الحكومة اللبنانية مهددة بانفجار من الداخل بسبب خلاف التعيينات والقيود على السحوبات

من الاجتماع الأخير للحكومة في ظل إجراءات الوقاية من فيروس {كورونا} (دالاتي ونهرا)
من الاجتماع الأخير للحكومة في ظل إجراءات الوقاية من فيروس {كورونا} (دالاتي ونهرا)
TT

الحكومة اللبنانية مهددة بانفجار من الداخل بسبب خلاف التعيينات والقيود على السحوبات

من الاجتماع الأخير للحكومة في ظل إجراءات الوقاية من فيروس {كورونا} (دالاتي ونهرا)
من الاجتماع الأخير للحكومة في ظل إجراءات الوقاية من فيروس {كورونا} (دالاتي ونهرا)

تمر حكومة «مواجهة التحديات» برئاسة حسان دياب، في حالة إرباك وتخبّط، بسبب عدم قدرتها على وضع خطة اقتصادية متكاملة لوقف انزلاق البلد باتجاه مزيد من التدهور في حال أصرّت (كما تقول مصادر سياسية بارزة)، على وقفه باعتمادها على الحلول بالمفرّق بدلاً من أن تأتي بالجملة.
ولعل الخلاف على مشروع القانون الخاص بـالـ«كابيتال كونترول» المتعلّق بالسحوبات والتحويلات بالعملات الصعبة، وطلب وزير المال غازي وزني بسحبه من التداول بدعم من رئيس المجلس النيابي نبيه بري يتصدر أبرز العينات، للدلالة على حالة التخبُّط الحكومي، مع أنه أُدرج كبند أول على جدول أعمال اللقاء الذي عُقد أمس بين بري ودياب، إضافة إلى رزمة التعيينات المالية التي تشمل تعيين نواب جدد لحاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، ورئيس وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف ومفوّض الحكومة لدى البنك المركزي.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مالية ومصرفية أن استمرار الخلاف حول الـ«كابيتال كونترول» والتعيينات المالية سيضع مجلس الوزراء في جلسته اليوم، برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، في حال انتهى اللقاء بين بري ودياب، من دون تجاوز الخلاف أمام خيارين:
الخيار الأول يقود حتماً إلى عدم إقحام مجلس الوزراء اليوم في تأزُّم سياسي من العيار الثقيل، وهذا يستدعي ترحيل التعيينات المالية والمصرفية عن الجلسة، بذريعة إعطاء فرصة لمزيد من التشاور، وهذا الأمر ينسحب أيضاً على الـ«كابيتال كونترول»، خصوصاً أن دياب كان على علم بموقف بري، وبالتالي لا صحة لما أشيع بأنه فوجئ بطلب وزني بسحبه من التداول.
أما الخيار الثاني، فيكمن (بحسب المصادر السياسية)، في إصرار عون ومعه عدد من الوزراء على طرح هذين البندين في الجلسة، ما يؤدي إلى انفجار الحكومة من الداخل، وهذا ما لمح إليه رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية في تغريدة حذّر فيها من لجوء البعض إلى الانصراف لمنع انتشار فيروس «كورونا» لتهريب صفقة في التعيينات لتمرير المحاصصة.
ولفتت المصادر السياسية إلى أن موضوع التعيينات كان نوقش في لقاء بعيد عن الأضواء بين دياب والمعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي الوزير السابق النائب علي حسن خليل انتهى إلى سوء تفاهم، وقالت إن تمرير التعيينات لمصلحة حصر الحصة المسيحية برئيس «التيار الوطني الحر» الوزير السابق جبران باسيل سواء مباشرة، أو من خلال رئيس الجمهورية سيدفع فرنجية إلى الخروج من الحكومة.
