التحالف اعترض صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون صوب مناطق مدنية

إسقاط «مسيّرة» أخرى في الحديدة ومقتل طفلة برصاصة قناص حوثي غرب تعز

جانب من عمليات نزع الألغام الحوثية والمتفجرات في تعز (إ.ب.أ)
جانب من عمليات نزع الألغام الحوثية والمتفجرات في تعز (إ.ب.أ)
TT

التحالف اعترض صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون صوب مناطق مدنية

جانب من عمليات نزع الألغام الحوثية والمتفجرات في تعز (إ.ب.أ)
جانب من عمليات نزع الألغام الحوثية والمتفجرات في تعز (إ.ب.أ)

أحبطت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون باتجاه مدن سعودية.
وذكر المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن العقيد الركن تركي المالكي، أن الصواريخ التي اعترضتها الدفاعات السعودية «تم إطلاقها بطريقة متعمدة وممنهجة لاستهداف المدن والمدنيين، ما يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني نحو الساعة 12:30 من صباح الجمعة.
وبيّن العقيد المالكي أن صنعاء «أصبحت مكاناً لتجميع وتركيب وإطلاق الصواريخ الباليستية من قبل الميليشيا الحوثية تجاه أراضي المملكة، وأن قيادة القوات المشتركة للتحالف مارست أقصى درجات ضبط النفس في التعامل مع انتهاكات الميليشيا الحوثية باستخدامها الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار والقوارب المفخخة والمُسيّرة عن بعد»، مؤكداً أن قيادة القوات المشتركة للتحالف ستستمر في تطبيق وتنفيذ كل الإجراءات الحازمة والصارمة وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني لأجل حماية المواطنين والمقيمين في دول التحالف من مثل هذه الهجمات الوحشية.
من ناحيته، أدان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني واستنكر بشدة «جريمة الاستهداف الإرهابي الفاشلة التي نفذتها الميليشيا الحوثية بعدد من الصواريخ الباليستية لأراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة»، التي قال إنها «كانت تهدد حياة المدنيين والمدن الآهلة بالسكان من كل الجنسيات بينهم مليونا مغترب يمني في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني».
وفي تغريدات على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، قال الإرياني إن «جريمة الاستهداف الصاروخي تؤكد استمرار تدفق الأسلحة الإيرانية للميليشيا الحوثية، ومضي الميليشيا في نهج التصعيد العسكري منذ مقتل سليماني وتقويض كل جهود التهدئة، وإصرارها العمل كأداة إيرانية لتصفية حساباتها وتنفيذ أجندتها التخريبية في المنطقة وتهديد الأمن والسلم الدوليين».
إلى ذلك، أكدت مصادر عسكرية يمنية مقتل قائد كبير في الجيش متأثراً بإصابته يوم الخميس خلال معارك مع الميليشيات الحوثية في محافظة الجوف التي اشتدت فيها ضراوة المواجهات في الأسابيع الأخيرة.
وقالت المصادر إن العميد صادق أمين العكيمي قائد أركان محور الجوف العسكري، وهو أيضاً نجل المحافظ اللواء أمين العكيمي فارق الحياة في أحد مشافي محافظة الجوف، متأثراً بإصابته خلال المعارك في جبهة مديرية «الغيل» غرب المحافظة.
وأفادت وكالة «سبأ» الحكومية بأن الرئيس عبد ربه منصور هادي أجرى اتصالاً الجمعة، بالمحافظ العكيمي لتعزيته في نجله صادق رئيس أركان محور الجوف وقائد اللواء 155. وأثنى هادي - بحسب الوكالة - على الفقيد العكيمي وعدد مناقبه ومواقفه المشرفة في الدفاع عن الوطن والجمهورية وهزيمة ودحر الميليشيات الانقلابية الحوثية الإيرانية.
ميدانياً، أفادت مصادر عسكرية يمنية بأن قوات الجيش تمكنت، (الخميس)، من صد هجمات حوثية في محافظة الضالع (جنوب)، بالتزامن مع تمكنها من مباغتة عناصر الميليشيات في محافظة الجوف بهجوم منسّق. وجاءت هذه التطورات الميدانية في وقت أعلنت فيه القوات اليمنية المشتركة، الخميس، إسقاط طائرة مسيرة مفخخة تابعة لميليشيات الحوثي الانقلابية في مديرية الدريهمي، جنوب الحديدة، لتكون بذلك الثانية خلال أقل من 72 ساعة، وفي الوقت الذي سجل فيه مقتل طفلة، مساء الأربعاء، برصاص قناص حوثي في مدينة تعز.
