الدوري الأميركي لكرة القدم يتطلع لتجاوز البيسبول حجماً وشعبية

اللعبة باتت ثاني أسرع رياضة نمواً داخل الولايات المتحدة لكن المقارنة مع أوروبا ما زالت بعيدة

شعبية لعبة كرة القدم تزداد بشكل ملحوظ في الولايات المتحدة
شعبية لعبة كرة القدم تزداد بشكل ملحوظ في الولايات المتحدة
TT

الدوري الأميركي لكرة القدم يتطلع لتجاوز البيسبول حجماً وشعبية

شعبية لعبة كرة القدم تزداد بشكل ملحوظ في الولايات المتحدة
شعبية لعبة كرة القدم تزداد بشكل ملحوظ في الولايات المتحدة

كثيراً ما يروق للمعنيين ببطولة الدوري الأميركي لكرة القدم التباهي بما حققوه من تطور، والمؤكد أن ثمة قفزات كبرى تحققت على صعيد البطولة خلال الأعوام الـ25 الأخيرة ونادراً ما يفوت القائمون على المسابقة فرصة دون توضيح إلى أي مدى يعتقدون أن باستطاعتهم النمو.
لا تبدو التعليقات الأخيرة التي أطلقها لاري بيرغ مثيرة للدهشة، والتي أعلن خلالها مالك نادي لوس أنجليس اعتقاده بأن الدوري الأميركي لكرة القدم «سيتجاوز البيسبول والهوكي جماهيرياً وسيصبح الرياضة رقم 3 في الولايات المتحدة بعد كرة القدم الأميركية (الرغبي) وكرة السلة».
الملاحظ أن مثل هذه التصريحات تحوَّلت إلى جزء من الروتين المألوف المحيط ببطولة الدوري الأميركي لكرة القدم. على سبيل المثال، عام 2011 قال مفوض الدوري الأميركي لكرة القدم، دون غاربر، إن الدوري الأميركي سيصبح من بين أفضل البطولات على مستوى العالم بحلول عام 2022. وأعاد التأكيد على هذا المعنى عام 2013 ومرة أخرى عام 2015. وبمرور الوقت تحول هذا الطموح القوي إلى تيمة متكررة في الحديث عن البطولة، مثلما تجلى في تصريحات نمط جديد من ملاك الأندية الكروية مثل بيرغ وخورخي ماس، الذي يشارك في ملكية نادي إنتر ميامي، الذي تقدم خطوة إضافية بإعلانه توقعاته للمستقبل. وقال ماس قبل أول مباراة تنافسية يخوضها فريقه الجديد: «أعتقد أننا سنكون في مصاف أفضل بطولات الدوري على مستوى العالم: الدوري الإنجليزي والإيطالي والإسباني».
السؤال هنا: ما الهدف من وراء مثل هذه التصريحات القوية؟ هل تحولت العناصر الكبرى المشاركة في بطولة الدوري الأميركي إلى مندوبين مبيعات أخفقوا في تقديم ما تعهدوا به؟ على سبيل المثال، أثارت تعليقات بيرغ انتقادات شديدة من جانب بعض جماهير النادي، الذين أكدوا أنه سبق لهم سماع مثل هذه التعليقات الطموحة مراراً وتكراراً. أما توقعات غاربر بخصوص عام 2022 فمن غير المحتمل أن تتحقق.
ومن المحتمل أن يكون مثل هذا الطموح قد لعب دوراً في التضخم السريع الذي أصاب رسوم الامتيازات في السنوات الأخيرة. جدير بالذكر أن مبلغ الـ100 مليون دولار التي دفعها نادي نيويورك سيتي للحصول على مكان ببطولة الدوري الأميركي لكرة القدم عام 2013 كانت تُعتبر مبلغاً قياسياً آنذاك. اليوم، بلغ هذا الرقم 325 مليون دولار في أعقاب منح الامتياز الـ30 في البطولة إلى نادي تشارلوت، ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
إلا أن مثل هذه الرسوم لم تعد تمثل القيمة الفعلية لامتيازات الدوري الأميركي لكرة القدم، لكن ثمة وعوداً بأنها قد تصبح كذلك يوماً ما. جدير بالذكر أن كرة القدم تُعتبر ثاني أسرع رياضة نمواً داخل الولايات المتحدة (لا تسبقها سوى رياضة لاكروس، تبعاً لما كشفه استطلاع راي أجرته مؤسسة «غالوب»). وعليه، فإنه في وقت تواجه الكثير للغاية من الرياضات التقليدية داخل البلاد فترة انتقالية عصيبة نحو عصر جديد من العادات المتغيرة للمستهلكين، يبدو الاستثمار بمجال كرة القدم داخل الولايات المتحدة بمثابة استثمار في المستقبل. ويبذل مسؤولو بطولة الدوري أنفسهم جهوداً حثيثة على هذا الصعيد، الأمر الذي يفسر بصورة ما السبب وراء إطلاق بعض الشخصيات المرتبطة ببطولة الدوري مثل هذه التوقعات الجريئة. ومع هذا، يبقى السؤال: متى سيستغل الملاك المحتملون تصريحات غاربر وبيرغ في مواجهة مسؤولي بطولة الدوري الأميركي عندما لا تتحقق أهداف النمو غير الواقعية؟ المعروف أن المستثمرين لا يبدون لطفاً ولا تساهلاً إزاء الأهداف التي يتعذر تحقيقها، بينما أعلن المعنيون ببطولة الدوري الأميركي كثيراً من الأهداف التي تبدو مؤهلة لذلك.
ومع هذا، لا يبدو الخطاب الأزلي عن النمو متناغماً مع التوجه الذي ينتهجه المجتمع الأوسع نطاقاً المرتبط ببطولة الدوري. وبينما من وقت ليس ببعيد كانت بطولة الدوري الأميركية متميزة بأسماء النجوم اللامعين القادمين إليها من أوروبا، تبدي البطولة اليوم قدراً أكبر من الارتياح في الاعتماد على أبنائها خلال السنوات الأخيرة. ورغم أنه لا يزال يجري إنفاق أموال على سوق الانتقالات، بل وأكثر عن أي وقت مضى، تحاول الأندية اليوم صناعة نجومها بنفسها، مثلما الحال مع جوزيف مارتينيز ورودولفو بيزارو.
على الجانب الآخر، لا تبدو جماهير الدوري الأميركي في القطاع الأكبر منها منجذبة لتلك التوقعات التي تتحدث عن التفوق العالمي الوشيك، وإنما تبدو متفائلة بالتقدم الذي يجري إحرازه على أصعدة أخرى، مثل بناء استادات خاصة بكرة القدم على وجه الخصوص والتنامي الكبير في أعداد مشجعي الكرة من أصحاب الجذور اللاتينية وصعود ثقافة مميزة داخل مدرجات كرة القدم.
واليوم، تبدو أزمة الهوية التي رافقت الأيام الأولى لبطولة الدوري الأميركي، عندما كان يجري حسم المباريات عبر ركلات الترجيح، ولت منذ أمد بعيد. وباتت تعي بطولة الدوري الأميركي جيداً من تكون، إذن لماذا المقارنة مع بطولات الدوري الأوروبية الكبرى؟
علاوة على ذلك، ثمة انفصال واضح بين هيكل بطولة الدوري الأميركي وخطابه. وبسبب إخفاقات هياكل الدوري الأميركي السابقة لكرة القدم، دائماً ما كان القائمون على البطولة الحالية يميلون إلى أقصى درجات الحيطة والحذر. في الواقع، هذه بطولة دوري تفرض حداً أقصى على الرواتب، الأمر الذي كثيراً ما يسفر عن الميل باتجاه جانب على حساب الآخر، ومن أكثر الأمثلة شيوعاً على ذلك الميل لصالح لاعبي الهجوم على حساب لاعبي الدفاع، وهذه بطولة دوري سمحت بثلاثة لاعبين فقط لكل نادٍ لا ينطبق عليهم الحد الأقصى للأجور، في وقت باستطاعة الأندية الكبرى المشاركة بها تطبيق هذه الاستثناءات على خمسة أو ستة. وبالتأكيد، كل موجة تقدم كبرى تحمل معها مخاطر الانهيار، الأمر الذي تبدو بطولة الدوري الأميركي دوماً حذرة إزاءه، لكن لا مناص عنه إذا رغب القائمون على البطولة حقاً في الوصول إلى الأهداف الكبرى المعلنة التي حددتها البطولة لنفسها.
ربما يوماً ما تنمو البطولة بالفعل وتتحول لواحدة من أكبر بطولات الدوري بالعالم وأفضلها، خاصة أن ثمة أسساً قوية ومتينة جرى إرساؤها بالفعل لتعزيز نمو رياضة كرة القدم داخل كل من كندا والولايات المتحدة لعقود مقبلة. إلا أن وصف البطولة نفسها باعتبارها المرشحة الأولى لأن تكون أفضل دوري على مستوى العالم، فإنها بذلك لا تهيئ نفسها سوى للفشل.


