10 مبادرات لتقنين الهجرة العكسية وتعزيز التنمية في المناطق السعودية الأقل نمواً

تركز على استراتيجية بناء وتطبيق اللامركزية ورفع كفاءة المجالس

جانب من جلسة الهجرة العكسية في «منتدى الرياض الاقتصادي» أمس
جانب من جلسة الهجرة العكسية في «منتدى الرياض الاقتصادي» أمس
TT

10 مبادرات لتقنين الهجرة العكسية وتعزيز التنمية في المناطق السعودية الأقل نمواً

جانب من جلسة الهجرة العكسية في «منتدى الرياض الاقتصادي» أمس
جانب من جلسة الهجرة العكسية في «منتدى الرياض الاقتصادي» أمس

شدد منتدى الرياض الاقتصادي، الذي اختتم أعماله في الرياض أمس، على تبني 10 مبادرات ترتكز على استراتيجية بناء وتطبيق اللامركزية، ورفع كفاءة المجالس والأجهزة، لتقنين الهجرة العكسية، من خلال إطلاق مشروعات تنموية ولوجستية ومؤسسات تعليمية تقلل بطالة سكان المناطق النائية.
وأكد المنتدى أهمية تعزيز دور القطاعين العام والخاص، بدعم صندوق التنمية السعودية والهيئة العامة للاستثمار، والوزارات ذات الصلة، لجعل المناطق السعودية الأقل نمواً أكثر جاذبية، من حيث جودة الحياة والتعليم وتوفير الفرص الوظيفية في المناطق النائية.
ودعا لإطلاق لجنة استشراف وظائف المستقبل في السعودية، مع تحسين الصورة الذهنية للقطاع الثالث في المجتمع، وإصدار نظام متكامل لجميع جوانب القطاع غير الربحي، ووضع نظام موحد للأوقاف في السعودية، وإنشاء مرصد علمي للقطاع غير الربحي.
يأتي ذلك في وقت أكدت فيه دراسة عن الهجرة العكسية ومؤشر معدل البطالة للسعوديين، استعرضها المنتدى أمس، أهمية الاستفادة من المزايا النسبية للمناطق، من خلال دراسة مسحية، لتحديد مواردها الزراعية والصناعية والخدمية وثرواتها المعدنية ومناطقها السياحية وغيرها من الميزات، بإنشاء مشروعات اقتصادية تسهم في حلّ مشكلة البطالة، والحد من الانتقال إلى المدن، وتشجيع الهجرة العكسية.
واقترحت الدراسة 10 مبادرات تصب في تحقيق أهداف الدراسة، من أبرزها مبادرة استراتيجية بناء وتطبيق اللامركزية، ومبادرة رفع كفاءة المجالس والأجهزة، ومبادرة تقليص الظل الإداري وتفعيل اللامركزية، ومبادرة تستهدف تعزيز مكانة الجامعات في المجتمع السعودي لنشر الابتكار وإنجاز الدراسات.
وركّزت على أهمية إطلاق مبادرة لتفعيل دور الجامعات في تعزيز تنمية المناطق الريفية والمناطق البعيدة من مراكز التنمية، ومبادرة لإنشاء المشروعات السياحية والترفيهية في المناطق الأقل نمواً، فضلاً عن إنشاء مشروعات صحية في المحافظات والقرى، وتطوير وسائل النقل في المناطق الأقل نمو.
وأوصت الدراسة باتخاذ إجراءات وتنفيذ خطط وبرامج كثيرة لتشجيع الهجرة العكسية، وتخفيف الضغط السكاني على المدن الرئيسية والمراكز التابعة لها، مشددة على أهمية التوازن في توزيع الخدمات على جميع المناطق بلا استثناء للتخلص من الزحام والتكدس في المدن الكبرى.
وجرى استعراض الدراسة خلال جلسة المنتدى التي عقدت برئاسة فيصل الإبراهيم نائب وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، وقدمها المهندس بدر الحمدان المدير العام لمركز التراث العمراني الوطني، وشارك في مناقشتها الدكتور محمد السكران أستاذ علم الاجتماع الريفي، والدكتورة عزيزة النعيم أستاذة الدراسات الاجتماعية.
وشدد نائب وزير الاقتصاد والتخطيط على وجود فرصة ثمينة لدراسة أسباب وأنماط الهجرة الداخلية وأثرها من خلال مشروع التعداد السكاني الذي سيطلق قريباً، وذلك لدعم استراتيجية المناطق، مؤكداً الحرص على موضوع الدراسة وتبنيها لبنة أولى تجاه دراسات أخرى ستتم بدعم من الوزارة للوصول إلى الحلول التي يمكن تطبيقها، لعلّها تكون محل اهتمام كثير من الدول.
