توقف المباريات يكشف مواطن الخلل في رياضة كرة القدم

أندية صغيرة لن تتمكن من النجاة في ظل اتساع الفجوة الهائلة بينها وبين الكبار

ليست هناك رغبة في إنجلترا في استكمال مباريات الموسم الحالي بدون جماهير
ليست هناك رغبة في إنجلترا في استكمال مباريات الموسم الحالي بدون جماهير
TT

توقف المباريات يكشف مواطن الخلل في رياضة كرة القدم

ليست هناك رغبة في إنجلترا في استكمال مباريات الموسم الحالي بدون جماهير
ليست هناك رغبة في إنجلترا في استكمال مباريات الموسم الحالي بدون جماهير

تساءل المدير الفني لنادي مانشستر سيتي الإنجليزي، جوسيب غوارديولا، قبل أسبوعين: «ما هي كرة القدم بدون جمهور؟»، قبل أن تُتخذ إجراءات لمنع أي تجمعات من أي نوع الآن، تجنباً لانتشار فيروس كورونا. ربما أدركت كرة القدم الآن أن قدراً كبيراً من جاذبيتها يكمن في قدرتها على جذب أعداد غفيرة من الأشخاص الذين يجلسون بالقرب من بعضهم البعض، ويستمتعون بما يقدمه اللاعبون داخل المستطيل الأخضر. لقد تم تصميم ملاعب كرة القدم بالشكل الذي يمكنها من استيعاب أعداد هائلة من الجماهير، وتسهيل عملية مشاهدتهم للمباريات. لكن الآن، تقف هذه القلاع والصروح الرياضية الهائلة في جميع أنحاء البلاد فارغة وصامتة، بسبب توقف المباريات والمنافسات نتيجة تفشي فيروس كورونا.
علاوة على ذلك، يجب أن نضع في الاعتبار أيضاً أنه ليست هناك رغبة في استكمال مباريات الموسم بدون حضور جماهيري. وبالتأكيد، لا يريد أي شخص أن يحدث ذلك. ونظراً لأن كرة القدم هي في الأساس صناعة تسعى لإسعاد الجماهير، فسيتعين على كرة القدم أن تنتظر حتى تنتهي هذه الأزمة ويتمكن الناس من التجمع مرة أخرى، مهما كانت المدة الزمنية التي سيتطلبها ذلك. لكن هذا لا يعني أن اللعبة يجب أن تقف مكتوفة الأيدي حتى يمر وقت الأزمة، حيث تعاملت كرة القدم مع هذه المشكلة بعدة طرق مختلفة، فقد سارع مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد بالإعلان عن تبرع مشترك بقيمة 100 ألف جنيه إسترليني لأحد برامج بنوك الطعام المحلية، وهو نفس الأمر الذي قام به كل من إيفرتون وليفربول.
وأعلن نادي واتفورد عن أن ملعبه بات متاحاً لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا من أجل استخدامه في علاج المرضى، خصوصاً وأن ذلك الملعب قريب من أحد المستشفيات. وفعل نادي تشيلسي الشيء نفسه مع فندقه الفاخر. وكان غاري نيفيل وريان غيغز أول من أعلنا عن استمرار فندقهما في العمل مع إتاحة الأسرّة الموجودة في الفندق لأغراض هيئة الخدمات الصحية الوطنية، قبل أن يعلن غوارديولا عن تبرعه بمليون يورو للمساعدة في توفير المعدات الطبية في إسبانيا.
وقدم العديد من اللاعبين البارزين في جميع أنحاء أوروبا مساهمات خيرية مماثلة، سواء للمراكز الطبية القريبة أو للعاملين في مجال الصحة، الذين يعانون من ضغوط شديدة في أوطانهم. من المؤكد أن هؤلاء اللاعبين لديهم القدرة المالية للقيام بذلك، على الرغم من أنه ليست هناك حاجة للسخرية من الجهود التي تبذلها كرة القدم لدعم المجتمع، في الوقت الذي يبدو فيه العديد من أصحاب الملايين في مجال الصناعة والتجارة منعزلين وغير مهتمين بما يحدث من حولهم!
وتسعى معظم الأندية للقيام بدور فعال في هذه الأزمة، سواء من خلال التبرع بمعدات للمستشفيات المحلية (مثل نادي وولفرهامبتون واندررز)، أو تقديم تذاكر مجانية للعاملين في هيئة الخدمات الصحية الوطنية خلال المباريات المقبلة (مثل برايتون وبورنموث)، أو تقديم المساعدات للأعضاء الأكثر احتياجاً في مناطقهم المحلية (مثل نادي إيفرتون). كما يجري نادي برايتون اتصالات مع أنصاره من كبار السن الذين قد يعيشون بمفردهم لطمأنتهم، وتقديم الدعم اللازم لهم إذا تطلب الأمر ذلك. وقال بول باربر، الرئيس التنفيذي لنادي برايتون: «إنه شيء صغير، لكنه مهم لتقديم الدعم اللازم للناس، وهو الأمر الذي يعني الكثير بالنسبة لنا».
