أميركا تحارب تفشي «كورونا» بنشر الحرس الوطني وإلغاء الفعاليات الكبيرة

الإصابات فيها تتجاوز ألفاً... و«مجموعة السبع» تعقد اجتماعاً «افتراضياً»

دونالد ترامب
دونالد ترامب
TT

أميركا تحارب تفشي «كورونا» بنشر الحرس الوطني وإلغاء الفعاليات الكبيرة

دونالد ترامب
دونالد ترامب

تجاوزت الإصابات بفيروس «كورونا المستجدّ»؛ («كوفيد 19»)، 1015 حالة في الولايات المتحدة، وفقاً لبيانات جامعة «جون هوبكنز» مع 31 حالة وفاة حتى صباح أمس الأربعاء، وتركز نصف هذه الحالات في ولايات واشنطن ونيويورك وكاليفورنيا.
وبالإضافة إلى التوجيهات الطبية المعتادة، اتخذت الولايات الأكثر تأثراً بالفيروس إجراءات أحادية، كالاستعانة بالحرس الوطني وإلغاء فعاليات فنية، وفرض عزل على المناطق الموبوءة.
بدورها؛ أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أمس، إلغاء اجتماع وزراء خارجية «مجموعة الدول السبع» الصناعية الكبرى في الولايات المتحدة، والذي كان مقرراً أواخر مارس (آذار) الحالي بسبب انتشار فيروس «كورونا المستجدّ».
وأوضحت الوزارة أنه تقرر على سبيل الاحتراز، التخلي عن اللقاء الذي كان مزمعاً عقده في مدينة بيتسبورغ الأميركية يومي 24 و25 مارس الحالي، وعقد مؤتمر عبر تقنية «فيديو كونفرنس» بدلاً من ذلك.
من جهته، اضطر حاكم ولاية نيويورك، آندرو كومو، إلى الاستعانة بالحرس الوطني لفرض حظر على منطقة انتشر فيها الفيروس بمساحة ميل واحد في حي نيوروشيل بمقاطعة ويستشستر، التي تبعد نحو 40 دقيقة شمال شرقي مانهاتن لإيقاف انتشار المرض. وبدأ انتشار المرض من معبد يهودي يقع في قلب الحي حيث تم الإبلاغ عن 174 حالة، وتأكدت إصابة 108 أشخاص بالفعل، ونصح حاكم الولاية سكان المنطقة بعدم مغادرة منازلهم إلا للضرورة.
في غضون ذلك، ألغى المرشحان في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية جو بايدن وبيرني ساندرز مهرجاناتهما الانتخابية أمس بسبب الوباء. كما اتّخذت الإدارات الحكومية المختلفة في الولايات المتحدة إجراءات مشددة، وألغت كثيراً من الندوات والاحتفالات والتجمعات، كما طالبت عدداً كبيراً من الشركات بالتعميم على موظفيها العمل من منازلهم. وتم حظر التجمعات الكبيرة، ووضع خطط لإغلاق المدارس والكنائس والمعابد. واتّخذت الجامعات تدابير غير مسبوقة في وقف الرحلات والدراسة في الخارج، وتمديد فترات الإجازة وتكثيف حلقات الدراسة عبر الإنترنت.
وتجاهد الأسواق المالية للحفاظ على ثباتها رغم افتتاحها على انخفاض. وتراجعت الأسهم في «وول ستريت»، أمس الأربعاء، وأظهر التداول المتقلب في الأسواق العالمية أن المستثمرين قلقون بشأن كيفية تعامل الحكومات مع العواقب الاقتصادية للفيروس، فيما تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاتخاذ خطوات لتحفيز الاقتصاد وخفض الضرائب لمواجهة تداعيات انتشار الفيروس.
وتحدّثت تقارير إعلامية عن محاولات شركات الأدوية بدء اختبارات لاستكشاف ما إذا كان علاج التهاب المفاصل يمكن أن يعالج أعراض فيروس «كورونا». وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن تلك الدراسة هي أحدث الجهود الطبية للباحثين الأميركيين عن علاجات فعالة لفيروس مرض (كوفيد 19)، وما يسببه للجهاز التنفسي، فيما لا توجد أدوية أو لقاحات معتمدة. ويهدف البحث إلى معرفة ما إذا كانت الأدوية الموجودة بالفعل في السوق لمعالجة الاضطرابات المناعية، مثل التهاب المفاصل، يمكن أن تخفف الأضرار التي تلحق بالرئتين والجهاز التنفسي والجهاز المناعي في مواجهة فيروس «كورونا»، لكن المشكلة أن الأدوية لا تتعامل مع قتل أو مكافحة الفيروس الأساسي.
وأكد ترمب أنه بصحة «جيدة جداً»، مبدياً في الوقت نفسه استعداده للخضوع لفحص لكشف الإصابة بـ«كورونا المستجدّ». لكن الرئيس الأميركي قال إنه بحث هذا الأمر «مع طبيب البيت الأبيض الذي أبلغني بعدم وجود ما يدعو لإجراء الفحص، وعدم وجود أي عوارض». وقال رداً على أسئلة الصحافيين: «لو ظهرت (أعراض)؛ فإنكم ستكونون أول من يعلم بها. وربما تبلغونني أنتم بذلك».
ويخضع 5 أعضاء في الكونغرس بينهم جمهوريان على الأقل تواصلوا من كثب مع ترمب في الأيام الأخيرة، لحجر صحي طوعي منذ الاثنين، بعدما خالطوا مصابين بالفيروس من دون أن تظهر عليهم أعراض. وأحد هذين الجمهوريين كان الاثنين الماضي في الطائرة الرئاسية، فيما رافق الثاني ترمب الجمعة الماضي في زيارة رسمية.
ولم يوضح ترمب ماهية الإجراءات التي ينوي اتّخاذها من أجل دعم الاقتصاد المهدد بتداعيات سلبية لتفشي الفيروس، لكنّه أبدى تفاؤلاً يناقض الحذر الشديد الذي تبديه السلطات الصحية في الولايات المتحدة. وقال الرئيس الأميركي إن الفيروس «سيزول. علينا فقط التزام الهدوء»، مجدداً إشادته بـ«عمل جيد جداً» يقوم به الفريق المكلّف ملف مكافحة الفيروس برئاسة نائبه مايك بنس.
ولم يكتف انتشار الفيروس بعرقلة الأنشطة السياسية والاقتصادية، بل تجاوزها إلى الفنية والثقافية. وقام منظمو مهرجان «كوتشيلا» الموسيقي الشهير بإعادة جدولته إلى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بسبب مخاوف من فيروس «كورونا المستجدّ»، بعد توجيه من السلطات الصحية المحلية.
وأوضحت «غولدن فويس»؛ الشركة المنظمة للمهرجان الضخم الذي يقام في صحراء كاليفورنيا، في بيان: «في حين أن هذا القرار يأتي في وقت يشوبه الغموض العالمي، فإننا نأخذ سلامة ضيوفنا وموظفينا ومجتمعنا وصحتهم على محمل الجد».
وسيقام المهرجان الذي كان من المفترض أن يبدأ في أبريل (نيسان) المقبل، خلال عطلتي نهاية الأسبوع الموافقتين 9 أكتوبر و16 منه. وقال كاميرون كيزر، مسؤول الصحة العامة في مقاطعة ريفرسايد، في بيان: «لم يتخذ هذا القرار باستخفاف أو دون مراعاة عدد من العوامل». وأضاف: «لا شك في أن هذا القرار سيؤثر على كثير من الأشخاص، لكن أولويتي القصوى هي حماية صحة المجتمع بكامله». وقد أجلت «غولدن فويس» أيضاً مهرجان «ستيدج كوتش» لموسيقى الـ«كانتري» إلى الفترة ما بين 23 و25 أكتوبر المقبل، وهو عادة ما يقام في أبريل.
وأوضح المنظمون أن التذاكر التي بيعت لتواريخ أبريل ستكون صالحة لحفلات أكتوبر، وسيكون بمقدور الذين ليس باستطاعتهم الحضور في ذلك الوقت استعادة أموالهم. وتأتي هذه الأخبار بعد إلغاء مهرجان الموسيقى الإلكترونية «ألترا ميوزيك فيستيفل» بعدما كان من المقرر إقامته في ميامي بين 20 و22 مارس (آذار) الحالي، والمهرجان الثقافي «ساوث باي ساوث ويست» الذي كان يجب أن ينطلق في منتصف مارس في أوستن بولاية تكساس الأميركية. وقال كيزر إن هناك حالياً 6 إصابات بفيروس «كورونا» جرى الإبلاغ عنها في مقاطعة ريفرسايد بسبب التعرض له محلياً، وليس السفر إلى الخارج.
ووصل عدد الإصابات بفيروس «كورونا المستجدّ» في الولايات المتحدة إلى أكثر من ألف حالة أمس، وفق إحصاء أجرته وكالة الصحافة الفرنسية، وقد انتقد خبراء الصحة العامة السلطات بسبب التقليل من أهمية الوباء والتأخر في بدء الاختبارات.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».