وليد توفيق: تمرينات الصوت ضرورة لا يجب تركها وإلا خسرناه

وصف وباء «كورونا» بأنه توقف للزمن لم يخطر على بال أحد

ينوي الفنان وليد توفيق التجول في لبنان من شماله إلى جنوبه عند انتهاء كارثة «كورونا»
ينوي الفنان وليد توفيق التجول في لبنان من شماله إلى جنوبه عند انتهاء كارثة «كورونا»
TT

وليد توفيق: تمرينات الصوت ضرورة لا يجب تركها وإلا خسرناه

ينوي الفنان وليد توفيق التجول في لبنان من شماله إلى جنوبه عند انتهاء كارثة «كورونا»
ينوي الفنان وليد توفيق التجول في لبنان من شماله إلى جنوبه عند انتهاء كارثة «كورونا»

قال الفنان وليد توفيق إن ما يجري حاليا على كافة الكرة الأرضية هو وقفة زمن لم تخطر على بال أحد. ويتابع في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتوقع حصول زلزال أو إعصار، ولكن لم يخطر على بالي أن يتوقف الزمن مرة واحدة في العالم كلّه بسبب وباء اسمه كورونا». وعما إذا هو يقارنها بالحروب يرد: «أبدا لأن الحرب يعرف المحارب فيها عدوّه ولكن مع وباء «كورونا» نحارب عدوا غير منظور، حتى أننا لا نملك سلاحا لنقضي عليه». ويرى وليد توفيق أن ما نشهده اليوم هو ليس من صناعة الإنسان بل قضاء وقدر، سيما وأننا بالمبدأ مسيّرون ولسنا مخيرين. «هو من دون شك وباء هزّ الضمائر والشعوب والعلم والجسم الطبي العالمي. ولكن ما يمكنني تأكيده هو أن ما بعد «كورونا» لن يكون شبيها بما قبله. فالإنسان شاء أو أبى سيحدث تغييرات على نفسه وعلى أسلوب حياته معا».
في زمن الـ«كورونا» يمضي وليد توفيق يومه في البيت فيرتشف فنجان قهوته ويقوم بجولة على بريده الإلكتروني في الوقت نفسه. بعدها يتحول إلى ممارسة رياضة المشي في محيط منزله. «وعندما أعود إلى المنزل أقوم بتمارين صوت وعزف على العود لأختم نهاري بجلسة طويلة على الشاشة الصغيرة. فأتابع نشرات الأخبار وكذلك أخبار الوباء خصوصا أن زوجتي جورجينا رزق تهتم بها أيضا إلى أبعد حدود».
ولماذا تثابر على تمرينات الصوت رغم خبرتك الطويلة والغنية بالغناء؟ يوضح: «التمارين التي نجريها للصوت تتعلق بعضلاته مباشرة ويجب دائما العمل على تقويتها كما أي عضل آخر في جسمنا. وإذا ما تهاونا بذلك يمكن أن نخسر صوتنا وقوته. فهذه التمارين بمثابة استمرارية لطبقات عالية فيه قد تصبح ضعيفة في حال أهملناها. كبار الفنانين وعمالقته لم يتوقفوا يوما عن تمارينهم الصوتية. وكما كنت أقصد أستاذة الفوكاليز مدام رطل في القاهرة بهذا الهدف كانت وردة الجزائرية ونجاة الصغيرة وفايزة أحمد وغيرهم من أشهر الفنانين الذكور يقومون بذلك. ولقد اكتسبت هذه العادة الحميدة من صديقي الراحل بليغ حمدي، إذ كان دائما ينصحني بالقيام بها.
هناك اليوم بعض الفنانين وللأسف لا يعيرون الأمر أي أهمية، وهذا خطأ فادح إذ هم يقصرون من عمر أصواتهم بطريقة غير مباشرة. فجيل الزمن الجميل برمته لم يتوقف يوما عن التدريبات هذه، وكان يخبرنا بذلك».
ويشير وليد توفيق أن صوت الفنان يبقى محافظا على رونقه حتى مع تقدمه بالعمر. «الصوت لا يشيخ ولكنه يتغير بشكل بسيط مثل أي خلايا أخرى في جسم الإنسان. فأم كلثوم ووديع الصافي وغيرهما استمرا بالغناء لأعمار متقدمة لامسا فيها الثمانينات وبقيا محتفظين بقوة النفس التي تسمح للفنان عامة بالغناء لمدة طويلة».
