توقف المباريات يكشف مواطن الخلل في رياضة كرة القدم

أندية صغيرة لن تتمكن من النجاة في ظل اتساع الفجوة الهائلة بينها وبين الكبار

ليست هناك رغبة في إنجلترا في استكمال مباريات الموسم الحالي بدون جماهير
ليست هناك رغبة في إنجلترا في استكمال مباريات الموسم الحالي بدون جماهير
TT

توقف المباريات يكشف مواطن الخلل في رياضة كرة القدم

ليست هناك رغبة في إنجلترا في استكمال مباريات الموسم الحالي بدون جماهير
ليست هناك رغبة في إنجلترا في استكمال مباريات الموسم الحالي بدون جماهير

تساءل المدير الفني لنادي مانشستر سيتي الإنجليزي، جوسيب غوارديولا، قبل أسبوعين: «ما هي كرة القدم بدون جمهور؟»، قبل أن تُتخذ إجراءات لمنع أي تجمعات من أي نوع الآن، تجنباً لانتشار فيروس كورونا. ربما أدركت كرة القدم الآن أن قدراً كبيراً من جاذبيتها يكمن في قدرتها على جذب أعداد غفيرة من الأشخاص الذين يجلسون بالقرب من بعضهم البعض، ويستمتعون بما يقدمه اللاعبون داخل المستطيل الأخضر. لقد تم تصميم ملاعب كرة القدم بالشكل الذي يمكنها من استيعاب أعداد هائلة من الجماهير، وتسهيل عملية مشاهدتهم للمباريات. لكن الآن، تقف هذه القلاع والصروح الرياضية الهائلة في جميع أنحاء البلاد فارغة وصامتة، بسبب توقف المباريات والمنافسات نتيجة تفشي فيروس كورونا.
علاوة على ذلك، يجب أن نضع في الاعتبار أيضاً أنه ليست هناك رغبة في استكمال مباريات الموسم بدون حضور جماهيري. وبالتأكيد، لا يريد أي شخص أن يحدث ذلك. ونظراً لأن كرة القدم هي في الأساس صناعة تسعى لإسعاد الجماهير، فسيتعين على كرة القدم أن تنتظر حتى تنتهي هذه الأزمة ويتمكن الناس من التجمع مرة أخرى، مهما كانت المدة الزمنية التي سيتطلبها ذلك. لكن هذا لا يعني أن اللعبة يجب أن تقف مكتوفة الأيدي حتى يمر وقت الأزمة، حيث تعاملت كرة القدم مع هذه المشكلة بعدة طرق مختلفة، فقد سارع مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد بالإعلان عن تبرع مشترك بقيمة 100 ألف جنيه إسترليني لأحد برامج بنوك الطعام المحلية، وهو نفس الأمر الذي قام به كل من إيفرتون وليفربول.
وأعلن نادي واتفورد عن أن ملعبه بات متاحاً لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا من أجل استخدامه في علاج المرضى، خصوصاً وأن ذلك الملعب قريب من أحد المستشفيات. وفعل نادي تشيلسي الشيء نفسه مع فندقه الفاخر. وكان غاري نيفيل وريان غيغز أول من أعلنا عن استمرار فندقهما في العمل مع إتاحة الأسرّة الموجودة في الفندق لأغراض هيئة الخدمات الصحية الوطنية، قبل أن يعلن غوارديولا عن تبرعه بمليون يورو للمساعدة في توفير المعدات الطبية في إسبانيا.
وقدم العديد من اللاعبين البارزين في جميع أنحاء أوروبا مساهمات خيرية مماثلة، سواء للمراكز الطبية القريبة أو للعاملين في مجال الصحة، الذين يعانون من ضغوط شديدة في أوطانهم. من المؤكد أن هؤلاء اللاعبين لديهم القدرة المالية للقيام بذلك، على الرغم من أنه ليست هناك حاجة للسخرية من الجهود التي تبذلها كرة القدم لدعم المجتمع، في الوقت الذي يبدو فيه العديد من أصحاب الملايين في مجال الصناعة والتجارة منعزلين وغير مهتمين بما يحدث من حولهم!
وتسعى معظم الأندية للقيام بدور فعال في هذه الأزمة، سواء من خلال التبرع بمعدات للمستشفيات المحلية (مثل نادي وولفرهامبتون واندررز)، أو تقديم تذاكر مجانية للعاملين في هيئة الخدمات الصحية الوطنية خلال المباريات المقبلة (مثل برايتون وبورنموث)، أو تقديم المساعدات للأعضاء الأكثر احتياجاً في مناطقهم المحلية (مثل نادي إيفرتون). كما يجري نادي برايتون اتصالات مع أنصاره من كبار السن الذين قد يعيشون بمفردهم لطمأنتهم، وتقديم الدعم اللازم لهم إذا تطلب الأمر ذلك. وقال بول باربر، الرئيس التنفيذي لنادي برايتون: «إنه شيء صغير، لكنه مهم لتقديم الدعم اللازم للناس، وهو الأمر الذي يعني الكثير بالنسبة لنا».
