رئيس البرلمان الليبي: تعيين وزير للدفاع خلال أيام وتعديل قانون العزل السياسي

عقيلة صالح أكد لـ («الشرق الأوسط») أن عمليات الجيش ضد «المتطرفين» تخضع لتعليمات رئيس الأركان.. والحسم في معركة بنغازي سينهي الصراع في البلاد

عقيلة صالح
عقيلة صالح
TT

رئيس البرلمان الليبي: تعيين وزير للدفاع خلال أيام وتعديل قانون العزل السياسي

عقيلة صالح
عقيلة صالح

كشف رئيس مجلس النواب (البرلمان) الليبي، عقيلة صالح، اعتزام البرلمان بحث طلب حكومي بتعيين وزير للدفاع للمرة الأولى منذ انتخاب البرلمان قبل شهرين، وتشكيل الحكومة منذ نحو شهر، في وقت يشن فيه الجيش الوطني الليبي، برئاسة رئيس الأركان اللواء عبد الرزاق الناضوري، والقائد العسكري اللواء خليفة حفتر، حربا ضروسا ضد «المتطرفين» في عدة مناطق في البلاد، على رأسها بنغازي التي تعد ثاني أكبر المدن الليبية. وشدد عقيلة على أن حسم الجيش لمعركة بنغازي قريبا سينهي الصراع في ليبيا.
وقال رئيس مجلس النواب في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في مقر المجلس في مدينة طبرق في شرق ليبيا، إن رئيس الحكومة عبد الله الثني تقدم يوم أول من أمس باسم رشحه لتولي المنصب الشاغر لوزير الدفاع، إلا أن عقيلة رفض الكشف عن الاسم في هذا الوقت، قائلا إن البرلمان سينظر في أسماء أخرى مع الاسم المقترح من الحكومة لاختيار وزير الدفاع من بينها. وفي ما يلي نص الحوار.

نفى عقيلة بشدة ما يتردد عن اشتراك طائرات من خارج ليبيا في ضرب أهداف للمتطرفين داخل البلاد، وقال إن الكلام عن تدخل مصريين أو غير مصريين في العمل العسكري داخل ليبيا عارٍ من الصحة، وإن من يروجون لهذا الكلام يحاولون إحداث فتنة «مقصود بها تشويه الجيران والإخوة أو مقصود بها إيجاد ذريعة للتدخل الأجنبي المضاد». وأضاف أن الجيش الليبي لا يحتاج للدعم في الأفراد، سواء كانوا طيارين أو غير طيارين؛ «لأن جيشنا يتجاوز عدده الآن 130 ألف ضابط وجندي، في جميع التخصصات»، مشيرا إلى أن البلاد في حالة بناء جيش شرعي: «ومن حقنا أن نستورد السلاح من أي مكان».
وبينما يعقد البرلمان المنتخب والحاصل على الاعتراف الدولي بشرعيته، جلساته الصباحية والمسائية في فندق يطل على ميناء طبرق البحري، تحدث عقيلة عن الكثير من القضايا التي تشغل الرأي العام الليبي والإقليمي والدولي، من بينها مستقبل الحوار بين الليبيين خاصة مع استمرار تمسك بعض الأطراف، خاصة في مناطق بغرب البلاد ووسطها، بالسلاح وسيلة وحيدة لحسم الصراع على السلطة. وقال إن الأيدي ممدودة للحوار مع الجميع، باستثناء من يحملون السلاح ضد الدولة والمواطنين «من الجماعات الإرهابية والمتطرفة»، مشيرا إلى أن ليبيا بلد شاسع المساحة وتتكون من قبائل متعددة، ولا يمكن لجهة معينة أن تستقوي بالسلاح لفرض إرادتها والاستحواذ على السلطة بالقوة.
