3 آلاف إصابة بالفيروس يومياً في إيران... وروحاني يعتبر الإحصائيات «مقبولة»

ناشطون سياسيون يحمّلون خامنئي مسؤولية «الكارثة الوطنية»

عناصر من الشرطة الإيرانية تمنع مرور السيارات في طريق بضاحية جنوب طهران أمس (فارس)
عناصر من الشرطة الإيرانية تمنع مرور السيارات في طريق بضاحية جنوب طهران أمس (فارس)
TT

3 آلاف إصابة بالفيروس يومياً في إيران... وروحاني يعتبر الإحصائيات «مقبولة»

عناصر من الشرطة الإيرانية تمنع مرور السيارات في طريق بضاحية جنوب طهران أمس (فارس)
عناصر من الشرطة الإيرانية تمنع مرور السيارات في طريق بضاحية جنوب طهران أمس (فارس)

قدم الرئيس الإيراني حسن روحاني، مرة أخرى النصف الممتلئ من كأس إدارة أزمة كورونا في البلاد، مشددا على أن أوضاع إيران في مواجهة تفشي وباء كورونا «مقبولة» بحسب الإحصائيات، في حين أعلنت وزارة الصحة، رصد نحو ثلاثة آلاف إصابة جديدة بفيروس كوفيد 19. فيما واصلت الوفيات تسجيل أعداد تفوق المائة.
وقالت وزارة الصحة في إحصائياتها الرسمية اليومية إنها سجلت 2901 إصابة جديدة خلال 24 ساعة، وهو اليوم الرابع على التوالي الذي تعلن فيه تسجيل نحو ثلاثة آلاف إصابة أو أكثر. وبذلك، بلغ العدد الإجمالي للإصابات 38 ألفا و309 حالات؛ منها 3467 حالة حرجة.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور إن 123 شخصا توفوا جراء الإصابة بفيروس كورونا المستجد وهو ما رفع حصيلة الوفيات إلى 2640 حالة. وكذلك أشار إلى أن الحالات المشفية وصلت إلى 12 ألفا و391 حالة.
وحذر مسؤولون كبار في الأجهزة المعنية بالتصدي لوباء كورونا من موجة ثانية من تفشي وباء كورونا.
وعلى خلاف ذلك، قال روحاني «تجاوزنا الذروة في بعض المحافظات ونحن الآن في المسار التنازلي». وأفادت وكالة «فارس» عن الرئيس الإيراني قوله إن فيروس كورونا «من الممكن أن يبقى بين عام إلى عامين» وأضاف أنه «ينبغي أن تكون الظروف الاجتماعية مهيأة لمواجهة الفيروس».
وقبل نحو أسبوعين، أعلن روحاني النصر على الوباء، قائلا إن إيران تخطت تفشي الوباء. لكن بعد ساعات، نفى المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي ذلك، ووجه لوما إلى وسائل إعلام أجنبية بأنها مسؤولة عن تحريف أقوال روحاني. علما بأن مواقع داخلية وخارجية نقلت أقوال روحاني وفق ما ورد في الموقع الإعلامي للرئاسة ووكالات رسمية.
وقال روحاني إن الأوضاع في جميع المحافـظات جيدة، وإن الإحصائيات مقبولة. وكان يستند على مقارنة بين الإحصائيات الإيرانية والدول الأخرى على صعيد الوفيات، لافتا إلى أن وزير الصحة سعيد نمكي «قارن في اجتماع الحكومية بين إيران والدول الأخرى التي تواجه الوباء وكان تصنيف إيران مقبولا». كما عدّ الإحصائية الرسمية عن الحالات المشفية بأنها «مقبولة»، مضيفا أن الأوضاع «جيدة» سواء في المحافـظات التي «تجاوزت الذروة» وأخرى لم تتجاوز الذروة. ومع ذلك، قال «يجب أن نحكم على الذروة مع نهاية عطلة رأس السنة (٣ أبريل/ نيسان)».
وحض روحاني على منع حدوث ذروة أو تفشٍ في محافظة أو مدينة مرة أخرى، حتى يتم العثور على علاج مؤكد ونهائي للفيروس.
وأمسك روحاني العصا من الوسط، عندما أشار ضمنا إلى مخاوفه من تراجع الإنتاج وتأثر الاقتصاد المتداعي تحت العقوبات الأميركية، عندما قال إن «الإنتاج مهم لنا، لا نستطيع أن نعطل الإنتاج في البلد» وربط هذه المرة قوله بحاجة إيران للمستلزمات الصحية.
ومد روحاني يد العون إلى مسؤولين خارج دوائر صنع القرار أو من یتسلمون مناصب بعد شهرين أو ثلاثة في إشارة إلى انتقادات طالته من النواب المحافظين المنتخبين للبرلمان الجديد. وحذر خصومه من أن أوضاع البلد «لا تسمح بجمع الأنصار». وقال «الأوضاع ليست أوضاعا نطرح فيها حربا سياسية، لا توجد نقاشات حزبية، أو بين قوميات أو وطنية، كورونا قضية عالمية واسعة، نريد تجاوزها».
وزادت الانتقادات لأداء الحكومة الإيرانية خلال الأيام الماضية وسط تباين بين تصريحات المسؤولين الحكوميين وكبار المسؤولين في المحافظات. وتسود شكوك كبيرة بالإحصائيات الرسمية التي تعلنها الحكومة.
وقال، علي أكبر حق دوست رئيس اللجنة الوطنية لعلم الأوبئة التابعة للجنة الوطنية لمكافحة الوباء، أول من أمس، إن الفيروس بدأ الزحف في داخل البلاد، في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، وهو ما تناقض مع إعلان الحكومة عن تفشي الوباء بإعلان أول حالتي إصابة في 19 فبراير (شباط) قبل أن تعلن وفاتهما بعد ساعات قليلة، وذلك بعد أسابيع من نفي تقارير حول دخول الوباء.
وأفادت وكالة إيلنا عن روحاني قوله إن «قدراتنا» على صعيد أسرة المستشفيات ووحدات العناية المركزة «مقبولة».