وهل يفكّر اليوم وليد توفيق بتنفيذ أعمال موسيقية جديدة من تلحين وغناء؟ يقول في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «إن هذا الأمر بعيد عني تماما في هذه الأيام، فأفكاري وقلقي يصبان في مكان آخر يشغل العالم أجمع. فكأنّ رأسي توقّف عن الفرز فجأة، فهذه الفترة بحاجة إلى الدعاء والصلاة ومساعدة الغير وكل ما تبقى يمكن تأجيله حتى إشعار آخر».
وماذا بعد انتهاء هذه المرحلة هل لديك تمنيات ستحققها؟ «أهم وأول شيء سأقوم به هو عناق أولادي وتقبيلهم بعد أن صرنا في زمن «كورونا» محرومين من التعبير عن شعورنا وعواطفنا. وسأزور كل من اشتقت إليه وساورني الحنين له، لأعوض عن كل ما فاتني في فترة الحجر المنزلي. فلقد كنا نعيش في ظل نعم كثيرة أغدقها علينا ربّ العالمين ولم نكن نقدر أهميتها لانجرافنا بأمور الحياة وضغوطاتها على جميع الأصعدة».
عندما بدأ انتشار وباء «كورونا» كان وليد توفيق في أفريقيا ولكنه أصرّ على العودة إلى لبنان لأنه توقّع الأسوأ. «لا أعلم لماذا توقعت الأسوأ منذ اللحظة الأولى من إعلان خبر وباء «كورونا» في الصين. وكان لدي إحساس دفين بضرورة عودتي إلى بيتي وأهلي وهكذا حصل».
وهل أقمت مع نفسك وقفة حياة راجعت فيها حساباتك؟ يرد صاحب لقب «النجم العربي»: «أنا من نوع الأشخاص الذين يراجعون حساباتهم باستمرار فلا تمر ليلة علي من دون أن أسترجع كل ما علي وما عندي. وهذا الأمر أمارسه في مهنتي وأنتقد نفسي بقسوة مرات وأحاول عدم الوقوع في مطبات وأخطاء سبق ووقعت بها. وفي هذه القعدة الطويلة في البيت صرت أمارس هذه المراجعات بشكل أكبر. فكلما تقدمنا بالسن، تعلمنا دروسا جديدة. ومهما مرّ على الإنسان من تجارب يبقى بحاجة إلى المعرفة أكثر فأكثر. ففي الماضي مثلا كنت أسافر بدافع العمل وأحياء الحفلات ولا أجد متسعا من الوقت للقيام بأي نشاط آخر. وبعدها أدركت أني لا أغتنم الفرص المناسبة وصرت استمتع بكل بلد أزوره وأخصص أوقاتا لزيارة أماكن عديدة فيه. حساباتي المادية هي الوحيدة التي لا أحب مراجعتها ولا الدخول في تفاصيلها. فالدنيا صغيرة والعمر يمر بسرعة وملازمتي البيت اليوم في ظل «كورونا» لم تبدل الكثير من عاداتي إلا تلك التي كانت ترتكز على خروجي منه بداعي العمل. وكل ما أفكر به اليوم يدور حول المصير المجهول الذي ينتظرنا، سيما وأن وجع الكرة الأرضية برمتها اليوم هو واحد والجميع يعاني منه».
يعترف وليد توفيق أنه عندما تابع أخبار الوباء في إيطاليا بكى سيما وأنه لم يوفر شابا ولا مسنا ولم يفرق بين صبية ومسن. «لقد كان مشهد ضحايا الـ«كورونا» في الصين وإسبانيا وغيرها محزنا جدا، فلم أستطع كبح مشاعري ودموعي تجاهها خاصة تلك المتعلقة بإيطاليا. فتأسفت كثيرا لما وصلت إليه البشرية فاهتزت الكرة الأرضية وكأن ربّ العالمين أرادنا أن نخافه فنتنبّه لأخطائنا ونصححها. فما نعيشه اليوم خضّة هزّتنا بقوة كي نستيقظ من غيبوبة لم نصغ فيها إلا إلى ضجيجها».
يشغل وليد توفيق نفسه بمتابعة أفلام ومسلسلات أجنبية، فهو قلما يتابع أعمال دراما عربية. «صرت أصب اهتمامي بشكل أكبر على الأفلام التاريخية والوثائقية لأنها تزودنا بثقافة عالية. فأنا لم تسنح لي الفرصة للذهاب إلى المدرسة لوقت طويل، واليوم أحاول قدر الإمكان الاستفادة من الوقت لأكتسب معرفة أكبر».
ويختم وليد توفيق أنه بعيد انتهاء فترة الشلل التي أصابت حياتنا أجمعين «سأقوم بسياحة داخلية أجول في مناطق لبنان من شماله إلى جنوبه. وأتنشق رائحة طبيعته وترابه وسمائه، فهناك شوق كبير عندي للتجوال فيه والتعرف إليه من جديد».