ويخضع فندق دار السلام (المسيرة سابقا) الذي تعقد فيه جلسات مجلس النواب، لحراسة أمنية مشددة وإجراءات صارمة للدخول والخروج. وتطرق عقيلة إلى علاقة بلاده بتركيا وقطر، وبدول الجوار، خاصة مصر وتونس والسودان، وأثنى على موقف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وقال إن مجلس النواب بصدد إجراء الكثير من التعديلات على بعض القوانين وإلغاء بعضها وإصدار قوانين جديدة، أهمها قانون العدالة الانتقالية، مشيرا إلى أن قانون العزل السياسي ستجرى عليه تعديلات قد تصل به إلى درجة الإلغاء، مع تعديل قوانين الملكية والاستثمار، وإصدار التشريعات التي تسهم في رفع مستوى معيشة المواطنين وتحقيق الاستقرار.
* كيف ترى فرص الحوار في الوقت الراهن، أمام ما يراه المراقبون من تشدد في بعض المناطق الغربية وفي وسط البلاد أيضا؟
- فرص الحوار مفتوحة وقائمة، ونحن نسعى إلى الحوار بين جميع الأطراف في ليبيا، لأن ديننا الإسلامي يدعونا إلى الصلح فيما بيننا. صلح مقبول مع جميع الأطراف عدا الجماعات التي تحمل السلاح وتهدد باستعمال السلاح. فهناك مساع للصلح واضحة. مجلس النواب شكل لجنة للتواصل مع جميع الأطراف وعقلاء البلد يسعون للصلح. والمجتمع الدولي مهتم بالحوار والصلح بين جميع الأطراف. نحن أيضا ندعو وبشدة للصلح بين الإخوة، لأن السلاح لا يحل القضية في ليبيا. ليبيا بلد شاسع المساحة وتتكون من قبائل متعددة، ولا يمكن لجهة معينة أن تستقوي بالسلاح لفرض إرادتها والاستحواذ على السلطة بقوة السلاح.
* البعض قد يقول إن البرلمان وهو يسعى للحوار مع كل الأطراف في ليبيا لإنهاء الأزمة، لم يتمكن حتى الآن من استعادة النواب الذين يقاطعون الجلسات. ما الموقف حتى الآن من هؤلاء النواب؟
- النواب الذين يقاطعون الجلسات يتبعون تيارا معينا معروفا وهو التيار الإسلامي، وعندما فشلوا في الحصول على عدد معين في مجلس النواب رأوا أن يقوموا بهذه الأعمال لعلهم يعطلون هذه المسيرة، لكن مجلس النواب منتخب شرعيا من كل الدوائر الليبية ومن كل الشعب الليبي بالاقتراع السري المباشر، وهذه هي الطريقة الوحيدة للوصول إلى السلطة. نحن حتى الآن، رغم وجود لائحة تقول إن من يتغيب عن مجلس النواب عدة جلسات يمكن إسقاطه من عضوية المجلس، فإن مجلس النواب ورغبة منه في رأب الصدع وإصلاح ذات البين ودعوة إخوتنا من النواب المتغيبين للحضور.. مجلس النواب لم يستعمل صلاحيات إسقاط العضوية حتى الآن، وذلك بقصد لم الشمل بين الإخوة الأشقاء في عموم ليبيا، وما زلنا ندعوهم حتى هذه الساعة للحضور. وكما تعلم حصل اجتماع في مدينة غدامس (قبل أسبوعين) حضره معظم الذين يقاطعون الجلسات باستثناء عدد قليل من المتشددين الذين يرون أن القتال هو الوسيلة للوصول إلى السلطة. وهناك جلسات قادمة للحوار. وبإذن الله تعالى سنصل إلى المبتغى، وهو الصلح بين الليبيين، ولذا دعونا كل الأصدقاء والأشقاء لهذا المسار.
* لكن هناك مخاوف من أن تؤدي المواجهات الجارية الآن إلى انتقال بعض من «المتطرفين» إما إلى ناحية الشرق الليبي أو ناحية الجنوب. هل يوجد تصور للسيطرة على الوضع الأمني خلال عمليات القتال الحالية؟
- نعم.. يوجد تصور.. الجيش الليبي بدأ يتعافى من خلال إعادة بنائه وتنظيمه.. الجيش، وبإرادة الشعب الليبي الملتحم مع قواته المسلحة، أصبح يحقق نتائج طيبة كما ترى.. إرادة الشعب الليبي قوية، ويتمتع الشعب بشجاعة نادرة ويمكنه أن يجعل الأمور تسير في مسارها الصحيح، ويبسط الأمن والنظام بإذن الله في ليبيا.
