رئيس البرلمان الليبي: تعيين وزير للدفاع خلال أيام وتعديل قانون العزل السياسي

عقيلة صالح أكد لـ («الشرق الأوسط») أن عمليات الجيش ضد «المتطرفين» تخضع لتعليمات رئيس الأركان.. والحسم في معركة بنغازي سينهي الصراع في البلاد

عقيلة صالح
عقيلة صالح
TT

رئيس البرلمان الليبي: تعيين وزير للدفاع خلال أيام وتعديل قانون العزل السياسي

عقيلة صالح
عقيلة صالح

كشف رئيس مجلس النواب (البرلمان) الليبي، عقيلة صالح، اعتزام البرلمان بحث طلب حكومي بتعيين وزير للدفاع للمرة الأولى منذ انتخاب البرلمان قبل شهرين، وتشكيل الحكومة منذ نحو شهر، في وقت يشن فيه الجيش الوطني الليبي، برئاسة رئيس الأركان اللواء عبد الرزاق الناضوري، والقائد العسكري اللواء خليفة حفتر، حربا ضروسا ضد «المتطرفين» في عدة مناطق في البلاد، على رأسها بنغازي التي تعد ثاني أكبر المدن الليبية. وشدد عقيلة على أن حسم الجيش لمعركة بنغازي قريبا سينهي الصراع في ليبيا.
وقال رئيس مجلس النواب في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في مقر المجلس في مدينة طبرق في شرق ليبيا، إن رئيس الحكومة عبد الله الثني تقدم يوم أول من أمس باسم رشحه لتولي المنصب الشاغر لوزير الدفاع، إلا أن عقيلة رفض الكشف عن الاسم في هذا الوقت، قائلا إن البرلمان سينظر في أسماء أخرى مع الاسم المقترح من الحكومة لاختيار وزير الدفاع من بينها. وفي ما يلي نص الحوار.

نفى عقيلة بشدة ما يتردد عن اشتراك طائرات من خارج ليبيا في ضرب أهداف للمتطرفين داخل البلاد، وقال إن الكلام عن تدخل مصريين أو غير مصريين في العمل العسكري داخل ليبيا عارٍ من الصحة، وإن من يروجون لهذا الكلام يحاولون إحداث فتنة «مقصود بها تشويه الجيران والإخوة أو مقصود بها إيجاد ذريعة للتدخل الأجنبي المضاد». وأضاف أن الجيش الليبي لا يحتاج للدعم في الأفراد، سواء كانوا طيارين أو غير طيارين؛ «لأن جيشنا يتجاوز عدده الآن 130 ألف ضابط وجندي، في جميع التخصصات»، مشيرا إلى أن البلاد في حالة بناء جيش شرعي: «ومن حقنا أن نستورد السلاح من أي مكان».
وبينما يعقد البرلمان المنتخب والحاصل على الاعتراف الدولي بشرعيته، جلساته الصباحية والمسائية في فندق يطل على ميناء طبرق البحري، تحدث عقيلة عن الكثير من القضايا التي تشغل الرأي العام الليبي والإقليمي والدولي، من بينها مستقبل الحوار بين الليبيين خاصة مع استمرار تمسك بعض الأطراف، خاصة في مناطق بغرب البلاد ووسطها، بالسلاح وسيلة وحيدة لحسم الصراع على السلطة. وقال إن الأيدي ممدودة للحوار مع الجميع، باستثناء من يحملون السلاح ضد الدولة والمواطنين «من الجماعات الإرهابية والمتطرفة»، مشيرا إلى أن ليبيا بلد شاسع المساحة وتتكون من قبائل متعددة، ولا يمكن لجهة معينة أن تستقوي بالسلاح لفرض إرادتها والاستحواذ على السلطة بالقوة.