مقالات ذات صلة

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)

صابرين النجيلي لـ«الشرق الأوسط»: الأغنيات الدرامية تستهويني

النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
TT

صابرين النجيلي لـ«الشرق الأوسط»: الأغنيات الدرامية تستهويني

النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية صابرين النجيلي، إنها تحمست لتقديم المزيد من الأغنيات الدرامية بعد طرحها عدداً كبيراً من الأغنيات «المرحة». وقالت إن طرح أغنيات «كان ليك مكان»، و«قلبي دق دقة»، و«أنت مين»، و«ابن باشا»، كان بهدف دخول منطقة مختلفة، والابتعاد عن مرحلة «الفرفشة» التي اشتهرت بها.

وأضافت صابرين في حوارها لـ«الشرق الأوسط» أنها تحب الأغنيات الدرامية وأن هذا اللون يليق بها، ولفتت إلى أنها عندما قدمت «كان ليك مكان»، كانت تطمح لمعرفة مدى تقبل الجمهور لهذا اللون منها أم لا، مؤكدة أن الأغنية نالت إعجاب متابعيها بالفعل، وطلبوا المزيد من الأغنيات الدرامية، والاهتمام بهذا اللون الذي يفتقده البعض.

النجيلي تحلم بتجسيد السيرة الذاتية لشريهان (الشرق الأوسط)

وأكدت صابرين أن جيلها مظلوم فنياً، خصوصاً مع تراجع عدد شركات الإنتاج الغنائي، لافتة إلى «أن شريحة كبيرة من المطربين تتعرض للظلم حالياً ومن بينهم جيلي، فنحن نحاول الاجتهاد، لكن هناك من يقع تحت رحمة الشركات مثلما حصل مع البعض»، موضحة أنها «رفضت الانضمام لشركات إنتاج وفضلت الإنتاج الذاتي».

وأوضحت صابرين أن «وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الأخرى حالياً ساهمت في تيسير الكثير من الأمور عكس السابق، وأصبح من السهل عرض الأعمال لتصل للناس».

وتعتبر صابرين أن الذوق العام أصبح في أدنى مستوياته، لا سيما مع انتشار أغنيات المهرجانات، وأغنيات شعبية رديئة، ما تسبب في ظلم من يحاول جاهداً أن يستمر.

تركز صابرين على الأغنيات الدرامية (الشرق الأوسط)

وذكرت صابرين، أنها تسير بخطى ثابتة، وتعتمد تقديم أغنيات تلفت النظر مع الحفاظ على أدب الكلمة، وشكل الأغنية التي تجمع بين اللمسة الشعبية والحديثة بألفاظ مناسبة ومحترمة، وحينها يكسب الفنان ثقة الجمهور وفقاً لاختياراته.

وتحدثت صابرين عن خوض تجربة التمثيل عبر مسلسل «اتنين غيرنا»، مشيرة إلى أنها لم ترتب لهذه المشاركة الفنية، بل جاءت بشكل مفاجئ: «التقيت المؤلفة رنا أبو الريش في إحدى المناسبات، وأبدت إعجابها بأغنياتي وكليباتي، وأكدت متابعتها لي وأنني أتقن التمثيل جيداً، وعرضت علي التمثيل في (اتنين غيرنا)، وأنا بدوري تحمست لخوض التجربة بكل جدية».

وقالت إن شخصية «وفاء» في المسلسل مليئة بالتفاصيل والدراما، بجانب وجود المخرج خالد الحلفاوي الذي شجعها، لافتة إلى أن كواليس التصوير كانت رائعة، وأن بطلي العمل دينا الشربيني وآسر ياسين غاية في الاحترام والتفاهم، «هذه التفاصيل الدقيقة تدعم الفنان وتساعد فريق العمل على تقديم أفضل ما لديه أمام الكاميرا».

