3 آلاف إصابة بالفيروس يومياً في إيران... وروحاني يعتبر الإحصائيات «مقبولة»

ناشطون سياسيون يحمّلون خامنئي مسؤولية «الكارثة الوطنية»

عناصر من الشرطة الإيرانية تمنع مرور السيارات في طريق بضاحية جنوب طهران أمس (فارس)
عناصر من الشرطة الإيرانية تمنع مرور السيارات في طريق بضاحية جنوب طهران أمس (فارس)
TT

3 آلاف إصابة بالفيروس يومياً في إيران... وروحاني يعتبر الإحصائيات «مقبولة»

عناصر من الشرطة الإيرانية تمنع مرور السيارات في طريق بضاحية جنوب طهران أمس (فارس)
عناصر من الشرطة الإيرانية تمنع مرور السيارات في طريق بضاحية جنوب طهران أمس (فارس)

قدم الرئيس الإيراني حسن روحاني، مرة أخرى النصف الممتلئ من كأس إدارة أزمة كورونا في البلاد، مشددا على أن أوضاع إيران في مواجهة تفشي وباء كورونا «مقبولة» بحسب الإحصائيات، في حين أعلنت وزارة الصحة، رصد نحو ثلاثة آلاف إصابة جديدة بفيروس كوفيد 19. فيما واصلت الوفيات تسجيل أعداد تفوق المائة.
وقالت وزارة الصحة في إحصائياتها الرسمية اليومية إنها سجلت 2901 إصابة جديدة خلال 24 ساعة، وهو اليوم الرابع على التوالي الذي تعلن فيه تسجيل نحو ثلاثة آلاف إصابة أو أكثر. وبذلك، بلغ العدد الإجمالي للإصابات 38 ألفا و309 حالات؛ منها 3467 حالة حرجة.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور إن 123 شخصا توفوا جراء الإصابة بفيروس كورونا المستجد وهو ما رفع حصيلة الوفيات إلى 2640 حالة. وكذلك أشار إلى أن الحالات المشفية وصلت إلى 12 ألفا و391 حالة.
وحذر مسؤولون كبار في الأجهزة المعنية بالتصدي لوباء كورونا من موجة ثانية من تفشي وباء كورونا.
وعلى خلاف ذلك، قال روحاني «تجاوزنا الذروة في بعض المحافظات ونحن الآن في المسار التنازلي». وأفادت وكالة «فارس» عن الرئيس الإيراني قوله إن فيروس كورونا «من الممكن أن يبقى بين عام إلى عامين» وأضاف أنه «ينبغي أن تكون الظروف الاجتماعية مهيأة لمواجهة الفيروس».
وقبل نحو أسبوعين، أعلن روحاني النصر على الوباء، قائلا إن إيران تخطت تفشي الوباء. لكن بعد ساعات، نفى المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي ذلك، ووجه لوما إلى وسائل إعلام أجنبية بأنها مسؤولة عن تحريف أقوال روحاني. علما بأن مواقع داخلية وخارجية نقلت أقوال روحاني وفق ما ورد في الموقع الإعلامي للرئاسة ووكالات رسمية.
وقال روحاني إن الأوضاع في جميع المحافـظات جيدة، وإن الإحصائيات مقبولة. وكان يستند على مقارنة بين الإحصائيات الإيرانية والدول الأخرى على صعيد الوفيات، لافتا إلى أن وزير الصحة سعيد نمكي «قارن في اجتماع الحكومية بين إيران والدول الأخرى التي تواجه الوباء وكان تصنيف إيران مقبولا». كما عدّ الإحصائية الرسمية عن الحالات المشفية بأنها «مقبولة»، مضيفا أن الأوضاع «جيدة» سواء في المحافـظات التي «تجاوزت الذروة» وأخرى لم تتجاوز الذروة. ومع ذلك، قال «يجب أن نحكم على الذروة مع نهاية عطلة رأس السنة (٣ أبريل/ نيسان)».
وحض روحاني على منع حدوث ذروة أو تفشٍ في محافظة أو مدينة مرة أخرى، حتى يتم العثور على علاج مؤكد ونهائي للفيروس.
وأمسك روحاني العصا من الوسط، عندما أشار ضمنا إلى مخاوفه من تراجع الإنتاج وتأثر الاقتصاد المتداعي تحت العقوبات الأميركية، عندما قال إن «الإنتاج مهم لنا، لا نستطيع أن نعطل الإنتاج في البلد» وربط هذه المرة قوله بحاجة إيران للمستلزمات الصحية.
