكتفاء من نجاح أغنية شكّلت (هيت) بين عشية وضحاها هو أمر خاطئ. فنحن نعيش بزمن السرعة والنسيان أيضاً. قد يعيش البعض على الأطلال، ولكن هذا الموضوع لا ينطبق علي بتاتا».

ومن الأعمال الغنائية الجديدة التي يحضّر لها واحدة باللهجة المصرية. «قد أتعاون فيها مع الملحن المصري محمود خيامي. كما أن هناك أغنية أخرى من ألحاني، وأتمنى أن تلقى الصدى الجيد عند الناس».


علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

الحجار سعيد بردود الفعل والصدى الإيجابي لأغنية «مصر يا بلادي» (الشرق الأوسط)
الحجار سعيد بردود الفعل والصدى الإيجابي لأغنية «مصر يا بلادي» (الشرق الأوسط)
TT

علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

الحجار سعيد بردود الفعل والصدى الإيجابي لأغنية «مصر يا بلادي» (الشرق الأوسط)
الحجار سعيد بردود الفعل والصدى الإيجابي لأغنية «مصر يا بلادي» (الشرق الأوسط)

أعاد مسلسل «رأس الأفعى» صوت المطرب المصري علي الحجار، إلى التألق مجدداً في غناء شارات الأعمال الدرامية ليصدح من جديد بموسيقى ياسر عبد الرحمن بعد تعاونهما سابقاً في عدد من الأعمال المميزة.

وجاءت شارة المسلسل الرمضاني بأغنية «مصر يا بلادي» لتعكس رسالة العمل الذي يُبرز دور الشرطة المصرية في تعقب عناصر جماعة الإخوان الإرهابية وكشف مخططاتهم التي تهدف لزعزعة الاستقرار، وهو من بطولة الفنان أمير كرارة وشريف منير.

وتقول كلمات الأغنية التي كتبها الشاعر طارق ثابت «يا مصر يا بلادي يا طلة من فؤادي بالعشق والحنين، يا مصر يا فؤادي يا ضمة نيل بوادي والناس الطيبين»، وقد منحها صوت علي الحجار عذوبة وشجناً. وحقق علي الحجار رقماً قياسياً في عدد المسلسلات التي غنى شاراتها والتي وصلت إلى 125 مسلسلاً، تعاون خلالها مع كبار الملحنين والشعراء أمثال عمار الشريعي وعبد الرحمن الأبنودي وسيد حجاب وغيرهم.

ويروي الفنان علي الحجار كيف عاد التعاون مجدداً مع الموسيقار ياسر عبد الرحمن، قائلاً: «جاءني اتصال من الأستاذ شادي مدير إنتاج شركة (سينيرجى) ليخبرني برغبة الشركة في قيامي بغناء تتر مسلسل (رأس الأفعى) الذي يقوم بتلحينه الموسيقار ياسر عبد الرحمن، وبالطبع أبديت سعادتي بالاشتراك في هذا العمل الوطني مع الصديق ياسر عبد الرحمن، الذي جمعتنا أعمالنا السابقة».

أعمال فنية ناجحة جمعته والموسيقار ياسر عبد الرحمن (الشرق الأوسط)

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تواصل معي بعدها ياسر عبد الرحمن وكانت مكالمة طويلة استعدنا فيها نجاحاتنا السابقة، آملين من الله أن يكلل العمل الجديد بنجاح لا يقل عن النجاحات السابقة».

وخلال تسجيل الأغنية بالاستوديو تعرف الحجار على الشاعر طارق ثابت الذي يصف كلماته بأنها «رائعة» و«مليئة بمحبته الكبيرة الخالصة لمصر».

وجمع الحجار وياسر شارات عديدة لأعمال خالدة قام ببطولتها كبار النجوم ويلفت الحجار إلى شارات لاقت نجاحاً بشكل جعلها باقية في ذاكرة الناس حتى الآن ومن بينها «المال والبنون»، و«الليل وآخره»، و«كناريا»، و«الوقف»، وألبومات جمعتهما من بينها «تجيش نعيش»، و«يا طالع الشجرة»، مشدداً على براعة وموهبة ياسر عبد الرحمن التي امتدت لأغنيات قام بتوزيعها الموسيقي لملحنين يعدهم أصدقاءه على غرار «أنا كنت عيدك» من ألحان فاروق الشرنوبى، و«لما الشتا يدق البيبان» من ألحان أحمد الحجار و«انكسر» من ألحان رياض الهمشري، وعدد آخر من الأغنيات التي جمعتهما في المناسبات الوطنية.

يعتز الفنان علي الحجار بغنائه تترات مسلسلات وأعمال فنية خالدة (الشرق الأوسط)

وعن التفاعل الجماهيري مع شارة المسلسل الجديد «رأس الأفعى» يقول الحجار: «الحمد لله الذي وفقنا لظهور أغنية (مصر يا بلادي) بهذه الصورة البديعة التي نتلقى ردود أفعال طيبة عليها يومياً».