«كنت أتابع شريهان واستعراضاتها وطاقاتها الفنية وأحرص على تقليد حركاتها وكان من بين أحلامي عندما أكبر أن أكون مثلها»

صابرين النجيلي

ووفق صابرين فإنها لم تجد صعوبة في خوض تجربة التمثيل ولم تتخوف مطلقاً كونها أولى تجاربها، وكشفت أنها لم تخضع لتدريبات تمثيل، وشجعها على ذلك رأي المخرج خالد الحلفاوي الذي أكد أنها لا تحتاج، وأن الأمور تسير على ما يرام، وأن أداءها جيد جداً أمام الكاميرا، مشيرة إلى أن التجربة أضافت لها الكثير.

ورغم عدم تفكيرها في هذا الجانب من قبل وهل تصلح لذلك أم لا، كشفت صابرين عن رغبتها في تقديم السيرة الذاتية للفنانتين نعيمة عاكف وشريهان، خصوصاً أنهما تتمتعان ببراعة لافتة في الغناء والاستعراض والرقص والتمثيل، «هذه المواهب أمتلكها بجدارة وأستطيع تقديم سيرتهما فنياً» على حد تعبيرها.

وأكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي منذ الصغر، وأنه حلمها الكبير: «كنت أتابع شريهان واستعراضاتها وطاقاتها الفنية وأحرص على تقليد حركاتها، وكان من بين أحلامي عندما أكبر أن أكون مثلها، وأقدم الكثير من الأعمال الغنائية الاستعراضية التي تساهم في عودة هذا النوع من المسرح مرة أخرى في مصر».


ستيفن حكيم لـ«الشرق الأوسط»: أُدرّس الإحساس الموسيقي الشرقي لعازفين أجانب

يوظف ستيفن حكيم آلة الكمان في الموسيقى الشرقية لأنها الأقرب لوجدانه
يوظف ستيفن حكيم آلة الكمان في الموسيقى الشرقية لأنها الأقرب لوجدانه
TT

ستيفن حكيم لـ«الشرق الأوسط»: أُدرّس الإحساس الموسيقي الشرقي لعازفين أجانب

يوظف ستيفن حكيم آلة الكمان في الموسيقى الشرقية لأنها الأقرب لوجدانه
يوظف ستيفن حكيم آلة الكمان في الموسيقى الشرقية لأنها الأقرب لوجدانه

يختصر عازف الكمان اللبناني ستيفن حكيم معنى المثل الشعبي «مخوَّل»، فهو يكاد يكون النسخة الفنية الأقرب إلى خاله الفنان مروان خوري. فالنشأة في بيت يفيض بالموسيقى والألحان زرعت فيه الشغف منذ طفولته، ودفعته بصورة تلقائية إلى دراسة الموسيقى والغوص في عالمها.

ويقول إن أذنيه اعتادتا منذ الصغر على أغنيات أم كلثوم وفيروز، فيما كان يراقب خاله مروان خوري وهو يكتب ويلحّن أعماله. هذه التفاصيل اليومية صنعت علاقته الأولى بالفن، حتى قبل أن يحدد وجهته الموسيقية.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كان الصمت والهدوء يخيّمان على منزل جدتي، لأن خالي يحتاج إلى هذه الأجواء أثناء العمل. وهناك تعلّمت احترام الموسيقى والإصغاء إليها بوعي».

بعد تجارب مع آلات مختلفة، وجد نفسه ينجذب تلقائياً إلى الكمان. «لفتتني هذه الآلة بصوتها الحنون وبهيبتها. فهي تُعرف بملكة الأوركسترا، وتستحق هذا اللقب فعلاً. حضورها لا يمكن أن يمرّ مرور الكرام في أي عمل موسيقي».

لم يحظَ حكيم بالتشجيع المطلوب في بداياته، فبذل جهداً مضاعفاً ليبرهن عن موهبته. ومع الوقت، بدأت العائلة تنصت إلى عزفه بإعجاب، لتتحول الهواية إلى احتراف ومهنة لا يستطيع العيش من دونها.

ويقول: «الكمان جزء من كياني، تعلّمت منه الانضباط والتعبير عن المحبة، وأصبح يؤثر في تفاصيل حياتي كما يشكّل مصدر رزقي».

