خطط أميركا في العراق تعزز مخاوف قوى شيعية من تمرير حكومة الزرفي

تتباين بين الانسحاب تارة وإعادة الانتشار تارة أخرى

خطط أميركا في العراق تعزز مخاوف قوى شيعية من تمرير حكومة الزرفي
TT

خطط أميركا في العراق تعزز مخاوف قوى شيعية من تمرير حكومة الزرفي

خطط أميركا في العراق تعزز مخاوف قوى شيعية من تمرير حكومة الزرفي

رغم أن الكتل الشيعية الرافضة تمرير رئيس الوزراء العراقي المكلف عدنان الزرفي تدرك أنها تجاوزت حتى اللعب بالوقت بدل الضائع، فإنها لا تزال غير قادرة على حسم موقفها حياله سلباً أو إيجاباً. عزم الزرفي على المضي في تشكيل حكومته، بما في ذلك تشكيله فريقاً تفاوضياً يضم نواباً وشخصيات سياسية مؤثرة لم يكشف النقاب عن أسمائها، يضاعف من مخاوف مناوئيه في وقت دخل فيه عامل جديد عزز تلك المخاوف، متمثل فيما بدأت تنظر إليه تلك القوى على أنها مناورات أميركية بشأن الانسحاب مرة وإعادة الانتشار مرة أخرى.
اللقاءات بين الكتل الشيعية الرافضة تمرير الزرفي لا تزال مستمرة، لكن دون التوصل إلى نتيجة بشأن ما إذا كانت على استعداد لمنحه فرصة مقابل ضمانات من جانبه، أو اللجوء إلى خيارات تبدو صعبة مثل ترشيح رؤساء جامعات لم يتم الاتفاق على أي منهم، أو محاولة البحث عن صيغة لإقالة رئيس الجمهورية برهم صالح الذي يحملونه مسؤولية ما حصل رغم علمهم بأن هذا الخيار شبه مستحيل.
يأتي ذلك بالتزامن مع بدء ما عرفت بأنها بداية انسحاب أميركي من بعض القواعد العسكرية في العراق، قبل أن يتبين أن هذا الانسحاب يتراوح بين إعادة انتشار، وجزء من إجراءات حماية الجنود الأميركيين من فيروس «كورونا».
وفي هذا السياق، أعلن التحالف الدولي عن قيامه بإجراء تعديلات في قواته في العراق. وقال بيان للتحالف أمس وبمناسبة الذكرى الأولى لهزيمة «داعش» الجغرافية إنه «قبل عام واحد قام التحالف الدولي بالتعاون مع شركائنا المحليين بتحرير آخر معقل متبقٍ لـ(داعش) في الباغوز (في سوريا) وسحق طموحاته الجغرافية التوسعية». وأضاف البيان: «اليوم، تحرَّر ما يقرب من 8 ملايين شخص من سيطرة (داعش) في العراق وسوريا، وقد عاد كثيرون إلى ديارهم لإعادة بناء حياتهم بفضل مساعدات التحالف المختلفة ودعمه عملية إعادة الاستقرار».
وأكد التحالف الدولي أن «التقدم يسمح لحملتنا بإعادة هيكلة ما حققناه دون المساس بقدراتنا على تنفيذ مهمتنا، وفي الوقت الحالي، فإن التحديات غير المسبوقة التي فرضها وباء (كورونا) المنتشر، على الشعبين العراقي والسوري، وعلى مهمتنا، أدت إلى تعديلات مؤقتة لحماية قواتنا خلال هذه الفترة بالتنسيق الكامل مع السلطات العراقية». ولفت إلى أنه «وبينما نحتفل بهذا الحدث المهم خلال الحرب ضد (داعش)، فإن عمل التحالف الدولي لم ينته بعد؛ إذ لا يزال تنظيم (داعش) يشكل تهديداً كبيراً، وسيواصل التحالف الدولي جهوده الشاملة في العراق وسوريا، وعلى الصعيد العالمي، لمنع تحقيق طموحات (داعش) وأنشطة فروعه وشبكاته، حتى يتم إنجاز المهمة».
إلى ذلك، دعا النائب عن كتلة «سائرون» رياض المسعودي الحكومة إلى موقف واضح من وجود القوات الأميركية في العراق. وقال المسعودي في تصريح صحافي إن «القصور في معالجة قضية وجود القوات الأجنبية كان من الحكومة الحالية والحكومات السابقة، التي لم تجرِ مباحثات بشكل واضح وبمستوى متقدم لإخراج تلك القوات». وأضاف: «نعتقد أن الحكومة العراقية ترى أن الوضع الداخلي الحالي ليس مناسباً لحوارات قوية ومطالب واضحة بهذا الشأن»، مشيراً إلى أن «عملية نصب معدات متطورة من منظومة (باتريوت) وإرسال (القوة المجوقلة 101)، رسالة واضحة بأن الولايات المتحدة تسعى لوجود عسكري في كردستان والمحافظات الغربية من البلاد».
