هالة صدقي: نجاحي في «جعفر العمدة» كاد يوقف مسيرتي

قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها لم تجد صعوبة في الأداء باللهجة الصعيدية

الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)
الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)
TT

هالة صدقي: نجاحي في «جعفر العمدة» كاد يوقف مسيرتي

الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)
الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)

قالت الفنانة المصرية هالة صدقي إن شخصية «الصعيدية» التي قدمتها في المسلسل الرمضاني «بيبو» ليست شريرة، إنما هي مجرد زوجة قوية تدافع عن حقها وحق ابنها، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها في الواقع تنتمي لأصول صعيدية، ولم تجد صعوبة في إتقان اللهجة، لافتة إلى أن شخصية «صفصف» التي قدمتها في مسلسل «جعفر العمدة» ولاقت نجاحاً استثنائياً قبل 3 سنوات كان يمكن أن تقضي عليها كممثلة لولا أنها فطنت مبكراً وكسرت الحاجز النفسي معها وطوت صفحتها، ووصفت صدقي معركة «الأعلى أجراً» و«الأكثر مشاهدة» المثارة بين نجوم دراما رمضان بأنها «زائفة» ومستفزة للجمهور.

وتؤدي هالة صدقي في مسلسل «بيبو» شخصية «إنعام»، وهي امرأة صعيدية قوية وزوجة العمدة التي تتصدى لزواجه خوفاً على ثروته. ويشاركها البطولة سيد رجب، ووليد فواز، وإسلام إبراهيم، ووئام مجدي، ومن إخراج أحمد شفيق.

وترى هالة صدقي أن مشكلتها الأزلية تكمن في العثور على دور جديد مختلف، وتوضح قائلة: «إن نجاح الفنان في دور يجعل المنتجين والمخرجين يضعونه في المنطقة الآمنة نفسها، هنا يخسر الممثل؛ لذا ما أبحث عنه دائماً هو عمل يشكّل تحدياً جديداً لي، وهو ما وجدته في شخصية المرأة الصعيدية، واختبرته كضيفة شرف العام الماضي في مسلسل (قهوة المحطة)، لكن في (بيبو) ظهرت كصعيدية من البداية للنهاية».

وتكشف أنها لم تجد صعوبة في التحدث باللهجة الصعيدية، فهي تنتمي في الواقع لأصول صعيدية، حسبما تقول: «أمي وأبي من أصول صعيدية، وكانت أمي وشقيقاتها يدرسن بمدارس فرنسية، لكن حين كن يجتمعن معاً كانت تسيطر اللهجة الصعيدية وكنت ألتقط طريقة أحاديثهن، وخلال التصوير كان معنا اثنان من مصححي اللهجة لتدارك أي خطأ».

هالة صدقي في دورها بمسلسل «بيبو» (حساب هالة على فيسبوك)

تتوقف عند السيناريو قائلة: «أحببت السيناريو وكان لديّ ثقة كبيرة في تامر محسن، وكنت أتطلع للعمل معه، فهو مؤلف ومخرج كبير لكنه اكتفى بالكتابة فقط في هذا المسلسل، بالإضافة إلى شركة الإنتاج (ميديا هب) التي حققت معها نجاحاً كبيراً في (جعفر العمدة)».

وتُعد مساندتها لـ«كزبرة» محاولة لـ«رد الجميل» مثلما تقول: «فكرة أن أساند ممثلاً شاباً في أول بطولة له بمثابة (واجب) و(رد جميل) على غرار ما أسداه لي فنانون كبار من بينهم هدى سلطان وعبد المنعم مدبولي في أول مسلسل أمثّل فيه (لا يا ابنتي العزيزة)، فالأيام تدور، و(كزبرة) فنان قريب من الناس ويحظى بمحبة جيله من الشباب، وهو مجتهد واحترمت فيه ذلك».

