أهم النزعات التقنية للعقد الجديد في «معرض إلكترونيات المستهلكين»

سيارات أجرة «طائرة» وكومبيوترات محمولة تدعم شبكات الجيل الخامس... وانتشار تلفزيونات ما بعد الدقة الفائقة

تلفزيون «سامسونغ» بدقة 8K دون أي أطراف ملحوظة
تلفزيون «سامسونغ» بدقة 8K دون أي أطراف ملحوظة
TT

أهم النزعات التقنية للعقد الجديد في «معرض إلكترونيات المستهلكين»

تلفزيون «سامسونغ» بدقة 8K دون أي أطراف ملحوظة
تلفزيون «سامسونغ» بدقة 8K دون أي أطراف ملحوظة

يقدم «معرض إلكترونيات المستهلكين» Consumer Electronics Show CES في كل عام أبرز التوجهات والنزعات التقنية المقبلة للعام، ولكن معرض هذا العام يستعرض توجهات التقنية للعقد المقبل؛ من سيارات الأجرة الطائرة والروبوتات الصغيرة المتنقلة، وصولاً إلى تلفزيونات تعرض الصورة بدقة 8K غير المسبوقة وبأطراف غير ملحوظة، وأجهزة وملحقات ومعالجات الألعاب الإلكترونية. ودارت فعاليات المعرض في مدينة لاس فيغاس الأميركية بين 7 و10 يناير (كانون الثاني) الحالي، ونذكر أبرز التقنيات التي تم الكشف عنها خلاله.
- تلفزيونات مبتكرة
بدأ معرض إلكترونيات المستهلكين 2020 بالكشف عن مجموعة متنوعة من التلفزيونات المتقدمة، مثل تلفزيونات بدقة 8K دون أي حواف ملحوظة في الأطراف من «سامسونغ»، لتصبح نوافذ زجاجية نحو عالم آخر. وتستخدم هذه التلفزيونات تقنية QLED لعرض الصورة بألوان مبهرة، إلى جانب استخدام تقنيات الذكاء الصناعي للتعرف على محتوى الصورة ورفع الدقة ليتناسب مع دقة العرض 8K كما عرضت الشركة تلفزيونات تعمل بتقنية MicroLED ذات شاشات ضخمة تحول الغرفة إلى سينما مبهرة، وذلك بتوفير عمق أفضل للصورة ووضوح أعلى ودقة أكبر مع معدل إضاءة 5 آلاف وحدة «نيتس» لتقديم صورة مبهرة بشاشات يبلغ قطرها 75 و88 و93 و110 و150 بوصة، وصولاً إلى عرض تلفزيون مبهر بقطر 292 بوصة. وبالحديث عن تقنية QLED، كشفت الشركة عن تلفزيونات عديدة تعرض الصورة بالدقة الفائقة 4K بأسعار أقل مقارنة بأجهزة العام الماضي، معلنة انتشار تقنيات الدقة الفائقة على صعيد واسع، وفسح المجال أمام الدقة ما بعد الفائقة 8K.
وكشفت الشركة أيضاً عن تلفزيونات من طراز Sero عمودية يمكن تدويرها لتصبح أفقية بكل سهولة، وفقاً للمحتوى المعروض على الشاشة (مثل المحتوى العمودي الذي تم تصويره بالهواتف الجوالة أو محتوى «يوتيوب» الطولي)، وبقطر 43 بوصة. ومن الشاشات المميزة The Serif وThe Frame التي تعتبر لوحات جدارية رقمية يمكن تحويلها إلى تلفزيون عند الحاجة. ويبلغ قطر الشاشات 32 و49 و50 و55 و75 بوصة، مع توفير رسومات رقمية يمكن تحميلها لقاء اشتراك شهري بالخدمة.
ومن جهتها كشفت «إل جي» عن تلفزيون قابل للف بحيث تخرج الشاشة من صندوق خاص بها وتنسدل فيه بعد الانتهاء من المشاهدة. ويبلغ قطر الشاشة 65 بوصة وتبلغ دقتها 4K، وتم اختبار فتحها وإغلاقها نحو 50 ألف مرة (بمعدل مرة كل ساعة على مدار اليوم لنحو 68 عاماً) دون أي تأثير سلبي على جودة الصورة. وستطلق الشركة التلفزيون بسعر 60 ألف دولار! واستعرضت الشركة تلفزيونات بدقة 8K تعرض الصورة بسرعة 60 مرة في الثانية، مع استخدام تقنيات الذكاء الصناعي وتقنيتي OLED وLCD لعرض الصورة وبقطر65 و75 و77 و88 بوصة.