أول من أمس قال المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور إن إيران تواجه نقصا في أسرة غرف العناية المركزة وأجهزتها بما فيها أجهزة التنفس داعيا المؤسسات الأجنبية لإرسال مساعدات إلى إيران.
أتى اجتماع الحكومة، غداة محاولة روحاني طمأنة الإيرانيين من أن المنظومة الصحية بالبلاد «قوية وقادرة على التعامل مع أي تصاعد سريع في وتيرة المرض»، قائلا إن إدارته ستخصص 20 في المائة من ميزانيتها السنوية لمكافحة تفشي فيروس كورونا. ونقلت عنه رويترز «قد يندهش العالم بأن يصدر هذا عن دولة تحت العقوبات».
الخميس، طلب روحاني من المرشد علي خامنئي، الموافقة على سحب مليار دولار من صندوق الثروة السيادي في البلاد لمكافحة فيروس كورونا.
ولم يرد خامنئي، صاحب القول الفصل في جميع شؤون الدولة، حتى أمس على طلب الرئيس الإيراني، وهو ما أثار تساؤلات في وقت واجهت الحكومة اتهامات داخلية، بعد تباطؤ إجراءاتها، بشأن اتخاذها الوباء «وسيلة» لتخفيف الضغط الأميركي وحل مشكلة العقوبات وهو ما دفع الحكومة باتجاه نفيه.
وقال روحاني إن النسبة التي تم تخصيصها من الميزانية لمكافحة التفشي والتي تصل إلى حوالي ألف تريليون ريال ستشمل منحا وقروضا بفوائد متدنية للمتضررين بالمرض.
وتصل قيمة المبلغ المخصص لمكافحة كورونا إلى حوالي 6.3 مليار دولار بسعر صرف الريال في السوق الحرة والذي يبلغ حوالي 160 ألف ريال مقابل الدولار. لكن الحكومة ربما تقرر تخصيص بعض الأموال بسعر الصرف الرسمي المستخدم في دعم الغذاء والدواء وهو 42 ألف ريال مقابل الدولار وفقا لـ«رويترز».
إلى ذلك، قال وزير التعليم، محسن حاجي ميرزايي، أمس إن ثلاثين في المائة من طلاب المدارس لا يملكون الإنترنت بحسب وكالة «إيسنا» الحكومية.
خامنئي «يتحمل مسؤولية الكارثة»
قال 100 ناشط سياسي بارز في بيان أمس إن «خامنئي المسؤول الأول في تحول فيروس كوفيد 19 إلى كارثة وطنية» واتهموا في الوقت نفسه الرئيس الإيراني بـ«مسايرة» خامنئي في «التستر وربط أزمة كورونا بمؤامرة الأعداء» الأمر الذي ساهم في تفاقم الأزمة.
ولفت البيان إلى أن «تستر» المؤسسة الحاكمة وأجهزتها الأمنية إزاء تفشي فيروس كورونا يعود إلى قضايا مثل الحضور في الانتخابات البرلمانية التي جرت الشهر الماضي وتظاهرة ذكرى الثورة، مشددا على أنه «سلب الشعب الإيراني الفرصة الذهبية لمواجهة تفشي الفيروس». وقال البيان إن «حياة الإيرانيين رهينة بيد المرشد ومستشاريه والقوى الأمنية والعسكرية».
وانتقد الناشطون تصريحات وردت على لسان خامنئي هذا الشهر بشأن «الحرب البيولوجية» و«مساندة الأجنة للأعداء» فضلا عن منع منظمة أطباء بلا حدود عن إقامة مستشفى في إيران.
في بيان منفصل، طالب جمع من الكتاب والفنانين الإيرانيين بمنح جميع السجناء السياسيين إفراجا مؤقتا نظرا لما يوجهه الوباء من خطر على حياة السجناء.
وأعلن زوج الإيرانية البريطانية نازنين زاغري راتكليف التي سمح لها بالخروج مؤقتا لأسبوعين من سجن طهران حيث تمضي حكما بالسجن بعد إدانتها بـ«التحريض على الفتنة»، أنها منحت أسبوعين إضافيين من الإفراج المؤقت وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وأطلق القضاء الإيراني سراح سجناء سياسيين لا تتجاوز فترات الحكم عليهم خمس سنوات. ونوه البيان أن أغلب السجناء السياسيين مدانون بالسجن لفترات أكثر من خمس سنوات.
وقال المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين إسماعيلي، أمس إنه سمح لما مجموعه مائة ألف معتقل بالخروج لمدة أسبوعين خلال عطلة النوروز، رأس السنة الإيرانية، وذلك بهدف تخفيف اكتظاظ السجون وتقليص مخاطر تفشي فيروس كورونا.
وتجري قوات الأمن الإيرانية عملية بحث عن 54 معتقلا فروا من سجن سقز في غرب البلاد، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.
ونقلت الوكالة عن وسائل إعلام رسمية أن مسؤولا في النيابة العامة العسكرية في محافظة كردستان قوله إن ما مجموعه 74 معتقلا فروا الجمعة من سجن سقز، موضحا أن عشرين منهم أعيدوا إلى السجن بعدما سلّم بعضهم نفسه فيما ألقي القبض على البعض الآخر.
وأوردت الوكالة أنه تم توقيف أربعة من حراس السجن على خلفية عملية الهروب الجماعي.
وكانت «إرنا» قد أفادت مطلع السنة الإيرانية في 20 مارس بأن 23 معتقلا فروا من سجن خرم آباد، عاصمة محافظة لرستان، إثر أعمال شغب اندلعت ليلا خلال فرز الحراس السجناء المشمولين بقانون العفو الصادر بمناسبة رأس السنة الإيرانية.
وبحسب «إرنا» سجّلت منذ 21 مارس أعمال شغب في سجون همدان وتبريز واليكودرز (لرستان)، وكلّها في غرب البلاد. وأوردت الوكالة أنه تمت السيطرة على الأوضاع ولم يفر أي سجين، إنما قتل أحد المعتقلين وجرح آخر في اليكودرز.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

 المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
TT

إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

 المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعيين المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك وزيرا للعدل، بحسب قرار نُشر فجر الأربعاء في الجريدة الرسمية.

ولم تتضح بعد دوافع هذا التعديل الوزاري الذي سيشمل أيضا تعيين وزير جديد للداخلية. وأشارت الجريدة إلى استقالة الوزيرين اللذين كانا يشغلا الحقيبتين.

وكان غورليك، بصفته المدعي العام لأكبر مدن تركيا، قد أصدر مذكرة توقيف بحق رئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس (آذار) من العام الماضي، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ اضطرابات شعبية واعتبرت على نطاق واسع على أنها ذات دوافع سياسية.

وجاء الاعتقال قبل أيام فقط من إعلان إمام أوغلو الذي يُنظر إليه على أنه الوحيد القادر على هزيمة إردوغان، مرشحا عن حزب الشعب الجمهوري المعارض في الانتخابات الرئاسية لعام 2028. وشغل غورليك أيضا في السابق منصب نائب وزير العدل، وهو متهم من قبل معارضيه باستهداف خصوم إردوغان.

فمنذ تعيينه مدعيا عاما رئيسيا في اسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أُلقي القبض على أكثر من 15 رئيس بلدية ينتمون لحزب الشعب الجمهوري بتهم فساد ينفيها معظمهم. كما أمر غورليك بفتح تحقيقات مع مئات من أعضاء الحزب بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس.

ويواجه إمام أوغلو البالغ 54 عاما سلسلة قضايا، من بينها واحدة تتهمه بالتشكيك في نزاهة غورليك. كما فُتح تحقيق مع رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، بتهمة تهديد غورليك وإهانته.

ويتولى غورليك المنصب خلفا للوزير الحالي يلماز طونتش، بينما ستسند حقيبة الداخلية التي كان يشغلها علي يرليكايا إلى مصطفى شيفتشي، والي أرضروم.


إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
TT

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

أُنزل صحافي إسرائيلي من أصول روسية، الثلاثاء، من الطائرة التي تقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رحلته إلى واشنطن، بعدما أراد عناصر الأمن التحقّق من «الجهات التي يتواصل معها».