ويخضع فندق دار السلام (المسيرة سابقا) الذي تعقد فيه جلسات مجلس النواب، لحراسة أمنية مشددة وإجراءات صارمة للدخول والخروج. وتطرق عقيلة إلى علاقة بلاده بتركيا وقطر، وبدول الجوار، خاصة مصر وتونس والسودان، وأثنى على موقف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وقال إن مجلس النواب بصدد إجراء الكثير من التعديلات على بعض القوانين وإلغاء بعضها وإصدار قوانين جديدة، أهمها قانون العدالة الانتقالية، مشيرا إلى أن قانون العزل السياسي ستجرى عليه تعديلات قد تصل به إلى درجة الإلغاء، مع تعديل قوانين الملكية والاستثمار، وإصدار التشريعات التي تسهم في رفع مستوى معيشة المواطنين وتحقيق الاستقرار.
* كيف ترى فرص الحوار في الوقت الراهن، أمام ما يراه المراقبون من تشدد في بعض المناطق الغربية وفي وسط البلاد أيضا؟
- فرص الحوار مفتوحة وقائمة، ونحن نسعى إلى الحوار بين جميع الأطراف في ليبيا، لأن ديننا الإسلامي يدعونا إلى الصلح فيما بيننا. صلح مقبول مع جميع الأطراف عدا الجماعات التي تحمل السلاح وتهدد باستعمال السلاح. فهناك مساع للصلح واضحة. مجلس النواب شكل لجنة للتواصل مع جميع الأطراف وعقلاء البلد يسعون للصلح. والمجتمع الدولي مهتم بالحوار والصلح بين جميع الأطراف. نحن أيضا ندعو وبشدة للصلح بين الإخوة، لأن السلاح لا يحل القضية في ليبيا. ليبيا بلد شاسع المساحة وتتكون من قبائل متعددة، ولا يمكن لجهة معينة أن تستقوي بالسلاح لفرض إرادتها والاستحواذ على السلطة بقوة السلاح.
* البعض قد يقول إن البرلمان وهو يسعى للحوار مع كل الأطراف في ليبيا لإنهاء الأزمة، لم يتمكن حتى الآن من استعادة النواب الذين يقاطعون الجلسات. ما الموقف حتى الآن من هؤلاء النواب؟
- النواب الذين يقاطعون الجلسات يتبعون تيارا معينا معروفا وهو التيار الإسلامي، وعندما فشلوا في الحصول على عدد معين في مجلس النواب رأوا أن يقوموا بهذه الأعمال لعلهم يعطلون هذه المسيرة، لكن مجلس النواب منتخب شرعيا من كل الدوائر الليبية ومن كل الشعب الليبي بالاقتراع السري المباشر، وهذه هي الطريقة الوحيدة للوصول إلى السلطة. نحن حتى الآن، رغم وجود لائحة تقول إن من يتغيب عن مجلس النواب عدة جلسات يمكن إسقاطه من عضوية المجلس، فإن مجلس النواب ورغبة منه في رأب الصدع وإصلاح ذات البين ودعوة إخوتنا من النواب المتغيبين للحضور.. مجلس النواب لم يستعمل صلاحيات إسقاط العضوية حتى الآن، وذلك بقصد لم الشمل بين الإخوة الأشقاء في عموم ليبيا، وما زلنا ندعوهم حتى هذه الساعة للحضور. وكما تعلم حصل اجتماع في مدينة غدامس (قبل أسبوعين) حضره معظم الذين يقاطعون الجلسات باستثناء عدد قليل من المتشددين الذين يرون أن القتال هو الوسيلة للوصول إلى السلطة. وهناك جلسات قادمة للحوار. وبإذن الله تعالى سنصل إلى المبتغى، وهو الصلح بين الليبيين، ولذا دعونا كل الأصدقاء والأشقاء لهذا المسار.
* لكن هناك مخاوف من أن تؤدي المواجهات الجارية الآن إلى انتقال بعض من «المتطرفين» إما إلى ناحية الشرق الليبي أو ناحية الجنوب. هل يوجد تصور للسيطرة على الوضع الأمني خلال عمليات القتال الحالية؟
- نعم.. يوجد تصور.. الجيش الليبي بدأ يتعافى من خلال إعادة بنائه وتنظيمه.. الجيش، وبإرادة الشعب الليبي الملتحم مع قواته المسلحة، أصبح يحقق نتائج طيبة كما ترى.. إرادة الشعب الليبي قوية، ويتمتع الشعب بشجاعة نادرة ويمكنه أن يجعل الأمور تسير في مسارها الصحيح، ويبسط الأمن والنظام بإذن الله في ليبيا.
