لماذا يتخلف نوريتش عن شيفيلد يونايتد بـ22 نقطة؟

السبب لا يعود للفارق الواضح بين إنفاق الناديين على تدعيم صفوفهما

صورة لفريقي نوريتش (يسار) وشيفيلد يونايتد الصاعدين من دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي  -  تيرون مينغز حجز مكاناً في منتخب إنجلترا لكن لم يستطع إنقاذ أستون فيلا (رويترز)
صورة لفريقي نوريتش (يسار) وشيفيلد يونايتد الصاعدين من دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي - تيرون مينغز حجز مكاناً في منتخب إنجلترا لكن لم يستطع إنقاذ أستون فيلا (رويترز)
TT

لماذا يتخلف نوريتش عن شيفيلد يونايتد بـ22 نقطة؟

صورة لفريقي نوريتش (يسار) وشيفيلد يونايتد الصاعدين من دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي  -  تيرون مينغز حجز مكاناً في منتخب إنجلترا لكن لم يستطع إنقاذ أستون فيلا (رويترز)
صورة لفريقي نوريتش (يسار) وشيفيلد يونايتد الصاعدين من دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي - تيرون مينغز حجز مكاناً في منتخب إنجلترا لكن لم يستطع إنقاذ أستون فيلا (رويترز)

