ألكسندر أرنولد... الجوهرة التي تتلألأ في صفوف ليفربول

المدافع الشاب ثاني أكثر اللاعبين صناعة لفرص الأهداف يستحق جائزة الأفضل في الدوري الإنجليزي هذا الموسم

ألكسندر أرنولد المتألق مع ليفربول يستحق جائزة لاعب الموسم  -  أرنولد يحتفل بأحد أهدافه (رويترز)
ألكسندر أرنولد المتألق مع ليفربول يستحق جائزة لاعب الموسم - أرنولد يحتفل بأحد أهدافه (رويترز)
TT

ألكسندر أرنولد... الجوهرة التي تتلألأ في صفوف ليفربول

ألكسندر أرنولد المتألق مع ليفربول يستحق جائزة لاعب الموسم  -  أرنولد يحتفل بأحد أهدافه (رويترز)
ألكسندر أرنولد المتألق مع ليفربول يستحق جائزة لاعب الموسم - أرنولد يحتفل بأحد أهدافه (رويترز)

على مدار تاريخها الذي يصل إلى 46 عاماً، مُنحت جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، المقدمة من رابطة اللاعبين المحترفين إلى 41 لاعباً يمثلون 15 نادياً و12 دولة، بدءاً من إنجلترا ووصولاً إلى مصر. وكان بعض الفائزين بهذه الجائزة من اللاعبين الشباب، وبعضهم من اللاعبين المخضرمين، وبعضهم من طوال القامة، وآخرون من قصار القامة؛ لكن كان هناك قاسم مشترك بينهم جميعاً، وهو أنه لم يكن من بينهم أي لاعب يلعب في مركز الظهير!
ورغم أن الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز لا يزال طويلاً، فيبدو أن ليفربول قد حسم اللقب؛ نظراً لأنه يغرد منفرداً في صدارة الترتيب بفارق كبير عن أقرب منافسيه. وعلى الرغم من أنه سيتم طرح أسماء كثير من لاعبي ليفربول فيما يتعلق بالجوائز الفردية لأفضل اللاعبين في الموسم، فإنني أعتقد أن الظهير الأيمن للريدز، ترينت ألكسندر أرنولد، يأتي في صدارة هذه الأسماء، بناء على الأداء القوي الذي يقدمه في الدوري الإنجليزي الممتاز حتى الآن.
وفي الحقيقة، أنا معجبة للغاية بأداء هذا اللاعب الشاب، على كثير من المستويات، إذ إن الأمر لا يقتصر على إسهاماته الكبيرة مع الفريق؛ لكنه يمتد أيضاً إلى ما يمثله هذا اللاعب لكرة القدم الإنجليزية بشكل كلي، بصفته لاعباً محلياً من الطراز العالمي، ولاعباً صاعداً من صفوف الناشئين بنادي ليفربول الذي انتظر 30 عاماً كاملة من أجل الحصول على لقب الدوري.
ويواصل المدافع الهولندي العملاق فيرجيل فان دايك تقديم المستوى القوي نفسه الذي أهَّله للحصول على جائزة رابطة اللاعبين المحترفين لأفضل لاعب خلال الموسم الماضي، كما يقدم النجم السنغالي ساديو ماني مستويات استثنائية إلى جانب المهاجم البرازيلي المحبوب فيرمينيو. وأعتقد أن اللاعب المصري محمد صلاح عاد لتقديم مستويات قريبة من المستوى المذهل الذي قدمه قبل عامين، والذي جعله يحصل على الجائزة قبل عامين. وبالتالي، أعتقد أن هذه الأسماء من ليفربول ستكون مرشحة للحصول على جائزة أفضل لاعب في الموسم.
ومن المؤكد أن مجرد الحديث عن ترشيح لاعب شاب يبلغ من العمر 21 عاماً يلعب كظهير، لجائزة أفضل لاعب في الموسم، يعكس المستوى الرائع الذي يقدمه هذا اللاعب.
ويتحدث الجميع الآن عن كيف تمكن هذا اللاعب الشاب من تغيير المفاهيم المتعلقة بالمركز الذي يلعب به، ومن الواضح أنه يفعل شيئاً لم يقم به اللاعبون الذين كانوا يلعبون في مركز الظهير الأيمن في السابق. ومن المؤكد أيضاً أن الرؤية والقوة البدنية والمهارات، وعدد التمريرات الحاسمة التي صنعها هذا اللاعب خلال الموسمين الماضيين، قد رفعت المعايير المتعلقة باللاعبين الذين يلعبون في هذا المركز.