ونيك كوليوهين هو صحافي مستقل يبلغ 42 عاماً، كان من المقرر أن يغطي لثلاث قنوات تلفزيونية روسية اللقاء بين نتانياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو السابع بينهما منذ عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض في العام 2025.

خلافا للزيارتين الأخيرتين اللتين أجراهما نتانياهو إلى الولايات المتحدة، سُمح لصحافيين بالسفر معه في طائرته.

لكن بعد أن صعد نيك كوليوهين إلى الطائرة مع نحو عشرة صحافيين آخرين ورتّب أمتعته، طلب منه عناصر الشاباك، جهاز الأمن الداخلي، النزول من الطائرة قبيل الإقلاع.

وأكد مكتب رئيس الوزراء استبعاده من الرحلة «لأسباب أمنية»، من دون توضيحها، وفق بيان أرسل إلى صحيفة «يديعوت أحرونوت».

وأشار الشاباك للصحيفة نفسها إلى أن الجهاز «مكلّف أمن رئيس الوزراء"، لافتا إلى «اتّخاذ قرارات في هذا الإطار بهدف تقليل المخاطر التي تتهدد رئيس الوزراء».

وقال كوليوهين ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن «معاملة صحافي مدعو على هذا النحو (...) وإذلاله أمام الجميع وطرده هو أمر غير منطقي».

وأضاف «أخذوا أغراضي وفتّشوها كما لو أن بحوزتي قنبلة"، مشيراً إلى أن عناصر الأمن أبلغوه أنهم يريدون التحقق من «الجهات التي يتواصل معها».

الصحافي المولود في موسكو هاجر إلى إسرائيل وهو في التاسعة، ولا يحمل اليوم سوى الجنسية الإسرائيلية، وقد خدم في الجيش قبل أن يعمل في وكالة حكومية داخل مكتب رئيس الوزراء في عامي 2011-2012، خلال ولاية سابقة لنتانياهو.


إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، إلى مناطق فلسطينية محتلة.

هذا التدبير يتّخذ للمرة الأولى بموجب قانون أقرّ في عام 2023، ويتيح سحب الجنسية الإسرائيلية أو إلغاء تصريح الإقامة للمدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين ممن تلقت عائلاتهم إعانة مالية من السلطة الفلسطينية بعد اعتقالهم.

وقال نتنياهو إنه وقع قرار «سحب الجنسية وإبعاد إرهابيَّين إسرائيليَّين نفّذا هجمات بالسكين وبالسلاح الناري ضد مدنيين إسرائيليين، وكافأتهما السلطة الفلسطينية على أفعالهما الإجرامية».

وأشار النص إلى أن قرارات مماثلة كثيرة ستصدر لاحقاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف نتنياهو الذي يرأس إحدى أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، اسمَي الفلسطينيين، لكن وسائل إعلام إسرائيلية عدة أوردت أنهما محمد حماد الصالحي ومحمد هلسة، وكلاهما من القدس الشرقية.

احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال حرب يونيو (حزيران) 1967. وضمّت الشطر الشرقي من المدينة في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

والصالحي أسير محرّر، خرج في عام 2024 بعدما قضى 23 عاماً في السجن ويحمل الجنسية الإسرائيلية، وفق جمعية نادي الأسير الفلسطيني.

أما هلسة فيحمل الهوية الإسرائيلية، وهي وثيقة تمنحها السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية. وهذه الهوية تُعد تصريح إقامة وليست جنسية إسرائيلية.

وأفاد أحد أقرباء هلسة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قريبه حُكم عليه بالحبس 18 عاماً وكان قاصراً وقد قضى نحو نصف مدة محكوميته. وقال المصدر نفسه إن السجين كان يحمل الجنسية الإسرائيلية لكنها سُحبت منه قبل 18 شهراً.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن عقوبة الطرد التي تطال الصالحي ستُنَفّذ قريباً، فيما لن تنفّذ العقوبة بحق هلسة إلا بعد صدور الحكم بحقه.

لدى تبني القانون، ندّد مركز «عدالة»، وهو منظمة غير حكومية إسرائيلية تُعنى بالدفاع عن حقوق الأقلية العربية، بالنص الذي قال إنه «يستهدف حصراً الفلسطينيين» ويزيد «الانقسام العرقي وتفوق اليهود».

ويلحظ القانون نفي هؤلاء إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة.

أعلنت السلطة الفلسطينية في مطلع عام 2025 إلغاء المخصصات المالية لعائلات الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل بسبب شنهم هجمات ضد إسرائيليين، لكن الحكومة الإسرائيلية تقول إن هذا النظام ما زال قائماً بأشكال أخرى.