وقالت «قوات ألوية العمالقة»، في بيان لها، نشره مركزها الإعلامي، إن «القوات المشتركة تمكنت من إسقاط مسيرة مفخخة حوثية في سماء مديرية الدريهمي، جنوب الحديدة»، موضحة أن «(قوات اللواء الثاني عمالقة) تمكنت من إسقاط الطائرة بعد أن شوهدت في سماء المديرية، حيث قام أفراد اللواء بإطلاق النار عليها وإسقاطها بنجاح».
يُذكر أن القوات المشتركة كانت قد أسقطت طائرة مسيرة حوثية، يوم الثلاثاء الماضي، كانت تحاول استهداف مواقع القوات المشتركة. يأتي ذلك في إطار التصعيد العسكري للميليشيات الحوثية للهدنة الأممية بالحديدة.
وتزامن ذلك مع استمرار ميليشيات الانقلاب بانتهاكاتها وتصعيدها العسكري في مختلف مناطق ومديريات محافظة الحديدة، من خلال القصف المستمر على مواقع القوات المشتركة والقرى السكنية.
وسقط خلال الساعات الماضية عدد من عناصر ميليشيات الحوثي الانقلابية بين قتيل وجريح أثناء تصدي القوات المشتركة لمحاولة تسلل الانقلابيين إلى مواقع القوات في منطقة الجاح بمديرية بيت الفقيه (جنوب)، وفقاً لما أكده مصدر عسكري، قال إن «عدداً من المتسللين الحوثيين لقوا مصرعهم، بينما لاذ آخرون بالهروب تاركين أسلحتهم الشخصية وراءهم».
كما سقط قتلى وجرحى انقلابيون الأربعاء في المديرية ذاتها، جراء تصدي القوات المشتركة لهجوم شنته ميليشيات الحوثي الانقلابية على مواقع القوات المشتركة.
ووفقاً لـ«ألوية العمالقة»، فإن «الميليشيات التابعة لإيران دفعت، ظهر الأربعاء، العشرات من بقايا جيوبها المتمركزين في مزارع الحسينية، لمحاولة تسلل انتحارية صوب منطقة الجاح الاستراتيجية، وسرعان ما تمّ سحقهم بمجرد الاقتراب من خطوط التماس».
وأكد مصدر عسكري «مصرع وجرح معظم المتسللين، بينما لاذ البقية بالفرار مخلفين وراءهم عدداً من الجثث، وأسلحتهم التي وثقت عدسة إعلام القوات المشتركة جانباً منها».
وأوضح المصدر أن محاولة التسلل هذه «هي الثالثة من نوعها للميليشيات الحوثية صوب الجاح، خلال الشهر الحالي، وذلك في سياق خروقها المتصاعدة للهدنة الأممية، التي تجاوزت إطلاق النار، ومحاولات التسلل، إلى شن هجمات ومحاولة السيطرة على مناطق».
ويأتي التصعيد العسكري للانقلابيين وإسقاط طائرة حوثية مفخخة في الدريهمي، بعد أقل من 24 ساعة من زيارة رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة الألمانية دانييلا كروسلاك، نقطة الارتباط الأولى (نقطة الخامري)، حيث كانت التقت بضباط الارتباط من طرف القوات المشتركة والميليشيات الحوثية لمناقشة آلية التهدئة التي لم تلتزم بها الميليشيات الحوثية منذ سريان الهدنة الأممية، كما ناقشت معهم سرعة نشر مراقبين أمميين إلى جانب ضباط الارتباط للطرفين، في النقاط الخمس.
وفي تعز، المحاصرة من قبل ميليشيات الانقلاب منذ 5 سنوات، أفاد مصدر محلي بـ«مقتل الطفلة هيلين 12 عاماً، مساء الأربعاء، إثر تعرضها لرصاص قناص حوثي أثناء ما كانت تلعب بجوار منزلها في منطقة غراب، غرب تعز»، موضحاً أن «الطفلة توفيت على الفور أثناء محاولة إنقاذها من قبل الأطباء».
وفي سياق ميداني متصل، تمكنت وحدات القوات المشتركة اليمنية الأربعاء، من التصدي لهجوم عنيف شنته الميليشيات الحوثية على مواقع القوات الجنوبية في بتار والقفه، غرب الضالع. وقال العميد ركن أحمد بن أحمد الفقيه، وفقاً لما نقل عنه «المركز الإعلامي لمحافظة الضالع»، إن «وحدات من اللواء السادس صاعقة وكتائب العشوي وقوات لواء الشوبجي تصدت لهجوم هو الأعنف منذ أيام، شنته الميليشيات الحوثية على مواقع القوات الجنوبية الواقعة في نسق الجبهة الأول، غرب الضالع».
وأضاف أن «الميليشيات اعتمدت استراتيجية الغطاء الناري الكثيف في هجومها الأخير الذي اندلعت على أثره اشتباكات عنيفة مع القوات الجنوبية، التي تمكنت من التصدي للهجوم، وإجبار مسلحي الحوثي على التراجع صوب مواقعهم السابقة».
وذكر المركز أن «قوات اللواء السابع صاعقة أفشلت تسلل مجاميع حوثية في محيط معسكر الجب الاستراتيجي جنوب غربي مديرية قعطبة»، لافتاً إلى أن «هذه التصعيدات الميدانية الجديدة بجبهات الضالع تأتي بعد يومين من الهدوء الحذر الذي خيم على الموقف العسكري هناك».