* سؤال آخر يتبادر إلى الذهن لدى بعض المراقبين خاصة في الخارج، وهو لماذا لم تجرِ تسمية وزير للدفاع حتى الآن؟
- ربما من المصادفة أنه، وفي هذا اليوم (أمس) بالتحديد، قدم رئيس الوزراء اسما لتولي موقع وزير الدفاع، وسيعرض هذا الاسم على مجلس النواب في الجلسة المقبلة.. أي احتمال يوم الاثنين أو الثلاثاء المقبلين.
* وهل يمكن أن نعرف هذا الاسم المقترح لتولي منصب وزير الدفاع؟
- الاسم ما زال تحت البحث، لأنه ربما يجري تقديم بعض الأسماء الأخرى إلى جانب الاسم المقترح.
* البعض يبدو أنه يتعمد تصوير الأمر على أنه صراع بين قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر والمتطرفين، فهل تنزعج من هذه الصورة؟
- لا.. لا أنزعج لأن جماعة حفتر هي جماعة من ضباط الجيش والجنود الذين يدافعون عن أنفسهم. عندما استشرت عمليات القتل في صفوف الضباط والجنود، فكانت ردة الفعل عادية ومباشرة. ومن حق كل كائن حي أن يدافع عن نفسه. العملية التي يقودها اللواء حفتر هذه عملية للدفاع عن النفس، وفي كل الأحوال كل الجهات تخضع لتعليمات رئيس أركان الجيش الليبي، وهو جيش معترف به تحت رئاسة رئيس الأركان اللواء عبد الرزاق الناضوري.
* قمت أخيرا بزيارة إلى دولة تشاد، ومن قبلها زيارة إلى مصر، لكن يبدو أن المجتمع الدولي وكثيرا من الدول لا تقدم الدعم بالشكل المطلوب من أجل بناء ليبيا.. ما رأيك؟
- المجتمع الدولي متفهم لقضية ليبيا والشرعية ومجلس النواب والحكومة المنبثقة عنه، ولم يعترف بأي جسم مغاير بخلاف الحكومة أو مجلس النواب.. وزيارتنا لفخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كانت ممتازة، والذي أوجه له التحية من هذا المكان، وهو أبدى استعداد مصر، حكومة وشعبا، لدعم الشعب الليبي بتدريب قواته المسلحة وأجهزة الأمن وضبط الحدود ودعمنا في المجتمع الدولي، وهذا ما حدث بالفعل.. وكذلك الإمارات، وأيضا دولة تشاد عندما استقبلنا فخامة الرئيس التشادي إدريس دبي، بناء على دعوته الكريمة لزيارة بلاده. درسنا العلاقات الاستراتيجية التاريخية والنضالية بين تشاد وليبيا، وتفهم سيادة الرئيس الموقف وأعلن تأييده المطلق لمجلس النواب والحكومة الليبية، وتعهد بحفظ حدوده مع ليبيا وبدعمنا في أفريقيا وفي المجتمع الدولي أيضا.
* وهل ترى لاجتماعات دول جوار ليبيا فاعلية تذكر حتى الآن؟
- نعم.. لها فاعلية وفاعلية جيدة جدا.. وإخوتنا في دول الجوار اتصلوا بنا أكثر من مرة على المستويين الشخصي والرسمي. ويعد موقفهم دعما لنا وهم أقرب الناس لنا. وبمجرد أن تحافظ على الحدود من دخول السلاح والإرهاب والمخدرات أعتقد أن هذا دور مهم وهو ما نحتاج إليه الآن.