إلى ذلك، ذكرت الدكتورة عزيزة النعيم أن الانتقال من مكان النشأة إلى مكان آخر يعد هجرة داخلية، وفي الوقت الحاضر الهجرة الداخلية أحد مظاهر التغيّر الاجتماعي والاقتصادي في السعودية، ورافد مهم لتنمية المناطق واستمرار نموها، مناشدة بعض الجامعات إعادة بعض استراتيجياتها لخدمة المجتمع.
وأضافت أن من الآثار السلبية على المناطق الأكثر نمواً الازدحام السكاني والتضييق على الخدمات والبنى التحتية وكثرة المشكلات الاجتماعية والنفسية والصحية، يضاف إلى ذلك فقدان المناطق التي ينزح منها السكان القوى الشابة، وضعف الخدمات بسبب قلة السكان، مشيرة إلى أن البحث عن فرصة للعمل أو إكمال التعليم أحد أسباب الهجرة العكسية.
وشددت دراسة بعنوان «دور التنمية المتوازنة في تشجيع الهجرة العكسية وتحقيق التنمية المستدامة والشاملة في مناطق المملكة»، على ضرورة إنشاء مشروعات إنتاجية في المدن الصغيرة والمتوسطة والمدن الجديدة، والتركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة، والاستفادة من الدعم الحكومي للمناطق الأقل نمواً لتشجيع الهجرة العكسية وتحقيق التنمية المتوازنة.
وأكدت أن التنمية المتوازنة من العوامل المهمة والمساعدة في استقرار السكان في مناطقهم الأصلية. وبيّنت الدراسة أن تيارات الهجرة تتجه عادة إلى المناطق التي تتوفر فيها فرص العمل، وتنطلق الاهتمامات الحديثة بدراسة الهجرة من أن عناصر الإنتاج الأساسية تتحرك باستمرار نحو الأماكن التي تتوفر فيها البنيات الأساسية، وتتكامل فيها الخدمات، وتزداد فيها الإنتاجية وفرص العمل، وترتفع فيها الأجور في الوقت ذاته.
وتطرقت الدراسة إلى أن تركز الخدمات والمشروعات الاقتصادية في المناطق الرئيسية في السعودية، أدى إلى تركّز السكان في تلك المناطق، وهجرة سكان الريف من مناطقهم ضعيفة التنمية إلى المناطق عالية التنمية، ما أدى إلى تزايد نسبة سكان مناطق الرياض ومكة المكرمة والمنطقة الشرقية إلى نحو 66.6 في المائة من مجموع سكان السعودية.
وأكدت أن الاهتمام بالقطاعات المختلفة مثل الصناعة والصحة والعقار والنقل وغيرها يعزز فرص استقرار السكان ويشجع على الهجرة العكسية لتلك المناطق. وأوصت الدراسة بنشر وتأسيس المشروعات الإنتاجية في المدن الصغيرة والمتوسطة الجديدة، إضافة إلى توفير الطاقة وتطوير وسائل النقل للمناطق الأقل نمواً، وعقد شراكات واسعة النطاق لتوفير السكن بأسعار تتناسب مع محدودي ومتوسطي الدخل.
وعلى مستوى قطاع التعليم، أوصت الدراسة بأن تكون المشروعات البحثية في الجامعات مرتبطة بقضايا تنموية وتنشئ شركات ناشئة تسهم في عمليات التنمية.
وتتلخص التوصيات والمبادرات في مجال العقار في تحفيز المطورين العقاريين في القطاع الخاص من خلال إصدار تصاريح المسار السريع، بالتعاون مع وزارة الإسكان، وتقديم التمويل اللازم لإقامة مشروعات الإسكان في المناطق الأقل نمواً، بإنشاء مساكن بأسعار معقولة.
وفي قطاع النقل، أوصت الدراسة بالاستفادة من المشروعات العملاقة، مثل نيوم والبحر الأحمر وإنشاء خطوط وطرق سريعة لتوصيل السيّاح والموظفين إليها.
وأكدت أهمية القيام بحملات توعية وتثقيف لترشيد استهلاك المياه، مع مراجعة التركيبة المحصولية الراهنة لزراعة المحاصيل ذات الاحتياجات المائية المنخفضة وتحسين كفاءة نظم الري والاستمرار في سياسات الدعم للقطاع الزراعي من خلال القروض والإعانات الزراعية لمستلزمات الإنتاج الزراعي وإعانات لدعم المنتجات الزراعية.
وأوصت الدراسة أيضاً بالترويج للفرص الاستثمارية، وإبراز المزايا النسبية والتنافسية المتوفرة بالمناطق، وتحفيز المستثمرين للاستثمار فيها، وفيما يخص النواحي الإدارية للمدن والقرى، ومنح صلاحيات حقيقية للإقرار والاعتماد للمسؤولين بمجالس المناطق والبلديات والمحليات، وزيادة تفعيل مستوى الشراكة الحقيقية للمجالس بالمناطق والبلديات والمحليات في تحديد البرامج والمشروعات وإقرارها واعتماد أولويات تنفيذها.