على بوستر دعائي لمسلسل «بيبو» (حساب هالة على فيسبوك)

ورغم أن شخصية «إنعام» التي تؤديها تنطوي على قدر من الشر، لكن هالة صدقي لا تراها كذلك، وتدافع عنها: «هي امرأة تخاف على ابنها وعلى ثروتهم، ليس هذا شراً بل مواقف شدة، فهي امرأة طبيعية جداً، وحين تجد أن زوجها تزوج عليها وجاء بطفل يستحوذ على ثروته، فسيحدث بالطبع تحول في شخصيتها».

تعترف صدقي بأن النجاح الكبير قد يضع الممثل في ورطة، وتشير إلى أن نجاح شخصية «صفصف» في مسلسل «جعفر العمدة» كان يمكن أن يوقف مسيرتها كممثلة، موضحة: «برغم أنه أفادني كثيراً، لكنه كان من الممكن أن يقضي عليَّ كممثلة؛ لأن النجاح الساحق يجعل الفنان يتطلع لأعمال تفوقه تميزاً ونجاحاً، وقد لا يجدها فيظل أسيراً له، لكنني كسرت هذا بيني وبين نفسي، واعتبرته صفحة وطويتها، ولن أظل أتوقف أمامها، فقد ظلت الفنانة صابرين بعد نجاح مسلسل «أم كلثوم» لا تعمل لأربع سنوات».

هالة صدقي حققت نجاحاً كبيراً عبر شخصية «صفصف» في مسلسل «جعفر العمدة» (حساب هالة على فيسبوك)

ولعل الأصعب الذي واجهته في تصوير مسلسل «بيبو» كان في بعد موقع التصوير: «كنا نصور في قرية على حدود محافظة «بني سويف» وكنت أقطع المسافة في ساعتين، لأصل التصوير مجهدة، ورغم أننا بدأنا التصوير مبكراً لكننا كنا نتوقف كثيراً لاستكمال كتابة الحلقات».

وتشير إلى أن مسلسلات الـ15 حلقة يجب أن تكون مثل «طلقة» بمعنى الإيقاع السريع والأحداث المتلاحقة والمثيرة التي تجعل المشاهد يترقب بشغف الحلقات وهذا يتحقق إلى حد ما، لكن ما أخشاه أن نعود للإيقاع البطيء والمط والتطويل وتتحول لنسخة ثانية من مسلسلات الـ30 حلقة.

وتُبدي صدقي رأيها في سباق الأعلى أجراً والأكثر مشاهدة المثارة بين نجوم دراما رمضان، قائلة إن هذا السجال يستفز الجمهور، وهو عبارة عن معركة زائفة، فالأعلى أجراً ليس بالضرورة أن يكون صاحب العمل الأفضل، والمنافسة تكون في أداء قوي وعمل مهم وليس على الأجر والمشاهدات لأن بعضها غير حقيقي.

وظهرت هالة صدقي لأول مرة في إعلانات تجارية على شاشة رمضان، باحثة عن الاختلاف، وقد تعمدت أن تظهر بشكل مختلف في كل إعلان لأنها تتطلع دوماً للتغيير وترفض النمطية، مؤكدة أنها لا تجد بسهولة ما تتطلع إليه: «الفرص أقل بحكم المرحلة العمرية التي أعيشها، والمؤلفون يكتبون للرجال وليس للنساء».

واتجهت هالة صدقي من السباحة كبطلة رياضية إلى التمثيل، وقد شجعت ابنَيها سامو ومريم على التوجه للرياضة أيضاً، فسامو يلعب كرة قدم ضمن ناشئي فالنسيا، وتلعب مريم كرة قدم في الفريق الأول لنادي «زد»، وتكشف هالة أن سامو موهوب في التمثيل ويتطلع لذلك، لكنها تترقب فرصة جيدة يصل إليها بمجهوده، وحتى لا يقال إنه التحق بالفن لأنه نجل هالة صدقي.


