7 مدربين يصمدون في وجه العاصفة... والأهلي صاحب الرقم القياسي

10 إقالات هذا الموسم تؤكد العقدة الأزلية في الأندية السعودية

شاموسكا (الشرق الأوسط)  -  فيتوريا (الشرق الأوسط)  -  رازفان (الشرق الأوسط)
شاموسكا (الشرق الأوسط) - فيتوريا (الشرق الأوسط) - رازفان (الشرق الأوسط)
TT

7 مدربين يصمدون في وجه العاصفة... والأهلي صاحب الرقم القياسي

شاموسكا (الشرق الأوسط)  -  فيتوريا (الشرق الأوسط)  -  رازفان (الشرق الأوسط)
شاموسكا (الشرق الأوسط) - فيتوريا (الشرق الأوسط) - رازفان (الشرق الأوسط)

تتنامى ظاهرة إقالة المدربين في الدوري السعودي للمحترفين من موسم إلى آخر، بينما تجدها الأندية «المعادلة الأسهل» لتنحية تهمة الفشل عنها، ليكون المدرب الحلقة الأضعف في المنظومة. وفي هذا الموسم لم يصمد في وجه عاصفة التغيير سوى 7 مدربين، يتقدمهم الروماني رازفان مدرب الهلال متصدر الترتيب، والبرتغالي فيتوريا مدرب النصر وصيف المتصدر، والبرازيلي شاموسكا مدرب الفيصلي، والبلجيكي هاسي مدرب الرائد، والوطني خالد العطوي مدرب الاتفاق، والتونسي عبد الرزاق الشابي مدرب أبها، والبرتغالي سيامو مدرب الفيصلي، في حين تم الاستغناء عن 10 مدربين، ووجود 4 مدربين آخرين بشكل مؤقت، وضرب الأهلي الرقم القياسي بعدد المدربين، حيث قاده هذا الموسم 5 مدربين، من بينهم مدربان وطنيان في فترة مؤقتة.
وبحث الأهلي باكراً عن التغيير ولم يمنح الكرواتي برانكو سوى 3 جولات قبل الاستغناء عنه، بعد تعادل في الجولة الافتتاحية مع العدالة وخسارة من الوحدة وانتصار صعب على الاتفاق، واستعان الأهلاويون بالوطني صالح المحمدي الذي نجح في تحقيق الانتصارات المتتالية، قبل أن تستنجد الإدارة بالسويسري غروس أحد صناع الإنجازات للنادي في مرحلة سابقة، لكن السخط الجماهيري طال غروس بسبب تردي النتائج.
ولم يكن بمقدرة السويسري البقاء في دائرة المنافسة على الدوري، وابتعد الأهلي بقارق كبير عن الهلال والنصر متصدر الترتيب ووصيفه بفارق نقطي كبير، حتى فقد المنافسة على لقب هذا الموسم، بسبب النتائج المتواضعة وخسارة النقاط السهلة أمام أندية المؤخرة، ليجد غروس نفسه خارج أسوار النادي، وتوكل المهمة المؤقتة للوطني مازن بهلكي لحين التعاقد مع جهاز فني جديد، واستقر المطاف بالصربي فلادان مليفويفيتش الذي نجح في أولى المواجهات وحقق انتصاراً، قبل أن يخسر في الجولة الأخيرة من التعاون بهدف دون رد، وهو المدرب الخامس الذي يشرف على الأهلي هذا الموسم.
وبحث الاتحاد عن الهروب من مراكز الخطر التي أحاطت به ولضمان عدم الدخول في الحسابات المقعدة والتجربة المريرة التي واجته في الموسم الماضي عندما صارع حتى الجولات الأخيرة للابتعاد عن شبح الهبوط، واستغنى عن مدربه التشيلي سييرا الخبير في الدوري السعودي، بعد تردي النتائج على مستوى الدوري، وخروجه من مسابقة كأس خادم الحرمين الشريفين، واستعان بالبرازيلي كاريلي صاحب التجربة السابقة مع الوحدة، إلا أن الأخير لم يحقق النتائج المرجوة، وظل الاتحاد في دائرة الخطر بعدما تلقى تحت إدارة البرازيلي الفنية خسارتين وانتصاراً وحيداً وتعادلاً.
ورغم التعاقدات الواسعة التي أحدثتها إدارة الشباب في فترة الانتقالات الصيفية وانتداب أبرز الأسماء التي وجدت في الموسم الماضي في الدوري المحلي سواءً على مستوى اللاعبين المحليين، أو الأجانب، فإن الأرجنتيني جورجي ألميرون لم يحقق النتائج المتوقعة، وظل الفريق الشبابي بعيداً عن المنافسة بفقدانه للكثير من النقاط أمام أندية المؤخرة، قبل أن يتم الاستغناء عن الأرجنتيني، والتعاقد مع الإسباني لويس غارسيا الذي تحسن معه الشكل الفني للفريق واستعاد عافيته وعاد للمنافسة على مراكز المقدمة.
وسقط مدرب التعاون البرتغالي باولو سيرغيو قبل نهاية القسم الأول من الدوري رغم دخول الفريق بالمنافسة بقوة على المراكز الأربع الأولى، وجاءت الإقالة قبل مواجهة كأس السوبر السعودي أمام النصر بأسبوع فقط، والذي أشرف فيه الوطني عبد الله عسيري على الفريق، وخسره بركلات الترجيح بعد التعادل الإيجابي 1 - 1. وخلف البرتغالي سيرغيو ابن جلدته كامبيلوس الذي سجل فشلاً ذريعاً، ولم يحقق سوى انتصار وحيد في 7 مباريات وتلقى 4 خسائر، وتعادل معه الفريق في 3 مباريات.
وفك الفتح ارتباطه الوثيق مع التونسي فتحي الجبال بعد سنوات طويلة من التآلف، وفضلت إدارة الفتح الاستغناء عن خدمات الجبال الذي لم يقدم فريقهم بالصورة المحببة، بعد سلسة من الخسائر رمت الفريق في المركز الأخير، وسبق للتونسي أن حقق بطولة الدوري السعودي للمحترفين مع الفتح، بالإضافة إلى بطولة السوبر السعودي، وهي البطولتان الوحيدتان لنادي الفتح بين الأندية الكبيرة، إلا أن الخسائر كانت خلف إقالة التونسي من منصبه بعد علاقة دامت أكثر من 9 سنوات بين فترتين.
ولحق بالفتح، الصاعدان حديثاً لدوري الكبار العدالة وضمك، واستغنى الأول عن مدربه التونسي إسكندر القصري في المنعطف الأخير من القسم الأول واستعان بابن جلدته ناصيف البياوي، الذي لم يحقق معهم سوى انتصار وحيد و3 خسائر و6 تعادلات، وتراجع معه العدالة لقاع الترتيب، وبات أبرز المرشحين للهبوط لدوري الدرجة الأولى، وضمك ودع التونسي محمد الكوكي بعد ما قاده للصعود لدوري الكبار، وعوضه بالجزائري نور الدين بن زكري، كما أنهى الحزم علاقته بالروماني إيسلا وتعاقد مع البرازيلي أندريه، والوحدة لم يمهل الكرواتي ماريو وقتاً طويلاً واستغنى عنه بعد مرور الجولة الثالثة، وجاء الأوروغواياني كارينو بديلاً عنه.