- 6 اتفاقات مع جهات اقتصادية وأكاديمية ومالية
وقّعت «غرفة الرياض» 6 اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع عدد من الجهات الاقتصادية والأكاديمية والبحثية والمالية على هامش منتدى الرياض الاقتصادي الذي اختتم أعماله أمس.
وشملت مذكرات التفاهم التي وقعها عن الغرفة رئيس الغرفة عجلان العجلان مع جامعة الفيصل، ومثّلها في المذكرة الدكتور محمد آل هيازع مدير جامعة الفيصل، ومع غرفة التجارة الدولية السعودية، وبنك التنمية الاجتماعية، ومبادرة «صون» للاستشارات المالية، وشركة «حلم»، إضافة إلى التوقيع على مبادرة مع شركة «ماسك» وهي مبادرة محمد السبيعي لدعم الأعمال «عصاميون».


مقالات ذات صلة

السوق السعودية ترتفع 1.7 % وتسجل أعلى إغلاق في أسبوعين

الاقتصاد مستثمر يراقب شاشة تعرض بيانات الأسهم في السوق المالية السعودية (تداول) بالرياض (رويترز)

السوق السعودية ترتفع 1.7 % وتسجل أعلى إغلاق في أسبوعين

واصلت الأسهم السعودية مكاسبها حتى إغلاق تعاملات الأربعاء، بعدما افتتحت الجلسة على ارتفاع بالتزامن مع صعود أسواق الخليج، عقب فوز الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مصنع إنتاج النفط في رأس تنورة بالقرب من الدمام في المنطقة الشرقية من المملكة (أ.ف.ب)

خاص من أرباح «أرامكو» إلى إيرادات الميزانية... كيف تنتقل عوائد النفط؟

أظهرت النتائج المالية لـ«أرامكو» وتقرير أداء الميزانية العامة للربع الثالث، اللذان صدرا في اليوم نفسه، اختلافاً بين نمو أرباح الشركة وتراجع الإيرادات الحكومية.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مخطط سكني في القصيم السعودية (واس)

السعودية تعتمد ضوابط لتنظيم التصرفات العقارية على «الأراضي البيضاء»

أعلنت وزارة البلديات والإسكان عن اعتماد ضوابط وإجراءات لتنظيم التصرفات العقارية على الأراضي الخاضعة لرسوم الأراضي البيضاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص لقاء سابق بين مسؤولي الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية مع رجال وسيدات الأعمال في غرفة الرياض (واس)

خاص التأمينات السعودية تصفّر مديونيات المنشآت المنتهية النشاط

علمت «الشرق الأوسط» أن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، أتاحت للمنشآت التي أنهت أنشطتها، الاستفادة من الإعفاء بنسبة 100 في المائة من المديونيات التأمينية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص ترى «غوغل» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط يرتبط بتحويل الاستثمارات والمواهب إلى تطبيقات عملية وتقنيات قابلة للتصدير عالمياً (أدوبي)

خاص «غوغل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يتجاوز الوكلاء إلى منظومة ابتكار متكاملة

تؤكد «غوغل» أن نجاح الشرق الأوسط في الذكاء الاصطناعي يتطلب تطوير تقنيات محلية وتصديرها وتجاوز تحديات البيانات والحوكمة والمهارات.

