لاعبو كرة القدم الإنجليز... كبش فداء أم مذنبون؟

رواتبهم الفلكية ومواقفهم من الأزمة المالية التي سببها «كورونا» أثارت غضباً عاماً تجاههم

يوفنتوس وأندية أوروبية أخرى خفضت أجور لاعبيها بنسبة تصل إلى 70 في المائة (أ.ف.ب)  -  هندرسون من القلائل الذين طرحوا مبادرة لخفض الأجور (إ.ب.أ)
يوفنتوس وأندية أوروبية أخرى خفضت أجور لاعبيها بنسبة تصل إلى 70 في المائة (أ.ف.ب) - هندرسون من القلائل الذين طرحوا مبادرة لخفض الأجور (إ.ب.أ)
TT

لاعبو كرة القدم الإنجليز... كبش فداء أم مذنبون؟

يوفنتوس وأندية أوروبية أخرى خفضت أجور لاعبيها بنسبة تصل إلى 70 في المائة (أ.ف.ب)  -  هندرسون من القلائل الذين طرحوا مبادرة لخفض الأجور (إ.ب.أ)
يوفنتوس وأندية أوروبية أخرى خفضت أجور لاعبيها بنسبة تصل إلى 70 في المائة (أ.ف.ب) - هندرسون من القلائل الذين طرحوا مبادرة لخفض الأجور (إ.ب.أ)

