الفصام.. اضطراب العته المبكر

أسبابه وراثية وأسرية.. وأعراضه مضللة للطبيب والمريض والأهل

الفصام.. اضطراب العته المبكر
TT

الفصام.. اضطراب العته المبكر

الفصام.. اضطراب العته المبكر

انطلقت من مكتب محافظ جدة الأمير مشعل بن ماجد، صباح الثلاثاء الماضي، فعاليات اليوم العالمي للصحة النفسية 2014 بعنوان «التعايش مع الفصام»، وتستمر إلى الثلاثاء المقبل. وأوضح لـ«صحتك» مدير إدارة الصحة النفسية والاجتماعية بصحة جدة الأستاذ طلال الناشري أنه سيتم مناقشة أهم النقاط الأساسية الخاصة بمرض ومرضى الفصام، وتوعية أفراد المجتمع به. وتشارك في الفعاليات المستشفيات والمرافق الصحية وعدد من المدارس بمحافظة جدة.
في حديثه إلى «صحتك» أوضح الدكتور سهيل بن عبد الحميد خان، استشاري الطب النفسي عضو المجلس الأعلى للجمعية السعودية للطب النفسي مدير مستشفى الصحة النفسية بجدة، أن اضطراب الفصام العقلي schizophrenia يعد من الاضطرابات النفسية المزمنة التي تصيب الجنسين الرجال والنساء بنفس النسبة، غير أن الرجال يصابون في سن مبكرة عن النساء، وهذا ما يجعل هذا المرض أشد تأثيرا وأضرارا على فئة الذكور. يصيب الفصام ما نسبته 1 في المائة تقريبا من عدد أفراد أي مجتمع في العالم بما فيه العربية السعودية.
وقد تمت تسمية «الفصام» في مطلع القرن الماضي «باضطراب العته المبكر» بواسطة «إيمل كريبلين» في إشارة إلى فقدان القدرات العقلية مبكرا، بينما كان إيوجين بلويلار أول من أطلق مصطلح الشيزوفرينيا عليه.

* الأسباب
يلعب عامل الوراثة دورا مهما في حدوث الفصام. وهناك بعض الدراسات التي تتهم نوعية تعامل الأبوين داخل الأسرة في الحث على ظهور أعراض المرض كالأبوين المتناقضين في تربية أبنائهم، فمرة يوجهان الأبناء لفعل خير ثم يلومانهما على الإفراط فيه، أو الأبوين الشديدي الانفعال مع الأبناء على أقل الأمور أو على الصغيرة والكبيرة، كما يقال، وغيرها من الصور الجالبة للفصام.
وتكمن العلة في هذا الاضطراب في الخلل الذي يصيب الناقل العصبي الذي يسمى بـ«دوبامين» مسببا خللا يحدث في بعض مراكز الدماغ المتخصصة في التحكم في التفكير والاستقبالات المنطقية لدى الإنسان، مما يؤدي إلى ظهور أعراض مختلفة للمرض منها الهلاوس التي تكون سمعية في الغالب والضلالات الفكرية التي تكون من نوع الشك والريبة واضطراب السلوك والذي عادة ما يكون غريبا وتغيير الطباع والتدهور في القدرات الذاتية للشخص المصاب والتي تجعله يميل للعزلة والشرود الذهني وترك القيام بواجباته الأسرية أو الاجتماعية أو الوظيفية أو الدينية.

* الأعراض
يبدأ ظهور أعراض اضطراب الفصام العقلي في مرحلة الشباب، مبكرا، ثم تنتشر الأعراض على مدار عمر المريض. وقد تظهر أعراض الاضطراب بشكل تدريجي وتحضيري غير واضح المعالم في البداية، فتارة يبدو بأعراض الوسواس وأخرى بأعراض القلق وثالثة بأعراض هلاوس سمعية أو «بارانويدية» أو وهام غريب، وغيرها الكثير الذي يحتاج إلى طبيب متخصص ومتمرس كي يشخص هذه الحالة. ويمكن إجمال الأعراض في الآتي:
* عدم الاهتمام بالنظافة الشخصية والمظهر الخارجي بشكل واضح، وارتداء ملابس غير مناسبة أو غير لائقة.
* الهلوسة كسماع أصوات ومشاهدة أشياء غير موجودة، فيبدأ بالحديث والضحك منفردا، ويكون كلامه صعب الفهم.
* الهياج، العدوانية.
* الخوف من الناس والانعزال عنهم، والشكوك بأنهم يتآمرون عليه ويكيدون له المكائد وهو ما يعرف بالأوهام الاضطهادية.
* المزاج السطحي، التفكير النمطي، عدم القدرة على العمل أو التركيز لمدة طويلة.
* البرود العاطفي، عدم التفاعل مع الأحداث، الضحك في مواقف محزنة، أو البكاء مع المفرح منها.
* اضطراب أساسي في التفكير، انعدام التفكير المنطقي، عدم تناسق الأفكار، القفز من موضوع إلى آخر.
وهكذا يقع الخلط لدى العامة في سوء التشخيص والتأخر في العرض على المختص، وقد يتسرع الأهل في عرض الحالة على من يدعي الرقية أو على مشايخ الرقية دون العرض على الطبيب النفسي فتسوء الحالة مع الأسف.
ومن مظاهر هذا الاضطراب الأخرى أن الشخص المصاب بالفصام يتأثر سلبا بفقدان البصيرة تجاه المرض ولا يعتبر نفسه مريضا ولا يقبل بالذهاب للطبيب لتشخيص حالته، وقد يعتبر الطبيب متآمرا مع الأسرة لإخضاعه للعلاج ولا يقبل بتلقي العقاقير الطبية التي يصفها الطبيب المختص له.
تجدر الإشارة إلى أن غالبية الأشخاص المصابين بالفصام لا تتأثر ذاكرتهم بالمرض ولا درجة ذكائهم وتكون إدراكاتهم في الحدود الطبيعية.