نسيم رمضان (لندن)

قطاع الخدمات في روسيا يقترب من الركود خلال أكتوبر

موظفون يعملون في مطعم «سكريبكا» في موسكو (رويترز)
موظفون يعملون في مطعم «سكريبكا» في موسكو (رويترز)
TT

قطاع الخدمات في روسيا يقترب من الركود خلال أكتوبر

موظفون يعملون في مطعم «سكريبكا» في موسكو (رويترز)
موظفون يعملون في مطعم «سكريبكا» في موسكو (رويترز)

اقترب قطاع الخدمات في روسيا من حالة الركود خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تسجيل ارتفاع طفيف للغاية في حجم الإنتاج، وتراجع الطلبيات الجديدة للمرة الأولى في ثلاثة أشهر، وفقاً لمسح للأعمال نُشرت نتائجه الخميس.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع الخدمات الروسي إلى 50.1 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51.3 نقطة في سبتمبر (أيلول). وتشير القراءة فوق مستوى 50 نقطة إلى النمو، فيما تعكس القراءة دونه الانكماش، وفق «رويترز».

وتراجعت الأعمال الجديدة للمرة الأولى في ثلاثة أشهر، في حين انخفض الطلب على الصادرات بوتيرة حادة ومتسارعة. وأشارت «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى أن تراجع الطلب الدولي كان ثالث أكبر انخفاض منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وفي المقابل، عاد التوظيف إلى تسجيل نمو بعد ثمانية أشهر من تقليص الوظائف، وإن كان معدل التوظيف الجديد محدوداً. كما تراجعت الأعمال المتراكمة مجدداً، مسجلة الانخفاض السادس خلال الأشهر السبعة الماضية، مع إتاحة ضعف تدفق الطلبات الجديدة للشركات إنجاز طلبيات سابقة.

وعلى صعيد الأسعار، اشتدت الضغوط التضخمية خلال الشهر، إذ تسارعت وتيرة ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج للمرة الأولى في ثلاثة أشهر، فيما رفعت الشركات أسعار البيع بأسرع وتيرة في ثمانية أشهر، في محاولة لتحميل العملاء جزءاً من التكاليف المرتفعة.

كذلك، تراجعت ثقة الشركات للشهر الثاني على التوالي في أكتوبر، لتبقى دون متوسط مستوياتها المسجلة منذ بداية عام 2026، وأقل بكثير من متوسطها التاريخي، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي وتأثيرها على توقعات الشركات.


الاقتصاد يوحّد صفوف الديمقراطيين ويقودهم إلى انتصار انتخابي واسع

ردود فعل متابعين لنتائج انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في تكساس خلال حفل أقامه الديمقراطيون في ميشيغان (إ.ب.أ)
ردود فعل متابعين لنتائج انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في تكساس خلال حفل أقامه الديمقراطيون في ميشيغان (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد يوحّد صفوف الديمقراطيين ويقودهم إلى انتصار انتخابي واسع

ردود فعل متابعين لنتائج انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في تكساس خلال حفل أقامه الديمقراطيون في ميشيغان (إ.ب.أ)
ردود فعل متابعين لنتائج انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في تكساس خلال حفل أقامه الديمقراطيون في ميشيغان (إ.ب.أ)

نجح الحزب الديمقراطي الأميركي في تحويل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة إلى محور جامع لحملته الانتخابية، متجاوزاً جانباً من خلافاته الداخلية بين التيار المعتدل والجناح التقدمي، في استراتيجية ساعدته على تحقيق انتصار واسع في انتخابات التجديد النصفي، وانتزاع السيطرة على مجلسي الكونغرس وعدد كبير من مناصب حكام الولايات.

وبحسب تحليل نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن العامل الأبرز وراء هذا التحول كان قدرة المرشحين الديمقراطيين على توحيد خطابهم حول القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، مع تحميل سياسات الرئيس دونالد ترمب مسؤولية الضغوط التي تواجه الأسر الأميركية، بدلاً من الانجرار إلى القضايا الثقافية والاجتماعية التي أضعفت الحزب في استحقاقات انتخابية سابقة.