تجربته مع فرقة مروان خوري تبقى الأقرب إلى قلبه (ستيفن حكيم)

عندما يحمل آلته على كتفه، يشعر بأنه ينتقل إلى عالم آخر. ويوضح: «تخلّيت تماماً عن الكمان الإلكتروني وعدت إلى الآلة الكلاسيكية المصنوعة من الخشب. فهي تحمل روحاً وأصالة لا تعوّضان».

لكنه يعترف بأنه يحتاج أحياناً إلى الابتعاد عنها لبعض الوقت: «هي كأي علاقة حب، تحتاج إلى استراحة قصيرة كي يتجدّد الشغف، خصوصاً بعد ساعات طويلة من التمارين أو الحفلات المتتالية».

ورغم أن الكمان يُعد من ركائز الموسيقى الغربية، اختار حكيم أن يمنحه روحاً شرقية تعبّر عن هويته. ويقول: «الغرب يستخدم الكمان بعمق تقني كبير، لكنني فضّلت توظيفه في الموسيقى الشرقية لأنها الأقرب إلى وجداني.

من يتربّى في بيت فني لبناني لا بد أن ينتمي إلى هذا اللون الموسيقي. فأنا من متذوقي الشعر العربي وبالتالي اللحن الشرقي».

وعن حلم العزف الأوركسترالي، يوضح أنه سبق وشارك في فرق أوركسترالية شرقية، معتبراً أن هذا النوع من العزف يشكل ذروة أحلام أي موسيقي. لكنه يرى أيضاً أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت منصة أساسية لانتشار العازفين والتعريف بقدراتهم الفنية.

يستبعد ممارسته الغناء كونه لا يملك الصوت الطربي، ولكنه في المقابل يغني بشكل سليم. أما في مجال التلحين، فيقول إنه خاض تجارب في تأليف مقطوعات ذات طابع سينمائي. لكنه لا يزال يتعامل مع هذه الخطوة بحذر: «أنتظر النضوج الموسيقي الكامل قبل الدخول إلى هذا المجال بشكل واسع، رغم أن الفكرة تراودني دائماً».

ويكشف حكيم عن تجربة مميزة يعيشها حالياً، تتمثل في تعليم عازفين أجانب «أونلاين» على كيفية التعبير عن الإحساس الشرقي في الموسيقى. «هذه المشاعر تخرج منا بعفوية لأننا تربّينا عليها، بينما يحتاج العازف الأجنبي إلى وقت طويل لفهمها. إنها أشبه بلغة نشعر بها أكثر مما نشرحها».

ويبدي إعجابه الكبير بعازف الكمان الراحل عبود عبد العال وجهاد عقل، معتبراً أنهما من أبرز رواد الكمان الشرقي. كما يشير إلى تأثره بالعازف والمؤلف الموسيقي كلود شلهوب. ويقول: «كنت أتابع حفلات جهاد عقل باستمرار، وأشاهد تسجيلات عبود عبد العال بشغف، وتعلّمت الكثير من أساليبهما».

«كان الصمت والهدوء يخيّمان على منزل جدتي لأن خالي يحتاج إلى هذه الأجواء أثناء العمل وهناك تعلّمت احترام الموسيقى والإصغاء إليها بوعي»

ستيفن حكيم

ويؤكد أن الراحل عبود عبد العال شكّل بأسلوبه مدرسة فنية. فاستطاع تطوير حضور الكمان الكلاسيكي في الموسيقى العربية. فيما يرى أن جهاد عقل يكمل هذا المسار بروح معاصرة وثقة لافتة على المسرح.

يعزف ستيفن حكيم اليوم مع فرق موسيقية لعدد من الفنانين، بينهم إليسا وآدم والراحل هاني شاكر، إلا أن تجربته مع فرقة مروان خوري تبقى الأقرب إلى قلبه. ويوضح: «أشعر وكأنني في منزلي عندما أعزف معه، لأنني أعرف تفاصيله الفنية والإنسانية عن قرب. هو فنان متعدد المواهب وكنت أستمتع وأنا أراقبه يعمل بتأنٍ. وأعتقد أن هذا القرب بيني وبينه يمدّني بالفرح حتى عندما أعزف مع فرقته الموسيقية».