ومد روحاني يد العون إلى مسؤولين خارج دوائر صنع القرار أو من یتسلمون مناصب بعد شهرين أو ثلاثة في إشارة إلى انتقادات طالته من النواب المحافظين المنتخبين للبرلمان الجديد. وحذر خصومه من أن أوضاع البلد «لا تسمح بجمع الأنصار». وقال «الأوضاع ليست أوضاعا نطرح فيها حربا سياسية، لا توجد نقاشات حزبية، أو بين قوميات أو وطنية، كورونا قضية عالمية واسعة، نريد تجاوزها».
وزادت الانتقادات لأداء الحكومة الإيرانية خلال الأيام الماضية وسط تباين بين تصريحات المسؤولين الحكوميين وكبار المسؤولين في المحافظات. وتسود شكوك كبيرة بالإحصائيات الرسمية التي تعلنها الحكومة.
وقال، علي أكبر حق دوست رئيس اللجنة الوطنية لعلم الأوبئة التابعة للجنة الوطنية لمكافحة الوباء، أول من أمس، إن الفيروس بدأ الزحف في داخل البلاد، في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، وهو ما تناقض مع إعلان الحكومة عن تفشي الوباء بإعلان أول حالتي إصابة في 19 فبراير (شباط) قبل أن تعلن وفاتهما بعد ساعات قليلة، وذلك بعد أسابيع من نفي تقارير حول دخول الوباء.
وأفادت وكالة إيلنا عن روحاني قوله إن «قدراتنا» على صعيد أسرة المستشفيات ووحدات العناية المركزة «مقبولة».
أول من أمس قال المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور إن إيران تواجه نقصا في أسرة غرف العناية المركزة وأجهزتها بما فيها أجهزة التنفس داعيا المؤسسات الأجنبية لإرسال مساعدات إلى إيران.
أتى اجتماع الحكومة، غداة محاولة روحاني طمأنة الإيرانيين من أن المنظومة الصحية بالبلاد «قوية وقادرة على التعامل مع أي تصاعد سريع في وتيرة المرض»، قائلا إن إدارته ستخصص 20 في المائة من ميزانيتها السنوية لمكافحة تفشي فيروس كورونا. ونقلت عنه رويترز «قد يندهش العالم بأن يصدر هذا عن دولة تحت العقوبات».
الخميس، طلب روحاني من المرشد علي خامنئي، الموافقة على سحب مليار دولار من صندوق الثروة السيادي في البلاد لمكافحة فيروس كورونا.
ولم يرد خامنئي، صاحب القول الفصل في جميع شؤون الدولة، حتى أمس على طلب الرئيس الإيراني، وهو ما أثار تساؤلات في وقت واجهت الحكومة اتهامات داخلية، بعد تباطؤ إجراءاتها، بشأن اتخاذها الوباء «وسيلة» لتخفيف الضغط الأميركي وحل مشكلة العقوبات وهو ما دفع الحكومة باتجاه نفيه.
وقال روحاني إن النسبة التي تم تخصيصها من الميزانية لمكافحة التفشي والتي تصل إلى حوالي ألف تريليون ريال ستشمل منحا وقروضا بفوائد متدنية للمتضررين بالمرض.
وتصل قيمة المبلغ المخصص لمكافحة كورونا إلى حوالي 6.3 مليار دولار بسعر صرف الريال في السوق الحرة والذي يبلغ حوالي 160 ألف ريال مقابل الدولار. لكن الحكومة ربما تقرر تخصيص بعض الأموال بسعر الصرف الرسمي المستخدم في دعم الغذاء والدواء وهو 42 ألف ريال مقابل الدولار وفقا لـ«رويترز».
إلى ذلك، قال وزير التعليم، محسن حاجي ميرزايي، أمس إن ثلاثين في المائة من طلاب المدارس لا يملكون الإنترنت بحسب وكالة «إيسنا» الحكومية.
خامنئي «يتحمل مسؤولية الكارثة»
قال 100 ناشط سياسي بارز في بيان أمس إن «خامنئي المسؤول الأول في تحول فيروس كوفيد 19 إلى كارثة وطنية» واتهموا في الوقت نفسه الرئيس الإيراني بـ«مسايرة» خامنئي في «التستر وربط أزمة كورونا بمؤامرة الأعداء» الأمر الذي ساهم في تفاقم الأزمة.
ولفت البيان إلى أن «تستر» المؤسسة الحاكمة وأجهزتها الأمنية إزاء تفشي فيروس كورونا يعود إلى قضايا مثل الحضور في الانتخابات البرلمانية التي جرت الشهر الماضي وتظاهرة ذكرى الثورة، مشددا على أنه «سلب الشعب الإيراني الفرصة الذهبية لمواجهة تفشي الفيروس». وقال البيان إن «حياة الإيرانيين رهينة بيد المرشد ومستشاريه والقوى الأمنية والعسكرية».