وسيكون الأسبوع المقبل هو الذكرى الثانوية الثالثة لأول مباراة كاملة لعبها ألكسندر أرنولد مع ليفربول، في الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي كانت أمام مانشستر يونايتد، على ملعب «أولد ترافورد»، وانتهت بالتعادل بهدف لكل فريق. وخلال معظم فترات موسم 2017 – 2018، كان ألكسندر أرنولد بديلاً لجو غوميز؛ لكنه أصبح الظهير الأيمن الأساسي لليفربول الموسم الماضي، واحتل المركز الثالث بين جميع لاعبي المسابقة، من حيث صناعة الأهداف.
وخلال الموسم الجاري، يأتي في المركز الثاني في قائمة صناع الأهداف، خلف النجم البلجيكي كيفين دي بروين، وهو أمر رائع بالنسبة لمدافع. وعلى المستوى الدفاعي أيضاً، يؤدي ألكسندر أرنولد واجبه على أكمل وجه، كما يمتاز بدقة التمرير، والقدرة على تغيير اللعب بشكل رائع، وإرسال الكرات العرضية المتقنة، بالإضافة إلى أن مستواه ثابت ولا يتأثر من مباراة لأخرى، وهو الأمر الذي يجعله لاعباً متكاملاً في حقيقة الأمر.
وعندما كان ألكسندر أرنولد طفلاً، كان مثله الأعلى هو نجم ليفربول ستيفن جيرارد، وكان يسعى إلى أن يصبح مثله، وهو الأمر الذي كان يبدو صعب المنال في ذلك الوقت. وفي بعض الأحيان نكبر ونحن نرغب في أن نصل لمكانة مثلنا الأعلى؛ لكننا في الحقيقة يمكن أن نصل إلى مكانة أعلى. إن ما قدمه جيرارد في خط وسط ليفربول كان استثنائياً؛ لكن ألكسندر أرنولد قد تخطى ما توقعه لنفسه، ووظف قدرات لاعب خط الوسط في مركز الظهير الأيمن.
لقد تحدث ألكسندر أرنولد عن أشقائه الذين ضحوا بطموحاتهم في عالم كرة القدم لكي يسمحوا له بتحقيق حلمه. وكان أول موقف يتذكره في كرة القدم عندما كان في السادسة من عمره، عندما شاهد الحافلة المكشوفة التي كانت تقل لاعبي نادي ليفربول المتوج بلقب دوري أبطال أوروبا عام 2005، وكان ألكسندر أرنولد يتسلل إلى مركز تدريب ليفربول في ميلوود لكي يرى لاعبي الفريق عبر البوابات، وهو ما يعني أنه سيظل دائماً يحصل على الإلهام اللازم داخل غرفة خلع الملابس. ومن المؤكد أن هذا الحلم الجميل سيكتمل عندما يرفع درع الدوري الإنجليزي الممتاز الذي غاب عن ليفربول لمدة 30 عاماً كاملة.
قد يكون المدير الفني الألماني لنادي ليفربول، يورغن كلوب، بارعاً في تحفيز لاعبيه؛ لكن إحدى مهاراته العظيمة تتمثل في قدرته على اكتشاف المواهب الشابة، ومنحها الفرصة لاكتساب الخبرات اللازمة لكي تصل إلى المكانة التي وصل إليها ألكسندر أرنولد في الوقت الحالي، في الوقت الذي قد يكتفي فيه مديرون فنيون آخرون بإنفاق مبالغ مالية هائلة على التعاقد مع لاعب صاحب خبرات كبيرة، للعب في مركز الظهير الأيمن، من دون أن يكون هذا اللاعب قريباً بأي شكل من الأشكال من مستوى لاعب مثل ألكسندر أرنولد.
وقد يكون من الصعب على بعض المديرين الفنيين أن يكتشفوا القدرات الحقيقية للاعبين الموجودين في أنديتهم، ولا يعتمدون عليهم بشكل كامل، بينما يتألق هؤلاء اللاعبون بمجرد انتقالهم إلى أندية أخرى، وخير مثال على ذلك النجم البلجيكي كيفين دي بروين الذي لم يقدم أداء مقنعاً في تشيلسي تحت قيادة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو؛ لكنه يقدم الآن مستويات مذهلة مع مانشستر سيتي، تحت قيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا.