* سؤال آخر يتبادر إلى الذهن لدى بعض المراقبين خاصة في الخارج، وهو لماذا لم تجرِ تسمية وزير للدفاع حتى الآن؟
- ربما من المصادفة أنه، وفي هذا اليوم (أمس) بالتحديد، قدم رئيس الوزراء اسما لتولي موقع وزير الدفاع، وسيعرض هذا الاسم على مجلس النواب في الجلسة المقبلة.. أي احتمال يوم الاثنين أو الثلاثاء المقبلين.
* وهل يمكن أن نعرف هذا الاسم المقترح لتولي منصب وزير الدفاع؟
- الاسم ما زال تحت البحث، لأنه ربما يجري تقديم بعض الأسماء الأخرى إلى جانب الاسم المقترح.
* البعض يبدو أنه يتعمد تصوير الأمر على أنه صراع بين قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر والمتطرفين، فهل تنزعج من هذه الصورة؟
- لا.. لا أنزعج لأن جماعة حفتر هي جماعة من ضباط الجيش والجنود الذين يدافعون عن أنفسهم. عندما استشرت عمليات القتل في صفوف الضباط والجنود، فكانت ردة الفعل عادية ومباشرة. ومن حق كل كائن حي أن يدافع عن نفسه. العملية التي يقودها اللواء حفتر هذه عملية للدفاع عن النفس، وفي كل الأحوال كل الجهات تخضع لتعليمات رئيس أركان الجيش الليبي، وهو جيش معترف به تحت رئاسة رئيس الأركان اللواء عبد الرزاق الناضوري.
* قمت أخيرا بزيارة إلى دولة تشاد، ومن قبلها زيارة إلى مصر، لكن يبدو أن المجتمع الدولي وكثيرا من الدول لا تقدم الدعم بالشكل المطلوب من أجل بناء ليبيا.. ما رأيك؟
- المجتمع الدولي متفهم لقضية ليبيا والشرعية ومجلس النواب والحكومة المنبثقة عنه، ولم يعترف بأي جسم مغاير بخلاف الحكومة أو مجلس النواب.. وزيارتنا لفخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كانت ممتازة، والذي أوجه له التحية من هذا المكان، وهو أبدى استعداد مصر، حكومة وشعبا، لدعم الشعب الليبي بتدريب قواته المسلحة وأجهزة الأمن وضبط الحدود ودعمنا في المجتمع الدولي، وهذا ما حدث بالفعل.. وكذلك الإمارات، وأيضا دولة تشاد عندما استقبلنا فخامة الرئيس التشادي إدريس دبي، بناء على دعوته الكريمة لزيارة بلاده. درسنا العلاقات الاستراتيجية التاريخية والنضالية بين تشاد وليبيا، وتفهم سيادة الرئيس الموقف وأعلن تأييده المطلق لمجلس النواب والحكومة الليبية، وتعهد بحفظ حدوده مع ليبيا وبدعمنا في أفريقيا وفي المجتمع الدولي أيضا.
* وهل ترى لاجتماعات دول جوار ليبيا فاعلية تذكر حتى الآن؟
- نعم.. لها فاعلية وفاعلية جيدة جدا.. وإخوتنا في دول الجوار اتصلوا بنا أكثر من مرة على المستويين الشخصي والرسمي. ويعد موقفهم دعما لنا وهم أقرب الناس لنا. وبمجرد أن تحافظ على الحدود من دخول السلاح والإرهاب والمخدرات أعتقد أن هذا دور مهم وهو ما نحتاج إليه الآن.