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
TT

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في الرياض، الأحد، توم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا.

وجرى، خلال اللقاء، بحث مستجدات الأوضاع في سوريا، والجهود المبذولة بشأنها.


وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع كارلوس راميرو مارتينيز، وزير خارجية غواتيمالا، الأحد، المستجدات ذات الاهتمام المشترك، وذلك عقب استعراض الجانبين العلاقات الثنائية بين البلدين.

كان الأمير فيصل بن فرحان استقبل الوزير كارلوس مارتينيز، في وقت سابق، بمقر الخارجية السعودية بالرياض.


وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

قال وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية.

وأكّد كروسيتو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن التعاون بين إيطاليا والسعودية بات أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ويعمل البلدان معاً على إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لمنع التصعيد الإقليمي.

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

ووصف الوزير -على هامش مشاركته في معرض الدفاع العالمي بالرياض- البيئة الاقتصادية السعودية بأنها تتميز بجاذبية كبيرة، مبيناً أن هذا الحدث يعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، ويوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة.

قوة استراتيجية

وأوضح وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيطاليا ممتازة، «وهي في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة». وقال: «أدى التفاهم السياسي بين قادتنا إلى إرساء إطار من الثقة يترجم إلى تعاون ملموس ومنظم في قطاع الدفاع، عسكرياً وصناعياً، تتشارك بلدانا مبادئ أساسية: شراكات موثوقة، والوفاء بالوعود، وأهمية الدبلوماسية، والالتزام بالقانون الدولي، وهذا يجعل تعاوننا مستقرّاً وقابلاً للتنبؤ، وموجهاً نحو المدى الطويل».

أكد الوزير الإيطالي أن البيئة الاقتصادية السعودية تتميّز بجاذبيتها الكبيرة (الشرق الأوسط)

الحوار بين القوات المسلحة

وأشار كروسيتو إلى أن الحوار بين القوات المسلحة في البلدين مستمر، ويشمل ذلك تبادل الخبرات العملياتية، والعقائد، والتحليلات الاستراتيجية، وتقييمات السيناريوهات الإقليمية، لافتاً إلى أن ذلك «يُحسّن قابلية التشغيل البيني والتفاهم المتبادل».

وأضاف: «يُمثل البحر الأحمر والخليج العربي منطقتين استراتيجيتين مترابطتين ترابطاً وثيقاً، ويُمثل أمنهما مصلحة مشتركة لإيطاليا والمملكة العربية السعودية، وفي هذا السياق، يُعدّ التعاون بين روما والرياض أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مع إيلاء اهتمام خاص لدعم الحلول السياسية في لبنان وغزة وسوريا، فضلاً عن إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو عنصر حاسم في منع التصعيد الإقليمي».

ووفق وزير الدفاع، فإن «هذا الالتزام السياسي يُكمله التزام عملي، إذ تُعد إيطاليا من بين الدول الغربية الأكثر نشاطاً في تقديم الرعاية الصحية للمدنيين الفلسطينيين، من خلال عمليات الإجلاء الطبي، ونقل المساعدات الإنسانية، ونشر القدرات الطبية البحرية، وهذا مثال ملموس على كيفية استخدام الأدوات العسكرية لخدمة الأهداف الإنسانية وأهداف الاستقرار»، على حد تعبيره.

لقاء ولي العهد - ميلوني

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن لقاء رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء شكّل دفعة قوية للعلاقات الثنائية. وقال: «على الصعيد العسكري، يتعزز التعاون في مجالات التدريب، واللوجيستيات، والعقيدة العسكرية، والابتكار التكنولوجي، والأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية، كما يتزايد الاهتمام بالمجالات الناشئة، ومنها الفضاء السيبراني، والفضاء الخارجي، والأنظمة المتقدمة».

