الهدافون الأجانب يهيمنون على شباك الملاعب السعودية

عبد الرزاق حمد الله
عبد الرزاق حمد الله
TT

الهدافون الأجانب يهيمنون على شباك الملاعب السعودية

عبد الرزاق حمد الله
عبد الرزاق حمد الله

يظل المهاجم القناص صاحب اللمسة الأخيرة، عملة نادرة في الملاعب، ويتطلب الوصول إليه رحلة شاقة من البحث والتنقيب، فضلا عن إغرائه بملايين الدولارات للفوز بخدماته، كما هو معمول به في جميع المسابقات العالمية، حيث تتسابق الأندية على جلب اللاعب القادر على ترجمة الفرص وهز الشباك من أقصر الطرق دون تكلف أو عناء. وفي الدوري السعودي رصدت إدارات الأندية مبالغ طائلة للفوز بخامات مميزة من المهاجمين الأجانب الذين هيمنوا على صدارة ترتيب هدافي المسابقة، وغاب اللاعب السعودي عن المراكز العشرة الأولى.
وبدوره احتفظ المغربي عبد الرزاق حمد الله مهاجم النصر بكرسي الصدارة بعد مرور 22 جولة من دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين السعودي، بزيارته لمرمى المنافسين في 18 مناسبة، وجاء المغربي من بعيد لينتزع الكرسي من الفرنسي غوميز مهاجم الهلال وأشرس منافسيه، بفضل عطائه في القسم الثاني من المسابقة بعد أن غاب عن هز الشباك في فترات متقطعة من الدور الأول.
وحطم مهاجم نادي النصر المتوج بلقب بطولة الموسم الماضي، كل الأرقام القياسية المسجلة سابقاً في بطولة الدوري السعودي، بعدما أحرز 35 هدفا كأكبر معدل تهديفي، سواء على مستوى اللاعبين المحترفين أو المحليين، ومن الصعوبة كسر هذا الرقم الذي سيبقى طويلاً، إلى جانب إحرازه «هاتريك» في مناسبتين و«سوبر هاتريك» مثلها، ولم يغب عن التسجيل في 9 مباريات على التوالي.
ووقف المهاجم المغربي في الموسم الماضي على هرم قائمة هدافي العالم متفوقاً على البولندي ليفاندوفسكي مهاجم بايرن ميونيخ الألماني وليونيل ميسي مهاجم برشلونة الإسباني والفرنسي مبابي مهاجم باريس سان جرمان الفرنسي، وأحرز مهاجم النصر السعودي في منافسات الموسم الماضي 58 هدفاً كأعلى معدل تهديف عالمياً، ولم يكتفِ حمد الله بالتسجيل وأسهم بصانعة 15 هدفا في جميع المنافسات التي مثل فيها النصر، كما قاد فريقه للفوز ببطولة السوبر السعودي للمرة الأولى في تاريخه.
ويأتي في المركز الثاني الفرنسي غوميز مهاجم الهلال الذي أحكم قبضته منذ بداية الدوري على صدارة الهدافين في القسم الأول من الدوري، في صورة مشابهة تماماً لما كان عليه في الموسم الماضي، غير أن تذبذب مستوى الفرنسي أسهم بغيابه عن التهديف وتوسع الفارق بينه وبين حمد الله لأربعة أهداف، وصام الفرنسي في المواجهات الخمس الأخيرة عن التهديف وتجمد رصيده عند 14 هدفا، وكان لغياب غوميز عن التهديف أثر واضح على فريقه الذي يتصدر الترتيب في الموسم الحالي بعد تعادله الأخير مع ضمك صاحب المركز قبل الأخير.
وحاول السوري عمر السومة مهاجم الأهلي، وهداف المواسم السابقة العودة للواجهة من جديد، لكن الإصابة التي حرمته من الكثير من المباريات أسهمت بشكل ملحوظ ببقائه بالمركز الثالث بـ13 هدفا، وكان السومة قد تسيد هدافي الدوري السعودي لثلاثة مواسم على التوالي بداية من انضمامه للأهلي في موسم 2014، وقاد فريقه للتتويج بلقب 2015 - 2016 وقبلها وصافة الترتيب، بعد غياب سنوات طويلة عن لقب بطولة الدوري.
ودخل المالي يوسف نياكاتي مهاجم الوحدة على طريق المنافسة للفوز بجائزة هداف الدوري السعودي، وأحرز 12 هدفاً في الـ22 المواجهة التي خاضها فريقه، وكان لتألق المالي في القسم الثاني من الدوري، ومواصلة زيارته للشباك دور في بلوغ فريقه للمركز الثالث على سلم الترتيب والمنافسة بقوة على خطف إحدى البطاقات المؤهلة لدوري أبطال آسيا للمرة الأولى في تاريخ النادي الغربي، كما صنع المالي 3 أهداف لزملائه اللاعبين.
وتفوق البرازيلي إدواردو لاعب الهلال وصانع ألعابه على الكثير من المهاجمين بـ11 هدفا، على الرغم من غيابه المتقطع من جولة لأخرى، وعدم اعتماد الروماني رازفان مدرب الهلال عليه ضمن القائمة الأساسية سواء في المنافسات المحلية أو الخارجية، إلا أن البرازيلي ظل محتفظاً برونقه الذي دام لأكثر من 4 مواسم في الملاعب السعودية، وبذات الرصيد يدخل البرازيلي الأخير رومارينيو مهاجم الاتحاد للحاق بركب المقدمة، إلا أن الظروف المحيطة بفريق الأخير لم تساعده بالاستمرار بهز الشباك، إلى جانب غياب صانع اللعب.
ووجد السويدي كارلوس ستراندبيرغ مهاجم الحزم، على القائمة بـ9 أهداف، خلف البرازيليين إدواردو ورومارينو، ونجح السويسري في المنافسة على لقب الهداف، رغم وجود فريقه في المراكز المتأخرة على سلم الترتيب، ويقف خلف مهاجم الحزم، أنسيلمو دي مورايس لاعب خط منتصف الوحدة بـ8 أهداف، وهز البرازيلي جوليانو صانع ألعاب النصر شباك المنافسين بذات الرصيد، وكذلك 8 أهداف لتفاريس لاعب الرأس الأخضر، مهاجم الأهلي.
ويعتبر ناصر الشمراني مهاجم الهلال السابق آخر اللاعبين المحليين الفائزين بلقب هداف مسابقة الدوري السعودي في الموسم 2013 - 2014، برصيد 21 هدفا وتوج النصر ببطولة ذلك الموسم، وجاء في وصافة الهدافين مختار فلاتة مهاجم الاتحاد بـ20 هدفا، ومحمد السهلاوي مهاجم النصر بالمركز الثالث بـ17 هدفا، قبل أن يتعاقد الأهلي مع السوري عمر السومة الذي احتكر اللقب لثلاث سنوات متتالية، وخلفه التشيلي روني فرناديز مهاجم الفيحاء، وفي الموسم الماضي فاز به المغربي عبد الرزاق حمد الله الذي ما زال متربعا على كرسي الصدارة في هذا الموسم.


