نايجل بيرسون: قرار إيقاف المسابقات الرياضية الأفضل... حتى لو اتُّخذ تحت الضغط

المدير الفني لواتفورد الذي رحلت والدته مؤخراً يؤكد أن القضاء على «كورونا» أكثر أهمية من معركة فريقه لتجنب الهبوط

بيرسون المدرب صاحب السجل الأمثل في إنقاذ الفرق من الهبوط (رويترز)
بيرسون المدرب صاحب السجل الأمثل في إنقاذ الفرق من الهبوط (رويترز)
TT

نايجل بيرسون: قرار إيقاف المسابقات الرياضية الأفضل... حتى لو اتُّخذ تحت الضغط

بيرسون المدرب صاحب السجل الأمثل في إنقاذ الفرق من الهبوط (رويترز)
بيرسون المدرب صاحب السجل الأمثل في إنقاذ الفرق من الهبوط (رويترز)

أمضى المدير الفني لنادي واتفورد الإنجليزي، نايجل بيرسون، ساعة كاملة في الحديث عن مجموعة من الموضوعات، بما في ذلك صحته الذهنية خلال صراع فريقه من أجل تجنب الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى التحول الرائع الذي أحدثه في مستوى ونتائج نادي واتفورد، منذ توليه قيادة النادي في أوائل ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
يحتل واتفورد الذي وضع حداً لمسيرة مباريات ليفربول من دون خسارة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وسحقه بثلاثية نظيفة قبل أسبوعين، المركز السابع عشر في جدول الترتيب، أي أنه متقدم بمركز واحد فقط عن الأندية الثلاثة التي تحتل المراكز التي تؤدي للهبوط إلى دوري الدرجة الأولى. ويعرف بيرسون جيداً أن موقف الفريق لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ لكنه يؤكد على أنه يجب التعامل بجدية أكبر مع فيروس «كورونا».
ويعد بيرسون الذي فقد والدته في يناير (كانون الثاني) الماضي، ولا يزال يشعر بحزن كبير على فراقها، واحداً من أفضل المديرين الفنيين في إنجلترا؛ حيث يمتلك موهبة كبيرة في تبسيط الجوانب الخططية والفنية، ومساعدة لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب. ويبدو أن المدير الفني الإنجليزي البالغ من العمر 56 عاماً يستمتع ببعض العزلة والابتعاد عن أجواء الدوري الإنجليزي الممتاز في الوقت الحالي.
يقول بيرسون عن ذلك: «في بعض الأحيان أحتاج فقط أن أستمتع بالطبيعة. من المدهش أنني احتاج إلى كثير من الوقت للبقاء بمفردي. لدينا مكان في مقاطعة ديفون، وانضممت إلى نادي الغولف هناك. إنه مكان جيد للغاية، وكعضو جديد فإنك تجد أناساً يعرضون عليك أن تتجول معهم؛ لكنني أرفض ذلك، وأقول لهم إنني أريد أن أضرب بعض الكرات بمفردي، وهو ما يجعلني أبدو شخصاً بائساً في حقيقة الأمر؛ لكن ذلك الأمر يساعدني على الاستمتاع ببعض الأوقات الهادئة».
لقد تم إجراء هذا الحوار مع بيرسون مساء الثلاثاء الماضي؛ لكننا أجرينا معه حواراً آخر بعد ثلاثة أيام، وبالتحديد في صباح الجمعة، بعد أن أعلن مسؤولو الدوري الإنجليزي الممتاز عن تعليق جميع مباريات المسابقة حتى الرابع من أبريل (نيسان) المقبل. وبالتالي، فإن محادثتنا السابقة عن العزلة تبدو مثيرة للسخرية الآن؛ حيث هناك احتمال لإصابة لاعبي واتفورد بفيروس «كورونا»، وهو ما يعني أن بيرسون وعدداً من لاعبيه قد يواجهون فترة من العزلة الذاتية. يقول بيرسون عن ذلك بقلق: «نعم؛ لكن من الأفضل أن تختار أنت وبرغبتك متى وأين تكون معزولاً؛ لكن في الوقت الحالي، فإن قرار تأجيل مباريات المسابقة هو القرار الصحيح، وهو قرار استباقي نسبياً، حتى لو تم اتخاذه تحت الضغط».
ولا يزال بيرسون يفكر في خيبة أمله بعد مشاهدة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون وهو يتحدث عن هذه القضية؛ لكنه لم يتخذ أي قرار بشأن إلغاء الأحداث الرياضية. يقول بيرسون عن رئيس الوزراء: «لقد شعرت بالذهول التام وأنا أشاهده يتحدث عن أزمة فيروس (كورونا)؛ لأنني شعرت بعدم وجود قيادة تتعامل مع الأمر بصورة حكيمة، كما لم يتم توجيه أي رسائل واضحة بشأن كيفية التعامل مع تفشي الفيروس. في مثل هذه الأوقات، نكون بحاجة إلى قيادة قوية، ومن المهم أن يكون لدى الأشخاص أكبر قدر ممكن من المعلومات، وأن يتم اتخاذ أي قرارات من أجل الحفاظ على صحتهم. ويجب اتخاذ كافة القرارات لأسباب إنسانية وليس لأسباب مالية. من المؤكد أن الاقتصاد سيتضرر؛ لكن لا يمكن أن يكون هذا هو الأولوية الرئيسية في مثل هذه الظروف».