مقالات ذات صلة

أحمد وفيق لـ«الشرق الأوسط»: ندمتُ على المشاركة في «الحلانجي»

يوميات الشرق وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)

أحمد وفيق لـ«الشرق الأوسط»: ندمتُ على المشاركة في «الحلانجي»

أعرب الفنان المصري أحمد وفيق عن سعادته بتجربته السينمائية الجديدة «الغربان» مع النجم عمرو سعد.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

رغم مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسّد دوراً صعيدياً، وتصدر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

جدد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات بعد ردود الفعل المتباينة التي نالها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

تنطلق أحداث مسلسل «الفرنساوي» من فكرة مركزية تقوم على تفكيك العلاقة بين القانون والعدالة، فلا تبدو النصوص القانونية كضامن مطلق للحقيقة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

أكد الفنان المصري أحمد عزمي أنَّ مسلسل «حكاية نرجس» الذي شارك في بطولته بموسم رمضان الماضي جذبه منذ الحلقات الأولى للسيناريو.

انتصار دردير (القاهرة)

«نثق في سمكة القد»... عندما يصبح المكان بطل فيلم وثائقي

الفيلم سلط الضوء على بلدة صغيرة في شمال النرويج (الشركة المنتجة)
الفيلم سلط الضوء على بلدة صغيرة في شمال النرويج (الشركة المنتجة)
TT

«نثق في سمكة القد»... عندما يصبح المكان بطل فيلم وثائقي

الفيلم سلط الضوء على بلدة صغيرة في شمال النرويج (الشركة المنتجة)
الفيلم سلط الضوء على بلدة صغيرة في شمال النرويج (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة النرويجية - الفنلندية جورو سانيولا بيرك إن فيلمها الوثائقي «In Cod We Trust» (نثق في سمكة القد) لم يبدأ مشروعاً محدد المعالم، بل كان فكرة تحمل قدراً كبيراً من الحيرة، والرغبة في الوقت نفسه، لأنها أرادت منذ البداية رواية حكاية المكان الذي تنتمي إليه. لكنها لم تكن متأكدة من الشكل الأنسب لذلك.

وأضافت بيرك لـ«الشرق الأوسط» أنها حاولت في المراحل الأولى الاعتماد على شخصيات محددة لتكون محور السرد. غير أن التجربة الممتدة لسنوات طويلة من التصوير كشفت لها أن الأفراد يتغيرون، في حين تظل القرية ثابتة في جوهرها. هذا دفعها إلى إعادة التفكير في البناء الدرامي للفيلم، ليصبح المكان نفسه هو «البطل الحقيقي» الذي يحمل الحكاية.

المخرجة جورو سانيولا بيرك (الشركة المنتجة)

وأشارت إلى أن هذا التحول لم يكن قراراً مفاجئاً، بل نتيجة تراكمية لملاحظات وتجارب عايشتها خلال أكثر من 7 سنوات من العمل؛ إذ إن القرية لم تكن مجرد خلفية للأحداث، بل كيان حي يتشكل من الناس والطبيعة والتاريخ.

يدور الفيلم الوثائقي، الذي عرض في النسخة الماضية من مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية»، حول قرية بوتسفيورد (Båtsfjord) القطبية النرويجية، إحدى أقصى القرى شمال النرويج. تتشكل الحياة بالكامل حول البحر وصيد الأسماك، لا سيما سمك «القد» الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد المحلي.

في هذا المكان البعيد والقاسي، يعيش نحو ألفي شخص من جنسيات متعددة، اجتمعوا بحثاً عن فرصة أفضل، ليصنعوا مجتمعاً صغيراً لكنه نابض بالحياة. يرصد الفيلم تفاصيل يومية لسكان القرية، من الصيادين إلى العمال والمهاجرين. كاشفاً كيف تتداخل حكاياتهم داخل مساحة جغرافية معزولة لكنها مفتوحة على العالم عبر البحر.