مقالات ذات صلة

رياضة سعودية الاحتفال بتسجيل الهدف الثالث عبر اللاعب أرتيم (نادي الأهلي)

الدوري السعودي: الأهلي ينجو من انتفاضة الفيحاء بثلاثية مثيرة

حقق الأهلي انتصاراً صعباً على مضيفه الفيحاء بنتيجة 3-2، الاثنين، ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة سعودية الصربي فوك رازوفيتش مدرب فريق التعاون (الشرق الأوسط)

رازوفيتش عن مواجهة القادسية: أُفضل المباريات على التدريبات

رفض الصربي فوك رازوفيتش مدرب فريق التعاون، فكرة تأجيل لقاء الفريق المقبل أمام القادسية، مؤكداً أنهم على أتم الجاهزية.​

خالد العوني (بريدة)
رياضة سعودية  آرثر باباس مدرب فريق الاتفاق (نادي الاتفاق)

آرثر باباس: متحمس لمواجهة الاتحاد... هذا مصير ديمبلي وميدران

قال آرثر باباس، مدرب فريق الاتفاق، إنه متحمس لرؤية فريقه مجدداً وهو يواجه الاتحاد، الثلاثاء.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية السلوفاكي أوندري دودا لاعب فريق الاتفاق (حساب اللاعب)

دودا: الاتحاد يملك الجودة… وسنقاتل لحصد النقاط الثلاث

أكد السلوفاكي أوندري دودا، لاعب فريق الاتفاق، جاهزية النواخذة لمواجهة الاتحاد ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري السعودي للمحترفين.

سعد السبيعي (الدمام)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.