* لكن ماذا تقول عما يتردد بشأن مشاركة طائرات من مصر والإمارات في ضرب مواقع للمتطرفين داخل ليبيا؟
- هذا الكلام عن تدخل مصريين أو غير مصريين في العمل العسكري داخل ليبيا عارٍ من الصحة.. أقول إننا أولا نحن في ليبيا لا نحتاج إلى الدعم بالنسبة للأفراد، سواء كانوا طيارين أو غير طيارين، لأن جيشنا يتجاوز عدده الآن 130 ألف ضابط وجندي، في جميع التخصصات؛ بحرية وجوية ودفاع جوي.. لكن نحن نقوم ببناء جيش، جيش شرعي، ومن حقنا أن نستورد السلاح من أي مكان، لكن الكلام عن قوات مصرية أو إماراتية فهذا «فتنة» مقصود بها تشويه الجيران والإخوة، أو مقصود بها إيجاد ذريعة للتدخل الأجنبي المضاد.. لكن نحن نؤكد أنه لم يتدخل معنا أحد مباشرة في هذا الشأن، أما كوننا نستجلب السلاح للدفاع عن أنفسنا فهذا أمر مشروع مثله مثل التدريبات المشتركة والتنظيم.
* زرت مصر وتشاد، فماذا عن الجزائر وتونس والنيجر، وهي دول جوار مهمة لليبيا؟
- بالنسبة للجزائر وصلتني حالا دعوة لزيارتها، وسنقوم بزيارتها.. ونحن نظرا لمشاغلنا نحاول أن نوفق الأمور ولا نتأخر عن زيارة أحد. لدينا زيارة قريبة للأردن أيضا.. وسنقوم أيضا بزيارة النيجر، إلا أنه نتيجة للأحداث الداخلية ومشاغلنا الداخلية نحن نرتب هذا الأمر حتى لا تتعارض الزيارات الخارجية مع مهام عملنا اليومية. وأنت تعلم أن مجلس النواب ينعقد صباحا ومساء منذ بدأ أعماله منذ نحو 3 أشهر حتى الآن، كما أن الكثير من الجلسات، في هذه الظروف، تستدعي وجود رئيس المجلس لإدارة الجلسات.
* وماذا عن تونس التي فيها حزب النهضة الإخواني والسيد راشد الغنوشي أحد القيادات الكبيرة لجماعة الإخوان. هل تنظرون لتونس بارتياح؟
- تونس بالطبع دولة جارة لنا، ولدينا عدد من الليبيين نازحون في تونس.. نحن نشكرهم على عنايتهم بالأسر الليبية في تونس وعلاج الجرحى الليبيين أيضا. حتى بالنسبة لجماعة النهضة، وحسبما نعلم الآن، هي تؤيد الاستقرار وتؤيد المصالحة في ليبيا. هناك جماعة بالتأكيد متطرفة، ولكن حسبما علمنا من زعيم النهضة السيد الغنوشي، أنه يدعو إلى المصالحة، وعندما التقيت أيضا مع فخامة الرئيس التونسي، أكد لي أنه رجل ديمقراطي وأنه رجل يؤيد الشرعية والديمقراطية في ليبيا، وهو دعا أيضا، كما يدعو أي شقيق وصديق، إلى أن تكون المصالحة هي الحل، ونصحنا بالحوار ونحن أيضا نعرف هذه النصيحة ونتقبلها من كل الناس. أعتقد أن العلاقات بيننا كإخوة عرب يجب علينا في كل الأوقات تنقيتها من كل الشوائب.
* إذا أخذنا في الاعتبار ما يتردد عن مواقفهم من ليبيا، فماذا تقول لكل من تركيا وقطر والسودان؟
- قلنا للرئيس التركي إن ما يدور (من جانبهم) بخصوص ليبيا هو تدخل من تركيا لمساعدة طرف معين في ليبيا. ونحن ندعو إلى أن تكونوا على الحياد أو أن تدعموا الشرعية.