مقالات ذات صلة

الاتحاد يقاتل وبرشلونة يترقب توقيع جيراسي

رياضة سعودية الغيني سيرهو جيراسي مهاجم بوروسيا دورتموند (إ.ب.أ)

الاتحاد يقاتل وبرشلونة يترقب توقيع جيراسي

بدأت ملامح معركة انتقالات شرسة تلوح في الأفق، عنوانها: من يخطف توقيع الغيني سيرهو جيراسي؟ «العميد» أم برشلونة؟

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية مهاجم ريال مدريد الإسباني كيليان مبابي (رويترز)

مبابي: جاهز لمواجهتي البرازيل وكولومبيا

أكد مهاجم ريال مدريد الإسباني كيليان مبابي، الاثنين، أن الإصابة في ركبته «باتت خلفه».

«الشرق الأوسط» (كليرفونتين)
رياضة عربية هيثم حسن لاعب فريق ريال أوفييدو الإسباني لدى انضمامه لمعسكر منتخب مصر (منتخب مصر)

المنتخب المصري يرحب بهيثم حسن قبل مواجهة السعودية

رحب حسام حسن، المدير الفني للمنتخب المصري لكرة القدم، بهيثم حسن، لاعب فريق ريال أوفييدو الإسباني، وذلك بعد انضمامه لأول مرة إلى صفوف المنتخب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية لياندرو تروسار لاعب آرسنال خارج تشكيلة بلجيكا (إ.ب.أ)

تروسار وفاناكن خارج تشكيلة المنتخب البلجيكي

ستضطر بلجيكا إلى الاستغناء عن خدمات لياندرو تروسار، وهانز فاناكن، في رحلتها المقبلة إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
رياضة عالمية الألماني هانزي فليك المدير الفني لفريق برشلونة (د.ب.أ)

«لا ليغا»: فليك يحصل على جائزة مدرب الشهر

حصل الألماني هانزي فليك، المدير الفني لفريق برشلونة، على جائزة أفضل مدرب في شهر مارس (آذار) في بطولة الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.