وتكشف نتائج استطلاع للناخبين أجرته وكالة «أسوشييتد برس» وشبكات تلفزيونية أميركية، أن 89 في المائة من المشاركين اعتبروا تكلفة المعيشة عاملاً رئيسياً أو مهماً في تحديد خياراتهم الانتخابية، مع تصدر ارتفاع أسعار الوقود والغذاء قائمة المخاوف.

ولم يقتصر نجاح الرسالة الاقتصادية على المرشحين المحسوبين على التيار التقدمي، بل تبناها أيضاً المعتدلون، وإن اختلفت مقترحات الطرفين لمعالجة الأزمة. وبهذا، استطاع الحزب تقديم خطاب انتخابي مشترك رغم استمرار الخلافات بشأن توجهاته السياسية والاقتصادية.

تحالف انتخابي يتجاوز الانقسامات

ومن العوامل التي ساعدت الديمقراطيين على توسيع قاعدة دعمهم اختيار مرشحين يتمتعون بحضور محلي وقدرة على استقطاب الناخبين المستقلين؛ خصوصاً في الولايات التي ظل الجمهوريون يهيمنون عليها لعقود.

ووفق الصحيفة، اعتمد الحزب على شخصيات من خلفيات مهنية واجتماعية متنوعة، بينهم أطباء وممرضون ورجال دين ومزارعون وقادة نقابيون ومعلمون وعسكريون سابقون، في محاولة لاستعادة ثقة شرائح من الطبقة العاملة ابتعدت عن الديمقراطيين في انتخابات سابقة.

كما عادت مجموعات انتخابية كانت قد دعمت ترمب في انتخابات 2024 إلى الاقتراع لمصلحة الديمقراطيين، ومن بينها الشباب والناخبون من أصول لاتينية، في تحول عكس هشاشة التحالف الانتخابي الذي ساعد الرئيس الأميركي على العودة إلى البيت الأبيض.

وامتد هذا التحول إلى ولايات ذات توجه جمهوري راسخ، إذ حقق الديمقراطيون مكاسب في تكساس وكانساس وساوث كارولاينا، مستفيدين من التركيز على الأعباء المعيشية والاعتراض على السياسات التجارية وتداعيات الحرب على إيران، التي رفعت تكاليف الوقود والأسمدة وأثقلت كاهل قطاعات واسعة؛ خصوصاً في المناطق الريفية.

وفي تكساس، تمكن المرشحان الديمقراطيان جيمس تالاريكو وجينا هينوجوسا من تحقيق اختراق سياسي لافت، عبر خطاب ركّز على القدرة على تحمل تكاليف المعيشة ومكافحة الفساد والحد من نفوذ أصحاب المليارات، في ولاية لم يحقق فيها الديمقراطيون فوزاً على مستوى المناصب التنفيذية منذ عام 1994.


وادي السيليكون يخسر رهان الـ600 مليون دولار في انتخابات الكونغرس الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

وادي السيليكون يخسر رهان الـ600 مليون دولار في انتخابات الكونغرس الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

لم تنجح مئات الملايين من الدولارات التي ضخّها كبار المستثمرين في قطاع التكنولوجيا في الولايات المتحدة في إنقاذ المرشحين الجمهوريين من خسائر انتخابية واسعة، بعدما حقق الديمقراطيون انتصارات كبيرة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في نتيجة كشفت حدود النفوذ المالي لوادي السيليكون أمام تحولات المزاج الانتخابي الأميركي.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، أنفق مليارديرات من قطاع التكنولوجيا أكثر من 600 مليون دولار لدعم المرشحين الجمهوريين، في واحدة من أكثر الحملات الانتخابية تكلفة في تاريخ الولايات المتحدة، لكن هذه الأموال لم تنجح في ترجيح كفة مرشحيهم، مع تصاعد المخاوف الشعبية من التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي ونفوذ شركات التكنولوجيا الكبرى.

وكان إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي «تسلا» و«سبايس إكس»، أبرز الممولين، إذ تجاوز إنفاقه 470 مليون دولار على سباقات انتخابية لمجلسي الشيوخ والنواب. وذهب نحو نصف هذا المبلغ لدعم المرشح الجمهوري كين باكستون في ولاية تكساس، الذي خسر أمام الديمقراطي جيمس تالاريكو.