من المؤكد أن كل هذه المجهودات تستحق الثناء، لكن هذا لا ينفي حقيقة أن انتشار فيروس كورونا قد كشف العديد من مواطن الخلل داخل كرة القدم نفسها. ومن الواضح أن صناعة كرة القدم ليست مزدهرة عالمياً، خصوصاً في هذا الموسم الذي شهد إعلان رابطة الدوري الإنجليزي لكرة القدم عن استبعاد نادي بيري، الذي يعد أحد أقدم الأندية في إنجلترا، من مسابقات المحترفين، بعد إخفاقه في حل مشكلات مالية، في الوقت الذي توجد فيه أزمات مالية شديدة في أندية مماثلة.
وقد أعلن نادي آرسنال عن قدرته على الاستمرار في دفع رواتب العاملين في الأنشطة المتعلقة بالمباريات، التي كانت تقام على ملعب الفريق - من حيث بيع التذاكر وبيع المأكولات والمشروبات خلال اليوم الذي تقام فيه المباريات - ورواتب جميع العاملين بشكل مؤقت حتى 30 أبريل (نيسان)، وهو الأمر الذي تعهدت به معظم أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أيضاً. لكن في المقابل، كان نادي برمنغهام سيتي من بين أول الأندية الإنجليزية التي وجدت أنه من الضروري تخفيض الأجور بنسبة 50 في المائة للاعبين الذين يحصلون على ستة آلاف جنيه إسترليني أو أكثر في الأسبوع. وبعد يوم واحد، عندما أعلن نادي برشلونة أنه سيطلب من جميع لاعبيه تخفيض أجورهم بنسبة 70 في المائة حتى يمكن استئناف المباريات بشكل عادي مرة أخرى، ربما كان نادي برمنغهام سيتي يرغب في اتخاذ المزيد من الإجراءات في هذا الصدد. ومن المؤكد أن جميع الأندية ربما تتخذ مواقف مماثلة قريباً.
وفي حين أن معظم الأندية ترغب في تقليل رواتب اللاعبين، أو تأجيل دفعها، حتى تتمكن من الاستمرار في دفع أجور العاملين والموظفين من غير اللاعبين، فإن الحقيقة الواضحة للجميع تتمثل في أن معظم أجور لاعبي كرة القدم أصبحت بمثابة عبء ثقيل لا تستطيع الأندية تحمله، حتى في أفضل الأوقات، والدليل على ذلك أن نادياً مثل برمنغهام سيتي، الذي يعد قريباً من أندية القمة على المستوى الاحترافي والمالي في إنجلترا، لن يستمر في دفع ستة آلاف جنيه إسترليني لأي لاعب بعد ذلك. لكن تأثير التوقف المفاجئ والقسري للمنافسات الرياضية يسلط الضوء على الحقيقة الواضحة للجميع والمتمثلة في أن ما يظهر من في الخارج على أنه عمل رائع هو في الواقع يشبه بيت العنكبوت الهش الذي يمكن أن ينهار في أي لحظة بسبب عدم الاستقرار والاستنزاف الهائل للموارد بسبب أجور اللاعبين المبالغ فيها.
وينطبق هذا المبدأ على كرة القدم بأكملها، على الرغم من أن المبالغ المالية السخيفة التي تأتي من عائدات البث التلفزيوني هي التي تحمي الأندية الكبرى من أن تعاني من المصير نفسه الذي تواجهه الأندية الأخرى في إنجلترا. وفي النهاية، يمكن القول بكل بساطة إن بعض الأندية الصغيرة قد لا تتمكن من النجاة من هذه الفجوة الهائلة. ويكمن الحل، كما اقترح نيفيل مؤخراً، في أن تقوم أندية الدوري الإنجليزي الممتاز بتقديم الدعم اللازم للأندية التي تلعب في الدوريات الأدنى. ومع ذلك، عندما طلب رئيس نادي غيلينغهام، بول سكالي، المساعدة من الأندية الأكثر ثراء، قال رئيس رابطة كرة القدم، ريك باري، إنه لم يكن من محبي «ثقافة التسول».
ولكي نكون واضحين، فإن أندية كرة القدم ليست بمنأى عن الصعوبات التي يعاني منها بقية المجتمع في الوقت الحالي، وسيكون من الخطأ أيضاً أن نتخيل أن اللاعبين المدللين فقط الذين يقطنون القصور هم الذين سيتأثرون سلباً بتوقف منافسات كرة القدم. وفي الدوريات الأدنى من الدوري الممتاز، لا يكون اللاعبون مدللين على أي حال، لكن يجب أن ندرك أن أي نادٍ محترف لديه في كشوف المرتبات عدداً أكبر بكثير من مجرد اللاعبين الذين نراهم داخل الملعب!
ومن هذا المنطلق، فإن نادي كرة القدم الذي يضم بضع مئات أو أكثر من الموظفين هو صاحب عمل محلي مثل أي شركة أخرى، وليس مجرد عدد من اللاعبين يشاركون في المباريات. وإذا ساءت الأمور، ولم تتمكن الأندية الصغيرة من مواصلة العمل، فإن الدوري الإنجليزي الممتاز وأنديته التي لا تفكر سوى في الحصول على الأموال سوف تتحمل بالطبع جزءاً من المسؤولية بسبب المبالغ الطائلة التي تنفقها!


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.