وسألت بيرسون عما سيفعله هو ولاعبوه في نهاية الأسبوع الحالي، بعد أن تم تأجيل مباراة فريقه أمام ناديه السابق ليستر سيتي، ورد قائلاً: «نحن في انتظار التقرير الطبي عن لاعب خضع للكشف عن فيروس (كورونا). ومن غير المتوقع أن يشارك اللاعبون في التدريبات حتى الأسبوع المقبل على أقل تقدير؛ لكن قد نضطر إلى إعادة تقييم ذلك الأمر مرة أخرى. وفي الوقت الحالي، لا نريد من اللاعبين سوى أن يعتنوا بأنفسهم وبعائلاتهم في المنزل، وأيضاً التأكد من أنهم إذا شعروا بالمرض فإنه يتعين عليهم الإبلاغ عن ذلك على الفور. يتعين علينا توخي الحذر وتقليل المخاطر على الجميع».
وكان بيرسون قد أخبرنا في وقت سابق من هذا الأسبوع، أن فكرة إقامة المباريات من دون جمهور هي فكرة «سخيفة تماماً»، كما أنها تُعرض اللاعبين والمديرين الفنيين والمسؤولين لخطر لا داعي له. وإذا تفشى الوباء بحلول الرابع من أبريل المقبل، فهل ينبغي إلغاء الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز؟ يقول بيرسون رداً على ذلك: «حسناً، كلما زادت فترة التوقف كان من الصعب إنهاء الموسم. ويتعين علينا أن نضع هذا في الحسبان بالطبع؛ لكن عدم استكمال الموسم سيكون مؤلماً بالنسبة لليفربول؛ لكن دعونا لا نسبق الأحداث، فربما يمكننا استكمال الموسم بداية من شهر أبريل؛ لكن من وجهة نظر رياضية بحتة، سيؤدي ذلك إلى ظهور كثير من المشكلات التي لم نشهدها في هذا البلد من قبل».
ولن تظهر نتيجة الاختبار الذي خضع له لاعب واتفورد المشتبه في إصابته بالفيروس إلا بحلول السبت المقبل على أقصى تقدير، فهل يستعد بيرسون لعزل نفسه في حال تأكد إصابة اللاعب بالفيروس؟ يقول مدرب واتفورد: «سأتبع التوصيات الطبية مثل أي شخص آخر. سوف يعتمد الأمر على نتيجة الاختبار، وسيكون لذلك تأثير على كيفية تصرفي».
وبعيداً عن فيروس «كورونا»، يتحدث بيرسون عن التأثير الخفي للتدريب على صحته الذهنية، قائلاً: «يمكن أن يكون ذلك مدمراً للغاية. أعلم أنني جيد في هذه الوظيفة؛ لكن بعض الجوانب ليست جيدة بالنسبة لي؛ لأن هذه المهنة قد تستنزفك عاطفياً وذهنياً تماماً، كما أنك قد تهمل نفسك تماماً بسبب تركيزك الشديد في عملك، وهذه هي الأوقات التي تكون خطيرة على صحتك».
ويضيف: «لدي بعض الأشياء التي أستمتع بالقيام بها بمفردي، كما تحسنت في التحدث إلى الأصدقاء. تكمن إحدى نقاط قوتي في التعامل مع الناس؛ لكنني أحب أن أكون بمفردي أيضاً. لقد لاحظت أن الناس يعرفونني حتى عندما أتنكر قليلاً من أجل عدم الكشف عن هويتي. لقد قالت لي زوجتي أمس ونحن نسير سوياً: عندما كنت ترتدي نظارات فإنها كانت تخفيك بشكل جيد؛ لكن الآن الناس يتعرفون عليك على الفور. ربما سأضطر إلى وضع لحية وشارب مستعارين من أجل التنكر».
وخلال فترة ولايته الأخيرة مع ليستر سيتي، أنقذ بيرسون الفريق من الهبوط في الموسم الذي سبق حصول الفريق على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، في مفاجأة مدوية في عام 2016؛ لكن إقالته من منصبه في يونيو (حزيران) 2015 وسعت رؤيته، وأصبح لديه متسع من الوقت لممارسة التنزه والرسم، كما بدأ يقرأ ويدرس التاريخ. وبعد عام واحد، عاد بيرسون إلى كرة القدم؛ لكنه سرعان ما دخل في خلاف مع ميل موريس، رئيس نادي ديربي كاونتي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2017. وعلى مدار الأشهر الـ11 التالية، ابتعد عن كرة القدم، قبل أن يوافق على عرض لقيادة نادي لوفين البلجيكي الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية. وأحب بيرسون الفترة التي عمل خلالها في بلجيكا؛ حيث كان يتولى قيادة فريق يلعب أمام حضور جماهيري يصل إلى 4500 متفرج، على مدار 17 شهراً.