ولم تقتصر الخسائر على تكساس، إذ خسر مرشحون جمهوريون آخرون في سباقات مجلس الشيوخ بولايات متأرجحة، إلى جانب عدد من مرشحي الحزب لمجلس النواب، رغم الدعم المالي الكبير الذي تلقوه من المليارديرات وشركات التكنولوجيا.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول سياسي شارك في تنسيق إنفاق قطاع التكنولوجيا خلال الأشهر التي سبقت الانتخابات قوله إن «المال لم ينجح»، مشيراً إلى أن ماسك أنفق نحو نصف مليار دولار وخسر جميع السباقات التي تدخل فيها.

الذكاء الاصطناعي في قلب المعركة

ولم تكن الأموال وحدها محور المواجهة الانتخابية؛ فقد تحولت المخاوف من التوسع في مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى قضية مؤثرة في خيارات الناخبين.

وأظهر استطلاع للناخبين بعد التصويت أجرته شبكة «إن بي سي» أن غالبية المشاركين اعتبروا مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي عاملاً مهماً أو رئيسياً في تحديد خياراتهم الانتخابية.

كما حقق مرشحون ديمقراطيون معارضون للتوسع في إنشاء مراكز البيانات انتصارات لافتة، مستفيدين من تنامي الاعتراضات على استهلاك هذه المنشآت للطاقة والموارد، وتأثيرها في المجتمعات المحلية.

وبحسب «فاينانشال تايمز»، تزامنت هذه المخاوف مع استياء الناخبين من ارتفاع التضخم وتداعيات الحرب على إيران، وهو ما أسهم في اتساع التحول الانتخابي لمصلحة الديمقراطيين، وأضعف قدرة الإنفاق السياسي لقطاع التكنولوجيا على التأثير في النتائج.

وامتد الإنفاق إلى عدد من أبرز المستثمرين والشركات في القطاع؛ إذ ضخ المستثمران في رأس المال المغامر مارك أندريسن وبن هورويتز أكثر من 90 مليون دولار في الانتخابات، بينما أنفق مؤسسا منصة العملات المشفرة «جيميني»، كاميرون وتايلر وينكلفوس، أكثر من 5 ملايين دولار.

كما قدم غريغ بروكمان، الشريك المؤسس لشركة «أوبن إيه آي»، وزوجته آنا، تبرعات بقيمة 25 مليون دولار لكل من منظمة «ماغا إنك» واللجنة السياسية «ليدينغ ذا فيوتشر»، التي تدعم التوسع في الذكاء الاصطناعي.

وفي سباق آخر، أنفقت لجنة «فيرشيك»، المدعومة من قطاع العملات المشفرة، أكثر من 50 مليون دولار على إعلانات تستهدف المرشح الديمقراطي شيرود براون، أحد أبرز منتقدي القطاع، في محاولة لمنع عودته إلى مجلس الشيوخ، لكنها لم تنجح في تحقيق هدفها.

ضغوط تنظيمية تلوح في الأفق

ولا تتوقف تداعيات النتائج عند خسارة المرشحين المدعومين من قطاع التكنولوجيا، إذ تواجه الشركات احتمال زيادة الضغوط التنظيمية مع انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين في الكونغرس.

وأشارت الصحيفة إلى أن عشرات المبادرات الرامية إلى تجميد إنشاء مراكز البيانات أُقرت في مناطق مختلفة من الولايات المتحدة، بالتزامن مع تصاعد الاعتراضات الشعبية على التوسع في هذه المنشآت.

كما بدأ قياديون ديمقراطيون الدعوة إلى استخدام الأغلبية الجديدة في الكونغرس لاستدعاء مسؤولي شركات الذكاء الاصطناعي للإدلاء بشهاداتهم تحت القسم خلال العام المقبل، في خطوة قد تفتح جبهة جديدة بين المشرعين وشركات التكنولوجيا الكبرى.

ومع ذلك، فإن حجم الأموال التي ضخها هؤلاء المليارديرات يظل محدوداً مقارنة بثرواتهم الشخصية. وتوضح الصحيفة أن إنفاق ماسك يعادل، نسبة إلى ثروته، تبرع شخص يمتلك مليون دولار بنحو 400 دولار فقط.

وبعد اتضاح حجم الانتصار الديمقراطي، حذف ماسك منشوراً عبر منصة «إكس» كان قد دعا فيه الناخبين إلى التصويت للجمهوريين، في إشارة رمزية إلى إخفاق رهان وادي السيليكون الانتخابي.