وغاب الموسيقار ياسر عبد الرحمن لفترة عن الساحة الفنية، ويقول الحجار عن ذلك: «أرى أن كل أعمال ياسر عبد الحمن باقية ومعظمها محفوظ ومحفور في وجدان وقلوب الناس إلى هذه اللحظة، والحق أننا قد مر علينا في السنوات الماضية ملحنون أنتجوا كماً كبيراً من الأعمال الغنائية، ولكن أسماءهم هي التي اشتهرت، أما أعمالهم فقد أخذت حظها من الشهرة حين ظهورها فقط، ثم اختفت من أذهان الناس مع الزمن».

ويواصل: «ألحان ياسر عبد الرحمن ليست شبيهة بأي من الملحنين الذين سبقوه أو الملحنين المعاصرين، فلها شخصية تخصه وحده، فعند الاستماع إلى أول عشر ثوان من أي من أعماله الموسيقية أو الغنائية، يدرك المستمع أن اللحن يخص ياسر عبد الرحمن دون أن يختلط عليه الأمر، ومع هذا التفرد في شخصيته الفنية استطاع أن يجدد في إطار شخصيته الفنية ليحتفظ بتفرده وسط أقرانه من الموسيقيين».

أنتج لنفسي في ظل تزايد أجور الشعراء والملحنين والموسيقيين... وأستكمل الألبوم الجديد هذا العام

علي الحجار

وكان علي الحجار قد غاب أيضاً عن شارات المسلسلات، ويفسر أسباب غيابه، موضحاً أن «المطرب بشكل عام ليس هو من يختار أن يغني في مسلسل معين بل يختاره المخرج أو المنتج، وعليه فإن المنتجين والمخرجين الجدد يحق لهم أن يختاروا ملحني وشعراء ومطربي جيلهم، وقد فضلوا ألا يستعينوا بالجيل الذي غنى لأعمال مخرجين كبار مثل محمد فاضل ويحيى العلمي ومجدي أبو عميرة وجمال عبد الحميد وغيرهم ممن سبقوهم».

ويعبر الحجار عن اعتزازه بما قدمه من شارات قائلاً: «معظم الشارات التي غنيتها بداية من مسلسل (الأيام) وحتى (رأس الأفعى) كانت مميزة وعاشت لعشرات السنين، وأحرص دائماً على اختيار الأعمال التي تتسق مع العمل الدرامي وتحمل أبعاداً إنسانية وليست مجرد أغنية جميلة، وإذا كان المطرب لا يختار الغناء في مسلسل محدد لكنه في الوقت نفسه يملك إرادة رفض الأعمال التي لم يقتنع بها أو التي لا تناسبه، لذلك فأنا رفضت الكثير من الأعمال التي عرضت علي، ولو كنت أوافق على كل الأعمال التي تعرض عليّ لكنت غنيت أكثر من 500 شارة».

ويواصل المطرب المصري تسجيل أغنيات ألبومه الجديد الذي يعمل عليه منذ 3 سنوات ويبرر تأخره في الصدور لأسباب عدة: «أولاً أنا أنتج لنفسي في ظل تزايد أجور الفنانين من شعراء وملحنين وموسيقيين أو الكورال والموزعين ومهندسي الصوت، كما أن المتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية أصبحت غريبة وسريعة وباتت أذواق فئة كبيرة من الناس تميل إلى كل ما هو غريب بصرف النظر عن المحتوى ولا بد أن أراعي الشكل الغنائي الذي يتناسب مع ظروف وأذواق مجتمعاتنا دون أن أقدم أي تنازل، وبإذن الله سوف أستكمل الألبوم هذا العام».

ويستعد الحجار لإعادة تقديم مسرحية «مش روميو وجولييت» التي لاقت نجاحاً لافتاً عند عرضها بالمسرح القومي، ويكشف أن الدكتور أيمن الشيوي مدير المسرح القومي أخبره بأنه ينتوي إعادة تقديم مسرحية «مش روميو وجولييت» بمسرح بيرم التونسي بالإسكندرية بدءاً من ثاني أيام عيد الفطر.


أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
TT

أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})

تستعد الفنانة المغربية أسماء لمنور لإطلاق ألبومها الغنائي الجديد عقب انتهاء شهر رمضان المبارك.

وقالت أسماء في حوارها مع «الشرق الأوسط»، إن «اللون الخليجي يسيطر على ألبومها الجديد»، وتحدثت عن تكريمها ضمن فعاليات مهرجان «ضيافة»، ودخولها عالم الأغنية المصرية مع الفنان عزيز الشافعي.

وكانت أسماء لمنور قد اختتمت عام 2025 بتكريم لافت من مهرجان «ضيافة»، وهو التكريم الذي رأت فيه تتويجاً لمسار طويل من العمل الجاد والمثابرة، وقالت في هذا السياق: «إنني سعيدة للغاية بهذا التكريم، لا سيما أنني عشت تجربة مهرجان ضيافة منذ نسخته الأولى في بيروت».