بدوره، أكد أستاذ الأمن الوطني رئيس «مركز أكد للدراسات الاستراتيجية والرؤى المستقبلية» الدكتور حسين علاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الوجود الأميركي في العراق يمر بتحول بسبب الوضع السياسي الانتقالي والأمني المتحول من حيث التهديدات الجديدة عبر صواريخ الـ(كاتيوشا) والطائرات المسيرة التي تسير من الجماعات المسلحة، والتي، على ما يبدو، ستقف القوات العراقية المشتركة بالضد منها وتحاول أن تحيدها أو تقبل المواجهة معها، لأن الحكومة العراقية ملتزمة بالتعهدات الدولية في إطار (اتفاقية الإطار الاستراتيجي) أو عضوية العراق في التحالف الدولي أو حلف الناتو والشراكة الجديدة». وأضاف علاوي أن «ما تسعى إليه قوات التحالف الدولي؛ إعادة تموضع والخروج من مراكز الارتباط الأمنية غير الضرورية لخدمة القوات العراقية المشتركة من حيث التدريب وتطوير الإمكانات والقدرات»، مشيرا إلى أن «هذا يتطلب انسحابها من بعض أماكن الارتباط المشتركة في القواعد العسكرية العراقية وتسليم المنشآت إلى القوات العراقية».
وبيّن علاوي أن «هناك تفهماً أميركياً للتحديات التي تواجه العراق في الأمن والسياسة والاقتصاد، ولا بد من أن تقوم بمساعدته فنياً والتحول من الارتباط الصلب إلى المرحلة المرنة نتيجة ازدياد قدرات القوات المسلحة العراقية، ولذلك هي خرجت من قاعدة (القائم) العراقية، وقد تنسحب بعثتها من قاعدة (التقدم) العراقية، وربما يحدث في أماكن أخرى حيث تجري تفاهمات بهذا الشأن».
في السياق نفسه، أكد الدكتور معتز محيي الدين، رئيس «المركز الجمهوري للدراسات السياسية»، لـ«الشرق الأوسط» أن «قيادة العمليات المشتركة أعلنت رسمياً تسلم معسكر القائم في المنطقة الحدودية مع سوريا، وهي عملية تأتي بعد موافقات مع الجانب الأميركي لجهة إعادة الانتشار والتموضع لقواتها التي هي حتى الآن غير محمية ضد الصواريخ التي دكّت أكثر من معسكر في بغداد أو مناطق أخرى في العراق»، مبيناً أن «المصادر تؤكد أن عملية إعادة الانتشار سوف تشمل أكثر من قاعدة عسكرية وعلى مراحل تنتهي أواخر شهر أبريل (نيسان) المقبل؛ حيث إن عديد القوة المنسحبة أكثر من 200 جندي، وسوف تكون وجهتها قاعدة (عين الأسد) الجوية، فضلاً عن أماكن أخرى في كركوك والسليمانية». وأوضح أنه «في مقابل ذلك؛ فإن الأميركيين أرادوا بهذا الانسحاب جس نبض القيادات السياسية العراقية التي أكدت إنها لا تزال تحتاج الوجود الأميركي لجهة أن خطر (داعش) لم ينته بعد في العراق، وبالتالي هي تتبنى مفهوماً جديداً هو إعادة تموضع هذه القوات وخروجها من محيط بغداد خصوصاً المعسكرات». ولفت محيي الدين إلى أن «أميركا أعطت رسالة مفادها بأنها تريد ضبط المنطقة الحدودية مع سوريا خوفاً من انتقال سلاح من إيران إلى لبنان وسوريا عبر الطريق البرية الرابطة بين العراق وهذه البلدان، خصوصا أن حكومة عادل عبد المهدي أكدت أكثر من مرة فتح منفذ القائم رغم عدم قبول الأميركيين، لأن هذا المنفذ قد يكون ذريعة لنقل أسلحة».
وبشأن تأثير ذلك على العملية السياسية، وبالذات اختيار رئيس وزراء جديد، يقول محيي الدين إن «هذه المحاولات بدأت تثير شكوك الجهات الرافضة للوجود الأميركي في العراق، نظراً لما تعرفه عن رئيس الوزراء المكلف بأنه لا يؤيد خروجاً أميركياً من العراق دون ضوابط وسياقات يجب اتباعها بين الطرفين العراقي والأميركي؛ الأمر الذي أدى إلى استمرار ضغوط كثير من القوى الشيعية باتجاه الإسراع في إخراج الأميركيين دون قيد أو شرط، بعكس رؤية الزرفي والجهات التي ترى أن (داعش) لا يزال يحتاج إلى جهد دولي لهزيمته نهائياً».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.