وسألت المصادر نفسها عن الأسباب المؤدية إلى تجيير الحصة المسيحية لمصلحة باسيل، إضافة إلى إصراره على أن يكون شريكاً في الحصة الخاصة بالمسلمين، وهل يوافق «الثنائي الشيعي» على استبعاد فرنجية من التعيينات؟ رغم أن حضوره في الحكومة أمّن لها غطاءً مسيحياً في غياب حزبي «القوات اللبنانية» و«الكتائب».
وتردد أن رئيس الجمهورية أُعلم بتحذير فرنجيه، من خلال قنوات الاتصال المفتوحة بينه وبين «حزب الله» الذي لا يفرّط ومعه بري بعلاقتهما بزعيم «المردة»، وبالتالي لا يؤيدان مصادرة باسيل الحصة المسيحية في التعيينات، وبالتالي، فإن خروج الخلافات عن سيطرة الحكومة يؤكد أن الحل والربط ليس بيد «الوكلاء» المستقلين في الحكومة، وإنما لا يزال منوطاً بالقوى السياسية الداعمة لها.
لذلك، فإن طلب وزير المال بالنيابة عن بري، وبالتأكيد عن «حزب الله» بسحب مشروع قانون الـ«كابيتال كونترول»، من التداول في مجلس الوزراء يعود إلى جملة من الاعتبارات، بصرف النظر عن مبادرة الوزير عماد حب الله المحسوب على الحزب بالشراكة مع الوزير رمزي مشرفية المقرب من النائب طلال أرسلان إلى طرح تعديلات على المشروع.
وفي هذا السياق، رأت المصادر السياسية أن لطلب بري بسحب المشروع، مجموعة من الأبعاد السياسية، ومنها أن تشريع الـ«كابيتال كونترول» بقانون يتعارض مع مقدمة الدستور التي تنص على تمسُّك لبنان بنظام اقتصادي حر، وبالتالي فإن فرض قيود على السحوبات والتحويلات يشكل خرقاً للدستور.
ناهيك من أن المصادر نفسها تعتبر أن المتضرر الأول من قوننة المشروع هم العدد الأكبر من المودعين من الطائفة الشيعية، في ضوء ما يتردد بأن حجم الودائع الشيعية في المصارف اللبنانية يفوق وبنسبة عالية جداً الودائع العائدة للمودعين من الطوائف الأخرى. وبالتالي سيكونون على رأس لائحة المتضررين، إضافة إلى أن بري ليس في وارد الدخول مع المودعين في مشكلة على خلفية تقديمه للرأي العام، وكأنه يرعى فرض القيود على ودائعهم.
وعليه، فإن بري لا يزال (كما تقول المصادر) يتمسك باقتراحه بأن يُبحث الـ«كابيتال كونترول» بين وزير المال وحاكم مصرف لبنان الذي لا يحبّذ إسناد مثل هذه المهمة المشتعلة إليه في ظل شعوره بأن الجميع تخلوا عنه، وأن هناك مَن يُصرّ على استهدافه.
وترى المصادر أن هذه المسألة ستبقى عالقة إلى حين ابتداع المخارج لها، وتؤكد في المقابل أن غزوة فيروس «كورونا» ستدفع حتماً باتجاه تأخير البحث في الخطة الاقتصادية الإنقاذية، في ضوء ارتفاع منسوب العجز في موازنة العام الحالي، ليس بسبب الركود الذي أصاب البلد بعد انطلاق «الحراك الشعبي»، وإنما في التعطيل الذي أحدث شللاً عاماً في البلد، بعد أن صُبّت الجهود على مكافحة هذا الوباء القاتل.
وتسأل المصادر نفسها: كيف السبيل إلى وضع الخطة الاقتصادية؟ ما دام لبنان يمتنع عن سداد الفوائد المترتبة على استحقاق سندات الخزينة، من دون أن يتوصّل إلى إعادة هيكلتها مع الدائنين انطلاقاً من دعوتهم لتقدير الظروف التي يمر فيها، والتي ازدادت تعقيداً بسبب انتشار «كورونا»، على أن يتعهد بسدادها، كما تسأل عن الموانع التي تقف حائلاً دون الالتفات إلى صندوق النقد الدولي طلباً لمساعدته.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.