وعند حديثها عن تقييمها لمسيرتها في العام الماضي، أوضحت أسماء لمنور أن «عام 2025 شكّل مرحلة تحضيرية دقيقة على المستويين الفني والشخصي، اتسمت بكثافة العمل والالتزام، مشيرة إلى أنها فضلت خلاله التركيز على البناء الداخلي لأعمالها الغنائية، بدلاً من الظهور المتكرر على المنصات الإعلامية». ولفتت إلى أن «هذه المرحلة، رغم ما رافقها من جهد وتعب، كانت من أكثر المراحل قرباً إلى وجدانها».

مع جائزة ضيافة (حسابها على {إنستغرام})

وأوضحت أنها أمضت خلاله أشهراً طويلة داخل الاستوديو، من أجل تحضير أغانيها، معتبرة تلك الفترة من أقرب المراحل إلى قلبها، لأنها سمحت لها بالاقتراب أكثر من ذاتها على المستوى الفني.

وشبهت الاستوديو بمطبخ بيتها، «أعد الطعام لابني بحب في مطبخ البيت، وفي الاستوديو أعد الأغاني بروح الأمومة ذاتها، فالألبوم الجديد هو ثمرة هذا الجهد».

وأكدت أسماء لمنور أن العمل على الألبوم الجديد بلغ مراحله النهائية، موضحة أن «ما تبقى لا يتجاوز بعض التفاصيل التقنية البسيطة، على أن يكون الألبوم جاهزاً للإصدار خلال العام الجاري بعد شهر رمضان الكريم، ليصل إلى جمهورها في مختلف أنحاء العالم العربي». وأشارت إلى أن «هذا العمل يمثل خلاصة تجربة متكاملة».

أسماء لمنور تستعد لاطلاق ألبومها الجديد (حسابها على {إنستغرام})

وكشفت الفنانة المغربية عن ملامح الألبوم، مؤكدة أنه ألبوم خليجي متكامل العناصر، سواء على مستوى النصوص الشعرية أو الألحان أو التوزيع الموسيقي، بمشاركة نخبة من أبرز الأسماء في الساحة الفنية الخليجية. وأوضحت أن حرصها كان منصباً على تحقيق تنوع ثري داخل الإطار الخليجي، دون التفريط في الهوية أو الجودة.

وعلى مستوى الكلمة، يضم الألبوم أسماء شعرية بارزة، من بينها الأمير سعود بن محمد، والأمير سعود بن عبد الله، وخالد الغامدي، وفيصل السديري.

أما على صعيد الألحان، فقد تعاونت أسماء لمنور مع مجموعة من أهم المُلحنين، من بينهم سهم، وعزوف، وسلطان خليفة، ونواف عبد الله، وياسر بو علي، مشيرة إلى أن كل ملحن أسهم برؤيته الخاصة في تشكيل المزاج العام للألبوم، بما أضفى عليه تنوعاً موسيقياً غنياً ومتوازناً. موضحة أن الموزع اللبناني عمر الصباغ كان له النصيب الأكبر من أعمال الألبوم، إلى جانب الموزع بشار، فضلاً عن مشاركة عدد من الشاعرات، وهو حضور نسائي اعتبرته إضافة نوعية تعتز بها، لما يحمله من تنويع في الحس التعبيري والطرح الإبداعي.

لمنور تعاونت في ألبومها مع نخبة من أبرز الأسماء في الساحة الفنية الخليجية (حسابها على {إنستغرام})

وأضافت أن المرحلة التالية من مسيرتها ستشهد مشروعاً مختلفاً من حيث التوجه الفني، موضحة أن الألبوم الذي يلي هذا العمل سيكون ألبوماً عربياً متنوعاً، مع حضور واضح للّون المغربي، في محاولة واعية للجمع بين الخصوصية الثقافية والانفتاح العربي الواسع.

مشروعي المقبل مختلف فنياً... عربي متنوع مع حضور واضح للّون المغربي

أسماء لمنور

كما تؤكد دخولها عالم الأغنية المصرية، عبر تعاونها مع الفنان والملحن عزيز الشافعي، مشيرة إلى أنها «تتعامل مع هذه التجربة بتأنٍ، إدراكاً منها لحساسية الأغنية المصرية ومكانتها الخاصة في وجدان الجمهور العربي، مؤكدة تقديرها الكبير لعزيز الشافعي فنياً وإنسانياً».

وكشفت لمنور عن ميلها لأعمال الشافعي التي تعاون فيها مع بهاء سلطان، معتبرة أن هذا التعاون «يحمل حساسية عالية وقرباً وجدانياً من إحساسها الفني».

وعن حياتها بعيداً عن الأضواء، شددت أسماء لمنور على تمسكها بالبساطة كونها أسلوب حياة، وعلى سعيها الدائم لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية، مؤكدة أن الشهرة لم تغيّر من جوهرها الإنساني. وقالت بابتسامة عفوية: «في البيت أكون على طبيعتي تماماً، الفرق فقط أنني على المسرح أرتدي القفطان وأعتني بمظهري».