مقالات ذات صلة

الدوري السعودي: صراع ساخن بين القادسية والأهلي

رياضة سعودية مدرب الاتحاد قبل بدء التدريبات (نادي الاتحاد)

الدوري السعودي: صراع ساخن بين القادسية والأهلي

تتجه الأنظار صوب الدمام، الثلاثاء، حيث يستقبل القادسية نظيره الأهلي في قمة تنافسية تتصدر مواجهات اليوم الثاني من الجولة السادسة للدوري السعودي للمحترفين.

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية خالد الطريس في حديث مع رونالدو جواو فيلكس لاعبا النصر (محمد المانع)

بعد كلاسيكو الاتحاد والنصر... هل اجتازت الصفارة السعودية اختبار الثقة؟

خرج الحكم السعودي الدولي خالد الطريس بإشادة واسعة من المختصين التحكيميين بعد قيادته مواجهة الاتحاد والنصر، إحدى أبرز قمم الجولة الخامسة من الدوري السعودي.

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية نيوم أوقف سلسلة الهلال التاريخية دون خسارة (تصوير: نايف العتيبي)

نيوم يوقف الهلال عند 47 مباراة… ورقم الأهلي التاريخي صامد

أوقف نيوم سلسلة الهلال التاريخية دون خسارة في دوري المحترفين السعودي، بعدما حرمه من الوصول إلى المباراة الـ48 توالياً، ليبقى الرقم القياسي المسجل باسم الأهلي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية نجح نيوم بتحقيق نتيجة مفاجئة بالانتصار على الهلال (تصوير: نايف العتيبي)

خالد الرماح: غالتييه طلب منا النزول للملعب من أجل الفوز

أكد خالد الرماح، لاعب فريق نيوم، أن صعوبة مواجهة الهلال لم تمنع فريقه من تحقيق انتصار ثمين بنتيجة 2-0، الأحد، على ملعب «المملكة أرينا»، ضمن منافسات الدوري السعو

عبد الله الثميري (الرياض )
رياضة سعودية سيموني إنزاغي مدرب الهلال (تصوير: نايف العتيبي)

إنزاغي: خسارة الهلال أمام نيوم ستحرمني النوم

أبدى الإيطالي سيموني إنزاغي، مدرب فريق الهلال، إحباطه عقب خسارة فريقه أمام نيوم 0-2، الاثنين، على ملعب «المملكة أرينا»، ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين.

هيثم الزاحم (الرياض )

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.