ومن خلال أسلوب بصري قائم على الملاحظة، يتتبع الفيلم إيقاع الحياة في هذه القرية التي تتأرجح دائماً بين الاستقرار والهشاشة. يرتبط مصيرها بشكل مباشر بوفرة الأسماك أو ندرتها. وبين قسوة الطبيعة القطبية وروح الدعابة التي يتمسك بها السكان، يقدم العمل تأملاً إنسانياً في معنى «الوطن» والانتماء.

المخرجة قدمت فيلماً عن البلدة حيث نشأت (الشركة المنتجة)

تقول جورو سانيولا بيرك إن وجود سكان من خلفيات وجنسيات متعددة منح القرية طابعاً حيوياً. فيلتقي عمال وصيادون من مختلف أنحاء العالم داخل مساحة جغرافية صغيرة لكنها مليئة بالتجارب الإنسانية، موضحة أن هذا التنوع كان عنصراً أساسياً في تشكيل رؤية الفيلم؛ لكونه يعكس فكرة أوسع عن العالم، ويقدم صورة لكيفية أن يكون مجتمع صغير نموذجاً مصغراً للإنسانية بكل تناقضاتها.

وأكدت أن التحدي الأكبر كان في كيفية نقل هذا الإحساس إلى المشاهد، لأن القرية «لا تتحدث» بشكل مباشر. هذا دفعها إلى الاعتماد على مزيج من المشاهد اليومية والأصوات الطبيعية. كما استخدمت مواد أرشيفية جمعتها على مدار سنوات، لتصنع من خلالها صورة متكاملة تنبض بالحياة.

وأشارت بيرك إلى أن الفيلم يمثل ما تسميه «سيمفونية قرية»؛ في إشارة إلى تأثرها بأفلام «سيمفونية المدن» التي تعتمد على تصوير الإيقاع اليومي للحياة. لكنها اختارت أن تنقل هذا المفهوم إلى مساحة أصغر وأكثر حميمية، موضحة أن الصوت كان عنصراً محورياً في هذا البناء. حرصت على التقاط تفاصيل الحياة اليومية بكل ما تحمله من ضجيج وحركة. شملت هذه التفاصيل أصوات الأمواج والرياح، ومحركات القوارب والآلات، وصولاً إلى أصوات الطيور التي تختلف باختلاف الفصول. هذه العناصر خلقت إيقاعاً خاصاً يعكس طبيعة الحياة في هذه المنطقة القاسية. بهذا الشكل، لا يمكن فصل الإنسان عن محيطه الطبيعي، بل يصبح جزءاً منه.

نقل الفيلم جانباً من نمط الحياة في القرية الشمالية (الشركة المنتجة)

وأكدت أن الفيلم لا يكتفي بتقديم صورة بصرية للقرية، بل يسعى إلى طرح تساؤلات أعمق في معنى الانتماء، خصوصاً في بيئة تدفع الإنسان باستمرار إلى اختبار قدرته على البقاء. الحياة في بوتسفيورد ليست سهلة، فهي قائمة على التوازن الدقيق بين الاستمرار والانهيار. مع اعتماد كل شيء تقريباً على الصيد.

وتحدثت بيرك عن اختيارها لأسلوب الملاحظة المباشرة بدلاً من المقابلات التقليدية، مؤكدة أنها أرادت أن يعيش المشاهد التجربة بدلاً من أن يسمع عنها فقط. هذا الأسلوب يمنح العمل قدراً أكبر من الصدق عبر وضع المشاهد داخل تفاصيل الحياة اليومية دون وساطة تفسيرية.