وتركز خطة اللعب التي يعتمد عليها ليفربول على ظهيري الجنب بشكل كبير، من خلال فتح الملعب، وتغيير اللعب من اليمين إلى اليسار والعكس، وإرسال الكرات العرضية داخل منطقة جزاء الفرق المنافسة. ويقدم الظهير الأيسر الاسكوتلندي أندي روبرتسون أداء استثنائياً ناحية اليسار؛ لكنه لا يحصل على القدر المناسب من الأضواء، بسبب ما يقدمه ألكسندر أرنولد على الجهة اليمنى، والذي يجعله يسرق الأضواء من الجميع.
ولا يتعلق الأمر فقط بالكرات العرضية المتقنة التي يرسلها ألكسندر أرنولد من الناحية اليمنى؛ لكن هذا اللاعب الرائع يتميز أيضاً بقدرته على الدخول لعمق الملعب بكل سلاسة، وتمرير الكرات البينية الرائعة، والتسديد من خارج منطقة الجزاء، وتنفيذ الكرات الثابتة، وتقديم الدعم الهجومي اللازم للخط الأمامي بكل سرعة ودقة.
وخلال المباراة التي سحق فيها ليفربول ليستر سيتي برباعية نظيفة، تحرك فيرمينيو في الهدف الثالث بمجرد أن وصلت الكرة إلى ألكسندر أرنولد على الناحية اليمنى، وكأنه يعرف تماماً أين ستصله الكرة، وبالفعل وصلته الكرة في المكان الذي يوجد فيه بشكل مثالي. وما زال الجميع يتذكر ركلة الزاوية التي نفذها بشكل رائع أمام برشلونة، في دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، بشكل يعكس قوة شخصيته ورؤيته الثاقبة ومهاراته الفذة؛ لكنه لم يكتفِ بذلك، وواصل التألق بشكل يجعل هذه الأشياء الاستثنائية تبدو عادية تماماً بالنسبة له.
من المؤكد أن هذه ليست المرة الأولى التي نرى فيها ظهيراً يقدم واجباته الهجومية بشكل رائع؛ لكن ما لم نشاهده حقاً هو هذا المستوى من المهارة والفعالية وثبات المستوى. وربما يكون اللاعب الوحيد الذي أعتقد أنه يقدم هذا الأداء الهجومي الرائع نفسه رغم أنه يلعب ظهيراً، هو الظهير الأيسر لريال مدريد مارسيلو، رغم أن اللاعب البرازيلي يبلغ من العمر الآن 31 عاماً، ولم يصنع أكثر من عشرة أهداف سوى في موسم واحد، بينما ألكسندر أرنولد في طريقه لتحقيق هذا الأمر للمرة الثانية، رغم أنه لا يزال في الحادية والعشرين من عمره.
وقد تفوق مارسيلو على غيره من ظهيري الجنب؛ لأنه يجيد التوغل في عمق الملعب، والتقدم إلى جانب المهاجمين وإحراز الأهداف؛ لكن يمكن القول بكل ثقة، إن ألكسندر أرنولد هو أفضل ظهير في العالم في الوقت الحالي. وربما ما يجعل ألكسندر أرنولد لاعباً استثنائياً هو أنه لاعب محلي يتميز بالتواضع الجم والخجل الشديد، رغم أنه لاعب بارز، وفي طريقه لأن يصل لمكانة لم يصل إليها كثيرون من قبله.
ويلعب ليفربول أمام توتنهام هوتسبير، قبل أن يواجه مانشستر يونايتد الذي يعد الفريق الوحيد الذي حصل على نقاط من ليفربول هذا الموسم، ويقدم مستويات جيدة أمام الفرق الكبرى، قبل أن يخوض ليفربول عدداً من المواجهات السهلة التي يتوقع أن يحقق الفوز فيها. وإذا تمكن ليفربول من تحقيق الفوز في هذه المباريات، وواصل أداءه القوي، فإنه سيكون قريباً للغاية من الحصول على اللقب. وإذا فاز ليفربول على مانشستر يونايتد، فإن فرصته ستكون كبيرة للغاية في إنهاء الموسم من دون خسارة.
ويقدم ليفربول مستويات رائعة وثابتة خلال الموسم الحالي، ويبدو دائماً متعطشاً لتحقيق الفوز ومواصلة الانتصارات، وهو الأمر الذي يجعله قريباً للغاية من حصد لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لأول مرة منذ 30 عاماً. وإذا نجح الفريق في حصد اللقب، فمن المؤكد أن ألكسندر أرنولد سيكون له دور كبير في ذلك.