يستعيد ذكريات خاصة رافق فيها ولادة عدد من أغنيات مروان خوري الشهيرة، بينها «بعملّك حارس بالليل» و«أنا والليل». ويكشف أنه كان شاهداً على نقاشات فنية سبقت صدور بعض هذه الأعمال، ومنها أغنية «مش عم تروحي من بالي»، عندما استشاره خاله حول إدخال الموال اللبناني إليها. ويقول: «تعجبت يومها كونه يأخذ برأي رغم صغر سني، وعندما أجبته بالتأكيد، عمل بنصيحتي».

كما يتذكر مراحل تأليف أغنية «قصر الشوق». ويعلّق: «لهذه الأغنية أثرها الكبير علي إذ شهدت ولادة موسيقاها وكذلك كليبها الغنائي الذي أخرجه خالي كلود خوري. يومها طلب مني المشاركة فيه كوني طفلاً كما تتطلب أحداثه، ولكنني امتنعت من شدة خجلي».


رامي صبري: أركز على الغناء ولا أفكر في التمثيل

يؤكد رامي بأنه يعمل بكل طاقته ليصنع تاريخاً فنياً وترك بصمة في مجال الغناء (حسابه على {فيسبوك})
يؤكد رامي بأنه يعمل بكل طاقته ليصنع تاريخاً فنياً وترك بصمة في مجال الغناء (حسابه على {فيسبوك})
TT

رامي صبري: أركز على الغناء ولا أفكر في التمثيل

يؤكد رامي بأنه يعمل بكل طاقته ليصنع تاريخاً فنياً وترك بصمة في مجال الغناء (حسابه على {فيسبوك})
يؤكد رامي بأنه يعمل بكل طاقته ليصنع تاريخاً فنياً وترك بصمة في مجال الغناء (حسابه على {فيسبوك})

قال الفنان المصري رامي صبري إن مشاركته الأولى في لجنة تحكيم برنامج «ذا فويس كيدز» كانت قراراً لم يتردد فيه طويلاً، ووافق بعد ثلاثة أيام فقط من تلقي العرض للجلوس على مقعد لجنة التحكيم، مشيراً إلى أن حبه الكبير للأطفال كان الدافع الرئيسي، لقناعته بأن التعامل مع الصغار مليء بالمشاعر الصادقة التي تترك أثراً عميقاً في النفس، وأن البرنامج سيمنحه فرصة إنسانية وفنية فريدة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن فكرة الجلوس أمام أطفال موهوبين يملكون أحلاماً كبيرة حملت له مسؤولية مضاعفة، لأن الاختيارات هنا ليست مجرد أصوات، بل هي أحلام صغيرة تتعلق بمستقبلهم، مؤكداً اختلاف تجربته في البرنامج عن التجارب التي خاضها من قبل.

ينظر رامي إلى الغناء باعتباره رسالة ومسؤولية (حسابه على {فيسبوك})

وأشار إلى أن برنامج «ذا فويس كيدز» يقوم على قواعد واضحة تحكم مجريات المسابقة، وأنه ملتزم بتلك القواعد لأنها جزء من نظام البرنامج العالمي، معتبراً أن أصعب اللحظات بالنسبة له هي لحظة المواجهات، عندما يضطر إلى المفاضلة بين ثلاثة أصوات ويختار واحداً فقط، وهو موقف يضاعف من صعوبة المهمة لأنه يتعامل مع أطفال حساسين يتأثرون بالنتائج بشدة.

وأكد أن طبيعة البرنامج تفرض أحياناً صعوبات قاسية، مثل لحظة إخراج طفل من المنافسة رغم امتلاكه صوتاً قوياً، لكنه أوضح أن هذه القواعد تحافظ على نزاهة البرنامج وتجعل من كل خطوة فيه حقيقية وواقعية.

واعتبر أن التحدي الحقيقي هو كيف يستطيع أن يخرج أفضل ما لدى المشتركين، ويمنحهم نصائح تساعدهم على التطور، حتى لو غادروا البرنامج، مشيراً إلى أنه يحاول في كل مرة أن يكون صريحاً وواقعياً، لأن المجاملة لا تصنع مستقبلاً، وإنما الكلمة الصادقة والتوجيه الصحيح هما ما يترك الأثر.

يسعى رامي لنقل خبرته الفنية التي اكتسبها إلى المتسابقين ومنحهم دروساً عملية تساعدهم على شق طريقهم (إم بي سي)

ويخوض رامي صبري تجربة عضوية لجنة تحكيم برنامج «ذا فويس كيدز» إلى جوار الفنانة السعودية داليا مبارك والمطرب السوري الشامي.

