الصحة الذهنية تستحق إرجاء مباريات كأس إنجلترا 60 ثانية

اتحاد الكرة الإنجليزي طلب من المشجعين واللاعبين تنحية كل شيء جانباً ومنح أنفسهم دقيقة للتفكير في صحتهم

لاعبو برايتون وشيفيلد ونزداي يحملون لافتة تشجع على التفكير في الصحة الذهنية (رويترز)
لاعبو برايتون وشيفيلد ونزداي يحملون لافتة تشجع على التفكير في الصحة الذهنية (رويترز)
TT

الصحة الذهنية تستحق إرجاء مباريات كأس إنجلترا 60 ثانية

لاعبو برايتون وشيفيلد ونزداي يحملون لافتة تشجع على التفكير في الصحة الذهنية (رويترز)
لاعبو برايتون وشيفيلد ونزداي يحملون لافتة تشجع على التفكير في الصحة الذهنية (رويترز)

اعتاد الممثل الكوميدي الشهير جيم كاري قص نكتة حول أن إحدى السيدات اللائي يعملن لجمع تبرعات لصالح جمعيات خيرية ويقفن في الشوارع حاملين لافتات، أوقفته ذات يوم أثناء سيره وطلبت منه أن يمهلها دقيقة من وقته من أجل خدمة الأبحاث المعنية بمكافحة مرض السرطان. وأجابها كاري: «حسناً، لكن لا أعتقد أن هذا سيحدث إنجازاً يذكر».
خلال عطلة نهاية الأسبوع، وبالتعاون مع حملة «إيفري مايند ماترز» التابعة لمؤسسة «ببليك هيلث إنغلاند» وحملة «هيدز أب»، طلب اتحاد الكرة الإنجليزي من الجميع مشجعين ولاعبين وعاملين في الغرف الخلفية داخل استادات كرة القدم أن ينحوا كل شيء جانباً ويمنحوا دقيقة للتفكير في ومناقشة كيفية الاهتمام بصحتهم الذهنية. ومع أن مسألة تقييم حجم الفائدة المترتبة على هذه الحملة تبدو في حكم المستحيل، يبقى من المؤكد أنها مجهود قيم ومفيد وجدير بالدعم.
والمؤكد أن أصحاب الفكر التقليدي الذين لطالما تحسروا على ندرة مباريات الدور الثالث التي تنطلق في الثالثة عصر السبت خلال السنوات الأخيرة، شعروا بحيرة ودهشة كبيرة لدى اكتشافهم أن هذا العام يخلو من أي مباريات في هذا التوقيت. سعياً لتعزيز الوعي بالصحة الذهنية، انطلقت جميع مباريات بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي متأخرة 60 ثانية عن موعدها التلفزيوني المعتاد، الأمر الذي أثار بعض الحيرة والارتباك. وبالفعل، دفع اتحاد كرة القدم الكثيرين للحديث عن إجراءاته الأخيرة. وباعتبار الاتحاد الكيان التنظيمي المسؤول عن كرة القدم، فإنه كثيراً ما يتعرض للانتقادات التي غالباً ما تحمل وراءها أسبابا منطقية. ومع هذا، يستحق الاتحاد في هذا الأمر تحديداً جزيل الثناء لوقوفه بحماس خلف فكرة قيمة للغاية.
هناك بطبيعة الحال من يرون أنه بالتأكيد من الممكن تكريس بعض الوقت لمثل هذه التأملات، فإن الثواني السابقة مباشرة لمباريات كرة القدم المهمة ليست الوقت الأمثل للتوقف والتأمل وإمعان النظر في المشاعر. ومع هذا، يمكن الرد على هؤلاء بالإشارة إلى أن فوائد هذا التوقف والتأمل بدت واضحة على الفور داخل الحدود الضيقة لاستاد سبوتلاند، عندما انضمت جماهير روتشديل إلى جماهير نيوكاسل يونايتد لفترة وجيزة في الشدو بأغنية لطيفة مبهجة.
ومع شعور المزيد من لاعبي كرة القدم بالقدرة على الاعتراف بعجزهم عن التكيف مع الظروف المحيطة، من الطبيعي أن من يدفعون أموالاً لمشاهدتهم ربما يتمكنوا من الاحتذاء بحذوهم.
الملاحظ أن الوصمة المرتبطة بمشكلات الصحة الذهنية انحسرت بصورة هائلة خلال السنوات الأخيرة. ومع ذلك، فإن الزيادة الكبيرة التي تكشفها الإحصاءات في حالات الانتحار داخل المملكة المتحدة تعني أنه من المهم للغاية المضي قدماً في مناقشة هذا الأمر. جدير بالذكر أنه في عام 2018، أقدم 6507 أشخاص على قتل أنفسهم في بريطانيا، بزيادة قدرها 686 عن العام السابق. ويبدو مثيراً للقلق أن يكون لدينا كل هذا العدد من الأشخاص الذين لم يجدوا مخرجاً من حالة اليأس التي تملكتهم سوى قتل أنفسهم، والمؤكد أن الكثيرين منهم عملوا بجد لإخفاء عذابهم النفسي عن أحبتهم الذين ربما كان بإمكانهم معاونتهم لو أنهم علموا بحقيقة ما يدور.