ورغم ندرة المحتوى بدقة 8K لمشاهدته على هذه الشاشات، فإن أجهزة الألعاب «بلايستيشن 5» و«إكس بوكس وان سيريس إكس» المقبلة ستدعمها في الألعاب وفي تشغيل أقراص «بلو - راي» التي تحتوي على الأفلام بهذه الدقة، إلى جانب وجود بعض العروض بهذه الدقة في «يوتيوب».
- الروبوتات والذكاء الصناعي
ولوحظ نضوج تقنيات الروبوتات وتطوير فئات جديدة منها بأحجام صغيرة وقدرات متقدمة على التنقل. وبإمكانك اقتناء روبوت كروي صغير يشابه ذلك الموجود في أجزاء سلسلة أفلام «حرب النجوم» الحديثة، اسمه Ballie. ويستطيع هذا الروبوت التفاعل مع المستخدم والتحكم بالملحقات الذكية فيه وإدارتها باستخدام تقنيات الذكاء الصناعي والاتصال اللاسلكي المدمجة فيه. وتقول «سامسونغ» المطورة لهذا الروبوت «الكروي» بأنه يفهم المستخدم ويدعمه ويتصرف بما يتناسب مع احتياجاته، وذلك باستخدام الكاميرا المدمجة والمستشعرات المختلفة لتحليل الصورة وفهمها. ويستطيع هذا الروبوت، مثلاً، فتح الستائر وتشغيل الموسيقى أو التلفزيون لدى عمل منبه المستخدم في الصباح، ونقل صور حية لما يدور في المنزل أثناء وجود المستخدم بعيداً عن مكان سكنه. وتم استعراض روبوتات «أليفة» تشابه القطط والكلاب، وأخرى لمساعدة الأطفال على التعلم بسرعة والتفاعل مع تحركاتهم واللعب معهم.
وكشفت الشركة أيضاً عن مساعد NEON الذي يقدم شخصيات رقمية تشابه البشر بشكل كبير وتتعلم مع مرور الوقت من التعامل مع المستخدم وتصبح أكثر ذكاء لدى تعرفها على الأشياء الجديدة وتحليلها. وتستطيع هذه الشخصيات، مثلاً، تقديم خدمات تحليل المعلومات المالية أو إرشاد المستخدمين أو حتى العمل كمذيع للأخبار أو التمثيل أو التحدث رسمياً بالنيابة عن شركة ما.
- أجهزة للاعبين
وكشفت شركة «إنتل» عن تطويرها للجيل العاشر من معالجاتها من فئة H التي ستكسر حاجز سرعة 5 غيغاهرتز، مما يعني أننا دخلنا مرحلة جديدة من مستوى المعالجات، وخصوصاً مع استخدام 8 أنوية لتقديم مستويات أداء غير مسبوقة. كما كشفت الشركة عن أول وحدة متخصصة بمعالجة الرسومات من طراز DG1 لتنافس بها بطاقات شركتي nVidia وAMD.
وبدورها كشفت AMD عن الجيل الرابع من معالجاتها Ryzen 4000 الذي يستهدف الكومبيوترات المحمولة ويعد بتقديم مستويات أداء فائقة وباستخدام منخفض للطاقة بفضل تصنيعها بدقة 7 نانومتر وبـ8 أنوية وبسرعات تصل إلى 4، 2 غيغاهرتز، إلى جانب توفير تفاصيل حول معالجها المتقدم المقبل Ryzen Threadripper 3990X الذي يقدم 64 نواة و288 ميغابايت من ذاكرة Cache فائقة السرعة وبسرعات تصل إلى 4.3 غيغاهرتز، والذي ستطلقه في شهر فبراير (شباط) المقبل. وكشفت الشركة كذلك عن أفضل بطاقة رسومات للاعبين الذين يستهدفون دقة 1080p من طراز Radeon RX 5600XT بسعر 279 دولاراً فقط.
واستعرضت «إنفيديا» شاشة G - Sync تعرض الصورة بسرعة 360 هرتز (بسرعة صورة واحد كل 2.8 ملي ثانية) مقارنة بشاشات 120 و144 هرتز الحالية، الأمر الذي يجعل تجربة اللاعبين المحترفين أفضل بسبب سرعة عرض الصورة أمامهم على الشاشة وتجديد مواضع الأهداف بدقة كبيرة دون أي تأخير، وهي مناسبة للاعبي الرياضة الإلكترونية التنافسية. ويبلغ قطر الشاشة 24.5 بوصة وخضعت لنحو 300 اختبار لجودة الصورة وضمان تقديمها أفضل أداء للاعبين.