وفي سياق الحديث عن تجربتها الشخصية، أوضحت بيرك أن نشأتها في هذه القرية منحتها ميزة فريدة في فهم تفاصيلها. هذا القرب لم يكن مجرد عنصر مساعد، بل كان شرطاً أساسياً لإنجاز الفيلم. لقد شاهدت التحولات التي مرت بها القرية على مدار سنوات، من فترات ازدهار إلى لحظات تراجع. هذه التجربة منحتها رؤية أعمق لطبيعة الحياة هناك. لكنها بصفتها مخرجة، لم تجعل هذا الارتباط العاطفي بالمكان يمنعها من محاولة تقديم رؤية موضوعية قدر الإمكان. مع ذلك، اعترفت بأن أي فيلم وثائقي يحمل بالضرورة وجهة نظر صانعه.


فوائدها مذهلة... كيف تجعل مذاق الأطعمة المُرة أفضل؟

البقدونس والكزبرة من الخضراوات ذات المذاق المر التي تدعم الصحة (مجلة ريل سمبل)
البقدونس والكزبرة من الخضراوات ذات المذاق المر التي تدعم الصحة (مجلة ريل سمبل)
TT

فوائدها مذهلة... كيف تجعل مذاق الأطعمة المُرة أفضل؟

البقدونس والكزبرة من الخضراوات ذات المذاق المر التي تدعم الصحة (مجلة ريل سمبل)
البقدونس والكزبرة من الخضراوات ذات المذاق المر التي تدعم الصحة (مجلة ريل سمبل)

قد تكون الأطعمة المُرّة آخر ما يتبادر إلى الذهن عند التفكير في وجبة شهية، بل إن كثيرين يتجنبونها تماماً بسبب طعمها الحاد، لكن خبراء التغذية يؤكدون أنها من أكثر الأطعمة فائدة للجسم، وأن المركبات المسؤولة عن مرارتها هي نفسها التي تمنحها خصائص وقائية مهمة للصحة.

وتشمل الأطعمة المُرّة مجموعة واسعة من الخيارات الغذائية مثل الكرنب الأجعد أو ما يُعرف بـ«الكيل» والبروكلي، والجرجير، والهندباء، والخردل الأخضر، إلى جانب البقوليات، والجريب فروت، وقشور الحمضيات، والبقدونس، والكزبرة، وكذلك المشروبات مثل الشاي الأخضر والقهوة، بالإضافة إلى الشوكولاته الداكنة.

وتتميز تلك الأطعمة بأنها غنية بالألياف والفيتامينات الأساسية مثل فيتاميني «سي» و«ك»، إضافة إلى حمض الفوليك، فضلاً عن مركبات نباتية نشطة تسهم في دعم صحة القلب، وتنظيم مستويات السكر في الدم، وتحسين الهضم، وتقليل الالتهابات، حسب مجلة «Real Simple».

وتوضح أليسا نورثروب، اختصاصية التغذية، أن هذه الأطعمة تحتوي على مركبات مثل البوليفينولات والتربينويدات والغلوكوسينولات، وهي المسؤولة عن الطعم المُرّ، لكنها في الوقت نفسه تلعب دوراً مهماً في تنشيط الإنزيمات الهاضمة والهرمونات التي تساعد الجسم على امتصاص العناصر الغذائية بكفاءة وتنظيم عمليات الأيض.

وتشير نورثروب إلى أن الطعم المُرّ في النباتات ليس عشوائياً، بل هو آلية دفاعية تطورت لحماية النبات من الحشرات، والمثير أن هذه المركبات الدفاعية نفسها هي التي تمنح الأطعمة فوائدها الصحية.

وعند تناول الأطعمة المُرّة، يتم تنشيط مستقبلات التذوق في الفم والجهاز الهضمي، مما يحفّز إفراز اللعاب والإنزيمات الهاضمة، ويعزز إفراز هرمونات تساعد على تنظيم الشهية ومستويات السكر في الدم، مثل هرمون «GLP - 1». كما تنشط مستقبلات خاصة تُعرف باسم «T2Rs» في الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل «كوليسيستوكينين»، الذي يساعد على إفراز العصارة الصفراوية من المرارة، وتحفيز البنكرياس لإنتاج إنزيمات هضم الدهون والبروتينات.

