أحكام إعدام حوثية جديدة بحق 40 عسكرياً وبرلمانياً

اتهامات حقوقية للجماعة بارتكاب 240 انتهاكاً إنسانياً في مارس

أحكام إعدام حوثية جديدة بحق 40 عسكرياً وبرلمانياً
TT

أحكام إعدام حوثية جديدة بحق 40 عسكرياً وبرلمانياً

أحكام إعدام حوثية جديدة بحق 40 عسكرياً وبرلمانياً

على وقع الانتهاكات الحوثية المتصاعدة في مناطق سيطرة الانقلاب، واصلت الجماعة الموالية لإيران عملية تسخير القضاء الخاضع لها في إصدار أحكام الإعدام ضد معارضيها السياسيين والعسكريين الموالين للحكومة اليمنية الشرعية.
وفيما أفادت مصادر قضائية في صنعاء بأن الميليشيات الحوثية أصدرت دفعة جديدة من أحكام الإعدام غير القانونية ومصادرة الأموال بحق 40 عسكرياً وبرلمانياً، اتهمت منظمة حقوقية يمنية الجماعة بارتكاب 240 انتهاكاً خلال مارس (آذار) الحالي.
وأوضح رئيس هيئة الدفاع عن المعتقلين اليمنيين في سجون الميليشيات الحوثية، المحامي اليمني عبد الباسط غازي، أن المحكمة الحوثية المتخصصة في أمن الدولة بصنعاء، أصدرت الأحد أحكاماً قضت بإعدام 40 قائداً عسكرياً وبرلمانياً من الموالين للحكومة الشرعية، ومصادرة أملاكهم المنقولة وغير المنقولة، بعد أن لفقت لهم تهماً بـ«الخيانة، ومساندة التحالف» الداعم للشرعية.
وجاءت الأحكام الحوثية بالإعدام بعد أيام من الحكم بإعدام 19 عسكرياً يمنياً من القادة الموالين للشرعية، بينهم نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر، بعد أن لفقت لهم التهم ذاتها. وسبق أن حكمت الجماعة بإعدام 35 نائباً في البرلمان اليمني ومصادرة أملاكهم، كما سبق لها أن أصدرت مئات الأحكام بالإعدام ضد ناشطين سياسيين مناهضين لها وضد مخالفين لها في المذهب منذ انقلابها على الشرعية في سبتمبر (أيلول) 2014.
وكانت محكمة الاستئناف الحوثية قضت الأحد الماضي بتأييد حكم الإعدام بحق زعيم الطائفة البهائية ومصادرة أمواله وممتلكاته، وهو الحكم الذي أثار استياء واسعاً في الأوساط الحقوقية اليمنية والدولية.
وعلى خلفية الأحكام غير القانونية للميليشيات الحوثية، طالب «مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان»، وهو منظمة مجتمع مدني غير حكومية، مقرها الرئيس في تعز، بتحرير القضاء من قبضة أجهزة ميليشيات الحوثي الانقلابية في صنعاء.
كما طالب الأمم المتحدة ومجلس الأمن بـ«سرعة التدخل لوقف سلسلة جرائم الحوثي ووقف أي إعدامات، ووقف انتهاكات الجماعة الممنهجة بحق السلطة القضائية في اليمن».
ووصف المركز الحكم بحق زعيم الطائفة البهائية حامد كمال حيدرة، بأنه «شكّل صدمة لأسرته وفريق الدفاع والمتابعين للقضية»، موضحاً أن «حيدرة تعرض للاعتقال قبل فترة في صنعاء بتهم تمس عقيدته البهائية، ورفضت السلطات بصنعاء التدخلات كافة لإطلاق سراحه».
وأكد المركز الحقوقي أن زعيم الطائفة البهائية «تعرض للاختطاف فترة، وتم تعذيبه بشكل قاسٍ قبل أن يعلن عن مكان سجنه لدى المخابرات الحوثية في صنعاء، ثم إحالته عبر النيابة الحوثية إلى محاكم أمن الدولة».