مقالات ذات صلة

ألميرون... أول لاعب يُطرد بقانون «تغطية الفم»

رياضة عالمية الباراغوياني ميغل ألميرون وحسرة كبيرة بعد طرده (أ.ف.ب)

ألميرون... أول لاعب يُطرد بقانون «تغطية الفم»

بات الباراغوياني ميغل ألميرون أول لاعب بتاريخ كأس العالم لكرة القدم يطرد لتغطية الفم خلال حديثه مع لاعب آخر، وذلك قبل نهاية الشوط الأول من مباراة بلاده مع تركيا

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
رياضة عالمية جورجينيو مع شريكها رونالدو (حسابها في إنستغرام)

جورجينا تشعل الجدل في معسكر البرتغال برد على «منشور مزيف»

تواصلت حالة الجدل المحيطة بالمنتخب البرتغالي وقائده كريستيانو رونالدو خلال الساعات الماضية، بعدما تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة واسعة للإشاعات.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية أوغستين نجم الأوروغواي يرطب نفسه برش الماء على وجهه في مباراة السعودية (أ.ب)

مواجهة السعودية والأوروغواي… كانت الأكثر قسوة مناخياً بين أول 24 مباراة في مونديال 2026

كشف تحليل أجرته صحيفة «الغارديان» البريطانية أن مباراتين من الجولة الأولى لنهائيات كأس العالم 2026 أُقيمتا في ظروف حرارية وصفت بأنها «شديدة الخطورة».

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية والدة فوزينيا وصلت لمطار ميامي (أ.ف.ب)

حلم فوزينيا في كأس العالم يتحقق بوصول والدته إلى ميامي

شهدت القصة الرائعة لحارس مرمى الرأس الأخضر فوزينيا في كأس العالم منعطفاً عاطفياً آخر اليوم الجمعة، عندما وصلت والدته إلى ميامي بعد حصولها على تأشيرة دخول للبلاد

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية المذيعة الأرجنتينية فلورينسيا بينيا (حسابها في «إنستغرام»)

مذيعة أرجنتينية «تستقيل» بعد إعلان وفاة والد ميسي بالخطأ

قدّمت الإعلامية الأرجنتينية فلورينسيا بينيا استقالتها من قناة «لوزو»، بعد أزمة إعلامية أثارت جدلاً واسعاً، على أثر بثّ خبر غير صحيح يفيد بوفاة خورخي ميسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.