أما من ناحية الفوائد الصحية، فتشير نورثروب إلى أن الأطعمة المُرّة قد تساهم في خفض مستويات السكر في الدم وتحسين حساسية الإنسولين، وتقليل الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية، وزيادة الكوليسترول الجيد، إضافة إلى الحد من الالتهابات والإجهاد التأكسدي ومكافحة الجذور الحرة.

صحة الجهاز الهضمي

كما تدعم الألياف الموجودة فيها صحة الجهاز الهضمي، وتساعد على تنظيم مستويات السكر والكوليسترول، في حين يعزز فيتامين «سي» المناعة وصحة الجلد، ويساهم فيتامين «ك» في تخثر الدم وصحة العظام، بينما يُعد حمض الفوليك ضرورياً لنمو الخلايا، خاصة أثناء الحمل.

ورغم تنوع هذه الفوائد، قد لا يكون مذاق الأطعمة المُرّة محبباً لدى الكثيرين، إلا أن هناك طرقاً بسيطة تساعد على تقبّلها تدريجياً؛ فمن المفيد البدء بكميات صغيرة وإدخالها بشكل تدريجي إلى النظام الغذائي، مع إضافة القليل من الملح لتخفيف حدة المرارة وتحسين الطعم.

كما يمكن تقليل الإحساس بالمرارة عبر أساليب الطهي المختلفة، مثل سلق الخضراوات سريعاً قبل طهيها، أو تشويحها في المقلاة لإبراز نكهتها الطبيعية، أو تحميصها في الفرن للحصول على طعم أكثر اعتدالاً. ويساعد أيضاً استخدام الدهون الصحية مثل زيت الزيتون، أو إضافة مكونات حمضية مثل الليمون، أو لمسة خفيفة من الحلاوة مثل العسل، في تحسين المذاق بشكل ملحوظ.

ومع الاستمرار في تناول هذه الأطعمة بهذه الطرق، يعتاد الذوق تدريجياً على طعمها، لتصبح الأطعمة المُرّة جزءاً مقبولاً، بل ومحبباً، من النظام الغذائي اليومي، مع الاستفادة الكاملة من فوائدها الصحية المتعددة.


أنشطة تعزز صفاء الذهن مع التقدم في السن

الكتابة التحليلية تعزز صفاء الذهن عند الكبر (مجلة VegOut)
الكتابة التحليلية تعزز صفاء الذهن عند الكبر (مجلة VegOut)
TT

أنشطة تعزز صفاء الذهن مع التقدم في السن

الكتابة التحليلية تعزز صفاء الذهن عند الكبر (مجلة VegOut)
الكتابة التحليلية تعزز صفاء الذهن عند الكبر (مجلة VegOut)

مع التقدم في العمر، لا يتراجع صفاء الذهن بالضرورة كما يُعتقد، بل إن استمرار العقل في أداء مهام فكرية معقدة قد يكون العامل الأهم في الحفاظ على قدراته.

ويشير خبراء في طب الشيخوخة إلى أن العقل، تماماً مثل الجسم، يحتاج إلى التحدي المستمر ليبقى نشطاً ومرناً، بينما يؤدي الركون إلى الراحة والروتين المتكرر إلى تراجع تدريجي في الكفاءة الذهنية، وفقاً لتقرير نشرته مجلة «VegOut» الأميركية.

وحسب التقرير، فإن الأشخاص الذين يحتفظون بحدة ذهنية عالية في السبعينات والثمانينات من العمر يشتركون في سمة أساسية، وهي أنهم لم «يُحيلوا عقولهم إلى التقاعد»، بل واصلوا تحديها بأنشطة فكرية صعبة ومستمرة؛ فالعقل الذي يُطلب منه التفكير يظل قادراً على التفكير، بينما العقل الذي يُعفى من الجهد يتراجع تدريجياً وتضعف قدراته مع الوقت.