ومثلما الحال بشتى مجالات الحياة، هناك عدد لا يستهان به من لاعبي كرة القدم عانوا من مشكلات تتعلق بالصحة الذهنية. ومن أبرز الأمثلة على ذلك وأشدها إيلاماً غاري سبيد. تمتع سبيد الذي عمل مدرباً لنادي ويلز دوماً بحب من عرفوه عن قرب، كما حظي بإعجاب واسع النطاق من جانب من لم يحظوا بفرصة معرفته. وعندما ظهر ضيفاً في حلقة من برنامج «فوتبول فوكس» أحد أيام السبت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، نجح في أن يثير لدى الجميع انطباعاً بأنه لا يحمل هماً في هذه الحياة. وقبل أن يقود سيارته عائداً لمنزله، جلس يشاهد مباراة داخل المقر الرئيسي لمحطة «بي بي سي» برفقة صديقه المقرب آلان شيرر، وشرع الصديقان في وضع خطط لقضاء عطلة نهاية الأسبوع التالي. وفي الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، عثر على سبيد ميتاً، وأثارت أنباء وفاته المأساوية صدمة هائلة عبر مختلف أرجاء الصعيد الكروي العالمي، خاصة أن أحداً لم يلاحظ مطلقاً أدنى مؤشر على إمكانية إقدام سبيد على هذا الأمر.
من جهته، وفي خضم محاولات مريرة للوصول لتفسير للحادث خلال الأيام التالية، تحدث شيرر المكلوم بحزن وإسهاب حول سبيد، وبدا مصدوماً للغاية بإدراكه أنه رغم معرفته الوثيقة بسبيد وعلاقتهما القوية، اتضح له نهاية الأمر أنه لم يعرفه حقاً على الإطلاق.
وقال خلال مقابلة غلبت عليه خلالها العاطفة: «هذا أمر ليس من السهل حدوثه لواحد من أقرب أصدقائك»، قبل أن يتساءل بصوت عالٍ لماذا لم يتحدث إليه سبيد ويطلب العون منه. وتبقى مشاعر الحسرة المؤلمة تلك القاسم المشترك بين الكثيرين غيره ممن صدموا بخسارة مشابهة.
في ظل مجتمع يبدي فيه المزيد والمزيد من الأفراد ممن يعانون مشكلات مرتبطة بالصحة الذهنية استعدادهم للسعي وراء طلب المساعدة، فإن عدداً قياسياً من لاعبي كرة القدم يسعون اليوم لطلب الدعم، تبعاً لما كشفته رابطة اللاعبين المحترفين. منتصف العام الماضي، قال مدير شؤون رفاهية اللاعبين لدى الرابطة، مايكل بينيت، إن الرابطة في طريقها نحو تقديم العون خلال عام 2019 إلى «ضعف أو ثلاثة أضعاف» أعداد اللاعبين الذين سبق وأن ساعدتهم خلال الشهور الـ12 السابقة.
ومع شعور أعداد متزايدة من اللاعبين بارتياح كافٍ للاعتراف بأنهم عاجزون عن التأقلم مع الحياة من حولهم، يبدو من الطبيعي تماماً أن الأشخاص الذين يدفعون من مالهم الخاص كي يشاهدوهم داخل الملاعب سيحتذون بحذوهم. ومن المأمول أن تسهم مبادرة «تمهل دقيقة» في تعزيز هذا التحرك نحو الاتجاه الصحيح.
من ناحيته، كتب لاعب خط وسط آرسنال والمنتخب الإنجليزي السابق الذي تحول للعمل في التعليق الرياضي، بول ميرسون في إحدى الصحف بالتزامن مع انطلاق مبادرة تعزيز الوعي بالصحة الذهنية خلال عطلة نهاية الأسبوع: «في مثل هذا الوقت من العام الماضي، راودتني الرغبة في الانتحار. وأنا اليوم أعترف بذلك على أن يساعد قولي هذا شخصاً ما. ولو أن شخصاً واحداً فقط قرأ ما كتبته ووجد فيه عوناً له، إذن سأشعر أن هذا المقال كان مفيداً حقاً». ودعونا جميعاً نتذكر دوماً أنه لا بأس في أن تكون معتل الحال بعض الأحيان.


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.