أما آخر مرة ابتعد فيها بيرسون عن كرة القدم فوصلت إلى 10 أشهر وثلاثة أيام، قبل أن يوافق في السادس من ديسمبر 2019 على قيادة نادي واتفورد الذي كان يتذيل جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد أن أقال بالفعل اثنين من المديرين الفنيين هذا الموسم. يقول بيرسون عن ذلك: «لقد كنت فضولياً وقلت لنفسي: ما المانع في أن أخوض هذه التجربة الصعبة؟ قال الناس إن هذه مخاطرة كبيرة؛ لكن أين هو الخطر؟ لقد توليت قيادة فريق لديه ثماني نقاط، ويسجل هدفاً كل 400 دقيقة! هل الخطر يتمثل في أنك ستكتب في سيرتك الذاتية أنك قدت فريقاً للهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز؟ لا، فالخطر الحقيقي هو أن تندم على عدم خوض تجربة كهذه».
وفي أول مباراة لبيرسون مع واتفورد، والتي كانت خارج ملعبه أمام ليفربول، لعب واتفورد بشكل جيد، على الرغم من خسارته بهدفين دون رد. وبعد ذلك، حقق الفريق الفوز في أربع مباريات، وتعادل في مباراة واحدة في الخمس مباريات التالية، وفاز على مانشستر يونايتد وولفرهامبتون واندررز، وبدا وكأنه فريق مختلف تماماً. وقبل التعاقد مع بيرسون، لم يحقق واتفورد الفوز سوى مرة واحدة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال 13 مباراة لعبها الفريق في المسابقة، وكان الفارق بين الأهداف التي سجلها الفريق والتي استقبلها قد وصل إلى -18، فكيف تمكن بيرسون من تغيير الفريق بهذا الشكل؟
يقول بيرسون: «حدث ذلك من خلال حث اللاعبين على التحلي بالإيجابية، وأن يكون لديهم هدف واضح، وأن يلعبوا بسلاسة وهدوء، وأن يسعوا لتحقيق ما هو ممكن. لقد شعرت بالملل من الأشخاص الذين يتحدثون دائماً عن الأشياء التي لا يمكنك القيام بها أو عن المشكلات؛ لكنهم لا يتحدثون أبداً عن الحلول. إنني أقول دائماً للاعبين إنني أختارهم بناء على ما يمكنهم القيام به، وليس بناء على الأشياء التي لا يمكنهم تحقيقها. إنني أعمل دائماً على أن أجعلهم يشعرون بأنهم جزء من رحلة يمكنهم المساهمة فيها».
وكان يتم تصوير بيرسون في وقت ما على أنه مدير فني ينتمي إلى المدرسة القديمة في عالم التدريب؛ لكن الأمر مختلف تماماً على أرض الواقع؛ حيث يتسم بالذكاء الشديد في النواحي الخططية والتكتيكية، كما يولي أهمية قصوى بالنواحي النفسية للاعبين. يقول بيرسون عن ذلك: «الاهتمام بالنواحي النفسية أمر أساسي للغاية في نجاحنا؛ لأن لاعبي كرة القدم هم بشر في المقام الأول والأخير. من المهم أن يكون لديك شخصيات مختلفة داخل الفريق، ووظيفتي هي أن أساعد هؤلاء اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم لتحقيق أفضل النتائج. لكنني لا أريد أن يبدو الأمر وكأننا لا نهتم سوى بالجوانب النفسية، ففي بعض الأحيان تكون الأمور صعبة وتتطلب اتخاذ قرارات قاسية».
لكن بيرسون يضفي لمسة خفيفة على عمله، فقبل أن يتخطى واتفورد ليفربول ويسحقه بثلاثية نظيفة، قرر بيرسون تقليل الحصص التدريبية في ذلك الأسبوع، وقرر أن يمارس اللاعبون اليوغا والسباحة. يقول بيرسون عن ذلك: «لقد حدث الأمر بصورة عفوية؛ حيث قلنا لأنفسنا في ذلك الأسبوع: لنفعل شيئاً مختلفاً».
وفور توليه قيادة الفريق، قرر بيرسون تغيير طريقة اللعب إلى 4-2-1-3، مع الاعتماد على فكرة أن وجود خط دفاع منظم سوف يساعد اللاعبين على القيام بواجباتهم الهجومية بشكل أفضل. ويحتل واتفورد المركز الرابع من أسفل جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي حال استئناف المسابقة، يصر بيرسون على أن الفريق سيواصل الاعتماد على اللعب الهجومي. ويعني هذا أنه غالباً ما يغير لاعب خط الوسط الدفاعي إلى مهاجم، حتى لو كان واتفورد متقدماً في النتيجة.
وحقق واتفورد الفوز بثلاثية نظيفة أمام أستون فيلا، رغم أنه كان يلعب بعشرة لاعبين بعد طرد أحد لاعبيه، وأمام ليفربول؛ لكنه خسر بأهداف قاتلة في الدقيقة الأخيرة من عمر اللقاء أمام كل من أستون فيلا على ملعب «فيلا بارك» وأمام إيفرتون على ملعبه.