* مخاطر الفصام
يشكل اضطراب الفصام العقلي خطرا على المصابين به أكثر مما يشكل خطرا على الآخرين، فالفصام يؤدي لفقد الحس المنطقي للعناية بالصحة العامة والوقاية من الأمراض أو الحرص على بناء المستقبل بشكل منتج أو الحفاظ على مكتسبات الحاضر بشكل عقلاني. ويعتبر المصابون بالفصام فئة مستهدفة من قبل مروجي المخدرات لضعف المنطق لديهم، لذلك يقع المصابون به ضحايا لفقدان مصادر الرزق، والطلاق، وتشتت الأسرة وتباعد وفقدان الأصدقاء ودخولهم في صراعات لا نهاية لها مع ذويهم في الشد والجذب لتلقي العلاج مع تولد الخصومات داخل الأسرة بسبب أعراض مرضهم وبسبب فقدانهم للبصيرة تجاه مرضهم مما يجعل العناية بهم كفاحا مضنيا لذويهم قد يؤدي للعنف المتبادل أو هروب هذه الفئة عن نطاق الأسرة والذي قد تستسلم له الأسرة في نهاية المطاف فيصبح المريض قاطنا للشوارع وهي ظاهرة تعاني منها دول العالم قاطبة مع الأسف.

* العلاج
توجد قوائم مختلفة ومتعددة من مضادات الذهان كمضادات الدوبامين وحده ومضادات الدوبامين والسيروتونين معا. وهذه العقاقير تتوفر في هيئة أقراص أو حقن عضلية أو وريدية سريعة المفعول أو حقن عضلية طويلة الأجل أو على هيئة أشربة كل منها له مفعوله الدوائي المميز وآثاره السلبية المختلفة التي ينبغي للطبيب المتخصص وصفها بناء على الأعراف الطبية المعترف بها والمتبعة في مثل هذا الخصوص.
وقد أدت الثورة الحديثة في الطب النفسي إلى اكتشاف عدد من الأدوية المضادة للفصام التي تقوم بعمل رائع خلال أيام ولا تسبب أعراضا جانبية خطيرة أو أي شكل من أشكال الإدمان، ومنها ريسبريدال Risperdal والزيبركسا Zyprexa والسوليان Solian، وغيرها.
ولا تقتصر الخطط العلاجية على العقاقير فقط، بل تشمل عددا من البرامج المختلفة، منها العلاج بالصدمات الكهربائية وهو علاج أكثر أمنا مما يظن به، ويعطى تحت التخدير العام. كما يوصى باستخدام بعض العلاجات النفسية المتخصصة مثل العلاج السلوكي والأسري وإعادة التأهيل. وأما عن الوقاية، فهناك بعض الأدلة تشير إلى أن التدخل المبكر عند الذين يعانون من الذهان قد يحسن النتائج على المدى القصير، لكنها تتضاءل مع مرور الوقت.



تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)
بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)
TT

تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)
بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)

تُعدّ بذور الكتان من الأغذية النباتية الغنية بالعناصر الداعمة لصحة القلب، إذ تحتوي على نسبة مرتفعة من الألياف الغذائية، وأحماض «أوميغا 3» النباتية (حمض ألفا لينولينيك ALA)، إضافة إلى مركبات الليغنان ذات الخصائص المضادة للأكسدة.