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيسة وزراء إيطاليا بالمخيم الشتوي في العلا يناير 2025 (واس)

وتابع: «أما على الصعيد الصناعي فنحن نتجاوز منطق العلاقة التقليدية بين العميل والمورد، ونسعى إلى بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية».

السعودية شريك رئيسي لأمن الطاقة الإيطالي

وشدّد على أن التعاون بين الشركات الإيطالية ونظيرتها السعودية في مجالات القدرات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا ومشروعات الطيران وبناء السفن، يندمج بشكل كامل في «رؤية السعودية 2030»، التي تهدف إلى تعزيز قاعدة رأس المال الصناعي والتكنولوجي والبشري للمملكة.

وأضاف: «لا تقتصر إسهامات الشركات الإيطالية على توفير المنصات فحسب، بل تشمل أيضاً الخبرات والتدريب والدعم الهندسي، ويتجاوز هذا النهج قطاع الدفاع، ليشمل البنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة، فضلاً عن مشروعات كبرى، مثل (نيوم)، ما يُبرز التكامل بين اقتصاداتنا».

وتابع: «كما يشمل التعاون قطاع الطاقة والتحول الطاقي؛ حيث تُعدّ السعودية شريكاً رئيسياً لأمن الطاقة الإيطالي، مع تنامي التعاون في مجال الهيدروجين ومصادر الطاقة المتجددة، يُضاف إلى ذلك التوجه الاستراتيجي الناشئ للمواد الخام الحيوية والاستراتيجية، وهو قطاع تستثمر فيه المملكة بشكل كبير، ويُمكن أن يشهد تطوراً مهماً في التعاونين الصناعي والتكنولوجي».

البيئة الاقتصادية السعودية جاذبة

وأكد الوزير كروسيتو أن منتدى أيام الصناعة الإيطالية الذي عُقد مؤخراً في الرياض، بالتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، كان إشارة قوية جدّاً إلى تعزيز التعاون بين الجانبين؛ حيث استقطبت الشركات الصغيرة والمتوسطة والمجموعات الكبيرة، ما أدى إلى بناء روابط عملية ملموسة، حسب وصفه.

وأضاف: «تتميز البيئة الاقتصادية السعودية بجاذبيتها الكبيرة، وتشمل استثمارات عامة ضخمة، ونظاماً ضريبياً مُيسّراً، وحوافز للمواد والمعدات، واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، ما يجعل المملكة شريكاً صناعياً استراتيجياً».

وتابع: «لا يقتصر التبادل التجاري على قطاع الدفاع، فالمنتجات الإيطالية مطلوبة بشدة في قطاعات أخرى، كالآلات والأزياء والتصميم والصناعات الدوائية، وتشمل الاتفاقيات الثنائية التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات يورو شركات كبرى مثل (ليوناردو) و(فينكانتيري)».

زيارة الأمير خالد بن سلمان

وأفاد وزير الدفاع الإيطالي بأن زيارة نظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى روما عزّزت الحوار بين البلدين، مبيناً أن المناقشات «تناولت قطاعات متنوعة، من الفضاء إلى البحرية، ومن الطيران إلى المروحيات، وركزت بشكل أساسي على التعاون العسكري والتدريب وتبادل التحليلات الاستراتيجية المشتركة».

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الشركات الصناعية الإيطالية في روما أكتوبر 2024 (واس)

معرض الدفاع العالمي في الرياض

ويرى وزير الدفاع الإيطالي أن استضافة السعودية لمعرض الدفاع العالمي في دورته الثالثة تعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، وتوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة ونماذج التعاون.

وأضاف: «أعتقد من المهم أن تستضيف دولة تتمتع بآفاق استثمارية واعدة كالمملكة العربية السعودية حدثاً دولياً يتيح حواراً مباشراً مع أفضل الشركات العالمية في قطاع متنامٍ باستمرار».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو (وزارة الدفاع الإيطالية)

وتابع: «في هذا السياق، أنا على يقين بأن نموذج التعاون بين إيطاليا والمملكة، القائم على الحوار والثقة المتبادلة والرؤية طويلة الأمد، يُمثل مثالاً يُحتذى به في كيفية تحقيق المصالح الاستراتيجية والابتكار والمسؤولية معاً، وانطلاقاً من هذا المبدأ، سنواصل العمل جنباً إلى جنب، لتعزيز شراكة تتجاوز الحاضر، وتُسهم في الاستقرار الإقليمي، وتُتيح فرصاً ملموسة لبلدينا وللمجتمع الدولي بأسره».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended