كيف فقد توتنهام سيطرته على ملحمة إريكسن؟

منذ لقاء لاعب الوسط الدنماركي مع مدربه بوكيتينو في مطعم بكوبنهاغن عام 2018 وهو عازم على الرحيل

إريكسن ظل عامين صامداً على قراره بمغادرة توتنهام (رويترز)
إريكسن ظل عامين صامداً على قراره بمغادرة توتنهام (رويترز)
TT

كيف فقد توتنهام سيطرته على ملحمة إريكسن؟

إريكسن ظل عامين صامداً على قراره بمغادرة توتنهام (رويترز)
إريكسن ظل عامين صامداً على قراره بمغادرة توتنهام (رويترز)

من وجهة نظر الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو مدرب توتنهام السابق بعد فترة قصيرة من نهاية موسم 2017 - 2018، أنه في تلك الفترة كان لاعب الوسط الدنماركي كريستيان إريكسن قد بدأ تركيزه على إنهاء علاقته مع النادي.
بوكيتينو كان في تلك الفترة قد وافق على عقد جديد لمدة خمس سنوات مع النادي، وأراد أن يظهر حجم تقديره للاعب وسطه الدنماركي باعتباره واحداً من العناصر المحورية بفريقه، واعتبر دوره جوهرياً في المرحلة الجديدة من مسيرته مع النادي. ورغب المدرب في إخبار اللاعب بهذا الأمر، في محاولة لإظهار حجم التقدير الكبير الذي يكنه تجاهه. وعليه، سافر خلال فترة الإجازة إلى كوبنهاغن لمقابلته.
اقترح إريكسن مكاناً لتناول الطعام، مطعم «بيسترو بوهيمي» الشهير المملوك للشيف بير ثوستسن، والذي يعمل كذلك الشيف الأول للمنتخب الوطني الدنماركي. داخل المطعم الشهير، تبدأ أسعار أطباق كافيار روسيني الذهبي من 70 جنيهاً إسترلينياً. كان برفقة بوكيتينو، زوجته كارينا ومساعده جيسوس بيريز، وقضى الجميع أمسية لطيفة للغاية.
بعد أسبوع تقريباً، صدم زين الدين زيدان الجميع باستقالته من منصب المدير الفني لريال مدريد، أحد الأندية التي كانت تسعى وراء بوكيتينو ـ وسرعان ما تحول النادي الإسباني بأنظاره نحو المدرب الأرجنتيني، لكن محاولات تودده قوبلت بالرفض. كان بوكيتينو قد وافق لتوه على تمديد أجل تعاقده مع توتنهام هوتسبر، وكان من المستحيل أن يرحل عن الفريق الإنجليزي، حتى وإن لم ترق له الأوضاع المالية بالنادي بسبب تكاليف الاستاد الجديد.
ورغب بوكيتينو في رؤية التزام مشابه من جانب إريكسن، وإن كان سفره إلى كوبنهاغن لم يكن بناءً على تكليف من إدارة النادي وكان مدركاً جيداً أنه ليس باستطاعته إجبار اللاعب على الموافقة على تجديد تعاقده مع توتنهام الذي كان متبقياً فيه عامان. أيضاً، كان بوكيتينو مدركاً تماماً لمسألة أن اللاعبين يتعين عليهم الاعتناء بشؤونهم، لأنه بمجرد أن يصبح غير مرغوب بهم، لن تترد أنديتهم ولو للحظة في التخلص منهم.
والسؤال هنا: هل كانت لدى إريكسن في ذلك الوقت رغبة في الرحيل عن توتنهام هوتسبر؟ هذا أمر غير واضح، لكن ما كان جلياً أمام بوكيتينو أن اللاعب الدنماركي كان يفكر بالفعل في خطوته المقبلة، وأن ذلك تضمن التفكير في استراتيجية خروج ممكنة، الأمر الذي كانت له سيطرة عليه. وكان ذلك يعني عدم التوقيع على عقد جديد. وبداية من الأمسية في مطعم «بيسترو بوهيمي»، بدأت أصوات دقات الساعة في العدل التنازلي لرحيل إريكسن تبدو مرتفعة، وما شاهدناه مساء الثلاثاء بتوقيعه عقد انتقاله إلى إنتر ميلان الإيطالي مقابل 20 مليون يورو (16.9 مليون جنيهاً إسترلينياً) كان نتيجة خوضه مباريات طويلة.
جدير بالذكر أن إريكسن انضم إلى توتنهام هوتسبر قادماً من أياكس خلال ما أصبح يعرف باسم صيف «بيل» في 2013. وهو الوقت الذي شهد رحيل غاريث بيل من توتنهام للانضمام إلى ريال مدريد، وأنفق النادي العائدات التي حصل عليها وبلغت 86 مليون جنيهاً إسترلينياً على ضم سبعة وجوه جديدة. وبذلك، شارك إريكسن في صفوف توتنهام لفترة طويلة مكنته من قراءة كيف تتعامل الإدارة مع اللاعبين والوكلاء، وما يخبئه له المستقبل. وكان يدرك جيداً أن السبيل الوحيد أمامه للرحيل عن النادي بالشروط التي تروق له هو الانتظار حتى يدخل عقده مع توتنهام عامه الأخير.
ومن بين الأمور التي أصابت بوكيتينو بالإحباط قبل رحيله عن توتنهام، نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عجز رئيس النادي دانييل ليفي عن بيع لاعبين وتوفير مساحة أمام الفريق كي يتطور. قبل إريكسن، جرى بيع اثنين فقط من لاعبي التشكيل الأساسي خلال العامين السابقين هما موسى ديمبيلي وكيران تريبير. كان ديمبيلي متبقياً في تعاقده ستة أشهر فقط عندما انتقل إلى غوانغجو الصيني مقابل 11 مليون جنيهاً إسترلينياً، بينما كانت لا تزال ثلاثة سنوات متبقية في عقد تريبير عندما انتقل إلى أتليتكو مدريد مقابل 20 مليون جنيهاً إسترلينياً، مما جعل منه نموذجاً متفرداً.
اليوم، ووفقاً للوضع العام للسوق، وبالنظر إلى أن الكثير من لاعبي توتنهام هوتسبر يتقاضون أجوراً جيدة، ليست هناك الكثير من الأندية التي يمكن أن تشتريهم وتوفر لهم أجوراً مكافئة أو أفضل. وبالتالي، أصبحوا عالقين داخل النادي. حتى إريكسن نفسه جابه صعوبة في اجتذاب عروض حتى تقدم الإنتر بالعرض المناسب، والذي ساعده فيه أنه كان متبقياً في عقد اللاعب ستة أشهر فقط. الصيف الماضي، كان أتليتكو مدريد الوحيد الذي تقدم بعرض واضح له. أما الأمر الذي وقف في طريق إريكسن آنذاك فكان الـ130 مليون جنيهاً إسترلينياً التي طلبها ليفي مقابل انتقال اللاعب.
اليوم، خسر توتنهام هوتسبر واحداً من أمهر اللاعبين الذين انضموا لصفوفه خلال السنوات الأخيرة مقابل مبلغ زهيد نسبياً. ورغم هذا وحتى لو كانت النهاية مؤلمة بعض الشيء، تظل الحقيقة أن إريكسن يرحل عن النادي تاركاً خلفه ثروة هائلة من الذكريات الجميلة، منها أن بوكيتينو اعتاد أن يدعوه «غولازو»، لفظ إسباني يعني «الصارخ»، في إشارة لصراخ اللاعب لدى تسجيل هدف، بجانب الكثير من الذكريات الأخرى الرائعة. يذكر أنه منذ انضمام إريكسن إلى بطولة الدوري الممتاز، لم يتفوق عليه لاعب آخر من حيث عدد الأهداف التي أحرزها من خارج منطقة المرمى (23) ولا من حيث عدد الأهداف التي سجلها من ركلات حرة مباشرة (8) ولم يحقق لاعب آخر عدداً أكبر من المساعدة في تسجيل أهداف عنه (62) ولم يخلق لاعب آخر عدداً أكبر من الفرص عنه (571).
وأوضح اللاعب في أول يوم له بإيطاليا: «الأرقام تؤكد أنني قدمت أداءً جيداً في إنجلترا. حان الوقت لأخوض تحدياً جديداً الآن وأشعر بسعادة كبيرة لأنني حظيت بهذه الفرصة للعب مع فريق كبير في الدوري الإيطالي».
وبهذا يكون إريكسن ثالث لاعب ينضم لصفوف إنتر ميلان من الدوري الإنجليزي الممتاز خلال هذا الشهر بعد أن ضم آشلي يانغ بالفعل من مانشستر يونايتد وفيكتور موزيس على سبيل الإعارة من تشيلسي.
ويأمل أنطونيو كونتي مدرب إنتر ميلان أن يتمكن إريسكن من إضافة لمسات إبداعية وصناعة مزيد من الفرص لثنائي الهجوم روميلو لوكاكو ولاوتارو مارتينيز.
وقال إريكسن عن كونتي: «أتيحت لي فرصة التعرف عليه حين كنت في توتنهام وكنا نستعد لمواجهة تشيلسي الذي كان يدربه وكانت المباراة في غاية الصعوبة. أتطلع للتعرف عليه أكثر والتعلم من طريقته في اللعب».
لقد اعتاد العاملون في الحقل الإعلامي على صلابة إريكسن في التعامل وتأكيده بعد كل مباراة أن كل ما أنجزه جاء عفوياً. داخل النادي، اشتهر إريكسن بمهنيته واتساقه، وأظهر زملاؤه تجاهه قدراً واضحاً من الاحترام والتقدير لمهارته الفنية وقوة قدميه وصموده داخل الملعب، خاصة أنه كان أكثر لاعبي الفريق جرياً داخل الملعب. والآن، خرج إريكسن فائزاً.


مقالات ذات صلة

«لا ليغا»: فياريال يواصل الترنح ويسقط على أرضه أمام بيتيس

رياضة عالمية حسرة لاعبي فياريال بعد السقوط على أرضهم أمام بيتيس (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: فياريال يواصل الترنح ويسقط على أرضه أمام بيتيس

أحبط فريق فياريال جماهيره بالسقوط في فخ الخسارة أمام ضيفه ريال بيتيس بنتيجة 1 / 2 في ختام منافسات الجولة الخامسة من الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (فياريال (إسبانيا))
رياضة عالمية احتفالية لاعبي ليدز بالتسجيل في مرمى نيوكاسل تكررت أربع مرات (د.ب.أ)

«البريمرليغ»: نيوكاسل يسقط في ليدز برباعية

حقق ليدز يونايتد فوزا كبيرا على ضيفه نيوكاسل 1/4، الاثنين، ضمن منافسات الجولة الرابعة من الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ليدز (إنجلترا))
رياضة عربية فرحة لاعبي الاستقلال الإيراني بالفوز على السد القطري (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: السد يسقط أمام الاستقلال بثلاثية في البصرة

فاز الاستقلال الإيراني على ضيفه السد القطري 3/صفر، الاثنين، ضمن منافسات الجولة الأولى من مرحلة الدوري بدوري أبطال آسيا للنخبة لكرة  القدم (مجموعة الغرب).

«الشرق الأوسط» (البصرة (العراق))
رياضة عالمية ثنائي الانتر نيكولو باريلا وماركوس تورام يحيون جماهير سان سيرو بعد الفوز (رويترز)

«الدوري الإيطالي»: إنتر ميلان يقلب تأخره أمام أودينيزي لفوز كبير «بالخمسة»

حقق إنتر ميلان فوزا كبيرا ومثيرا على ضيفه أودينيزي 3/5، الاثنين، ضمن منافسات الجولة الرابعة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عربية المغربي سفيان بوفال إلى الاتحاد الليبي (نادي الاتحاد)

المغربي سفيان بوفال إلى الاتحاد الليبي

أعلن نادي الاتحاد المنافس في الدوري الليبي لكرة القدم الاثنين تعاقده مع لاعب الوسط الهجومي المغربي سفيان بوفال.

«الشرق الأوسط» (طرابلس (ليبيا))

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.