في أثناء اللقاء الذي انتهى بفوز شيفيلد يونايتد على نوريتش سيتي بهدف دون رد في الدوري الإنجليزي الممتاز يوم السبت الماضي، كان من الواضح أن السؤال الذي دار في أذهان مشجعي الفريقين هو: كيف يتذيل نوريتش سيتي (وهو الذي فاز بلقب دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي بفارق 5 نقاط عن أقرب منافسيه) جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، في حين أن نادي شيفيلد يونايتد (الذي حل ثانياً في جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي) يتقدم الآن على نوريتش سيتي بـ22 نقطة كاملة في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، مع العلم بأن شيفيلد يونايتد لا يزال يمتلك مباراة مؤجلة، وهو ما يعني أن الفارق بين الناديين قد يرتفع إلى 25 نقطة كاملة، وأن شيفيلد (الذي يحتل المركز السادس في جدول الترتيب) لا يزال يمتلك فرصة التأهل للمشاركة في البطولات الأوروبية الموسم المقبل؟
وتكمن الإجابة عن هذه التساؤل في «المال»، حيث كسر نادي شيفيلد يونايتد الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخه 4 مرات خلال الفترة بين صعوده من دوري الدرجة الأولى وخوضه أول مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز، في حين أن نادي نوريتش سيتي لم يكد ينفق شيئاً على تدعيم صفوفه. وبالتالي، يبدو أن الأموال تلعب دوراً محورياً في كرة القدم في الوقت الحالي.
ومع ذلك، يجب التأكيد أن السبب وراء هذا التباين الواضح في أداء ونتائج الفريقين لا يتوقف على الأموال وحدها. فرغم أن النادي الوحيد الذي يمثل مقاطعة يوركشاير في الدوري الإنجليزي الممتاز (شيفيلد يونايتد) قد تصدر عناوين الصحف المحلية خلال الصيف الماضي بسبب إنفاقه للأموال على تدعيم صفوفه، في الوقت الذي لم تنفق فيه الأندية المنافسة الأخرى، مثل ليدز يونايتد وشيفيلد وينزداي وهيدرسفيلد تاون، فإن إجمالي ما أنفقه شيفيلد لم يتجاوز 40 مليون جنيه إسترليني.
ومن المؤكد أن هذا المبلغ يعد كبيراً، مقارنة بالأربعة ملايين جنيه إسترليني التي أنفقها نوريتش سيتي على تدعيم صفوفه، رغم أنه مبلغ متواضع بمعايير الإنفاق في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويبدو أن نوريتش سيتي يحاول أن يسير على نهج نادي بيرنلي نفسه، من خلال محاولة البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز من دون إنفاق كثير من الأموال. وربما لا يكون من الممكن لأي نادٍ صاعد أن يثبت أقدامه في بطولة قوية مثل الدوري الإنجليزي الممتاز خلال موسم واحد، لذلك قد لا يكون من الحكمة ألا ينفق النادي بشكل جيد على تدعيم صفوفه في أول موسم له بعد صعوده من دوري الدرجة الأولى. ولا ينبغي أن ينظر نوريتش سيتي إلى الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز على أنه أمر كارثي، إذا كان النادي لا يزال قادراً على مواصلة السير في حدود إمكانياته، خاصة إذا كان قادراً على الإبقاء على المدير الفني واللاعبين الذين يعتمد عليهم بصورة أساسية.
ورغم أن عدداً قليلاً للغاية من الأندية، بخلاف نادي بيرنلي، قد أنفق بشكل محدود مثل نوريتش سيتي الصيف الماضي (أحد هذه الأندية متصدر جدول الترتيب ليفربول)، فإن الـ40 مليون جنيه إسترليني التي أنفقها شيفيلد يونايتد لم تجعله أكثر الأندية إنفاقاً على تدعيم صفوفها، حيث أنفق كثير من الأندية الكبرى مبالغ مالية أكثر من ذلك بكثير. وعلاوة على ذلك، لم يكن شيفيلد يونايتد هو الأكثر إنفاقاً حتى بين الأندية الثلاثة الصاعدة من دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي.
فعلى سبيل المثال، بدأ نادي أستون فيلا (وهو الذي صعد للدوري الإنجليزي الممتاز بعد مشاركته في ملحق الصعود) في خطة لإعادة هيكلة الفريق بشكل كامل فور صعوده. وقد أبقى النادي على خدمات جاك غريليش، وتعاقد مع عدد من اللاعبين الجدد، بتكلفة تتراوح بين 110 ملايين جنيه إسترليني و140 مليون جنيه إسترليني. ورغم أن أستون فيلا قد نافس مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد فيما يتعلق بأكثر الأندية إنفاقاً على تدعيم صفوفها، فإن الفريق يحتل حالياً المركز قبل الأخير في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. صحيح أن أستون فيلا لديه مباراتان مؤجلتان بسبب مشاركته في المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام مانشستر سيتي، لكن من المرجح أن النادي سيظل يشعر بالقلق من إمكانية الهبوط حتى نهاية الموسم.
وقدم أستون فيلا مستويات جيدة للغاية في بعض المباريات، ومستويات أقل في مباريات أخرى، وكان من المثير للاهتمام أن لاعب الفريق تيرون مينغز قد أشار الأسبوع الماضي إلى أن محاولة الدفع بعدد كبير من اللاعبين الجدد في تشكيلة الفريق قد يكون هو السبب في عدم تحقيق الفريق لنتائج جيدة. صحيح أن أستون فيلا لم يكن محظوظاً بسبب تعرض عدد من لاعبيه الأساسيين للإصابة، مثل ويسلي وتوم هيتون، لكن مينغز كان محقاً تماماً في النقطة التي أثارها، نظراً لأن النادي قد تعاقد مع عدد من اللاعبين الذين ليس لديهم أي خبرات في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقال مينغز عن ذلك: «6 لاعبين أو أكثر منا ما زالوا في مرحلة التعلم، وبالتالي يتعين علينا أن نتعلم بسرعة».
ويواجه نوريتش سيتي المشكلة نفسها. صحيح أن لاعبي الفريق قد يعرف بعضهم بعضاً بصورة جيدة، لكن معظمهم لم يلعبوا من قبل في الدوري الإنجليزي الممتاز. ورغم أن نوريتش سيتي قد حقق الفوز على مانشستر سيتي في سبتمبر (أيلول) الماضي، فقد واجه الفريق صعوبات كبيرة في كل مباراة يخوضها في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وفي المقابل، يتطور أداء شيفيلد يونايتد من مباراة لأخرى، رغم تعاقد الفريق مع عدد كبير من اللاعبين الجدد خلال الصيف الماضي، ثم مع عدد آخر في فترة الانتقالات الشتوية الماضية. وقد نجح الفريق في حصد 43 نقطة. ورغم أن التأهل للبطولات الأوروبية قد يفوق إمكانيات الفريق، سواء من حيث قدرته على إنهاء الموسم ضمن المراكز المؤهلة للبطولات الأوروبية ومن حيث قدرة الفريق بعد ذلك على المشاركة في أكثر من بطولة في الوقت نفسه، فمن المؤكد أن النادي لن يهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
ويجب الإشادة في هذا الصدد بالمدير الفني لشيفيلد يونايتد، كريس وايلدر، بسبب براعته في اختيار اللاعبين المناسبين في سوق الانتقالات. فبعيداً عن فيل غاجيلكا (الذي ضمه النادي في صفقة انتقال حر)، لم يتعاقد شيفيلد يونايتد مع لاعبين من أصحاب الأسماء الكبيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، أو حتى بالدوريات الأخرى. وعلاوة على ذلك، لا يضم الفريق الحالي لشيفيلد يونايتد كثيراً من اللاعبين الذين يمتلكون خبرات كبيرة في اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن لا يمكنك أن تشعر بهذا وأن تشاهد مباريات الفريق في حقيقة الأمر.
وقد كسر شيفيلد يونايتد الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخه مرة أخرى في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، عندما تعاقد مع لاعب خط الوسط النرويجي ساندر بيرغ من نادي غنك. وأبرم شيفيلد يونايتد هذه الصفقة رغم أنه كان حقق بداية قوية للغاية في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يعني أن النادي عازم على تطوير مستواه والذهاب إلى آفاق أعلى. وعلاوة على ذلك، أنفق النادي كل هذه الأموال من دون أن يعاني من ديون لا يمكنه تحملها، وبالتالي بدا وايلدر فخوراً وهو يقود الفريق لتحقيق هذه النتائج الرائعة، في الوقت الذي لم ينفق فيه سوى الأموال المسموح له بها.
وفي الحقيقة، لم يتمكن سوى عدد قليل للغاية من الأندية الصاعدة حديثاً من دوري الدرجة الأولى من تثبيت أقدامها بهذه السرعة في الدوري الإنجليزي الممتاز. كما أن معاناة نوريتش سيتي وأستون فيلا تثبت أن شيفيلد يونايتد هو الاستثناء، وليس القاعدة.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.