القمامة تهدد حياة مئات اليمنيين العالقين في حجر «حوثي» بالبيضاء

الحكومة تدين احتجاز المسافرين وتدعو إلى ضغط أممي ضد الجماعة

جموع اليمنيين العالقين في البيضاء وفقا لصورة متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي
جموع اليمنيين العالقين في البيضاء وفقا لصورة متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي
TT

القمامة تهدد حياة مئات اليمنيين العالقين في حجر «حوثي» بالبيضاء

جموع اليمنيين العالقين في البيضاء وفقا لصورة متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي
جموع اليمنيين العالقين في البيضاء وفقا لصورة متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي

منذ أن قررت الميليشيات الحوثية استثمار انتشار «كورونا المستجد» في العالم لتحقيق مكاسب سياسية ومادية، يواجه أكثر من 1000 يمني من المسافرين إلى محافظاتهم مخاطر جمة تهدد حياتهم بعد أن أخضعتهم الجماعة في محافظة البيضاء لما تسميه «الحجر الصحي».
وكانت الجماعة اتخذت قرارا تعسفيا في 16 مارس (آذار) قضى بمنع الانتقال من المناطق المحررة الخاضعة للحكومة الشرعية إلى المحافظات الخاضعة للجماعة، تحت ذريعة الاحتراز من انتقال فيروس كورونا المستجد.
وقامت الجماعة باحتجاز أكثر من 1000 مسافر من النساء والأطفال وكبار السن في إحدى النقاط التابعة لها في منطقة «عفار» قرب مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء، في ظروف بالغة السوء، إذ جعلتهم يفترشون العراء دون طعام أو رعاية صحية.
وفي الوقت الذي تقول الجماعة إنها لن تسمح لهم بمغادرة مكان الاحتجاز إلا بعد مرور 14 يوما، أطلق العديد من المسافرين نداءات على مواقع التواصل الاجتماعي لإنقاذهم والضغط على الجماعة لكي تسمح لهم بمواصلة السفر إلى مناطقهم المختلفة.
ويؤكد المسافرون القادمون من السعودية برا عبر منفذ الوديعة شمال محافظة حضرموت أنهم خضعوا للفحص من قبل الحكومة الشرعية ولم تظهر عليهم أي أعراض، وهو ما يجعل من مزاعم الحوثيين - على حد تعبيرهم - «مجرد وسيلة لإذلال المسافرين وابتزازهم وتعريض حياتهم للخطر».
وصرح المحتجزون في نداءاتهم أن المكان الذي تم احتجازهم فيه في البداية كان عبارة عن مكان مقفر، لا يستطيعون فيه الحصول على الطعام والشراب والمياه ولا على فرش أو على دورات مياه، فضلا عن عدم وجود رعاية صحية للمرضى وكبار السن.
وذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن طفلة مصابة بالسرطان ماتت أثناء وجودها مع ذويها في مكان الاحتجاز الحوثي في منطقة «عفار» في الوقت الذي يتهدد خطر الوفاة العشرات من كبار السن ممن هم بحاجة إلى رعاية طبية.
وأظهرت مقاطع مصورة بثها المسافرون على مواقع التواصل الاجتماعي، مدى سوء الحال الذي وضعهم فيها القرار الحوثي التعسفي، إذ تبدو أكوام القمامة في الجوار، ولا توجد غير ثلاث دورات مياه غير نظيفة لكي يستخدمها أكثر من ألف شخص من الكبار والصغار والنساء والرجال.
وفي ظل حركة الاحتجاج التي قام بها المحتجزون إضافة إلى ضغوط سكان المنطقة، كانت وافقت الجماعة الحوثية أخيرا يوم الجمعة الماضي على نقل المحتجزين إلى داخل مبنى في مدينة رداع تابع لكلية التربية، إلا أنه هو الآخر لا يقل سوءا عن مكان الاحتجاز السابق.
في غضون ذلك نددت الحكومة الشرعية في بيان رسمي بما تقوم به الجماعة من منع لدخول المواطنين اليمنيين إلى المحافظات الواقعة تحت سيطرتها واحتجازهم بذريعة ما أسمته «الحجر الطبي» في منطقة عفار بالبيضاء دون تطبيق أدنى المعايير الصحية.
وقالت الحكومة في بيان رسمي إن ما قامت به الجماعة «أسفر عن معاناة مئات المسافرين نتيجة احتجازهم في العراء بدون مأوى ودون تفريق بين الأطفال والمسنين والنساء في وضع غير إنساني وغير مجهز بأبسط المستلزمات الضرورية للحياة».
وأكدت الحكومة اليمنية أن الحال المأساوية التي وُضع فيها المواطنون تشكل خطرا كبيرا على حياتهم، نتيجة لاحتجازهم وعدم توفر الرعاية الصحية اللازمة، وهو ما يعكس صورة بشعة لانتهاكات الحوثي لكرامة وحقوق وحياة الإنسان.
ودعت الحكومة المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى القيام وبصورة عاجلة بالضغط على ميليشيات الحوثي للإفراج عن المواطنين اليمنيين الذين احتجزتهم فيما أسمته بالحجر الصحي والتعامل بعيدا عن أي مزايدات في ظل هذه الجائحة العالمية التي يتعاضد العالم بأكمله لمقاومتها.