* لكن ماذا تقول عما يتردد بشأن مشاركة طائرات من مصر والإمارات في ضرب مواقع للمتطرفين داخل ليبيا؟
- هذا الكلام عن تدخل مصريين أو غير مصريين في العمل العسكري داخل ليبيا عارٍ من الصحة.. أقول إننا أولا نحن في ليبيا لا نحتاج إلى الدعم بالنسبة للأفراد، سواء كانوا طيارين أو غير طيارين، لأن جيشنا يتجاوز عدده الآن 130 ألف ضابط وجندي، في جميع التخصصات؛ بحرية وجوية ودفاع جوي.. لكن نحن نقوم ببناء جيش، جيش شرعي، ومن حقنا أن نستورد السلاح من أي مكان، لكن الكلام عن قوات مصرية أو إماراتية فهذا «فتنة» مقصود بها تشويه الجيران والإخوة، أو مقصود بها إيجاد ذريعة للتدخل الأجنبي المضاد.. لكن نحن نؤكد أنه لم يتدخل معنا أحد مباشرة في هذا الشأن، أما كوننا نستجلب السلاح للدفاع عن أنفسنا فهذا أمر مشروع مثله مثل التدريبات المشتركة والتنظيم.
* زرت مصر وتشاد، فماذا عن الجزائر وتونس والنيجر، وهي دول جوار مهمة لليبيا؟
- بالنسبة للجزائر وصلتني حالا دعوة لزيارتها، وسنقوم بزيارتها.. ونحن نظرا لمشاغلنا نحاول أن نوفق الأمور ولا نتأخر عن زيارة أحد. لدينا زيارة قريبة للأردن أيضا.. وسنقوم أيضا بزيارة النيجر، إلا أنه نتيجة للأحداث الداخلية ومشاغلنا الداخلية نحن نرتب هذا الأمر حتى لا تتعارض الزيارات الخارجية مع مهام عملنا اليومية. وأنت تعلم أن مجلس النواب ينعقد صباحا ومساء منذ بدأ أعماله منذ نحو 3 أشهر حتى الآن، كما أن الكثير من الجلسات، في هذه الظروف، تستدعي وجود رئيس المجلس لإدارة الجلسات.
* وماذا عن تونس التي فيها حزب النهضة الإخواني والسيد راشد الغنوشي أحد القيادات الكبيرة لجماعة الإخوان. هل تنظرون لتونس بارتياح؟
- تونس بالطبع دولة جارة لنا، ولدينا عدد من الليبيين نازحون في تونس.. نحن نشكرهم على عنايتهم بالأسر الليبية في تونس وعلاج الجرحى الليبيين أيضا. حتى بالنسبة لجماعة النهضة، وحسبما نعلم الآن، هي تؤيد الاستقرار وتؤيد المصالحة في ليبيا. هناك جماعة بالتأكيد متطرفة، ولكن حسبما علمنا من زعيم النهضة السيد الغنوشي، أنه يدعو إلى المصالحة، وعندما التقيت أيضا مع فخامة الرئيس التونسي، أكد لي أنه رجل ديمقراطي وأنه رجل يؤيد الشرعية والديمقراطية في ليبيا، وهو دعا أيضا، كما يدعو أي شقيق وصديق، إلى أن تكون المصالحة هي الحل، ونصحنا بالحوار ونحن أيضا نعرف هذه النصيحة ونتقبلها من كل الناس. أعتقد أن العلاقات بيننا كإخوة عرب يجب علينا في كل الأوقات تنقيتها من كل الشوائب.
* إذا أخذنا في الاعتبار ما يتردد عن مواقفهم من ليبيا، فماذا تقول لكل من تركيا وقطر والسودان؟
- قلنا للرئيس التركي إن ما يدور (من جانبهم) بخصوص ليبيا هو تدخل من تركيا لمساعدة طرف معين في ليبيا. ونحن ندعو إلى أن تكونوا على الحياد أو أن تدعموا الشرعية.