* هل كانت لكم دلائل على الدعم التركي لطرف بعينه في ليبيا؟
- ما هو معروف لدى غالبية الشعب الليبي أن هناك دعما من تركيا لجماعة معينة. الرئيس (التركي) قال إن هذه فتنة إعلامية، فذكرت له أن ملف الماضي يجب أن يطوى، وأن أمامنا المستقبل، فقال إنه سيرسل لنا في طبرق ممثله الخاص، وبالفعل وصل المندوب التركي قبل يومين، وأوضحنا له وجهة نظرنا، لكنه كان يبدو أنه يريد الاتصال بالجماعات المتطرفة في ليبيا، وقلنا له نحن نتحفظ على مثل هذا الاتصال مع جماعات خارجة عن القانون، نصحناه بهذه النصيحة، وأكد هو لنا على شرعية البرلمان والحكومة المنبثقة عنه. أما بالنسبة لقطر فقد التقينا نائب وزير الخارجية في مقر إقامته في نيويورك (أثناء اجتماعات الأمم المتحدة أخيرا)، وقلنا له أيضا ما قلناه للأتراك، وهو أن تدخل قطر في البداية كان تدخلا ممتازا لدعم ثورة 17 فبراير (شباط) 2011 ولكن أخيرا بدأت «الأمور تتغير»، وهو أيضا قال إنه مع الشرعية في ليبيا. أما فيما يتعلق بالسودان، فقد أبلغنا السفير السوداني لدى ليبيا أن السودان مع الشرعية، لكننا علمنا أن السودان يدعم أيضا مجموعات معينة في ليبيا، إلا أنه في الوقت الحالي دعا السودان رئيس وزراء ليبيا لزيارتها. كما أنني أعتقد أن الرئيس السوداني جرى التحدث معه بهذا الشأن حين التقى أخيرا في القاهرة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. ولهذا أعتقد أنهم في السودان سيتجهون في الفترة المقبلة اتجاها لصالح الشرعية في ليبيا.
* وهل تعتقد أن الحكومة المصغرة في ليبيا يمكنها أن تحقق ما يريده البرلمان.. أعني هل تثق في قدرة الحكومة وهي بهذا الشكل؟
- نثق في قدرة الحكومة المصغرة، لأنه يوجد انسجام وتفاهم وتعاون بين الحكومة ومجلس النواب، وهذا الأمر لم يحدث من قبل، بل كانت هناك عداوة وخصام، أما الآن، وبفضل الله سبحانه وتعالى، فالتعاون والتفاهم قائم بين الحكومة.. وأي وزارة جرى إلغاؤها يمكن أن تحل محلها مؤسسة أو هيئة، والأمور تسير على ما يرام حسب اعتقادي.
* ما الموقف في أهم جهتين اقتصاديتين، وهما البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط؟
- بالنسبة للمصرف المركزي فإن محافظ المصرف، كما تعلم، قام مجلس النواب بإقالته وتكليف غيره ليقوم بعمل محافظ مصرف ليبيا. السيد محافظ المصرف المقال، الصديق الكبير، بعث برسالة يقبل فيها بالإقالة، ويحتفظ بحقه في الالتجاء إلى القضاء وهذا عمل محترم، وبعثنا له برسالة تؤكد احترامنا له على هذا الموقف، وتجري الآن عملية تسليم وتسلم للمحافظ الجديد الذي سيقوم بعمله. أما فيما يتعلق بالنفط، فالنفط تحت سيطرة الحكومة الليبية، والأمور تسير بطريقة صحيحة، يختص بها أصحاب الشأن. وأتوقع في الأيام المقلبة أن الأمور المالية ستكون على المستوى المطلوب. وإنتاجنا من النفط ارتفع إلى ما يقارب المليون برميل يوميا والحقول النفطية مؤمنة، والدليل أننا لم نقترض من أحد حتى الآن. وأعتقد أننا لن نحتاج.. مجلس النواب أقر أخيرا ميزانية الدولة لعام 2014 التي كانت معطلة، وسيبدأ الشهر المقبل في دراسة الميزانية الجديدة لعام 2015، وأرى أنها مطمئنة حسب اعتقادي.
* أي المدن الليبية التي ترى أنها ستمثل مشكلة أمام جهود بسط الاستقرار في البلاد. هل هي بنغازي أم طرابلس أم درنة؟
- أعتقد أنه بمجرد استقرار الأمور في بنغازي فإن باقي المشكلات ستنتهي، لأن مفتاح ليبيا عادة، وحسب التاريخ، هو برقة.. الجزء الشرقي من ليبيا. كانت بداية استقلال ليبيا من برقة، وحتى انقلاب معمر القذافي (عام 1969) كان من برقة، وكانت ثورة 17 فبراير 2011 من الشرق. فإذا استقر الأمر في بنغازي فستتجه ليبيا في النهاية إلى الاستقرار.