كما أكدت الحكومة اتخاذها كل الإجراءات اللازمة في التعامل مع هذه الجائحة حيث يتم فحص كل القادمين من الخارج في المنافذ الحدودية للتأكد من خلوهم من أعراض هذا الفيروس والحجر على المصابين منهم.
ويؤكد مسافرون يمنيون في عدن تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنهم بعد منع الحوثيين للتنقل بين المناطق المحررة والمناطق الخاضعة لهم باتوا «بحكم المحتجزين» بعيدا عن عائلاتهم في صنعاء أو إب أو غيرهما من المناطق.
وتتهم مصادر محلية الجماعة الحوثية بأنها حولت نقاط التفتيش التي أقامتها بين المحافظات وما تسميه أماكن «الحجر الصحي» في مناطق سيطرتها إلى وسائل جديدة لابتزاز المسافرين.
ففي حين تزعم أنها لن تسمح بمرور المسافرين إلى مناطق سيطرتها إلا بعد مرور أسبوعين، أكد أشخاص وصلوا إلى صنعاء في اليومين الأخيرين أنهم دفعوا أموالا للمشرفين الحوثيين في تلك النقاط مقابل السماح لهم بالانتقال.
وكانت الجماعة تجاهلت كل التدابير الحكومية وأعلنت من جهتها إغلاق جميع المنافذ وإيقاف الرحلات من وإلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية لمدة أسبوعين، في سياق زعمها مواجهة فيروس كورونا.
وهددت الميليشيات في تعميم صادر عن «الهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل البري» الخاضعة لها في صنعاء شركات النقل وشركات تأجير السيارات، بأنها ستعاقب من يخالف توجيهاتها.
ومع استياء السكان من القيود الحوثية على تنقلاتهم بين المحافظات رغم عدم تسجيل أي حالة مؤكدة مصابة، وفق ما أعلنته منظمة الصحة العالمية والحكومة الشرعية، حذر وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني من استغلال الجماعة الانقلابية لما وصفه بـ«حالة الفوبيا العالمية من فيروس كورونا لفرض المزيد من التضييق على المواطنين».
وقال الوزير اليمني في تصريحات سابقة إن «مرتزقة إيران (في إشارة إلى الجماعة الحوثية) يتخذون من فيروس كورونا والإجراءات الاحترازية لمواجهته مبررا لتنفيذ أحكامهم العرفية على المواطنين وتشديد قبضتهم الأمنية وتقييد الحريات والتضييق على حركة المدنيين بين المحافظات وتحويل مناطق سيطرتهم إلى سجن كبير في استغلال بشع وقبيح لهذا الوباء العالمي».
وأشار الإرياني ‏إلى تناقض ميليشيات الحوثي الصارخ بقوله «في الوقت الذي تتحدث فيه عن إجراءات احترازية لمواجهة فيروس كورونا، تحشد كل يوم المواطنين بالترغيب والترهيب لعقد اللقاءات والتنظيم لإحياء فعالياتها السياسية والدينية والتحشيد لجبهات القتال في مختلف المحافظات بمناطق سيطرتها».
وكانت الحكومة اليمنية استنفرت كل طاقتها لمنع انتشار الفيروس إلى البلاد، وعلقت الرحلات عبر المنافذ البحرية والجوية والبرية وعلقت الدراسة في المدارس والجامعات.
وقال رئيس الحكومة معين عبد الملك في خطاب وجهه إلى الشعب «لا ينبغي التهاون أو الاستهتار بخطورة هذا المرض في ظل سرعة انتشاره وضرره وعدم توفر لقاح أو علاج ناجع حتى الآن مع ضعف نظامنا الصحي جراء الحرب والنزاعات ومحدودية الموارد».
وكشف عن أن وزارة الصحة قامت بتجهيز المنافذ البرية والبحرية بوسائل الفحص اللازم، وتجهيز ١١ فريقا صحيا للعمل في ١١ منفذا جويا وبريا وبحريا في حين يجري تجهيز ١٢ مركزا للعزل والحجر الصحي في المحافظات المختلفة، وتدريب كادر طبي للعمل في المراكز المختلفة.
ويعتقد عاملون في القطاع الصحي في صنعاء، أن الجماعة تحاول تقديم نفسها على أنها دولة مستقلة في مناطق سيطرتها، سعيا للحصول على المزيد من المساعدات الأممية. ويستدلون بقيام المشرفين الحوثيين منذ أكثر من أسبوعين بسحب أغلب الكميات من الكمامات والوسائل الطبية الأخرى ذات العلاقة بالحماية من انتشار الفيروس المستجد من الصيدليات تمهيدا لبيعها في السوق السوداء.
ويتهم سكان صنعاء الجماعة الحوثية بأنها تستغل الوباء العالمي فقط لأهداف سياسية واقتصادية، وقتالية، أيضا، مستدلين على ذلك بعدم توقف الجماعة عن إقامة الفعاليات الطائفية والتجمعات الحاشدة لاستقطاب المجندين، رغم تعليق الدراسة وإغلاق صالات المناسبات.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.