كيف تدعم بذور الكتان صحة القلب؟

تشير أبحاث منشورة في دوريات علمية متخصصة إلى أن الاستهلاك المنتظم لبذور الكتان المطحونة قد يسهم في:

خفض الكوليسترول الضار (LDL): الألياف القابلة للذوبان تساعد على تقليل امتصاص الكوليسترول في الأمعاء؛ ما يؤدي إلى خفض مستوياته في الدم. وأظهرت مراجعات علمية أن تناول نحو 30 غراماً يومياً قد يرتبط بانخفاض ملحوظ في الكوليسترول الكلي والضار.

تقليل الدهون الثلاثية: بفضل محتواها من «أوميغا 3» النباتي (ALA)، الذي يسهم في تحسين التوازن الدهني في الدم، خصوصاً عند إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن.

تنظيم ضغط الدم: تشير دراسات سريرية إلى أن تناول بذور الكتان قد يؤدي إلى انخفاض طفيف، ولكنه ذو دلالة، في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي، ما ينعكس إيجاباً على تقليل مخاطر أمراض القلب.

تقليل الالتهابات وتحسين صحة الأوعية الدموية: مضادات الأكسدة الموجودة في الكتان تساعد على خفض مؤشرات الالتهاب، وهو عامل رئيسي في تطور تصلب الشرايين.

الوقاية من أمراض القلب والشرايين: الجمع بين الألياف، و«أوميغا 3»، والمركبات النباتية النشطة يجعل بذور الكتان عنصراً مساعداً في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب عند تناولها بانتظام ضمن نمط حياة صحي. ووفقاً لمؤسسات بحثية مثل المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة (NIH)، فإن حمض «ألفا لينولينيك» يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بأمراض القلب عند استهلاكه ضمن الحدود الغذائية الموصى بها.

أفضل طريقة لتناول بذور الكتان:

الطحن أولاً: يُفضَّل تناول بذور الكتان مطحونة، لأن البذور الكاملة قد تمر عبر الجهاز الهضمي دون أن تُمتص مكوناتها الفعالة بشكل كافٍ.

الكمية المناسبة: تتراوح الكمية الموصى بها غالباً بين ملعقة وملعقتين كبيرتين يومياً (بين نحو 15 و30 غراماً).

التخزين: تُحفظ البذور المطحونة في وعاء محكم داخل الثلاجة لتفادي تزنّخ الزيوت الحساسة للأكسدة.

طرق الاستخدام: يمكن إضافتها إلى الزبادي، والعصائر، والسلطات، والحساء، أو خلطها مع العجين في المخبوزات.


دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
TT

دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)

أظهرت دراسة جديدة في سنغافورة أن الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ، ما أدى لاحقاً إلى بطء اتخاذ القرارات، وزيادة القلق خلال سنوات المراهقة.

كما أظهر الأطفال الذين تعرضوا للشاشات بشكل أكبر في مرحلة الرضاعة تسجيل نمو أسرع في مناطق الدماغ المسؤولة عن المعالجة البصرية والتحكم الذاتي. ويرجح الباحثون أن هذا قد يعود إلى التحفيز الحسي القوي الذي تسببه الشاشات.

واستخدمت الدراسة، التي قادتها الأستاذة المساعدة تان آي بينغ وفريقها من معهد تنمية القدرات البشرية التابع لوكالة العلوم والتكنولوجيا والأبحاث السنغافورية (إيه ستار)، بالتعاون مع جامعة سنغافورة الوطنية، بيانات طويلة المدى من مشروع في سنغافورة بعنوان: «النشأة في سنغافورة نحو نتائج صحية».

وتابعت الدراسة، المنشورة في مجلة «إي بيو ميديسن»، 168 طفلاً على مدى أكثر من 10 سنوات، حيث أُجريت لهم فحوصات للدماغ في أعمار 5.4 و6 و7.5 سنة. وأتاح ذلك للباحثين تتبّع كيفية تطور شبكات الدماغ بمرور الوقت، بدلاً من الاعتماد على فحص واحد فقط.

ولم يظهر استخدام الشاشات في عمر 3 و4 سنوات التأثيرات نفسها، ما يُشير إلى أن أول سنتين من العمر حساسة بشكل خاص.

يقول الدكتور هوانغ باي، المؤلف الرئيسي للدراسة: «يحدث النضج المتسارع عندما تتطور بعض شبكات الدماغ بسرعة كبيرة، غالباً استجابة للصعوبات أو غيرها من المحفزات»، ويضيف: «خلال النمو الطبيعي، تُصبح شبكات الدماغ أكثر تخصصاً بشكل تدريجي مع مرور الوقت. ومع ذلك، لدى الأطفال الذين يتعرضون للشاشات بكثرة تطور أداء الشبكات التي تتحكم في الرؤية والإدراك بشكل أسرع، قبل أن تطور الروابط الفعالة اللازمة للتفكير المعقد، وهذا قد يحد من المرونة والقدرة على التكيف، ما يجعل الطفل أقل قدرة على التكيف لاحقاً في حياته».