وانتقد الناشطون تصريحات وردت على لسان خامنئي هذا الشهر بشأن «الحرب البيولوجية» و«مساندة الأجنة للأعداء» فضلا عن منع منظمة أطباء بلا حدود عن إقامة مستشفى في إيران.
في بيان منفصل، طالب جمع من الكتاب والفنانين الإيرانيين بمنح جميع السجناء السياسيين إفراجا مؤقتا نظرا لما يوجهه الوباء من خطر على حياة السجناء.
وأعلن زوج الإيرانية البريطانية نازنين زاغري راتكليف التي سمح لها بالخروج مؤقتا لأسبوعين من سجن طهران حيث تمضي حكما بالسجن بعد إدانتها بـ«التحريض على الفتنة»، أنها منحت أسبوعين إضافيين من الإفراج المؤقت وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وأطلق القضاء الإيراني سراح سجناء سياسيين لا تتجاوز فترات الحكم عليهم خمس سنوات. ونوه البيان أن أغلب السجناء السياسيين مدانون بالسجن لفترات أكثر من خمس سنوات.
وقال المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين إسماعيلي، أمس إنه سمح لما مجموعه مائة ألف معتقل بالخروج لمدة أسبوعين خلال عطلة النوروز، رأس السنة الإيرانية، وذلك بهدف تخفيف اكتظاظ السجون وتقليص مخاطر تفشي فيروس كورونا.
وتجري قوات الأمن الإيرانية عملية بحث عن 54 معتقلا فروا من سجن سقز في غرب البلاد، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.
ونقلت الوكالة عن وسائل إعلام رسمية أن مسؤولا في النيابة العامة العسكرية في محافظة كردستان قوله إن ما مجموعه 74 معتقلا فروا الجمعة من سجن سقز، موضحا أن عشرين منهم أعيدوا إلى السجن بعدما سلّم بعضهم نفسه فيما ألقي القبض على البعض الآخر.
وأوردت الوكالة أنه تم توقيف أربعة من حراس السجن على خلفية عملية الهروب الجماعي.
وكانت «إرنا» قد أفادت مطلع السنة الإيرانية في 20 مارس بأن 23 معتقلا فروا من سجن خرم آباد، عاصمة محافظة لرستان، إثر أعمال شغب اندلعت ليلا خلال فرز الحراس السجناء المشمولين بقانون العفو الصادر بمناسبة رأس السنة الإيرانية.
وبحسب «إرنا» سجّلت منذ 21 مارس أعمال شغب في سجون همدان وتبريز واليكودرز (لرستان)، وكلّها في غرب البلاد. وأوردت الوكالة أنه تمت السيطرة على الأوضاع ولم يفر أي سجين، إنما قتل أحد المعتقلين وجرح آخر في اليكودرز.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، الشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.


إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أفادت وكالة «تسنيم» للأنباء، اليوم الأحد، بأن «الحرس الثوري» الإيراني ووزارة الاستخبارات نفذا عملية مشتركة أسفرت عن اعتقال خلية من «العناصر المتطرفة المخربة» كانت تقوم بالتحريض ضد النظام.

وأضافت الوكالة نقلاً عن مصدر مطلع أن العناصر المتطرفة عملت على التحريض ضد «الأجواء الاجتماعية والسياسية في البلاد من خلال الافتراءات ونشر شائعات ضد النظام، بهدف تقويض الاستقرار والتماسك الوطني».

واتهم المصدر هؤلاء الأفراد بأنهم حاولوا «بالتزامن مع تصعيد التهديدات الأميركية والصهيونية»، خلق أرضية لتحريض القوى السياسية والاجتماعية داخل البلاد على القيام بأعمال غير قانونية وتخريبية.

ونقلت «تسنيم» عن المصدر قوله: «مع اكتمال التحقيقات ورفع التحفظات من قِبَل الأجهزة الأمنية، سيتم إعلام الرأي العام بجوانب أخرى من نشاطات هذه الخلية التخريبية مستقبلاً».


غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».