وقال رامي صبري إن زميلته الفنانة السعودية داليا مبارك تضفي أجواء مرحة ومليئة بالحيوية في الكواليس، واصفاً إياها بأنها مشاغبة كبيرة تخفف التوتر عن الأطفال، بينما تحدث عن توثيق البرنامج لعلاقته مع زميله الشامي الذي يضفي أجواء إيجابية على الحلقات، مشيراً إلى أن البرنامج لا يقتصر على الترفيه، بل يفتح الباب أمام الأطفال الموهوبين ليطلوا على جمهور عربي واسع، وليكونوا على خشبة مسرح عالمي يشاهده الملايين.

وأكد أن هذه التجربة بحد ذاتها تمنح الطفل قيمة كبيرة حتى لو لم يحصل على اللقب، لأنها تضعه على بداية الطريق وتمنحه خبرة مبكرة في مواجهة الجمهور، مشيراً إلى أنه يحاول نقل خبرته الفنية التي اكتسبها خلال عشرين عاماً لهؤلاء الأطفال.

وأوضح أنه عندما يتحدث مع المتسابقين فهو يستحضر رحلته الشخصية، وما تعلمه في المعهد العالي للموسيقى العربية، قسم التأليف، ليمنحهم دروساً عملية تساعدهم على شق طريقهم، لافتاً إلى أن كونه أباً لطفلين، جعله أكثر تفهماً لحساسية الأطفال ومشاعرهم.

وأوضح أن هذا الجانب الأبوي ينعكس على قراراته وعلى طريقته في التعامل، مشيراً إلى أن دموع الأطفال حين يخسرون تؤثر فيه بشدة، لكنه يسعى دائماً لتلطيف الموقف وتركهم بروح إيجابية.

ولفت إلى أن مشاركته في «ذا فويس كيدز» جاءت في توقيت مناسب بالنسبة له، خاصة أنه أنهى أخيراً طرح ألبومه «أنا بحبك أنت»، ويحتاج إلى فترة راحة قبل بدء التحضيرات لعمل آخر، مشيراً إلى تصوير حلقات البرنامج بنهاية الصيف سمح له بالتركيز على البرنامج دون أن يضغط على مشروعاته الفنية الأخرى، لأن ألبومه الجديد سيصدر في الصيف وبدء العمل عليه بعد الانتهاء من البرنامج.

أعمل على اختيار أغنيات تبقى في الذاكرة لسنوات طويلة

رامي صبري

وأوضح رامي صبري أن مشواره الغنائي بالنسبة له ليس مجرد أغنيات منفردة أو نجاحات عابرة، بل هو مشروع فني طويل الأمد، مؤكداً أنه يعمل بكل طاقته ليصنع «تاريخاً» في الغناء ويترك بصمة في مجال الغناء.

وأوضح أنه يعمل على اختيار أغنيات تبقى في الذاكرة لسنوات طويلة، وليست أغنيات تُسمع ثم تُنسى، لافتاً إلى أن اختياراته الغنائية مبنية على معايير دقيقة، وأن كل أغنية يقدمها لا بد أن تضيف لمسيرته وتشكل خطوة جديدة نحو بناء هذا التاريخ.

وأشار صبري إلى أنه لا يهتم بالصراعات الفنية أو المنافسات الجانبية، موضحاً أنه لم يكن يوماً طرفاً في «الخناقات» التي يتابعها البعض على الساحة الغنائية، مؤكداً أن الأرقام أو نسب المشاهدات ليست ما يشغله ولكن ما يعنيه فقط هو تقديم «أغنية مهمة» أو «شكل موسيقي جديد»، معتبراً أن التجديد والتطوير المستمر هما ما يضمنان استمرارية الفنان.

وأضاف رامي صبري أن متابعته لما يدور على «السوشيال ميديا» تظل من بعيد، لكنه لا ينشغل بها ولا يجعلها معياراً لتقييم نفسه أو فنه، مؤكداً أنه ينظر إلى الغناء باعتباره رسالة ومسؤولية، وأن التركيز على المحتوى الجيد أهم بكثير من الدخول في مقارنات سطحية أو أرقام متغيرة.

وعن تجربة التمثيل، أوضح أنه لا يفكر في خوضها في الوقت الحالي، مؤكداً أن كل تركيزه منصب على مشروعه الغنائي، وأنه يرى نفسه في المقام الأول مطرباً.