يقول بيرسون: «نحتاج إلى الفوز بالمباريات؛ لكن هذا لا يعني الاندفاع في الهجوم والتخلي عن حذرنا الدفاعي؛ لكننا نلعب بطريقة بها توازن بين ما هو متاح لدينا والوضع الذي نوجد فيه الآن. لدينا مهاجمون يتميزون بالسرعة والقدرات الفنية الكبيرة؛ لكن لا يتعين علينا أن نندفع في الهجوم، ويتعين علينا أن ندرك في بعض الأحيان أن مجرد الحصول على نقطة من المباراة هو أمر جيد. لكن على أي حال يتعين علينا أن نتسم بالإيجابية والشراسة وأن يكون لدينا أمل دائماً».
ويضيف: «إننا نقاتل من أجل الهروب من الهبوط، وقد قمنا بعمل استثنائي من أجل العودة إلى المسار الصحيح. لقد بدأنا نحقق نتائج إيجابية، ونشعر بأن الخسارة الأسبوع الماضي أمام كريستال بالاس كانت بمثابة فرصة ضائعة؛ لكن لا يجب أن نتوقف عند المواقف التي تتسبب في الإحباط وخيبة الأمل، ويتعين علينا أن نواصل السير إلى الأمام. لم نستغل الفرص التي أتيحت لنا أمام كريستال بالاس؛ لكننا لعبنا بشكل جيد. ولا بد من أن أفصل نفسي عن هذه الحروب النفسية التي يستخدمها الجميع».
لكن بيرسون واجه ضغوطاً نفسية كبيرة عندما فقد والدته بشكل غير متوقع قبل 10 أسابيع. ويسلط بيرسون الضوء على الدعم الذي يتلقاه من زوجته نيكي، وابنهما وابنتهما البالغين، جيمس وهانا؛ لكنه يقول: «لا أعرف ما إذا كنت قد وجدت الطريقة الصحيحة للتغلب على مشاعر الحزن حتى الآن. إننا نعمل جاهدين على التأكد من أننا جميعاً نقف بجانب والدي الآن. لقد ظل والدي ووالدتي معاً منذ 64 عاماً، وهو وقت طويل للغاية بكل تأكيد، ولذا فإن رحيلها يؤثر عليه كثيراً. كانت أمي تبلغ من العمر 84 عاماً؛ لكنها كانت تتمتع بالنشاط والحيوية، وكانت الشخصية المهيمنة في الأسرة، لذلك كان رحيلها صعباً علينا جميعاً. كان من المفترض أن نحتفل بعيد ميلادها الخامس والثمانين يوم الأربعاء المقبل».
ويضيف: «يتعين علينا أن نهتم جميعاً بوالدي الآن. لقد فقدت والدتي، وبالتأكيد لا أريد أن أفقد والدي بسبب فيروس (كورونا). سيكون الأمر أكثر مدعاة للقلق لأن كبار السن أكثر عرضة لخطر الإصابة بهذا الفيروس».
وزار بيرسون والده مساء الاثنين الماضي، قبل ظهور التهديد بأن الفيروس قد وصل إلى معسكر نادي واتفورد. والآن يعرف بيرسون أن المدير الفني لنادي آرسنال، ميكيل أرتيتا، قد أصيب بفيروس «كورونا»، فهل يشعر بالقلق من احتمال إصابته هو أيضاً ونقل العدوى إلى والده البالغ من العمر 86 عاماً؟ يقول بيرسون عن ذلك: «من المعقول أن نفترض أننا جميعاً قد تعاملنا مع شخص مصاب بالفيروس؛ لكن من الصعب تحديد عدد الأشخاص الذين تعرضوا له».
لكن هل يوازن بيرسون بين العناية بالآخرين داخل النادي وخارجه أثناء العناية بنفسه؟ يرد بيرسون على ذلك السؤال قائلاً: «أنا آمل ذلك؛ لكن الحقيقة هي أنني مثل كثير من الناس جيد في تقديم النصائح والمشورة؛ لكنني لست بالجودة نفسها فيما يتعلق بتطبيق النصائح. إنني أحاول الاستمتاع بعملي بعض الشيء؛ لكن هذا الأمر ليس سهلاً على الإطلاق؛ لأن هناك كثير من الصعوبات في هذا العمل أيضاً».
وبعيداً عن فيروس «كورونا» ومعركة واتفورد للهروب من شبح الهبوط، يستمتع بيرسون بوقته، ويقول عن ذلك: «إنني أستمتع بحل الكلمات المتقاطعة التي تنشرها صحيفة «الغارديان» من منذ أن عملت لأول مرة مع ليستر سيتي في عام 2008. إنني أحاول حل هذه الكلمات المتقاطعة بسرعة وفي وقت لا يتجاوز 10 دقائق. وتمكنت من حلها اليوم في غضون تسع دقائق فقط».
وبالعودة إلى كرة القدم مرة أخرى، سألت بيرسون: هل يمكن لواتفورد الهروب من شبح الهبوط في حال استئناف الموسم؟ وهل يستمتع هو شخصياً بهذا التحدي؟ فرد قائلاً: «نعم، أعتقد أننا قادرون على البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. أما بالنسبة للاستمتاع بهذا التحدي، فإنني أعتقد أن المصاعب التي تواجهني في هذه المهنة هي أفضل محفز لي للقيام بعملي. إنني أدرك أننا في موقف صعب؛ لكنني سأبذل قصارى جهدي للخروج من هذا الوضع؛ لذلك يجب أن نكون مستعدين تماماً لاستغلال الفرص التي ستتاح لنا. لكن، في الوقت الحالي، يتعين علينا ألا نفكر في الهبوط، وأن تكون أولويتنا الأولى هي صحة الجميع».