* هل كانت لكم دلائل على الدعم التركي لطرف بعينه في ليبيا؟
- ما هو معروف لدى غالبية الشعب الليبي أن هناك دعما من تركيا لجماعة معينة. الرئيس (التركي) قال إن هذه فتنة إعلامية، فذكرت له أن ملف الماضي يجب أن يطوى، وأن أمامنا المستقبل، فقال إنه سيرسل لنا في طبرق ممثله الخاص، وبالفعل وصل المندوب التركي قبل يومين، وأوضحنا له وجهة نظرنا، لكنه كان يبدو أنه يريد الاتصال بالجماعات المتطرفة في ليبيا، وقلنا له نحن نتحفظ على مثل هذا الاتصال مع جماعات خارجة عن القانون، نصحناه بهذه النصيحة، وأكد هو لنا على شرعية البرلمان والحكومة المنبثقة عنه. أما بالنسبة لقطر فقد التقينا نائب وزير الخارجية في مقر إقامته في نيويورك (أثناء اجتماعات الأمم المتحدة أخيرا)، وقلنا له أيضا ما قلناه للأتراك، وهو أن تدخل قطر في البداية كان تدخلا ممتازا لدعم ثورة 17 فبراير (شباط) 2011 ولكن أخيرا بدأت «الأمور تتغير»، وهو أيضا قال إنه مع الشرعية في ليبيا. أما فيما يتعلق بالسودان، فقد أبلغنا السفير السوداني لدى ليبيا أن السودان مع الشرعية، لكننا علمنا أن السودان يدعم أيضا مجموعات معينة في ليبيا، إلا أنه في الوقت الحالي دعا السودان رئيس وزراء ليبيا لزيارتها. كما أنني أعتقد أن الرئيس السوداني جرى التحدث معه بهذا الشأن حين التقى أخيرا في القاهرة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. ولهذا أعتقد أنهم في السودان سيتجهون في الفترة المقبلة اتجاها لصالح الشرعية في ليبيا.
* وهل تعتقد أن الحكومة المصغرة في ليبيا يمكنها أن تحقق ما يريده البرلمان.. أعني هل تثق في قدرة الحكومة وهي بهذا الشكل؟
- نثق في قدرة الحكومة المصغرة، لأنه يوجد انسجام وتفاهم وتعاون بين الحكومة ومجلس النواب، وهذا الأمر لم يحدث من قبل، بل كانت هناك عداوة وخصام، أما الآن، وبفضل الله سبحانه وتعالى، فالتعاون والتفاهم قائم بين الحكومة.. وأي وزارة جرى إلغاؤها يمكن أن تحل محلها مؤسسة أو هيئة، والأمور تسير على ما يرام حسب اعتقادي.
* ما الموقف في أهم جهتين اقتصاديتين، وهما البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط؟
- بالنسبة للمصرف المركزي فإن محافظ المصرف، كما تعلم، قام مجلس النواب بإقالته وتكليف غيره ليقوم بعمل محافظ مصرف ليبيا. السيد محافظ المصرف المقال، الصديق الكبير، بعث برسالة يقبل فيها بالإقالة، ويحتفظ بحقه في الالتجاء إلى القضاء وهذا عمل محترم، وبعثنا له برسالة تؤكد احترامنا له على هذا الموقف، وتجري الآن عملية تسليم وتسلم للمحافظ الجديد الذي سيقوم بعمله. أما فيما يتعلق بالنفط، فالنفط تحت سيطرة الحكومة الليبية، والأمور تسير بطريقة صحيحة، يختص بها أصحاب الشأن. وأتوقع في الأيام المقلبة أن الأمور المالية ستكون على المستوى المطلوب. وإنتاجنا من النفط ارتفع إلى ما يقارب المليون برميل يوميا والحقول النفطية مؤمنة، والدليل أننا لم نقترض من أحد حتى الآن. وأعتقد أننا لن نحتاج.. مجلس النواب أقر أخيرا ميزانية الدولة لعام 2014 التي كانت معطلة، وسيبدأ الشهر المقبل في دراسة الميزانية الجديدة لعام 2015، وأرى أنها مطمئنة حسب اعتقادي.
* أي المدن الليبية التي ترى أنها ستمثل مشكلة أمام جهود بسط الاستقرار في البلاد. هل هي بنغازي أم طرابلس أم درنة؟
- أعتقد أنه بمجرد استقرار الأمور في بنغازي فإن باقي المشكلات ستنتهي، لأن مفتاح ليبيا عادة، وحسب التاريخ، هو برقة.. الجزء الشرقي من ليبيا. كانت بداية استقلال ليبيا من برقة، وحتى انقلاب معمر القذافي (عام 1969) كان من برقة، وكانت ثورة 17 فبراير 2011 من الشرق. فإذا استقر الأمر في بنغازي فستتجه ليبيا في النهاية إلى الاستقرار.