ويستعرض التقرير مثالاً لامرأتين بعد التقاعد؛ الأولى اختارت التفرغ للراحة ومشاهدة التلفاز، بينما الثانية، وهي قاضية متقاعدة، تعلمت برمجة «بايثون» لتحليل البيانات البيئية، وقدّمت محاضرات حول سياسات التغير المناخي. ويشير التقرير إلى أن الفارق بينهما لا يعود إلى التعليم أو الدخل أو الجينات، بل إلى الاستعداد لمواصلة مواجهة التحديات الذهنية.

كما يوضح أن كثيراً مما يُروّج له للحفاظ على صحة الدماغ لا يمس جوهر المسألة، فرغم الفائدة المحدودة للألغاز والألعاب الذهنية، فإنها لا تضاهي ما يُعرف بـ«العمل الفكري الحقيقي»، أي المهام التي تُجهد العقل وتدفعه إلى التفكير العميق.

صفاء الذهن

ويسلط التقرير الضوء على مجموعة من الأنشطة التي تعزز صفاء الذهن مع التقدم في السن، مثل تعلم مهارات جديدة كلياً، مثل إتقان لغة أجنبية، أو المشاركة في أعمال تعليمية وتطوعية معقدة، أو خوض نقاشات فكرية تتحدى المعتقدات، إضافة إلى الكتابة التحليلية التي تستكشف أفكاراً عميقة أو مؤلمة. وتشترك هذه الأنشطة في أنها تُجبر الدماغ على العمل بطرق غير مألوفة وتبقيه في حالة نشاط مستمر.

وتؤكد الدكتورة آن فابيني، أستاذة طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة هارفارد، أن تعلم أشياء جديدة يظل ضرورياً لأنه يجبر الدماغ على استخدام مهارات غير مألوفة، لكنها تشدد على أن هذا التعلم يجب أن يكون صعباً ومليئاً بالتحديات، لا مجرد أنشطة مريحة أو سطحية.

وتضيف أن الروتين المريح بعد التقاعد قد يتحول إلى «سم بطيء» للقدرات العقلية، إذ يؤدي غياب التحديات اليومية إلى تراجع تدريجي في الأداء الذهني، تماماً كما يحدث للعضلة غير المستخدمة. كما تشير إلى أن الأشخاص المنغمسين في روتين متكرر غالباً ما تتجمد آراؤهم، وتدور أحاديثهم في نطاق ضيق، ويتجنبون أي تجربة تتطلب تعلم مهارات جديدة أو إعادة التفكير في القناعات.

وتشير إلى أن الدماغ مع التقدم في العمر يعوض جزءاً من التراجع الطبيعي عبر استخدام مناطق إضافية منه، إلا أن هذا التعويض لا يحدث تلقائياً، بل يحتاج إلى تحفيز مستمر من خلال مهام جديدة تدفع العقل إلى التكيف وإعادة التنظيم.

كما تلفت إلى أهمية البعد الاجتماعي في الحفاظ على نشاط الذهن، إذ إن التفاعل مع أشخاص يختلفون في الآراء يعزز التفكير النقدي، ويجبر الفرد على إعادة تقييم أفكاره والدفاع عنها بشكل منطقي، ما ينعكس إيجاباً على مرونة العقل. وبالمثل، فإن تعلم استخدام التكنولوجيا الحديثة يُعد نوعاً من «تمارين المقاومة الذهنية»، لأنه يتطلب التكيف مع أنظمة وبيئات جديدة باستمرار.

ومن الجوانب المهمة أيضاً أن أصحاب الذهن الحاد يتميزون باستعدادهم لمواجهة الغموض والشعور المؤقت بالارتباك أو الجهل، إذ لا يتجنبون المواقف الصعبة أو طلب المساعدة، بل يرون فيها جزءاً طبيعياً من عملية التعلم وتطوير الذات.