مقالات ذات صلة

حارس مرمى تشيلسي: سأعود إلى الملاعب خلال أسابيع

رياضة عالمية إيميليانو مارتينيز (د.ب.أ)

حارس مرمى تشيلسي: سأعود إلى الملاعب خلال أسابيع

قال الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز، حارس مرمى فريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، إنه سيعود «بعد أسابيع قليلة» بعدما خضع لجراحة عقب تعرُّضه لاصطدام في الرأس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميسي يحتفل مع زملائه بالفوز (أ.ف.ب)

ميسي يعزز صدارته ترتيب هدافي الدوري الأميركي بثنائية في 4 دقائق

سجَّل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي هدفين في غضون 4 دقائق وقاد إنتر ميامي للفوز على مستضيفه أتلانتا يونايتد 3 - 1.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عربية الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني (قنا)

حمد بن خليفة رئيس الاتحاد الخليجي تحت الملاحظة الطبية بسبب وعكة صحية

كشفت مصادر عن تعرض الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، رئيس الاتحاد الخليجي لكرة القدم ورئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، لوعكة صحية بسيطة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية خسارة ثقيلة تعرض لها «الأخضر» أمام منتخب مصر في كأس الخليج للناشئين (الاتحاد المصري)

كأس الخليج للناشئين: «الأخضر» يتعثر أمام مصر بخماسية نظيفة

فاز المنتخب المصري على نظيره السعودي 5 / صفر، وتغلب المنتخب اليمني على نظيره العراقي 2 / صفر، ضمن منافسات بطولة كأس الخليج لكرة القدم تحت 17 عاماً المقامة في قط

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية محرز خلال المواجهة (نادي الشمال)

الدوري القطري: الشمال يتعثر بالتعادل في الظهور الأول لمحرز

سقط الشمال وصيف الدوري القطري، في فخ تعادل مخيب 0-0 أمام لوسيل السبت، ضمن المرحلة السادسة من البطولة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.