* إلى أي حد تثق في قرب استقرار الأوضاع في ليبيا؟
- الشيء الطبيعي هو أن الباطل لا يدوم، ولهذا فإن الشرعية ستنتصر في نهاية المطاف.. بإرادة الشعب الليبي، لأن الحق قوي بذاته، خاصة مع دعم الأشقاء والأصدقاء. ما نمر به هو مسألة وقت؛ وشدة وستنتهي. وأتوقع أن الأمور ستكون مستقرة وبخير قبل نهاية هذا العام، وسندعو كل المستثمرين ورجال الأعمال، ممن كانوا في ليبيا، وممن يريدون العمل في ليبيا لأول مرة، خاصة مع الدول الصديقة والشقيقة التي تعاونت معنا. ومن الطبيعي أن نعطيها الأولوية.
* المؤتمر الوطني (البرلمان) السابق كان قد أصدر قانونا للعزل السياسي. لكن هل هذا القانون أصبح في حكم القانون الملغى عمليا؟
- هذا القانون ما زال قائما حتى الآن، ولكن نحن بصدد عرضه على مجلس النواب، وأعتقد أنه ستجرى عليه تعديلات لدرجة أنه سيكون مقاربا إلى الإلغاء.
* وهل الحوار الذي يسعى إليه مجلس النواب يشمل الجميع بمن في ذلك من عملوا خلال مدة حكم النظام السابق، أي نظام معمر القذافي؟
- نحن لا نقصي أحدا. ولكن أعتقد أنه في المرحلة الأولى، وحتى يستتب الأمن، وتتفق الأطراف المتنازعة، من أجل الحفاظ على حياة الأطراف الأخرى.. لكن نحن لن نستبعد أحدا ولن نهمش أحدا. ومن يطالب بأي حق من شخص آخر فعليه اللجوء إلى القضاء.
* هل هناك مشروعات قوانين أخرى على جدول أعمال مجلس النواب غير تعديل قانون العزل السياسي؟
- نعم.. الآن سيعرض قانون العدالة الانتقالية. بمعنى رد الحقوق إلى أصحابها. وأيضا بمعنى أنه كانت قد صدرت قوانين ظالمة في عهد القذافي، وقانون العدالة الانتقالية قد يعالج الأوضاع التي وقعت في الماضي، وهناك قوانين ستلغى وبعضها سيبطل، وأخرى سيجري تعديلها.
* أعتقد أن بعض التشريعات ستمس ما يتعلق بملكيات أراض ومساكن يقال إنها تمثل مشكلة متوارثة من عهد القذافي!
- التعديلات ستشمل ما يخص هذا الشأن.. أراض ومساكن وشركات، سواء أجنبية أو وطنية. نحن لن نرضى بالظلم. رسالتنا هي رد الحقوق لأصحابها. بالتأكيد هناك عدة مشروعات لقوانين أخرى فيما يتعلق بتحقيق العيش الكريم للمواطنين الليبيين ورفع مستوى المعيشة ورفع بعض القيود على العمل الاقتصادي، وهي قيود موروثة من عهد القذافي. ونحن أصدرنا عدة قرارات وعدة قوانين كنا نرى أن الشعب في حاجة إليها، ومن أهمها قانون مكافحة الإرهاب الذي أعتقد أنه لم يصدر في بعض الدول الأخرى حتى الآن. نحن لن نترك أي شيء يمس حياة المواطنين أو يعكر صفوها، وخلال هذه الفترة سنعمل على تحقيق كل ما يسهم في بسط الأمن والاستقرار وتحقيق كل سبل السعادة والعيش الكريم لليبيين.
* ما التجربة البرلمانية الحالية التي تثير إعجابك، سواء عربيا أو أجنبيا؟
- الأجانب بطبيعة الحال متقدمون عنا بكثير، ولكن عربيا أرى في البرلمان الكويتي أنه برلمان نشط. أما البرلمان المصري فمعروف أن له تاريخا وتقاليد، لكن حتى الآن لم يجرِ انتخاب مجلس جديد للنواب بمصر. وأعتقد أنه سيجري انتخابه قريبا ليعود بخبراته البرلمانية والتشريعية والقانونية.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.