وبحسب فريق الدفاع عن حيدرة وملاحظات الإجراءات التي تمت بحقه، فإن الرجل لم يجد أي فرصة حقيقية لمحاكمة عادلة، كما تعرضت أسرته أيضاً للملاحقة والتهديد المستمرين، وفق بيان المركز الحقوقي، الذي أكد أن الحكم «إجراء غير دستوري بالمرة كونه يصدر من هيئة غير شرعية ومن سلطة الأمر الواقع المتمثلة بالحوثيين الذين لا يمثلون أي سلطة قانونية أو شرعية يحق لها إجراء المحاكمات وإصدار الأحكام، ناهيك عن المخالفة الصريحة في إصدار عقوبة الإعدام بحق معتقل رأي ومن دون وجود أدلة حقيقية تستند عليها محاكمة صورية».
واعتبر المركز أن «استخدام الحوثي لمسميات السلطة القضائية في الانتقام من معارضيه وابتزاز مخالفيه هو انتهاك جسيم للمؤسسة القضائية في اليمن، والذي من شأنه أن ينهي أي ثقة بهذه المؤسسة». وأكد أن الميليشيات الحوثية «ترتكب جريمة مزدوجة، مرة بحق مؤسسة القضاء التي يجري تجريفها وجعلها أداة أمنية بيد قوات الحوثيين، ومرة بحق حياة إنسان لم يعرف عنه أن ارتكب جريمة أو مارس عنفاً». إلى ذلك، كشفت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات عن توثيقها 240 حالة انتهاك ارتكبتها ميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة إيرانياً ضد المدنيين في عدد من المحافظات خلال الفترة من 1 إلى 20 مارس الحالي. وفي بيان رسمي للشبكة الحقوقية، أكدت أنها رصدت قيام الجماعة الحوثية بقتل 53 مدنياً خلال المدة المذكورة، بينهم 4 نساء و6 أطفال، إلى جانب قيامها بجرح 36. بينهم امرأتان و3 أطفال.
وأوضح البيان الحقوقي أن الانتهاكات التي ارتكبتها الميليشيات الحوثية في محافظات مأرب والجوف والحديدة وتعز وإب والبيضاء وحجة وصنعاء ومنطقة الحشاء بالضالع، توزعت بين القتل المباشر وجرائم القنص والاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري وتعذيب المختطفين حتى الموت، وارتكاب المجازر الجماعية بحق المدنيين.
واتهمت الشبكة الحقوقية الجماعة الحوثية بأنها «تعمدت استهداف الأحياء الآهلة بالسكان والأسواق الشعبية بأنواع القذائف غير الموجهة كافة، كقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا، وزراعة الألغام في الأراضي الزراعية والطرق الفرعية، والتمترس في المنشآت التعليمية والأحياء السكنية والشوارع الرئيسية والأسواق العامة».
وأشارت إلى أن فريقها الميداني وثّق 14 حالة للقتل والتصفية الميدانية بحق مدنيين على يد الميليشيات الحوثية، إلى جانب توثيق 6 حالات قتل نتيجة طلق ناري مباشر، وحالة واحدة نتيجة قنص بطلق ناري بالرأس، وحالة قتل نتيجة التعذيب في المعتقلات والسجون السرية، إضافة إلى توثيق وفاة حالة واحدة بصدمة قلبية نتيجة التهديد المباشر لأحد المواطنين. وأكدت الشبكة الحقوقية أنها رصدت قيام الجماعة الحوثية باختطاف العشرات في عدد من المحافظات، واقتادتهم إلى جهات مجهولة ومواقع عسكرية وسجون سرية خلال فترة التقرير، إذ بلغ عدد حالات الاختطاف 151 حالة اختطاف واعتقال تعسفي طالت مدنيين، بينهم 7 أطفال و7 معلمات.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».