عادة ما يكون تسييس كرة القدم هو الخيار المفضل لبعض الجهات التي تسعى لاستغلال شيء لا علاقة له بكرة القدم، لإلقاء اللوم على بعضها البعض في أزمة ما. إننا نعيش أوقاتاً غير عادية بالمرة، وتحولت كرة القدم، خلال الأسبوع الماضي، إلى لعبة سياسية، على الرغم من أن من يمارسون هذه اللعبة أصبحوا معزولين الآن وغير مرئيين. وسواء تم استئناف مباريات الموسم أم لا، فإن لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز الذين طالبهم وزير الصحة البريطاني - الذي يعاني من أجل تجهيز الأطقم الطبية بما تحتاجه من معدات - بأن يساهموا في حل الأزمة الحالية يعرفون تماماً أن هناك حالة من الغضب العام تجاههم.
وبالطبع هناك مؤسسات أكثر ثراءً في جميع أنحاء البلاد من أندية كرة القدم، والعديد من أصحاب الملايين والشركات التي تدفع ضرائب أقل. لكن من الواضح أن اللاعبين الذين يحصلون على رواتب فلكية في الدوري الإنجليزي الممتاز، وبدرجة أقل في دوري الدرجة الأولى، قد أصبحوا هدفاً سهلاً للانتقادات، في الوقت الذي يُطلب فيه من بقية السكان تقديم التضحيات من أجل التغلب على تداعيات الأزمة الحالية بسبب تفشي فيروس كورونا.
في الحقيقة، من الصعب الدفاع عن المبالغ المالية الطائلة التي يحصل عليها اللاعبون البارزون، إذ إن الأمر لا يتطلب أن تمر البلاد بحالة طوارئ، حتى يتساءل المرء عن الأسباب التي تجعل لاعباً يحصل على 200 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع، على الرغم من أن مهام وظيفته لا تتطلب منه أن يواجه مواقف صعبة بين الحياة والموت!
لكن البلاد ككل تعاني من نقص واضح في القيادة والمعرفة، وبُعد النظر في الوقت الحالي، ولا تختلف كرة القدم عن الحالة العامة التي تعاني منها البلاد. وكما أشار المهاجم السابق للمنتخب الإنجليزي غاري لينيكر، بكل بشجاعة، فإنه على الرغم من الهجوم الشديد والمبرر الذي تعرض له كل من توتنهام هوتسبير ونيوكاسل يونايتد، بسبب التوقف عن دفع أجور العاملين بالناديين من غير اللاعبين في الوقت الذي لم يتم فيه المساس برواتب اللاعبين (قبل أن يتراجع ليفربول عن مخطط تسريح موظفيه ويعتذر)، فإن هذا القرار قد صدر من غرفة الاجتماعات الخاصة بمسؤولي الناديين، ولم يكن للاعبين أي دخل في ذلك.
ومع ذلك، فإن اللاعبين هم الذين يتعرضون لهجوم شديد، وليس ملاك الأندية الذين يملكون مليارات الجنيهات. ويمكن للاعبين الاستعانة بشخص ما للتحدث نيابة عنهم في مثل هذه المواقف، حتى يوضح الأمور على حقيقتها، ولا يجب أن يكون هذا الشخص بالضرورة هو غوردون تايلور ورابطة اللاعبين المحترفين، التي تهتم بشكل أساسي، مثل معظم الجهات النقابية، بالتأكد من أن أصحاب العمل لا يهربون بأي شيء لا يتعين عليهم الحصول عليه.
إن إجبار اللاعبين على تخفيض رواتبهم، على سبيل المثال، لا يعني بشكل تلقائي أن تذهب تلك الأموال للموظفين في الملاعب أو المطاعم، أو العاملين في الخطوط الأمامية بالجهات الطبية. لكن ذلك يعني توفير مبالغ مالية أكبر في حسابات الأندية لكي يقرر المديرون كيفية صرفها! ويتمثل موقف رابطة اللاعبين المحترفين في أن ننتظر حتى يكون من الممكن للجميع تقديم تنازلات والمضي قدماً معاً، وهو الأمر الذي يبدو معقولاً ومنطقياً، باستثناء أنه يمنع الأندية الإنجليزية من أن تسير على الدرب نفسه الذي سار عليه كل من برشلونة الإسباني ويوفنتوس الإيطالي وغيرهما من الأندية، التي خفضت أجور اللاعبين بنسبة تصل إلى 70 في المائة.
ولعل الشيء المفهوم من بقية أنحاء أوروبا هو أن معظم اللاعبين كانوا سعداء للغاية بالتخلي عن نسب كبيرة من رواتبهم الكبيرة، في الوقت الذي لا يلعبون فيه بسبب توقف المنافسات والمسابقات الرياضية، بينما تعاني بقية البلاد. وهناك احتمال بأن اللاعبين هنا في إنجلترا يشعرون بالشيء نفسه. في الواقع، هناك بالفعل الكثير من الأدلة على ذلك من خلال المبادرات التي طرحها قائد ليفربول جوردان هندرسون ومدافع مانشستر يونايتد هاري ماغواير وآخرون، بأن لاعبي كرة القدم كانوا يحاولون تقديم المساعدات اللازمة، حتى قبل أن يطلب وزير الصحة البريطاني، مات هانكوك، ذلك.
ومن غير الصحيح تماماً أن رابطة اللاعبين المحترفين هي التي تعيق مساهمات اللاعبين من خلال الإصرار على أن يحصل اللاعبون على الرواتب المنصوص عليها في عقودهم مع أنديتهم كاملة، على الرغم من أن الرابطة قد تأخرت كثيراً في الخروج، والإعلان عما يتعين عليها القيام به من أجل المساعدة في هذه الأزمة، وهو الأمر الذي جعل لاعب كريستال بالاس، أندروس تاونسيند، يعبر عن قلقه من أنه بات يتم تصوير اللاعبين على أنهم مجموعة من الأشرار. وحتى عندما صوتت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز لإرسال مساعدات مالية إلى أندية دوري الدرجة الأولى ودوري الدرجة الثانية وهيئة الخدمات الصحية الوطنية، كان هناك شعور بأنه يجب رؤيتك، وأنت تقوم بالشيء الصحيح بعد أيام طويلة من الفشل في التوصل إلى أي شيء بناء.
وإذا وافق ممثلو اللاعبين - كما هو متوقع - من حيث المبدأ على تخفيض رواتب اللاعبين، أو تأجيل حصولهم عليها بنسب تصل إلى 30 في المائة، فإن ذلك سيظهر أن كرة القدم تحترم نفسها، وتقوم بالدور الذي يتعين عليها القيام به، على الرغم من الحجة الساخرة التي تقول إن كرة القدم لا تتفاعل مع الأحداث، إلا عندما «تكون البندقية فور رأسها»، إن جاز التعبير، وتكون مجبرة على القيام بهذا الدور.
لقد كان من الأفضل إجراء محادثات بشأن القيام طواعية بتأجيل الحصول على الرواتب أو التبرع للجهات والهيئات الخيرية منذ البداية، وبمجرد أن اتضح أن اللاعبين سيحصلون على راحة طويلة، ولن يشاركوا في البطولات. ونظراً لأن اللاعبين يعدون من أكثر أفراد المجتمع ثراءً وشهرةً، فكان من الضروري والمتوقع أن يتعرض هؤلاء اللاعبون للانتقادات والحسد، لأنهم يحصلون على مبالغ مالية طائلة في الوقت الذي يعاني فيه الكثيرون من صعوبات مالية هائلة، لكن ما رأيناه يحدث هو أن هؤلاء اللاعبين قد تحولوا إلى كبش فداء.
ويجب الإشادة بالنوايا الحسنة لهندرسون وغيره من قادة الأندية الأخرى، ومن المؤسف أن يتم النظر إلى جهود اللاعبين على أنها ردود فعل على الانتقادات التي تعرضوا لها، وأنهم قد تأخروا كثيراً في تقديم الدعم اللازم للجهات الأكثر احتياجاً. ويمكن توجيه أصابع الاتهام إلى رابطة اللاعبين المحترفين أو ملاك الأندية، لكن اللعبة ككل يتعين عليها أن تعيد تقييم هذه المرحلة.
لقد كان لاعبو كرة القدم يحصلون على الكثير من المال بالفعل قبل أن تتوقف المنافسات الرياضية بسبب تفشي الفيروس، وكان من الطبيعي أن تلفت دخولهم المرتفعة انتباه الجميع. وعلى الرغم من أن بعض الأندية قد تعاملت مع الأمر بشكل جيد، فإن بعض اللاعبين الآخرين قد تعاملوا مع هذا الوضع الحساس بشكل أحمق.
ويجب تعلم الدروس في المرة القادمة، على الرغم من أن من يفعل الخير يأمل ألا تكون هناك مرة قادمة! في الواقع، يتعين علينا أن نتوقف عن اتهام الحكومة بعدم الكفاءة، لأنه لم يكن أحد يعرف مسبقاً كيف يمكن التعامل مع أزمة بهذا الحجم. لقد كانت هناك أخطاء، ولا تزال هناك أخطاء، يتم ارتكابها على كل مستوى، والخطأ الذي ما زلنا نرتكبه جميعاً هو افتراض أنه مع نهاية هذه الفترة من الهدوء غير الطبيعي، ستعود المباريات إلى طبيعتها وسيهتف الجمهور كالمعتاد.
يبدو أن هذه هي الصورة التي يفكر فيها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، في ظل الإصرار الشديد على أنه يجب استكمال جميع البطولات والمسابقات، لكن إذا كان العالم قد تغير خلال الشهرين الماضيين، فلن يكون أمام كرة القدم خيار سوى التغيير هي الأخرى!


مقالات ذات صلة

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.