* إلى أي حد تثق في قرب استقرار الأوضاع في ليبيا؟
- الشيء الطبيعي هو أن الباطل لا يدوم، ولهذا فإن الشرعية ستنتصر في نهاية المطاف.. بإرادة الشعب الليبي، لأن الحق قوي بذاته، خاصة مع دعم الأشقاء والأصدقاء. ما نمر به هو مسألة وقت؛ وشدة وستنتهي. وأتوقع أن الأمور ستكون مستقرة وبخير قبل نهاية هذا العام، وسندعو كل المستثمرين ورجال الأعمال، ممن كانوا في ليبيا، وممن يريدون العمل في ليبيا لأول مرة، خاصة مع الدول الصديقة والشقيقة التي تعاونت معنا. ومن الطبيعي أن نعطيها الأولوية.
* المؤتمر الوطني (البرلمان) السابق كان قد أصدر قانونا للعزل السياسي. لكن هل هذا القانون أصبح في حكم القانون الملغى عمليا؟
- هذا القانون ما زال قائما حتى الآن، ولكن نحن بصدد عرضه على مجلس النواب، وأعتقد أنه ستجرى عليه تعديلات لدرجة أنه سيكون مقاربا إلى الإلغاء.
* وهل الحوار الذي يسعى إليه مجلس النواب يشمل الجميع بمن في ذلك من عملوا خلال مدة حكم النظام السابق، أي نظام معمر القذافي؟
- نحن لا نقصي أحدا. ولكن أعتقد أنه في المرحلة الأولى، وحتى يستتب الأمن، وتتفق الأطراف المتنازعة، من أجل الحفاظ على حياة الأطراف الأخرى.. لكن نحن لن نستبعد أحدا ولن نهمش أحدا. ومن يطالب بأي حق من شخص آخر فعليه اللجوء إلى القضاء.
* هل هناك مشروعات قوانين أخرى على جدول أعمال مجلس النواب غير تعديل قانون العزل السياسي؟
- نعم.. الآن سيعرض قانون العدالة الانتقالية. بمعنى رد الحقوق إلى أصحابها. وأيضا بمعنى أنه كانت قد صدرت قوانين ظالمة في عهد القذافي، وقانون العدالة الانتقالية قد يعالج الأوضاع التي وقعت في الماضي، وهناك قوانين ستلغى وبعضها سيبطل، وأخرى سيجري تعديلها.
* أعتقد أن بعض التشريعات ستمس ما يتعلق بملكيات أراض ومساكن يقال إنها تمثل مشكلة متوارثة من عهد القذافي!
- التعديلات ستشمل ما يخص هذا الشأن.. أراض ومساكن وشركات، سواء أجنبية أو وطنية. نحن لن نرضى بالظلم. رسالتنا هي رد الحقوق لأصحابها. بالتأكيد هناك عدة مشروعات لقوانين أخرى فيما يتعلق بتحقيق العيش الكريم للمواطنين الليبيين ورفع مستوى المعيشة ورفع بعض القيود على العمل الاقتصادي، وهي قيود موروثة من عهد القذافي. ونحن أصدرنا عدة قرارات وعدة قوانين كنا نرى أن الشعب في حاجة إليها، ومن أهمها قانون مكافحة الإرهاب الذي أعتقد أنه لم يصدر في بعض الدول الأخرى حتى الآن. نحن لن نترك أي شيء يمس حياة المواطنين أو يعكر صفوها، وخلال هذه الفترة سنعمل على تحقيق كل ما يسهم في بسط الأمن والاستقرار وتحقيق كل سبل السعادة والعيش الكريم لليبيين.
* ما التجربة البرلمانية الحالية التي تثير إعجابك، سواء عربيا أو أجنبيا؟
- الأجانب بطبيعة الحال متقدمون عنا بكثير، ولكن عربيا أرى في البرلمان الكويتي أنه برلمان نشط. أما البرلمان المصري فمعروف أن له تاريخا وتقاليد، لكن حتى الآن لم يجرِ انتخاب مجلس جديد للنواب بمصر. وأعتقد أنه سيجري انتخابه قريبا ليعود بخبراته البرلمانية والتشريعية والقانونية.



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.