وكشفت «ديل» عن كومبيوتر ألعاب محمول اسمه Concept UFO بشاشة يبلغ قطرها 8 بوصات تعرض الصورة بدقة 1900x1200 بكسل يستطيع تشغيل ألعاب الكومبيوتر الشخصي من خلال معالج متقدم ودعم الشبكات اللاسلكية والمنافذ فائقة السرعة.
أما شركة «كينغستون»، فأطلق قسم «HyperX المتخصص بالألعاب فيها مجموعة من ملحقات للكومبيوتر واللاعبين ترفع من مستويات الأداء وتجارب اللاعبين، منها سماعات Cloud Flight S اللاسلكية بمدة استخدام تصل إلى 30 ساعة في الشحنة الواحدة وتجسيم متقدم للصوتيات، ولوحة المفاتيح الميكانيكية Alloy Origins ذات الإضاءة الخلفية الملونة وأزرار يمكن برمجتها للقيام بسلسلة من الأوامر، وفأرة Pulsefire Raid بـ11 زراً قابلاً للبرمجة ومستشعر بدقة 16000 DPI، ولوحة الفأرة Fury Ultra RGH ووحدات الذاكرة Fury DDR4 DIMM وImpact DDR4 SODIMM التي تعمل بسرعات تصل إلى 3733 ميغاهرتز وبسعات تصل إلى 64 غيغابايت للشريحة الواحدة، إلى جانب ملحق ChargePlay Clutch لشحن وتثبيت أدوات التحكم الخاصة بجهاز «سويتش» والأجهزة المحمولة لاسلكياً. وستطلق الشركة هذه الملحقات خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وبالنسبة لأجهزة الألعاب الإلكترونية، كشفت «سوني» عن شعار جهازها المقبل «بلايستيشن 5»، بينما وضع مدير قسم «إكس بوكس» صورة معالج جهاز «إكس بوكس وان سيريس إكس» المقبل في حسابه في «تويتر» لتشويق الجماهير قبل الكشف عن المزيد من تفاصيل الجهاز خلال الأشهر القليلة المقبلة.
- تقنيات منوعة
وطرحت العديد من الشركات كومبيوترات محمولة تقدم تقنيات ثورية، مثل أجهزة من HP وDell وLenovo تتصل بالإنترنت لاسلكياً عبر شبكات الجيل الخامس، وكومبيوترات محمولة بشاشات تنثني. وعرضت شركة Hyundai سيارة أجرة تطير أشبه بطائرة ذاتية القيادة وطائرة مروحية ولكن من دون إزعاج صوت الطائرات المروحية، وهي تستطيع السير لمسافة 100 كيلومتر بسرعات تصل إلى 290 كيلومتراً في الساعة وتحمل 4 ركاب، مع إبرام شراكة مع «أوبر» لبناء هذه السيارات. وتم الكشف عن سيارة كهربائية منافسة لسيارات «تيسلا»، من طراز Faraday Future FF91 التي يعمل محركها بقدرة 1050 حصاناً وتستطيع الوصول إلى سرعة 100 كيلومتر في الساعة في نحو 2.3 ثانية وتستطيع السير لنحو 640 كيلومتراً في الشحنة الواحدة.
وتم استعراض آلة لتبريد المشروبات الدافئة أو الساخنة في نحو دقيقة واحدة من طراز Juno، ودراجة هوائية كهربائية للسير فوق المياه. وكشفت «سامسونغ» عن مجموعة من التقنيات المثيرة للاهتمام، منها قلم رقمي اسمه Hyler يمسح نصوص الكتب ويحولها إلى نصوص رقمية على الهاتف الجوال يمكن تحريرها، والقدرة على تعرف كاميرا الصور الذاتية «سيلفي» في الهواتف الجوالة على حركات أصابع المستخدم أثناء محاكاة الطباعة على أزرار لوحة مفاتيح وهمية لتسريع عملية الكتابة. وإن كنت تعاني من الشخير في الليل، فستساعدك وسادة Motion Pillow في حل هذه المشكلة، حيث إنها ستسمع صوت شخير الشخص الآخر في الغرفة وتنتفخ قليلاً أو تطلق الهواء لتغيير حجمها وتغيير موضع رأس المستخدم الذي يصدر تلك الأصوات.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».