من المؤكد أن كل هذه المجهودات تستحق الثناء، لكن هذا لا ينفي حقيقة أن انتشار فيروس كورونا قد كشف العديد من مواطن الخلل داخل كرة القدم نفسها. ومن الواضح أن صناعة كرة القدم ليست مزدهرة عالمياً، خصوصاً في هذا الموسم الذي شهد إعلان رابطة الدوري الإنجليزي لكرة القدم عن استبعاد نادي بيري، الذي يعد أحد أقدم الأندية في إنجلترا، من مسابقات المحترفين، بعد إخفاقه في حل مشكلات مالية، في الوقت الذي توجد فيه أزمات مالية شديدة في أندية مماثلة.
وقد أعلن نادي آرسنال عن قدرته على الاستمرار في دفع رواتب العاملين في الأنشطة المتعلقة بالمباريات، التي كانت تقام على ملعب الفريق - من حيث بيع التذاكر وبيع المأكولات والمشروبات خلال اليوم الذي تقام فيه المباريات - ورواتب جميع العاملين بشكل مؤقت حتى 30 أبريل (نيسان)، وهو الأمر الذي تعهدت به معظم أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أيضاً. لكن في المقابل، كان نادي برمنغهام سيتي من بين أول الأندية الإنجليزية التي وجدت أنه من الضروري تخفيض الأجور بنسبة 50 في المائة للاعبين الذين يحصلون على ستة آلاف جنيه إسترليني أو أكثر في الأسبوع. وبعد يوم واحد، عندما أعلن نادي برشلونة أنه سيطلب من جميع لاعبيه تخفيض أجورهم بنسبة 70 في المائة حتى يمكن استئناف المباريات بشكل عادي مرة أخرى، ربما كان نادي برمنغهام سيتي يرغب في اتخاذ المزيد من الإجراءات في هذا الصدد. ومن المؤكد أن جميع الأندية ربما تتخذ مواقف مماثلة قريباً.
وفي حين أن معظم الأندية ترغب في تقليل رواتب اللاعبين، أو تأجيل دفعها، حتى تتمكن من الاستمرار في دفع أجور العاملين والموظفين من غير اللاعبين، فإن الحقيقة الواضحة للجميع تتمثل في أن معظم أجور لاعبي كرة القدم أصبحت بمثابة عبء ثقيل لا تستطيع الأندية تحمله، حتى في أفضل الأوقات، والدليل على ذلك أن نادياً مثل برمنغهام سيتي، الذي يعد قريباً من أندية القمة على المستوى الاحترافي والمالي في إنجلترا، لن يستمر في دفع ستة آلاف جنيه إسترليني لأي لاعب بعد ذلك. لكن تأثير التوقف المفاجئ والقسري للمنافسات الرياضية يسلط الضوء على الحقيقة الواضحة للجميع والمتمثلة في أن ما يظهر من في الخارج على أنه عمل رائع هو في الواقع يشبه بيت العنكبوت الهش الذي يمكن أن ينهار في أي لحظة بسبب عدم الاستقرار والاستنزاف الهائل للموارد بسبب أجور اللاعبين المبالغ فيها.
وينطبق هذا المبدأ على كرة القدم بأكملها، على الرغم من أن المبالغ المالية السخيفة التي تأتي من عائدات البث التلفزيوني هي التي تحمي الأندية الكبرى من أن تعاني من المصير نفسه الذي تواجهه الأندية الأخرى في إنجلترا. وفي النهاية، يمكن القول بكل بساطة إن بعض الأندية الصغيرة قد لا تتمكن من النجاة من هذه الفجوة الهائلة. ويكمن الحل، كما اقترح نيفيل مؤخراً، في أن تقوم أندية الدوري الإنجليزي الممتاز بتقديم الدعم اللازم للأندية التي تلعب في الدوريات الأدنى. ومع ذلك، عندما طلب رئيس نادي غيلينغهام، بول سكالي، المساعدة من الأندية الأكثر ثراء، قال رئيس رابطة كرة القدم، ريك باري، إنه لم يكن من محبي «ثقافة التسول».
ولكي نكون واضحين، فإن أندية كرة القدم ليست بمنأى عن الصعوبات التي يعاني منها بقية المجتمع في الوقت الحالي، وسيكون من الخطأ أيضاً أن نتخيل أن اللاعبين المدللين فقط الذين يقطنون القصور هم الذين سيتأثرون سلباً بتوقف منافسات كرة القدم. وفي الدوريات الأدنى من الدوري الممتاز، لا يكون اللاعبون مدللين على أي حال، لكن يجب أن ندرك أن أي نادٍ محترف لديه في كشوف المرتبات عدداً أكبر بكثير من مجرد اللاعبين الذين نراهم داخل الملعب!
ومن هذا المنطلق، فإن نادي كرة القدم الذي يضم بضع مئات أو أكثر من الموظفين هو صاحب عمل محلي مثل أي شركة أخرى، وليس مجرد عدد من اللاعبين يشاركون في المباريات. وإذا ساءت الأمور، ولم تتمكن الأندية الصغيرة من مواصلة العمل، فإن الدوري الإنجليزي الممتاز وأنديته التي لا تفكر سوى في الحصول على الأموال سوف تتحمل بالطبع جزءاً من المسؤولية بسبب المبالغ الطائلة التي تنفقها!


مقالات ذات صلة

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.