يقول الباحثون إن هذه النتائج يمكن أن تساعد الآباء والحكومة في وضع سياسات الطفولة المبكرة، ودعم الجهود المبذولة في سنغافورة لتعزيز النمو الصحي منذ سن مبكرة جداً.


دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
TT

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس تم اكتشافه حديثاً، يختبئ داخل بكتيريا الأمعاء الشائعة، وسرطان القولون والمستقيم.

وأضافت أن علماء في الدنمارك وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضةً بمرتين لحمل فيروس لم يُكتشف سابقاً داخل بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس»، وهي بكتيريا تعيش عادةً في أمعاء الإنسان، وذلك وفقاً للدراسة.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يساعد العلماء على فهم دور الميكروبيوم المعوي في تطور السرطان بشكل أفضل.

وقال الدكتور فليمنج دامغارد، الحاصل على درجة الدكتوراه، من قسم علم الأحياء الدقيقة السريري في مستشفى جامعة أودنسه وجامعة جنوب الدنمارك، لشبكة «فوكس نيوز»: «تُبرز هذه النتائج أهمية الكائنات الدقيقة في الأمعاء وعلاقتها بصحتنا. إذا أردنا فهم الصورة كاملة، فنحن بحاجة إلى دراسة مادتها الوراثية بعمق».

ويعرف الأطباء أن بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس» تظهر بكثرة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطان القولون والمستقيم، ولكن بما أن معظم الأصحاء يحملون هذه البكتيريا أيضاً، لم يكن واضحاً سبب كونها ضارة في بعض الحالات دون غيرها، لذا، بحث الباحثون في الاختلافات الجينية الدقيقة داخل البكتيريا، واكتشفوا شيئاً غير متوقع.

وقال دامغارد: «لقد فوجئنا بالعثور على فيروس كامل داخل البكتيريا لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم. لم يكن هذا ما توقعناه عند بدء دراستنا».

ويصيب هذا الفيروس، المعروف باسم العاثية، البكتيريا بدلاً من الخلايا البشرية. ووفقاً للباحثين، فإن نوع الفيروس الذي حددوه لم يُوثق سابقاً.

وعندما حلل الفريق عينات براز من 877 شخصاً من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لحمل آثار الفيروس مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

وتُظهر النتائج ارتباطاً إحصائياً قوياً، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تُثبت أن الفيروس يُسبب سرطان القولون والمستقيم، وأنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات فورية.

ويقول المؤلف المشارك أولريك ستينز جوستيسن: «نحن لا نزال نجهل سبب ارتباط الفيروس بسرطان القولون والمستقيم. لكننا نواصل أبحاثنا بالفعل».

ويجري الفريق حالياً تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتحديد ما إذا كان الفيروس يُغير سلوك البكتيريا بطريقة قد تؤثر على تطور السرطان.

وقد وجدت الدراسات أن جسم الإنسان يحتوي على عدد من الخلايا الميكروبية يُقارب عدد خلاياه البشرية، مما يُبرز مدى ترابط الميكروبات بصحة الإنسان.

ويقول دامغارد: «لا يزال فهمنا للخلايا الميكروبية في مراحله الأولى. هناك العديد من الاكتشافات المتعلقة بالصحة التي يُمكن التوصل إليها في الميكروبات البشرية».

ويُعد سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد لفتت وفيات العديد من المشاهير البارزين، بمن فيهم جيمس فان دير بيك، وكاثرين أوهارا، وكيرستي آلي، وبيليه، وتشادويك بوسمان، الانتباه إلى تأثير سرطان القولون والمستقيم على مختلف الفئات العمرية في السنوات الأخيرة.

وبينما يرتبط جزء كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يعتقد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في أمعائنا قد تلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتشمل فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم حالياً اختبارات البراز التي تتحقق من وجود دم غير مرئي بالعين المجردة، بالإضافة إلى تنظير القولون.

ويقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن في المستقبل فحص عينات البراز بحثاً عن مؤشرات فيروسية كتلك التي تم تحديدها في الدراسة.

وأشار الباحثون إلى سرطان عنق الرحم كمثال على كيفية مساهمة تحديد السبب الفيروسي في جهود الوقاية، فبعد ربط فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم، أسهمت اللقاحات في خفض عدد الحالات الجديدة.

وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه إجراء هذه المقارنة، فإنهم قالوا إن سرطان القولون والمستقيم قد يسلك مساراً مشابهاً في يوم من الأيام إذا تأكد دور الفيروس بشكل واضح.

وقال دامغارد: «من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء. لدينا الكثير من الأمل، وهذا ما نريده أن يشعر به الناس في هذه المرحلة».